«هجوم إرهابي منسق» يوقع 28 قتيلاً في عاصمة بوركينا فاسو

استهدف قيادة أركان الجيش والسفارة الفرنسية

جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)
جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)
TT

«هجوم إرهابي منسق» يوقع 28 قتيلاً في عاصمة بوركينا فاسو

جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)
جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)

تعرّضت مدينة واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، إلى هجوم «إرهابي» استهدف مقر قيادة الجيش والسفارة الفرنسية، ومعهداً تابعاً لها، أمس (الجمعة). ونفذ الهجوم 7 مسلحين على الأقل، قالت الحكومة إن قواتها تمكنت من قتل 3 منهم، و«شل حركة» 4 آخرين، مقرة بمقتل 7 عسكريين، فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن «مصادر أمنية» تأكيدها مقتل 28 شخصاً على الأقل في الهجوم على مقر القوات المسلحة في واغادوغو.
وقال المتحدث باسم حكومة بوركينا فاسو، ريمي داندجينو، وهو أيضاً وزير الإعلام، إن المهاجمين المجهولين قتلوا 5 أشخاص، وأصابوا نحو 50 آخرين، في هجومهم على مقر الجيش في واغادوغو، مضيفاً في كلمة بثها التلفزيون الرسمي أن 2 من أفراد الشرطة (الدرك) قتلا أيضاً دفاعاً عن السفارة الفرنسية التي تعرضت لهجوم مماثل، بحسب ما أوردته «رويترز». أما وكالة الصحافة الفرنسية، فأشارت إلى أن التلفزيون الرسمي أورد معلومات عن سقوط «7 قتلى» في صفوف «قوات الدفاع والأمن» التابعة لبوركينا فاسو، لافتة إلى أن وزير الإعلام أكد أن هذا الهجوم «له طابع إرهابي قوي جداً».
ويظهر هذا الهجوم المنسق بشكل جيد، فيما يبدو، مدى هشاشة الوضع الأمني في بوركينا فاسو التي تنخرط منذ سنوات في «الحرب على الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي، وتعد مساهماً بارزاً في القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو).
وبدأ الهجوم قرابة العاشرة صباحاً، بالتوقيت المحلي في واغادوغو، عندما نزل مسلحون من سيارة مجهولة، وكانوا يضعون أقنعة على وجوههم ويحملون حقائب ظهر، وأطلقوا النار على بوابة مقر قيادة الجيش، قبل أن يسمع في المدينة دوي انفجار ضخم، وتصاعدت أعمدة الدخان.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن المهاجمين استخدموا أسلحة رشاشة لتبادل إطلاق النار مع حراس بوابة مقر قيادة الجيش. وبعد لحظات من إطلاق النار، دوى انفجار ضخم في الثكنة، تسبب في حالة من الذعر والفوضى في قلب المدينة. وأكد شهود عيان أن الانفجار تسبب في تحطيم الزجاج في المباني المجاورة لقيادة الجيش. وقال شاهد إنه كان على بعد أمتار فقط من بوابة قيادة الجيش، عندما قام شخصان مسلحان بإطلاق النار عليها، وأضاف أن «الجنود ردوا عليهما بطلقات نارية، قبل أن يحدث انفجار ضخم»، وتابع أن حالة من الذعر أصابت المارة لعدة دقائق بسبب قوة الانفجار، فيما تصاعدت أعمدة الدخان الأسود في قلب المدينة.
من جهة أخرى، أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن 4 مسلحين استهدفوا مقر السفارة الفرنسية القريبة من المكان، وحاولوا اقتحام المبنى ولكنهم فشلوا في ذلك، فيما أعلن جيش بوركينا فاسو أن الهجوم ألحق أضراراً بمباني قيادة الأركان العامة والسفارة الفرنسية، والمعهد المرتبط بها، من دون أن يعطي تفاصيل أكثر.
وأضاف الجيش، في بيان صدر في أثناء الهجوم، أن «انفجارات متعددة، تبعها إطلاق نار، سمعت صباح الجمعة (أمس) في وسط مدينة واغادوغو. ومباني قيادة الأركان العامة للجيوش والسفارة الفرنسية، والمعهد التابع لها، تضررت من الهجوم، ولقد أبلغنا بوجود حرائق في أماكن أخرى تضررت من الهجوم».
