السعودية تسعى لتقليص نمو الطلب المحلي على الوقود

TT

السعودية تسعى لتقليص نمو الطلب المحلي على الوقود

تسعى السعودية إلى تحسين اقتصاد الوقود بنسبة تصل إلى 4 في المائة سنوياً، لتصل إلى 55 في المائة من إجمالي استهلاك الوقود في قطاع النقل البري بحلول عام 2025، وفقاً للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، الذي أكد أن تحقيق هذا الهدف يجعل السعودية في مصاف الدول المتقدمة التي تملك معايير مماثلة. ويعمل البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، المنبثق من المركز السعودي لكفاءة الطاقة، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة ومصلحة الجمارك العامة، على إطلاق «المعيار السعودي لاقتصاد الوقود في المركبات الجديدة (Saudi CAFE)».
ويهدف المعيار إلى تحديد متطلبات أداء اقتصاد الوقود لجميع المركبات الخفيفة (أي السيارات الصغيرة والشاحنات الخفيفة) المضافة إلى أسطول المركبات في السعودية، التي تشمل المركبات المستوردة والمنتجة محلياً بغرض بيعها في المملكة، حيث يُشكّل هذا المعيار جزءاً من نهج متكامل لتحسين كفاءة الطاقة في قطاع النقل.
وتوجت هذه الجهود بتوقيع مذكرات تفاهم قبل ثلاثة أعوام مع عدد كبير من الشركات الصانعة للمركبات الخفيفة، تلتزم بموجبها الشركات بالمعيار السعودي لاقتصاد الوقود في المركبات الجديدة (Saudi CAFE)، وهو ما يعد أول معيار من نوعه يتم إطلاقه في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية.
وأشار المركز السعودي لكفاءة الطاقة إلى أن أهمية «المعيار» تأتي من أن قطاع النقل يعد ثاني أكبر مستهلك للطاقة في السعودية، ومن المتوقع أن ينمو استهلاكه بدرجة عالية في المستقبل المنظور، علاوة على ذلك من المتوقع أن يتجاوز عدد المركبات الخفيفة المضافة خلال السنوات الـ15 القادمة المخزون الحالي من المركبات الموجودة على الطريق، ولهذا السبب تغدو معالجة كفاءة استهلاك الطاقة لهذه الفئة من المركبات المهمة للغاية بالنسبة للمملكة، وهذا ما فرض وضع معيار اقتصاد الوقود لتحقيق هذا الهدف.
ولفت إلى أن المعيار يضمن اعتماد الحياد بالنسبة للتكنولوجيا، والمنافسة المتكافئة والأهداف المتدرجة المستدامة ويأخذ بعين الاعتبار تنوع طلبات المستهلكين وتوريدات الشركات المصنّعة للسيارات، موضحاً أنه جرى تحديد القيم المستهدفة لاقتصاد الوقود للمركبات الخفيفة الجديدة المضافة، استناداً إلى مفهوم متوسط الشركات ووفقاً لنوعية استخدام المركبة، وذلك للمحافظة على التنوع في السوق وقدرته على تلبية احتياجات للمستهلكين.
وذكر المركز أن استخدام المركبات يوصف على أساس ناحيتين هما «نوع المركبة» و«خاصية المركبة»، وعلى هذا الأساس جرى وضع مجموعتين مختلفتين من القيم المستهدفة لسيارات الركوب والشاحنات الخفيفة، نظراً لاختلاف استخدام المستهلك لهذين النوعين من المركبات، علاوة على ذلك، تمَّ تحديد القيم المستهدفة لاقتصاد الوقود لكل نوع من المركبات استناداً إلى المساحة القائمة بين العجلات الأربع للمركبة (مسافة قاعدة العجلات للمركبة مضروباً بمتوسط عرض المسار للعجلات الأمامية والخلفية).
وجرى كذلك اختيار المساحة القائمة بين العجلات الأربع، بديلاً عن الوزن، لتمكين الشركات المصنّعة للسيارات من الاستخدام الفعال لتكنولوجيات تخفيف وزن المركبات في بلوغ أهداف كفاءة الطاقة.
كما يهدف المعيار إلى تحفيز الشركات المصنّعة للمركبات على إدخال أحدث تكنولوجيات كفاءة الطاقة إلى السعودية، وتخفيض استيراد المركبات المجهزة بتكنولوجيات قديمة ولا تتوافق مع حاجات السوق، وبالنسبة للمركبات الجديدة المضافة، ستتوفر للشركات المصنّعة للسيارات المرونة لتقرير النهج الذي ستعتمده لتلبية القيم المستهدفة المحددة في هذا المعيار، وسيسمح لها بتوزيع متوسط اقتصاد الوقود على جميع أسطول مركباتها المضافة بدلاً من تلبية تلك القيم المستهدفة لكل مركبة بصورة أفرادية. ويمنح المعيار العديد من المزايا المرنة بهدف تمكين الشركات المصنِّعة للسيارات من تحقيق القيم المستهدفة لاقتصاد الوقود، إذ ستتمكن الشركة المصنّعة للسيارات من أن تراكم رصيداً دائناً لاقتصاد الوقود ناتج عن تجاوز القيم المستهدفة لاقتصاد الوقود خلال دورة تطبيق معينة، وستحدد صلاحية الرصيد الدائن لاقتصاد الوقود بخمس دورات تطبيق. وتستطيع الشركة المصنّعة للسيارات أيضاً تحويل الرصيد الدائن المتراكم لاقتصاد الوقود بشكل غير محدود، وعلى أساس نسبة عشرة إلى ثمانية (أي أن الرصيد الدائن لعشر سيارات ركاب يساوي الرصيد الدائن لثماني شاحنات خفيفة) بين فئتي المركبات بغية تحقيق التزامها بالمعيار.
ويُغطي المعيار متطلبات اقتصاد الوقود في المركبات المستعملة الواردة إلى جانب الجديدة، وتعرف القيم المستهدفة لاقتصاد الوقود للمركبات المستعملة الواردة بمعيار الحد الأدنى المطلق لاقتصاد الوقود لكل مركبة بغض النظر عن خواصها، وتمَّ وضع قيمتين مستهدفتين منفصلتين لاقتصاد الوقود لكل فئة من المركبات (أي سيارات الركوب والشاحنات الخفيفة).
ويسهم وضع معايير لاقتصاد الوقود في تقليص نمو الطلب المحلي على مختلف أنواع الوقود المستخدمة في قطاع النقل دون المساس بمتطلبات المستهلك، وبالتالي جرى اعتماد آلية تطبيق تضمن أن تحقق جميع الشركات المصنّعة للسيارات القيم المستهدفة المحددة لاقتصاد الوقود على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

