للعقول المبدعة... اصنعوا الهدايا بأنفسكم

طابعات تجسيمية وطائرات «درون» وأطقم للتعرف على جينات الأسرة

موقع «مينتد» الإلكتروني للهدايا والصور - طابعة «إكس واي زد برنتن دا فنتشي ميني» التجسيمية
موقع «مينتد» الإلكتروني للهدايا والصور - طابعة «إكس واي زد برنتن دا فنتشي ميني» التجسيمية
TT

للعقول المبدعة... اصنعوا الهدايا بأنفسكم

موقع «مينتد» الإلكتروني للهدايا والصور - طابعة «إكس واي زد برنتن دا فنتشي ميني» التجسيمية
موقع «مينتد» الإلكتروني للهدايا والصور - طابعة «إكس واي زد برنتن دا فنتشي ميني» التجسيمية

يوجد في الأسواق عدد من «المشاريع المبتكرة» التي تتيح لأي شخص صنع أجهزته المفضلة بدلا من اقتنائها بأسعار عالية. وتتراوح أسعار المشاريع بين 10 و200 دولار. مثلاً: كيف تبني طائرتك الخاصة دون طيّار... أو تصنع سماعات لاسلكية.

لمحبي الألعاب

- طائرة من دون طيار. قد تبدو الطائرة من دون طيار هدية عادية، ولكنها بالطبع لن تكون كذلك حين يبنيها صاحبها قبل أن تطير. هذه هي الفكرة التي تتميز بها «فلاي بلوكس FlyBlocks «(59 دولارا). وتتيح هذه الهدية للأولاد بأن يكونوا مهندسين وطيارين، أولاً من خلال بنائهم لطيارة دون طيار خاصة بهم بواسطة 72 قطعة ولوح بدائرة كهربائية مبرمجة مسبقاً، ومن ثم عبر تطييرها بواسطة آلة تحكم عن بعد. وبعد بنائها وتطييرها للمرة الأولى، يمكنهم أن يفككوها ويعيدوا بناءها بأربعة أشكال مختلفة قبل أن يطيروها من جديد.
- طابعة تجسيمية. لم لا تقدمون لأولادكم هدية تضمن لهم الإبداع المستمر دون أن تضطروا إلى دفع مبالغ طائلة كما تقول: «يو إس إيه توداي»؟ يمكنكم أن تقدموا لهم الـ«XYZ دا فينشي ميني» للطباعة XYZprinting da Vinci Mini (189 دولارا) هي طابعة مدمجة ثلاثية الأبعاد تتصل لاسلكياً بشبكة الواي - فاي في المنزل، أو المكتب، أو غرفة الصف. يكفي أن يضغط المستخدم على زرّ واحد لتبدأ عملية الطباعة.
يعتبر هذا الجهاز هدية مثالية للمبتدئين، لأن الطابعة تقدّم لهم دقّة عالية (دقة قصوى لكلّ طبقة تصل إلى 400 ميكرون) لابتكار أجسام ثلاثية الأبعاد تصل حجم ست بوصات مكعبة.
يأتي هذا الجهاز مع 300 غرام من الخيوط المصنوعة من متعدد حمض اللاكتيك غير السام، بالإضافة إلى أدوات التنظيف والصيانة، وبطاقة «ستيم» للهدايا الإلكترونية لتعليم التصميم الثلاثي الأبعاد (49 دولارا)، ونسخة مجانية من برنامج التصميم الثلاثي الأبعاد «XYZ ميكر» للبدء باستخدامها.
يمكنكم أيضاً أن تقدموا «ليتل بيتز غيزموز» littleBits Gizmos والإصدار الثاني من «غادجيتس كيت Gadgets Kit 2nd Edition «(139 دولارا) للأولاد الذين يهوون العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، التي ستسمح للصغار بتعلّم كيفية تطوير تطبيقات الألعاب واختراعات ممتعة أخرى.

