وكالة الطاقة: صناعة النفط بحاجة لمزيد من الاستثمارات

توقعت استحواذ الإنتاج الأميركي على جزء من حصة «أوبك»

TT

وكالة الطاقة: صناعة النفط بحاجة لمزيد من الاستثمارات

قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إنه من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط الصخري الأميركي على مدى السنوات الخمس المقبلة ليستحوذ على جزء من حصة منتجي «أوبك» في السوق، ولتقترب الدولة التي كانت في فترة ما من أكبر مستوردي النفط في العالم، من تحقيق الاكتفاء الذاتي. إلا أن الوكالة أكدت في الوقت ذاته أن قطاع الصناعات النفطية بحاجة إلى زيادة في الاستثمارات لتلبية الطلب المتزايد، خصوصا أن النفط الصخري المزدهر في الولايات المتحدة لن يلبي هذه الحاجات إلا لعامين إضافيين.
وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول في بيان بعد نشر التقرير السنوي حول أسواق النفط، إن «الولايات المتحدة ستترك بصمتها على بورصات النفط العالمية في السنوات الخمس المقبلة». إلا أن بيرول أشار إلى أن «آفاق الاستثمار المحدودة على المستوى العالمي لا تزال مصدر قلق»، في الوقت الذي تواجه فيه الصناعة النفطية طلبا متزايدا، مع جفاف كثير من الآبار.
وتابع بيرول: «سنحتاج إلى مزيد من الاستثمارات لتعويض تراجع آبار النفط؛ إذ علينا أن نؤمن بديلا لثلاثة ملايين برميل في اليوم من التراجع في السنة، وفي الوقت نفسه تلبية طلب قوي متنام».
وذكرت الوكالة أن الاتفاق التاريخي لخفض الإنتاج في عام 2017 بين «أوبك» ومنتجين آخرين من بينهم روسيا، قلص فائض المعروض، لتتحسن فرص منتجين آخرين نتيجة للزيادة الكبيرة في أسعار النفط على مدار العام.
ونتيجة لذلك استأنف الخام الأميركي النمو الحاد على مدى العام الماضي، ومن المتوقع أن ينمو بواقع 2.7 مليون برميل يوميا، إلى 12.1 مليون بحلول عام 2023؛ إذ تعوض زيادة الإنتاج من حقول النفط الصخري تراجع الإمدادات التقليدية؛ بل وتفوقها.
كما ستضيف سوائل الغاز الطبيعي مليون برميل يوميا لتصل إلى 4.7 مليون برميل يوميا بحلول 2023. ومن المتوقع أن يصل إجمالي إنتاج السوائل إلى نحو 17 مليون برميل يوميا في 2023 ارتفاعا من 13.2 مليون في 2017، لتصبح الولايات المتحدة أكبر منتج للسوائل بفارق كبير.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة في توقعات السوق للأجل المتوسط: «ستضع الولايات المتحدة بصمتها في السوق العالمية للنفط خلال السنوات الخمس المقبلة».
ونمو الإنتاج من الولايات المتحدة والبرازيل وكندا والنرويج سيفي بنمو الطلب العالمي على النفط حتى عام 2020 ويتجاوزه، بحسب الوكالة، التي أضافت أنه ستكون ثمة حاجة لمزيد من الاستثمارات لتعزيز الإنتاج لاحقا.
ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج من الدول غير الأعضاء في «أوبك» بواقع 5.2 مليون برميل يوميا بحلول عام 2023 إلى 63.3 مليون برميل يوميا، وستمثل الولايات المتحدة وحدها نحو 60 في المائة من نمو الإمدادات العالمية.
وقالت الوكالة إن إنتاج «أوبك» على النقيض من ذلك سيسجل وتيرة نمو أبطأ كثيرا، مضيفة أنه من المتوقع أن تتسارع وتيرة تراجع إنتاج فنزويلا، ولكن زيادة إنتاج العراق ستعوض النقص. ونتيجة لذلك ستزداد طاقة «أوبك» بواقع 750 ألف برميل يوميا فقط بحلول عام 2023.
وفي ظل التوقعات ببلوغ طاقة «أوبك» 36.31 مليون برميل يوميا، ستغطي «أوبك» أقل من 35 في المائة من الطلب العالمي بحلول 2023، مقارنة بحصتها المعتادة وهي نحو 40 في المائة.
وذكرت الوكالة أن الطلب العالمي سيزيد بواقع 6.98 مليون برميل يوميا بحلول 2023 إلى 104.7 مليون بفضل النمو الاقتصادي في آسيا وزيادة إنتاج البتروكيماويات. وهذا يعني نمو الطلب نحو 1.1 في المائة سنويا في المتوسط.
وأمس، تراجعت أسعار النفط متجهة صوب 64 دولارا للبرميل بفعل التوقعات لطفرة كبيرة في إنتاج النفط الأميركي. وبحلول الساعة 12:37 بتوقيت غرينيتش، كان خام القياس العالمي «برنت» منخفضا 8 سنتات، بعد أن تخلى عن مكاسب صباحية بنحو 0.6 في المائة، ليسجل 64.29 دولار للبرميل. وهذا أقل بكثير من أعلى مستوياته للعام؛ 71 دولارا للبرميل، المسجل في يناير (كانون الثاني) الماضي. واستقر الخام الأميركي «غرب تكساس الوسيط» دون تغير عند 61.24 دولار للبرميل بعد أن صعد في وقت سابق 0.7 في المائة.
وفي غضون ذلك، كان من المرتقب مساء أمس انطلاق اجتماع بين وزراء من «أوبك» وشركات النفط الصخري الأميركية وخبراء عالميين في هيوستن الأميركية، مع بدء أكبر مؤتمر في صناعة الطاقة أمس؛ وسط تكهنات بأن يناقش منتجو النفط كيفية التخلص بشكل أكبر من الفائض من المعروض النفطي في الأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

الاقتصاد شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
منظر عام لأبراج كهرباء في مومباي (رويترز)

الهند واثقة من تلبية الطلب على الكهرباء في الصيف رغم أزمة الشرق الأوسط

قال مسؤول حكومي كبير، السبت، إن الهند لا تتوقع أن تؤثر أزمة الشرق الأوسط على قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في صيف هذا العام.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام، من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، حتى يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.