وأوضح الجيش أن حواجز أمنية تم نصبها لتطويق منطقة الهجوم، فيما تعمل وحدات من القوات الخاصة على تمشيط المنطقة بحثاً عن مهاجمين محتملين. وطلب الجيش من المدنيين الابتعاد عن موقع الهجوم، فيما تولت وحدات من الدرك الوطني عملية تمشيط مقر قيادة أركان الجيش.
من جانبه، قال جان كلود بودا، وزير الدفاع في بوركينا فاسو، إن 3 مسلحين قتلوا خلال استهدافهم لمقر الجيش، بينما أكد بيان آخر صادر عن الحكومة أن 4 مسلحين تم «تحييدهم»، عندما استهدفوا السفارة الفرنسية، فيما تؤكد المصادر أن المهاجمين انقسموا إلى فريقين هاجما مقر الجيش والسفارة الفرنسي بشكل شبه متزامن.
وفي غضون ذلك، أعلنت حالة الاستنفار داخل قصر الإليزيه، وتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متابعة التطورات عن كثب، بحسب ما أعلنته الرئاسة الفرنسية، بينما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بأن الهجوم لم يخلف أي قتلى في صفوف الفرنسيين الموجودين في السفارة والمعهد. وقال لودريان: «ليس هناك ضحايا من الفرنسيين على حد علمنا»، وأشار إلى أن منفذي الهجوم تم القضاء عليهم.
ومن جهة أخرى، أفادت أوساط مقربة من لودريان بأن الوضع «تحت السيطرة» في السفارة والمعهد الفرنسيين، كما دعا الإليزيه الرعايا الفرنسيين إلى «اتباع تعليمات السفارة» التي طلبت منهم البقاء في أماكنهم، وتفادي الخروج في الأماكن العامة.
ومن جانبها، وصفت حكومة بوركينا فاسو الهجوم بأنه «إرهابي»، من دون أن تتهم أية جهة محددة بالوقوف وراءه، علماً بأن مدينة واغادوغو تعرضت لهجمات عدة خلال السنوات الأخيرة، جميعها تبنتها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، واستهدفت المصالح الغربية في المدينة.
وتنخرط بوركينا فاسو في مجموعة دول الساحل الخمس، التي شكلت أخيراً قوة عسكرية مشتركة من أجل «محاربة الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي، بالتعاون مع قوات «بركان» الفرنسية المنتشرة في المنطقة، البالغ قوامها 4 آلاف جندي.
وتنشط في مناطق نائية شمال بوركينا فاسو جماعة تحمل اسم «أنصار الإسلام»، سبق أن بايعت تنظيم داعش، لكنها تعرضت لضربات قوية من طرف جيش بوركينا فاسو، بدعم وإسناد من الفرنسيين، قتل خلالها مؤسس وزعيم الجماعة «مالام ديكو»، وهو داعية وإمام مسجد وخطيب مفوه اشتهر عام 2012 عبر برامج دينية تبثها إذاعة محلية، ولكنه تحول إلى «التطرف العنيف» عقب التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي مطلع 2013، وقاد هجمات ضد الجيش في بوركينا فاسو، قتل خلالها كثير من الجنود. وبعد مقتل ديكو، تولى شقيقه الأصغر قيادة «أنصار الإسلام».
من جهة أخرى، تعد بوركينا فاسو الضلع الثالث من مثلث الموت في منطقة الساحل الأفريقي، وهو المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الذي تنشط فيه أخطر الجماعات الإرهابية في المنطقة، وفي مقدمتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم القاعدة، وجماعة «الدولة الإسلامية في منطقة الساحل الأفريقي» المرتبطة بـ«داعش».
ومن جهة أخرى، بثت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس، شريطاً مصوراً، تظهر فيه الرهينة الفرنسية صوفي بيترونين التي اختطفت من شمال مالي نهاية عام 2016، وهي المرة الأولى التي تظهر منذ أن تم اختطافها، كما أنها المرة الأولى التي تعلن فيها الجهة الخاطفة عن نفسها. والفيديو الذي لم تتجاوز مدته دقيقة واحدة نشره موقع «سايت» الأميركي، المختص بمتابعة مواقع المتشددين ومنتدياتهم. ولم يحمل الفيديو أي تاريخ، إلا أنه يظهر الرهينة بصحة جيدة، وهي البالغة من العمر 75 عاماً، وكانت تتولى إدارة هيئة خيرية لمساعدة المشردين في شمال مالي، قبل أن يختطفها مسلحون مجهولون نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016، من أمام بيتها في مدينة غاو، كبرى مدن شمال مالي.



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.