خط أنابيب «شرق - غرب»... صمام أمان الطاقة في قلب الاستراتيجية السعودية

خاص ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

خط أنابيب «شرق - غرب»... صمام أمان الطاقة في قلب الاستراتيجية السعودية

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية الإقليمية، وتكرار استهداف الملاحة في مضيق هرمز، استعاد خط أنابيب «شرق - غرب» السعودي مكانته بوصفه من أهم صمامات الأمان.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)

الإنفاق الاستهلاكي في السعودية يسجِّل 3.7 مليار دولار مع بداية رمضان

سجَّلت المعاملات المالية في السعودية تراجعاً بنسبة 9.3 في المائة مع بداية رمضان، مع زيادة الإنفاق على الغذاء والشحن وارتفاع مكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

أعلنت وزارة البترول الباكستانية، أن باكستان طلبت من السعودية توجيه إمدادات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وذلك بعد تعطيل مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» في 2025: نمو قياسي يضع الشركة في صدارة مشهدَي الطاقة والمياه العالميين

اختتمت «أكوا» عام 2025 بأداء إيجابي، محققةً قفزات نوعية في إيراداتها التشغيلية وأرباحها الصافية، مدعومةً بمحفظة أصول عملاقة.

الاقتصاد موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

«سابك» 2025: استراتيجية «إعادة الهيكلة» تعيد صياغة أهداف العملاق البتروكيميائي

اختتمت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عام 2025 بمحطة مفصلية في مسيرتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أزمة الشحن في الخليج تجبر الهند على تقليص إمدادات الغاز للمصانع

براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

أزمة الشحن في الخليج تجبر الهند على تقليص إمدادات الغاز للمصانع

براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أعلنت شركة «غيل» (GAIL) الهندية، يوم الخميس، أنها بصدد تقييم إمكانية خفض إمداداتها من الغاز الطبيعي لعملائها، وذلك في أعقاب تلقيها إخطاراً بـ«القوة القاهرة» من موردها طويل الأجل، شركة «بترونت إل إن جي» (Petronet LNG)، نتيجة للقيود المفروضة على حركة السفن في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

تسببت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في اضطراب حاد في شحنات الوقود القادمة من منطقة الخليج، مما أثر بشكل مباشر على واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال، والتي تُعد قطر موردها الرئيسي. وقد أدَّت الهجمات التي طالت سفناً في المنطقة إلى شبه توقف لحركة عبور ناقلات النفط والغاز المسال عبر مضيق هرمز.

