حركة نداء تونس تقرر خوض الانتخابات البرلمانية بشكل منفرد بعيدا عن «الاتحاد»

بعد تجاوز الجدل الكبير الذي رافق الحسم في إجراء الانتخابات

حركة نداء تونس تقرر خوض الانتخابات البرلمانية بشكل منفرد بعيدا عن «الاتحاد»
TT

حركة نداء تونس تقرر خوض الانتخابات البرلمانية بشكل منفرد بعيدا عن «الاتحاد»

حركة نداء تونس تقرر خوض الانتخابات البرلمانية بشكل منفرد بعيدا عن «الاتحاد»

ختمخضت خلافات الأجنحة السياسية داخل حركة نداء تونس عن اتخاذ قرار بخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بشكل منفرد، بعيدا عن «الاتحاد من أجل تونس»، وتقديم الباجي قائد السبسي للمنافسة في الانتخابات الرئاسية.
وكان «الاتحاد من أجل تونس» مرشحا لتشكيل جبهة سياسية أو انتخابية تتقدم بمرشح وحيد للانتخابات الرئاسية ولائحات انتخابية مشتركة تحت اسم «الاتحاد من أجل تونس»، وبالتالي احتضان بقية الأحزاب المكونة للاتحاد الذي تأسس نهاية 2012، ومن ثم خوض الانتخابات المقبلة بشكل موحد.
وأبقت حركة نداء تونس على حد أدنى من التنسيق قالت إنه سيكون «على مستوى المواقف المتخذة مع بقية الأحزاب داخل (الاتحاد من أجل تونس)، استعدادا للانتخابات المقبلة»، وفق بيان أصدرته إثر اجتماع مجلسها الوطني.
وبشأن تخلي الحزب عن حلفائه السياسيين ضمن «الاتحاد من أجل تونس»، قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي، لـ«الشرق الأوسط»: «إن طريقة تشكيل الاتحاد منذ البداية كانت تبعث على الشك، خصوصا إذا نظرنا إلى الخليط السياسي الذي يكون هذا الحلف السياسي». وأضاف أن أهدافا سياسية آنية كانت تحكم علاقة الأحزاب الخمسة المكونة للاتحاد، قبل أن يسارع الحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي إلى الانسحاب بسبب توقعات مبكرة بفشل هذا التحالف.
أما بقية الأحزاب المكونة للاتحاد من أجل تونس، على غرار الحزب الاشتراكي اليساري وحزب العمل الوطني الديمقراطي، فإنها كانت تستظل، على حد تعبيرها، تحت أجنحة الأحزاب الكبرى المكونة للاتحاد من أجل تونس بهدف الاستفادة من امتدادها الشعبي وقدرتها على إدارة العملية الانتخابية، ومن ثم ترؤس بعض اللوائح الانتخابية.
وأشار العرفاوي إلى تقليص الحزب الجمهوري خسائره السياسية بانسحابه المبكر من «الاتحاد»، أما حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي فقد فقدَ الكثير بعد التراجع عن هذا التحالف السياسي.
على صعيد آخر، أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية عن ترشيح قيادات للمنافسة على كرسي الرئاسة، خصوصا بعد تجاوز الجدل الكبير الذي رافق الحسم في مسألة الفصل أو التزامن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وقالت مية الجريبي الأمينة العامة لحزب الجمهورية إن أحمد نجيب الشابي هو مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإن الأمر سيوكل إلى هياكل الحزب التي ستقرر لاحقا في هذا الأمر.
في ذات السياق، تواصل حركة النهضة بحثها عن شخصية توافقية لترشيحها لمنافسات الرئاسة، بعد ابتعادها عن مبدأ ترشيح أحد قيادييها لخوض غمار الانتخابات الرئاسية باسم الحركة. وقال فتحي العيادي، رئيس مجلس شورى الحركة، إن الطبقة السياسية التونسية مدعوة إلى «فتح حوار واسع وعميق بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين بهدف الوصول إلى توافق بشأن شخصية وطنية مرشحة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكان مجلس شورى حركة النهضة قد عقد دورته الـ25 يومي الجمعة والسبت الماضيين، دون الحسم في استقالة حمادي الجبالي الأمين العام للحزب.
من جهتها، أكدت آمنة منصور رئيسة الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء (تأسست بعد الثورة) عن دخول حزبها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأعلنت في وقت سابق عن ترشحها للمنافسات الرئاسية.
من ناحية أخرى، يمثل علي العريض رئيس الحكومة التونسية السابقة، ولطفي بن جدو وزير الداخلية، أمام المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة إلى جانب خمسة أطر أمنية عليا على خلفية برقية الإشعار الأميركية المتعلقة باستهداف وتهديد حياة البرلماني محمد البراهمي، الذي اغتيل في 25 يوليو (تموز) الماضي.
وكانت أجهزة الاستخبارات الأميركية قد وجهت تحذيرا إلى المصالح المختصة في وزارة الداخلية تعلمها قبل 13 يوما بوجود مخطط إرهابي يستهدف البراهمي، إلا أن متابعة هذا الإشعار لم تجرِ بالمستوى المطلوب على مستوى وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة، المسؤولين قانونيا عما سمي بـ«تعذر اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمنع تنفيذ أعمال إرهابية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.