حرب التجارة الوشيكة... تحفز أوروبي وتحذير دولي وإصرار أميركي

لاغارد: «معارك الجمارك» تهدد اقتصاد العالم

مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)
مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)
TT

حرب التجارة الوشيكة... تحفز أوروبي وتحذير دولي وإصرار أميركي

مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)
مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)

في الوقت الذي يؤكد فيه أحد أكبر المسؤولين الأميركيين عن ملفات التجارة، وهو وزير التجارة ويلبر روس شخصياً، أن بلاده لا تسعى إلى حرب تجارية، وأن قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم «قد تمت دراسته بعناية»... تظهر استقالة غاري كوهين، المستشار الاقتصادي البارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن المسألة مشتعلة داخل الإدارة الأميركية بشكل كبير.
ولا يبدو أن ترمب في سبيله لتغيير موقفه المتصلب إزاء فرض رسوم على الواردات، وهي القضية التي شهدت انقساماً واسعاً في إدارته، بينما تؤكد دول كبرى حول العالم تحفزها للرد المناسب، فيما تحذر كثير من المؤسسات الدولية من مخاطر تحول المعركة إلى «حرب جمارك» من شأنها أن تضر بالنمو الاقتصادي العالمي.
وأكدت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أمس، أنه سيتم الكشف قريباً عن تفاصيل الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وقالت: «ما زلنا نعتزم الإعلان عن ذلك في نهاية هذا الأسبوع».
ووسط المعركة المشتعلة، قالت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي إن الحروب التجارية لا يربحها أحد، وإن عواقب فرض رسوم أميركية على الواردات ستكون خطيرة بالنسبة للاقتصاد الكلي إذا ردت الدول الأخرى بفرض رسوم من جانبها.
وأكدت في حديث لإذاعة «إر تي إل» الفرنسية أمس أن «العواقب على الاقتصاد الكلي ستكون خطيرة، ليس إذا أخذت الولايات المتحدة إجراء فحسب، لكن خصوصاً إذا رَدَّت الدول الأخرى، لا سيما تلك التي ستكون الأشد تأثراً... مثل كندا وأوروبا وألمانيا على وجه الخصوص».
وجاءت تصريحات لاغارد عقب ساعات من إعادة ترمب التأكيد مساء الثلاثاء على عزمه فرض رسوم كبيرة على واردات الصلب والألمنيوم، محذراً الاتحاد الأوروبي من أنه سيواجه «ضريبة كبيرة» لعدم حسن معاملة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتجارة. وأكد استعداد بلاده لخوض حرب تجارية مع أي دولة والفوز فيها بكل سهولة... وهي التغريدة التي رد عليها رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بشكل مباشر، معتبراً أن الحروب التجارية «سيئة ومن السهل خسارتها».
وأعربت لاغارد في حديثها أمس عن أملها في أن يتراجع ترمب عن تنفيذ تهديداته الجمركية، قائلة: «إننا نوصي بالتوصل لاتفاق بين الأطراف المختلفة، والاستناد إلى الحوار».
وفي الداخل الأميركي، لا تبدو الأمور هادئة... ورغم الدور الرفيع لغاري كوهين في الاقتصاد الأميركي في إدارة ترمب، حيث كان العقل المخطط وراء التعديلات الضريبية التي اعتبرها ترمب نصراً كبيراً، التي ربما تحمل بحسب آراء اقتصاديين منافع جيدة للاقتصاد الأميركي... فإن ترمب والبيت الأبيض تجاوزا استقالته (الاحتجاجية) على توجهات ترمب بشأن الرسوم الجمركية». وقال ترمب في تغريدة على «تويتر» إنه سيقوم قريباً بتعيين بديل... مشيراً إلى أن «كثيرين يريدون الوظيفة... سأختار بحكمة».
وقال ترمب معلقاً على الاستقالة: «غاري كان كبير مستشاري الاقتصاديين، وقام بعمل رائع لتنفيذ برنامجنا»، مضيفاً: «إنه يتمتع بموهبة نادرة وأشكره على عمله المتفاني». لكنه تابع: «تعرضت بلادنا للاستغلال من قبل الجميع. ولا يمكننا السماح باستمرار هذا بعد الآن»، في إشارة إلى اعتزامه المضي قدماً في مساره، قائلاً للصحافيين إنه انتُخِب لحماية العمال والصناعات الأميركية التي تضررت إثر سنوات من سياسات تجارية غير عادلة.
