خامنئي يجدد تسمك طهران بدورها الإقليمي

أوروبا تفاوض الإيرانيين حول سلوكهم المزعزع للاستقرار... وولايتي يعتبر الفيتو «دليلاً على نمو العلاقات الاستراتيجية مع روسيا»

وزير الأوقاف السوري محمد عبد الستار السيد يتحدث إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (موقع خامنئي)
وزير الأوقاف السوري محمد عبد الستار السيد يتحدث إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يجدد تسمك طهران بدورها الإقليمي

وزير الأوقاف السوري محمد عبد الستار السيد يتحدث إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (موقع خامنئي)
وزير الأوقاف السوري محمد عبد الستار السيد يتحدث إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في مقره بمنطقة باستور وسط طهران أمس (موقع خامنئي)

جدد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، تمسك بلاده بدورها في الشرق الأوسط تحت تسمية «المقاومة»، معلناً استمرار الدعم الإيراني لنظام بشار الأسد في سوريا، وقال مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي: إن الفيتو الروسي لصالح لبلاده «دليل على نمو العلاقات الاستراتيجية بين البلدين». وتزامن ذلك، مع إجراء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، مشاورات هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول القضايا الإقليمية والفيتو الروسي ضد قرار يدين إرسال إيران صواريخ باليستية إلى اليمن.
وجدد المرشد الإيراني علي خامنئي تمسكه بالرئيس السوري بشار الأسد وخيار الحرب في سوريا، وقال لدى لقائه وزير الأوقاف السوري محمد عبد الستار: إن «بشار الأسد ظهر في هيئة المقاوم»، مشدداً على ضرورة ما وصفه بـ«المقاومة» في المنطقة.
ونقل موقع خامنئي عنه قوله: أعتبر سوريا «الخط الأمامي لجبهة المقاومة»، وقال: «من واجبنا أن ندعم صمود سوريا»، وتابع: «إذا اتخذ زعماء الدول وشعوب المنطقة قراراً حازماً للمقاومة لا يمكن للعدو أن يرتكب غلطة».
ونقلت وكالات عن الوزير السوري قوله مخاطباً خامنئي: إن «إيران عملت على مد خط المقاومة من طهران إلى دمشق ولبنان؛ وهذا ما يحمّلنا واجباً مهماً للتخطيط من أجل تحرير القدس».
في سياق متصل، عدّ مستشار خامنئي الدولي، علي أكبر ولايتي، أن الفيتو الروسي مؤشر «على نمو العلاقات الاستراتيجية» بين طهران ودمشق.
وانتقل ولايتي من الثناء على الموقف الروسي إلى ذم الخطوة البريطانية في تقديم قرار إلى مجلس الأمن يدين إيران. وبحسب ولايتي، فإن سياسة لندن «منفرة للشعب الإيراني»، مشدداً على أن «الخطوة لم تكن مستبعدة» لدى الإيرانيين.
وشدد ولايتي مرة أخرى على أهمية دخول العلاقات بين طهران وموسكو إلى المستوى الاستراتيجي، وهي سياسة يتبناها المقربون من ولايتي ومكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري» وهي تقابل من يطالبون بالتقارب مع الدول الأوروبية وتوثيق الشراكة مع الأوروبيين مقابل السياسات الأميركية.
وأدلى ولايتي بأقواله للصحافيين ليلة قبل أمس على هامش لقاء بوفد سوري برئاسة وزير الأوقاف محمد عبد الستار شارك في مهرجان تكريمي لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في طهران.
ورأى ولايتي أن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين والسوريين تؤدي إلى «تعزيز حلقات المقاومة من طهران إلى بيروت ومن بيروت إلى بغداد، ومن هناك إلى دمشق وفلسطين» التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها في المنطقة، بحسب ولايتي. وأعرب ولايتي عن «اعتقاد» إيراني بأن «العلاقات الاستراتيجية بين إيران وسوريا استطاعت أن تتغلب على العدو المشترك، أميركا والصهاينة».
وهذا أول فيتو تستخدمه روسيا لصالح إيران، ويستند المعارضون للتقارب بين طهران وموسكو إلى مواقف روسيا من قرارات صدرت ضد الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن بين عامي 2007 و2011. ومن شأن الفيتو أن يوجه رسالة إيجابية إلى فريق ولايتي الذي يعد مهندس سياسة «التطلع نحو الشرق».
