«الوزاري العربي» رفض التدخلات الإيرانية... ومشاورات لعقد «القمة» في أبريل

قطان أكد أن المنطقة تمر بأخطر مراحلها... وأبو الغيط دعا للالتزام بـ«مسار جنيف» في سوريا

جانب من جلسة وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس... والوزير أحمد قطان خلال كلمته (واس)
جانب من جلسة وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس... والوزير أحمد قطان خلال كلمته (واس)
TT

«الوزاري العربي» رفض التدخلات الإيرانية... ومشاورات لعقد «القمة» في أبريل

جانب من جلسة وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس... والوزير أحمد قطان خلال كلمته (واس)
جانب من جلسة وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس... والوزير أحمد قطان خلال كلمته (واس)

جدد وزراء الخارجية العرب إدانتهم لاستمرار التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، وبخاصة دعمها جماعة الحوثي في اليمن، كما أكدوا تمسك الدول العربية بالقدس «عاصمة أبدية» لفلسطين، ورفض القرار الأميركي بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة. وفي حين عبر الوزراء، خلال اجتماعهم في القاهرة أمس، عن رفضهم العمليات العسكرية التركية في عفرين السورية، تحفظت دولة قطر على هذا القرار. وتجري مشاورات حالياً، لعقد القمة العربية المنتظرة، في أبريل (نيسان) المقبل، بدلاً من نهاية مارس (آذار) الحالي بسبب تزامنها مع الانتخابات الرئاسية المصرية، وكذلك ظروف خاصة بالأردن.
وأمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري العربي، الذي حمل رقم 149، وعقد بمقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط: إن «الوضع العربي يواجه أزمات ضاغطة على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية»، مشيراً إلى وجود «تحديات كبيرة للوطن العربي مع جواره الإقليمي، ومع المنظومة الدولية، إلى جانب حالة غير مسبوقة من احتدام المنافسات والصراعات بين القوى الكبرى». ووصف أبو الغيط الأزمة السورية بتطوراتها الأخيرة المؤسفة بأنها «تمثل جرحاً مُستمراً وغائراً في قلب الأمة»، موضحاً أن «الإجماع العربي لا يزال منعقداً على أن الحل السياسي يُمثل المخرج الوحيد لهذه الأزمة المستحكمة، التي فاقت خسائرها المادية والبشرية كل تصور»، وشدد في هذا السياق على أن «مسار جنيف، الذي تقوده الأمم المتحدة، يمثل فرصة ينبغي اغتنامها من أجل إنقاذ سوريا الموحدة والمستقلة والخالية من الإرهاب».
وبخصوص الوضع في اليمن حمّل أبو الغيط «جماعة الحوثي الانقلابية» المسؤولية عن «الإمعان في فرض سيطرتها بقوة السلاح على السكان، ورفضها أي حوار سياسي يجنّب البلاد التكلفة الفادحة لاستمرار النزاع، بكل تبعاته الإنسانية الثقيلة على اليمنيين». وبخصوص موقف الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، وصف أبو الغيط هذا التطور بـ«الخطير وغير القانوني»، وطالب بتسوية «النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، والامتناع عن أي خطوات من شأنها استباق قضايا الحل النهائي». وأعرب الأمين العام للجامعة العربية عن توقعه بأن تكون القمة العربية المرتقبة «دفعة قوية للعمل العربي المشترك، على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مضيفاً أن «القمة الدورية تظل أهم آليات العمل العربي المشترك... وهي أعلى إطار تنسيقي وتشاوري بين القادة العرب».
وتسلم وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية، أحمد قطان، رئيس الوفد السعودي في الاجتماع، رئاسة الدورة الجديدة لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري خلفاً لجمهورية جيبوتي. وأكد قطان، موقف المملكة الثابت «فيما يتعلق بالقدس الشريف عاصمةً أبديةً لدولة فلسطين». وقال: إن «المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، ستبقى كما كانت دائماً، تعتبر القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى والتاريخية، وعلى استعداد دائم لبذل كل الجهود الممكنة، والتواصل مع جميع أطراف المجتمع الدولي لحل هذه القضية من أجل الضغط على إسرائيل، وإلزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة».