وأعلن ترمب، صباح أمس، في تغريدة، أن العجز التجاري السنوي الأميركي وصل إلى 800 مليار دولار العام الماضي، وحمل المسؤولين الأميركيين السابقين مسؤولية هذا الأمر. فيما قفز العجز في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أعلى مستوياته في 9 سنوات، وهو أمر ربما يستخدمه الفريق المدافع عن الحمائية في الإدارة الأميركية للاستمرار في توجههم.
وقالت وزارة التجارة الأميركية أمس إن العجز التجاري قفز خمسة في المائة، إلى 56.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، ويتجاوز توقعات الخبراء الاقتصاديين التي كانت تشير إلى زيادة عند 55.1 مليار دولار. ويرجع جزء من زيادة العجز التجاري في يناير إلى زيادات في أسعار السلع الأولية.
وقفز العجز التجاري مع الصين، وهي قضية ذات حساسية سياسية، 16.7 في المائة إلى 36 مليار دولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ سبتمبر (أيلول) 2015. وصعد العجز المسجل مع كندا 65 في المائة إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات عند 3.6 مليار دولار.
وعلى الجانب الآخر، تبلغ قيمة الصادرات الأوروبية من الصلب إلى الولايات المتحدة خمسة مليارات يورو سنوياً، ومن الألمنيوم مليار يورو. وتفيد حسابات المفوضية بأن الإجراءات الأميركية التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «حمائية» ستسبب أضراراً بقيمة 2.8 مليار يورو.
وبالأمس، قالت المفوضية الأوروبية وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، إنها ناقشت خلال الاجتماع الأسبوعي خطة الرد الأوروبي على القيود الأميركية على واردات الصلب والألمنيوم.
وقالت المفوضية إنها تقف الآن مستعدة للرد وبشكل متناسب ويتماشى بشكل كامل مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وذلك في حال أقرت واشنطن تنفيذ الإجراءات التي أعلنت عنها، وهي إجراءات ستؤثر على المصالح الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ولهذا فقد أيد الاجتماع الأسبوعي للمفوضية المقترح الذي تقدم به رئيسها جان كلود يونكر ونائبه جيركي كاتينن المكلف الملفَّ الاقتصادي، ومفوضة التجارة سيسليا مالمستروم، حول التحرك الأوروبي في هذا الأمر.
وعقب الاجتماع قالت مالمستروم: «ما زلنا نأمل من الولايات المتحدة - الشريك الأمني لنا - أن تستبعد الاتحاد الأوروبي من هذه الإجراءات. ونأمل أيضاً في إقناع الإدارة الأميركية بأن هذه الإجراءات ليست الخطوة الصحيحة، خصوصاً أنه لم يتخذ بعد أي قرار في هذا الصدد، ولم يتحرك الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي، ولذلك أوضح أعضاء المفوضية بأنه في حال اتخذت واشنطن أي خطوة في هذا الاتجاه، فإنه سيضر بالاتحاد، ويعرض آلاف الوظائف الأوروبية للخطر، ولهذا يجب التعامل مع هذا الأمر».
وكانت مالمستروم قالت لـ«بي بي سي» مساء الاثنين: «علينا أن نرى القرار النهائي لترمب أولاً... الذي يُفترض أن يعلن هذا الأسبوع»، لكنها أكدت «لكن بالتأكيد نستعد لذلك... لأن كل هذا يتردد منذ بعض الوقت».
ويتردد داخل أروقة المفوضية أن هناك دراساتٍ لاستهداف منتجات أميركية، وأن هناك «لائحة» تضم عدداً من الشركات الأكثر قرباً من ترمب... لكن مصدراً أوروبياً قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «لا يمكننا اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه اللائحة ما دامت الولايات المتحدة لم تعلن أي قرار رسمي».
وإلى جانب «الإجراءات الانتقامية»، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتخذ خلال أسابيع إجراءات تسمى «إنقاذية» لحماية صناعته. ويقضي ذلك بخفض الواردات الأوروبية من الصلب والألمنيوم لحماية القطاعين من الصناعة الأجنبية، بحسب ما تسمح به قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأخيراً يمكن للمفوضية الأوروبية التقدم، إذا احتاج الأمر ومع الدول المعنية الأخرى بما فيها الصين، بشكوى مشتركة إلى منظمة التجارة العالمية، وهو إجراء يستغرق سنتين بشكل عام.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».