تداعيات «القوة القاهرة»

أوضحت شركة «غيل» في بيان إلى البورصة أن مخصصاتها من الغاز الطبيعي المسال من شركة «بترونت» قد خُفضت إلى الصفر اعتباراً من الرابع من مارس (آذار)، مشيرة إلى أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد الحجم الكامل للتأثيرات المحتملة لهذه القوة القاهرة. من جهة أخرى، طمأنت الشركة عملاءها بأن إمدادات الغاز من مصادر وموردين آخرين لم تتأثر حتى الآن.

وكانت شركة «بترونت»، أكبر مستورد للغاز في الهند، قد أصدرت يوم الأربعاء إخطاراً بـ«القوة القاهرة» لكل من موردها «قطر للطاقة» والمشترين المحليين مثل «غيل» و«شركة نفط الهند» (IOC)، بعد أن تعذَّر على ناقلاتها الوصول إلى محطة التحميل في راس لفان بقطر.

يأتي هذا التحرك بعد تقارير أفادت يوم الثلاثاء بأن شركتي «غيل» و«نفط الهند» قد بدأتا بالفعل في تقليص إمدادات الغاز الموجهة لعملائهما من القطاع الصناعي لمواجهة النقص الحالي.

يُذكر أن الهند استوردت نحو 27 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي 2025/2024، وهو ما يغطي نحو نصف استهلاكها الإجمالي من الغاز، وتستحوذ قطر على الجزء الأكبر من هذه الواردات، مما يضع الهند أمام تحدٍ كبير لتأمين احتياجاتها في ظل هذه التوترات.


السندات الألمانية تفقد بريقها كملاذ آمن وسط مخاوف الإنفاق

يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
TT

السندات الألمانية تفقد بريقها كملاذ آمن وسط مخاوف الإنفاق

يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)
يرفرف العلم الوطني الألماني فوق مبنى الرايخستاغ المضاء (رويترز)

تواجه السندات الحكومية الألمانية منافسة متزايدة على أموال المستثمرين من أصول الملاذ الآمن التقليدية الأخرى مثل الذهب، مقارنةً بما كان عليه الحال في السنوات الماضية. ويعود ذلك إلى تنامي المخاوف من اختلال التوازن بين العرض والطلب نتيجة الخطط المالية الألمانية وتراجع مشتريات البنك المركزي الأوروبي من السندات، وهو ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع.

أداء تاريخي قوي خلال الأزمات

وخلال الفترة بين مايو (أيار) 2008 ومايو 2009، مع تصاعد الأزمة المالية العالمية، كان الدولار الأميركي هو الرابح الأكبر بارتفاع بلغ نحو 14 في المائة، تلاه الين الياباني. ومع ذلك، لم تكن السندات الألمانية بعيدة عن الأداء القوي، إذ ارتفعت أسعارها بنحو 6 في المائة، وهو مستوى مماثل لارتفاع الذهب، في حين ظلَّت أسعار سندات الخزانة الأميركية شبه مستقرة، بينما خسر الفرنك السويسري نحو 6 في المائة، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

لكن عند النظر إلى مجموعة الأصول الستة التقليدية المصنَّفة كملاذات آمنة، ومنها الفرنك السويسري، تظهر البيانات أن مكاسب السندات الألمانية تراجعت مقارنة بالذهب والفرنك خلال فترات اضطراب الأسواق في مرحلة جائحة عام 2020، وكذلك خلال موجة بيع الأصول الأميركية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق في أبريل (نيسان).

تراجع المكانة أمام الملاذات الأخرى

وحتى قبل تأثر السندات الألمانية بموجة التراجع العالمية في السندات الحكومية هذا الأسبوع، التي جاءت في أعقاب الحرب الجوية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وما أثاره ذلك من مخاوف تضخمية، كانت هناك مؤشرات أخرى على تراجع مكانتها مقارنة بملاذات آمنة أخرى.