وكان ولايتي في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2015 تحدث لأول مرة عن إمكانية انضمام روسيا والصين إلى محور المقاومة. وجاءت تلك التصريحات بعد أيام من زيارة قام بها قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، وشكلت نقطة تحول في العمليات العسكرية الروسية في سوريا بعدما بدأت حضورها في سبتمبر (أيلول) 2015.
وكانت وسائل إعلام مقربة من مكتب المرشد الإيراني في طهران حاولت في الأيام القليلة الماضية تسليط الضوء على سياسة التطلع نحو الشرق بعدما شدد المرشد الإيراني علي خامنئي على أولوية العلاقات مع الشرق لمواجهة مواقف الدول الغربية.
تأتي تصريحات ولايتي بعد أقل من أسبوع على إعلان مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي، أن الوجود الإيراني في سوريا لا يستهدف إسرائيل.
من جانب آخر، أوضح ولايتي موقف بلاده من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان المرتقبة إلى طهران والذي يتوقع أن تركز على مشاورات حول البرنامج الصاروخي والاتفاق النووي.
ووضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول الأوروبية أمام فرصة أخيرة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي لا تتجاوز أربعة أشهر لرفع ثغرات الاتفاق النووي وبدء مفاوضات مع طهران حول دورها الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستي. وتصر إيران على أنها ترفض أي حوار حول برنامجها الصاروخي.
وكانت تقارير غربية أشارت إلى استعداد إيراني أعرب عنه وزير الخارجية الإيراني محمود جواد ظريف لدى لقائه نظراءه الأوروبيين في بروكسل منتصف يناير، لكن الخارجية نفت تلك التقارير، وقال المتحدث باسم بهرام قاسمي: إن «إيران لن تسمح لأي بلد بالتدخل في شؤونها الداخلية والسياسات الدفاعية، خصوصاً برنامج الصواريخ».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثاء، إن بلاده لن تتردد في إنتاج السلاح التي تحتاج إليها لبرامجها الدفاعية. وكان روحاني أشاد في خطابه بالموقف الروسي واعتبره «ذكياً وفي محله».
ونفى ولايتي أي تباين في طهران، وبخاصة مع الجهاز الدبلوماسي والحكومة، مؤكداً أن مواقف «ستكون ذكية بلا ريب». لافتاً إلى أن «فرنسا تدعي الصداقة، لكن كلامها يتناقض مع سلوكها».
في السياق نفسه، أفادت وكالة «رويترز» أمس نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن إيران والقوى الأوروبية ستبدأ محادثات مرة أخرى حول دور طهران الإقليمي هذا الشهر في إيطاليا في إطار جهود الجانبين لإنقاذ الاتفاق النووي قبل انتهاء مهلة ترمب.
وبحسب الوكالة، فإن القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إضافة إلى إيطاليا والاتحاد الأوروبي تفاوض إيران حول القضايا الإقليمية وسط مخاوف دول غربية وإقليمية من دور إيران في زعزعة استقرار سوريا ولبنان والعراق. وهو ما تنفيه طهران.
وأفادت الوكالة نقلاً عن مسؤولين أوروبيين وإيرانيين، بأن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً على هامش مؤتمر ميونيخ الأمني الشهر الماضي حول الدور الإيراني في الصراع اليمني. وقالت المصادر: إن المفاوضات تستأنف هذا الشهر مرة أخرى في إيطاليا من دون تحديد التاريخ.
وقال مسؤول أوروبي: إن الأطراف المشاركة في المفاوضات وصلت إلى بعض الاستنتاجات للمضي قدماً في المفاوضات. وأضاف: «إن الإيرانيين متعاونون جداً، لكن عقد اجتماع إيجابي لا يعنى أننا سنرى اي نوع من التأثير على أرض الواقع».
وتأتى المحادثات مع الأوروبيين بعد تصعيد بين إسرائيل والقوات المدعومة من إيران في سوريا الشهر الماضي. وقال الدبلوماسي الكبير: إن الأوروبيين يأملون في بحث دور الميليشيات المؤيدة لإيران في جنوب لبنان وجنوب سوريا في الجولة المقبلة من الاجتماعات.



منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، بحسب مسؤولين مطلعين على تقديرات استخباراتية أميركية وغربية.