هدايا عاطفية
- هدايا وصور. عبر موقع «مينتد. كوم» (minted.com)، ستختارون أولاً الهدية التي ستقدمونها للمتلقي، ومن ثمّ ستحمّلون بعض الصور ذات القيمة المعنوية. مثلاً، تستخدم المفكرات القابلة للتعليق الخاصة بالموقع صورة واحدة أساسية يمكن أن تكون صورة من زفاف زوجين، أو صورة لطفل. أما بالنسبة للتقويمات ذات الصفحات المتعددة والقابلة للقلب، فتأتي مقسمة إلى جهتين، بستة أشهر في كلّ جهة (السعر: 22 دولارا للتقويم الواحد، أو 18 دولارا ثمن التقويم الواحد في حال قررتم شراء اثنين أو أكثر).
يقدّم الموقع أيضاً هدايا مطبوعة كمزيج صور سنابتشات على شكل قلب (مقابل 42 دولارا)، والذي يتيح لكم ابتكار تصميم خاص لـ30 من صوركم المفضلة. يمكنكم أيضاً أن ترفقوها بعبارات، وألوان، وفلترات لتزيدوا من تميزها.
وفي حال قررتم ألا تستخدموا صوركم أنتم، يمكنكم أن تختاروا تصاميم فريدة لفنانين مستقلين لابتكار قطعة فنية معينة، أو لوازم مكتبية، أو ملابس، أو مخدات، أو مفارش، وغيرها من الخيارات.
وهذا النوع من الخدمات، التي تتيح لكم تحميل صور خاصة لصناعة الهدايا باتت شائعة وعادية، لذا تفضّل التصميمات الخاصة والأعمال الفنية المستقلة التي يقدمها الموقع.
- شجرة العائلة. مع «آنسيستري دي.إن.إي» (AncestryDNA) (99 دولارا)، عليكم أن تضعوا بعضاً من لعابكم في أنبوب وترسلوه في صندوق مسبق الدفع إلى مختبرات الشركة لتحليله. يعمل هذا التحليل على التدقيق في محتواكم الوراثي بالكامل، أي في كروموسوماتكم المزدوجة الـ23. التي تحمل جميع المعلومات الجينية المتحدرة من الأبوين والمتناقلة عبر الأجيال. ثم تستخدم «آنسيستري» العلم الجيني لتحديد العلاقات العائلية عبر قاعدة بياناتها الكبيرة التي تضم الكثير من الأعضاء.
بعد بضعة أسابيع، ستتلقون رسالة إلكترونية تتضمن معلومات مفصلة عن المكان الذي يتحدر منه أجدادكم منذ مئات السنوات، بالإضافة إلى خريطة تطلعكم على تمركز جذوركم في مناطق معينة.
وأخيراً، تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه ستتم مطابقة الحمض النووي مع أقرباء محتملين لمساعدتكم في رسم شجرة عائلتكم والتواصل مع الآخرين إن أحببتم.

روائح وإكسسوارات

*روائح طيبة لإيقاظ محبي النوم العميق. ما رأيكم بأن تستيقظوا على رائحة كعكة شهية أو قهوة طازجة مثلاً؟
«سينسور ويك 2 Sensorwake «(11 دولارا) هو ساعة منبه تستهدف حاسة الشم، فتطلق روائح جميلة لبضع دقائق لإيقاظكم من النوم، بفضل خراطيش صغيرة موضوعة في ساعة متطورة.
تقدّم هذه الساعة خيارات عطور كثيرة إلى جانب القهوة والكرواسون كرائحة أشجار الصنوبر، والدراق، والشوكولاته والكثير غيرها. يمكنكم وضع 12 كبسولة عطرية في الساعة في وقت واحد؛ سعر الكبسولة الإضافية 6.54 دولار، وتدوم كلّ كبسولة لـ30 استخداما.
تزودكم «سينسور ويك 2» أيضاً بضوء ينير المكان لكم للتحرك بعد الاستيقاظ، وتشغل لكم لحناً تختارونه من أصل ألحان، تبدأون بسماعه بعد رشّ العطر. وهذا المنتج فعال، ويقدّم بالفعل على ضوء وألحان هادئة، إلى جانب عطور جديدة ستصدر قريباً.
- لأصحاب الهواتف الذكية. يمكنكم أن تختاروا إكسسوارات عصرية خاصة كالـ«بوب سوكيت Popsockets «(10 دولارات) الذي يستخدمه أصحاب الهواتف الذكية كثيراً اليوم.
يلتصق هذا الإكسسوار الدائري على ظهر الهاتف (أو بالغطاء الخلفي) بشكل مسطح، أو يمكنكم أن تمددوه إلى الخارج بفضل تصميمه الذي يشبه الأكورديون. يساعدكم الـ«بوب سوكيت» على التقاط صورة سيلفي بسهولة إذا أمسكتموه بين أصابعكم، أو يمكنكم أن تلفوا سماعاتكم حوله (لوضعها في مكان آمن)، أو لوضع هاتفكم على مكتب أو طاولة لمشاهدة فيلم أو للتواصل عبر اتصال الفيديو.
يستفيد بعض الأشخاص من هذا التصميم للتسلية وتمرين الأصابع أيضاً. وإلى جانب توفيره خيارات فنية كثيرة، يسمح لكم موقع popsockets.com بتحميل لمسات خاصة بكم لابتكار إكسسوارات مميزة حقاً تقدمونها لأفراد العائلة والأصدقاء.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».