وأكد قطان، أن المنطقة تمر بواحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث، وتتطلب مواجهة من نوع خاص تليق بحجم المخاطر والتحديات، مبيناً أن القيادة السعودية أكدت مراراً وتكراراً على ضرورة التكاتف والعمل معاً من أجل مجابهة هذه المخاطر. وبشأن الأزمة في اليمن، قال الوزير قطان، إن دول التحالف العربي تبذل كل الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن تحت القيادة الشرعية ليتمكن من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية، وأشار إلى أن «الشعب اليمني سيبقى دوماً محل رعاية واهتمام... ومن أجل ذلك قدمت المملكة مساعدات لليمن بقيمة تجاوزت 10 مليارات دولار شملت المساعدات الإنسانية والإنمائية والتنموية والحكومية».
في الشأن الإيراني، أكد أن السعودية «ما زالت تطالب باتخاذ إجراءات حازمة تجاه التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية»، وقال: إن «الأعمال السلبية التي تقوم بها إيران من دعم للإرهاب ومحاولة زعزعة أمن بعض الدول في المنطقة وزرع الخلايا الإرهابية في دولنا، وكذلك انتهاك الاتفاقيات الدولية فيما يخص الصواريخ الباليستية، يعد انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي».
وبين، أن «إقامة علاقات طبيعية مع إيران يعتمد على امتناعها عن التدخل في شؤون دول المنطقة والكف عن الانتهاكات والأعمال الاستفزازية ومحاولات بث الفرقة والفتنة الطائفية بين مواطني الدول العربية».
في الشأن السوري، أوضح قطان، أن «المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن اتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ الشعب السوري، وتخفيف معاناته نتيجة تردي الأوضاع الأمنية والإنسانية»، مشدداً على أن «المملكة العربية السعودية ترى أنه لا سبيل لإنهاء هذه الأزمة إلا من خلال حل سياسي، يقوم على إعلان (جنيف 1)، وقرار مجلس الأمن 2254، الذي ينص على تشكيل هيئة انتقالية للحكم تتولى إدارة شؤون البلاد، وصياغة دستور جديد، والتحضير للانتخابات لوضع مستقبل جديد لسوريا، يضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وترك المجال للسوريين لتحديد مستقبلهم بأنفسهم، وبمساعدة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية».
وبشأن إصلاح منظومة جامعة الدول العربية، شدد الوزير أحمد قطان، على أهمية هذا الموضوع، مشيراً إلى أنه «أصبح أمراً حتمياً»، وأضاف: «ستقوم بلادي بعرض وجهة نظرها في القمة العربية القادمة حيال مختلف الأمور التي تحتاج إلى إصلاح جذري، سواء المتعلقة بالأوضاع المالية، وكذلك إعادة تقييم عمل المنظمات العربية المتخصصة»، مبيناً أنه سيتم العمل على الانتهاء من اعتماد ميثاق الجامعة الجديد مما يجعلها قادرة على مواكبة آمال جميع الدول العربية.
بدوره، قال وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف، رئيس الدورة السابقة لوزراء الخارجية العرب: إن «القرار الأميركي الأخير بنقل السفارة الأميركية للقدس يهدد بنسف عملية السلام»، داعياً «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته لحماية القدس، بما لها من أهمية كبيرة للمسلمين والمسيحيين». في السياق نفسه، دعا وزير الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطيني رياض المالكي إلى «دعم الخطة الفلسطينية للسلام، التي طرحها الرئيس محمود عباس، وضرورة حشد التأييد والدعم الدولي لها»، مؤكداً أنها «تشكل مدخلاً صحيحاً للبدء في عملية سلام حقيقية، قادرة على خلق وتهيئة ظروف مناسبة لتسوية الصراع، وتحقيق حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس».
من جانبها، أدانت اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بتطورات الأزمة في إيران «استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العربية»، مستنكرة في الوقت نفسه «التصريحات الاستفزازية المستمرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد الدول العربية». وأعربت اللجنة في بيان أصدرته في ختام اجتماعاتها، التي عقدت أمس بمقر الجامعة العربية، برئاسة دولة الإمارات، عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به إيران من «تأجيج مذهبي وطائفي بالدول العربية»، واستنكرت كذلك «التدخلات والأعمال التخريبية والمستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.