وقتل عدة عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل 4 أسابيع. ويواجه من بقي منهم على قيد الحياة صعوبات في التواصل، وهم غير قادرين على الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم في غارة جوية.

وفي حين تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية عملها، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة قد تراجعت.

وقالت إدارة ترمب إن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، وضغطت عليها للتوصل سريعاً إلى اتفاق. لكن كلما ازداد تآكل آلية صنع القرار في الحكومة الإيرانية، زادت صعوبة تفاوضها مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

ومع وجود قادة مختلفين في مواقع المسؤولية، قد يكون لدى المفاوضين الإيرانيين قدر ضئيل من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات، أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة.

وفضلاً عن ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» الإيراني باتوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

حشد من المشيعين يتجمعون لحضور جنازة علي محمد نائيني المتحدث باسم «الحرس الثوري» - طهران - 21 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

لكن ما إذا كان سيبرز شخص يستطيع عقد اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع مسؤولين آخرين بالموافقة عليه، لا يزال بعيداً عن الوضوح.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستقبل باتفاق عندما تتكبد قدراً كافياً من الألم الاقتصادي جراء الحرب. ورغم أن الأضرار كانت شديدة، فإن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

والاثنين، هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الحرب إذا لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق، ملمحاً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويقول مسؤولون إن اختراق الاتصالات الإيرانية تسبب في ارتباك وهلع بين القادة الحكوميين الذين بقوا على قيد الحياة، إذ يخشون اعتراض الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أحجموا عن إجراء الاتصالات، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية الغربية.

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة، أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وجزء كبير من قيادة الأمن القومي. وقال مسؤولون أميركيون إن عدداً من المسؤولين الأدنى رتبة الذين كانت الولايات المتحدة ترى أنهم أكثر برغماتية قتلوا أيضاً في هذه الضربة. وكان ترمب قد أشار في مقابلات، إلى أن مرشحين محتملين لقيادة إيران قد قتلوا.

وأدى هذا الهجوم إلى قطع كثير من الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، بحسب مسؤولين غربيين وآخرين اطلعوا على التقديرات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي يمارسها المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة. ولم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن مجتبى خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الباقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لتقويض شديد بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية. ومع ذلك، قال هذا المسؤول ومسؤول استخباراتي كبير، إن إيران كانت قد بنت قبل الحرب نظام قيادة لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مناطق مختلفة من البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال المسؤول العسكري الكبير إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين. ومع ذلك، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات هجومية كبيرة.

لكن الهجمات الانتقامية لم تكن بالحجم أو الفاعلية اللذين كانا ممكنين لولا المشكلات داخل الحكومة الإيرانية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران، نظراً إلى تدمير جزء كبير من قيادتها، لم تتمكن من إطلاق دفعات أكبر من الصواريخ يمكن أن تتغلب بسهولة أكبر على الدفاعات. وبدلاً من ذلك، اضطرت القيادات الإقليمية إلى حشد هجمات مضادة من دون تنسيق فيما بينها.

وأبدى ترمب إحباطه مما صوّره على أنه رسائل متناقضة من القيادة الإيرانية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً و(غريبون)». وأضاف: «إنهم (يتوسلون) إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي أن يفعلوه بعدما تعرضوا لسحق عسكري، من دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم فقط (ينظرون في مقترحنا)».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلته من ويست بالم بيتش بفلوريدا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - الاثنين (نيويورك تايمز)

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أفرزت قيادة جديدة في إيران، وكرر الحديث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال ترمب يوم الأحد: «إنها مجموعة مختلفة تماماً من الأشخاص». وأضاف: «لذلك سأعتبر ذلك تغييراً في النظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين جداً».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، قدم ترمب تقييماً متفائلاً للحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإنه سيهاجم محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران.

وقال أشخاص اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية، إن إحباط ترمب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق ردها، واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مشكلات التواصل في إيران لا تختلف عن المشكلات التي واجهت مفاوضات الرهائن خلال الحرب في قطاع غزة. ففي غزة، كانت العروض المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تصل إلى قادة «حماس» في قطر، ثم تنقل في مذكرات مكتوبة إلى القادة في غزة، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الارتباك.

* خدمة «نيويورك تايمز»