فقد تراجعت السندات الألمانية في تصنيفات الأداء السعري، متجاوزةً سندات الخزانة الأميركية، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالسيطرة على غرينلاند، وضغوطه على حلفاء حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي. وأعاد ذلك تركيز المستثمرين على خطط ألمانيا لتوسيع الإنفاق المالي واحتمال ارتفاع مستويات ديونها.

ضغوط الإنفاق والدين العام

وقال جيمس بيلسون، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «شرودرز»، في إشارة إلى قضية غرينلاند: «أي صدمة تدفعنا أكثر نحو مسار زيادة الإنفاق المالي قد تجعل السندات الألمانية أقل أماناً مما كانت عليه في السابق».

وأضاف: «نحن حالياً نقلص وزن السندات الألمانية في محافظنا الاستثمارية، بل ونتخذ مراكز بيع قصيرة عليها مقارنة بالسندات البريطانية».

كما تُعد السندات الألمانية من بين الأقل عائداً بين سندات الاقتصادات الكبرى، إذ يبلغ عائدها نحو 2.71 في المائة فقط، مقارنةً بعائد يبلغ 4.02 في المائة لسندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، و4.4 في المائة للسندات الحكومية البريطانية، مما يجعلها أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، بحسب محللين.

اقتصاد ضعيف وتحفيز مؤجل

وفي الوقت نفسه، لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من الضعف، بينما يتركز الاهتمام على إصدار محتمل لسندات مشتركة للاتحاد الأوروبي. ورغم توقع الاقتصاديين أن يشكل التحفيز المالي المرتقب في ألمانيا دفعة قوية للنمو، فإن تأثيره لن يبدأ قبل عام 2027، مما يعني أن الاقتصاد قد يواجه صعوبات خلال الفترة المتبقية من هذا العام.

في المقابل، يواصل الناتج المحلي الإجمالي في بعض دول جنوب أوروبا، مثل إسبانيا، تسجيل نمو ملحوظ، مع حفاظ هذه الدول على انضباطها المالي، وهو ما ساهم في رفع تصنيفاتها الائتمانية.

تقارب عوائد السندات في منطقة اليورو

وخلال موجة بيع الأسهم التي قادتها شركات التكنولوجيا في فبراير (شباط)، ارتفعت أسعار السندات الألمانية بوتيرة قريبة من نظيراتها الفرنسية والإيطالية. وتراوح فارق العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الإيطالية لأجل عشر سنوات مقارنة بالسندات الألمانية - المعروف بفارق العائد - حول 61 نقطة أساس. وكان هذا الفارق قد انخفض إلى نحو 53 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ صيف عام 2008.

كما أسهمت التوقعات بزيادة إصدار الديون المشتركة للاتحاد الأوروبي في دعم سندات الدول الأكثر مديونية مثل إيطاليا وفرنسا، اللتين استفادتا لسنوات من الأدوات المختلفة التي يستخدمها البنك المركزي الأوروبي لمنع اتساع فروق تكاليف الاقتراض بين دول منطقة اليورو.

ومن شأن إصدار مزيد من الديون المشتركة أن يتيح توزيعاً أكثر توازناً لأعباء الدين داخل منطقة اليورو، مما يبقي عوائد تلك السندات قريبة من عوائد السندات الألمانية، ويحدّ من تفوق أداء الأخيرة.

تغير هيكل سوق السندات

وقال لوكا سالفورد، استراتيجي أسعار الفائدة على اليورو في «مورغان ستانلي»: «ما نشهده الآن هو ظهور علامات تقارب داخل المنطقة، وهذا سبب إضافي يدفعنا للاعتقاد بأن السندات الألمانية سترتفع بوتيرة أبطأ مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة».

وأضاف: «لا يزال الوقت مبكراً جداً للحديث عن العودة إلى سياسات التيسير الكمي، أو عن مخاوف من أن تكون اقتصادات أخرى أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بألمانيا من منظور الاقتصاد الكلي».

ومع قيام البنك المركزي الأوروبي بتقليص حيازاته من السندات التي اشتراها خلال برنامج التيسير الكمي الذي أطلقه في فترة جائحة «كوفيد-19»، تأثرت السندات الألمانية بشكل أكبر، نظراً لأن أكبر اقتصاد في أوروبا كان يستحوذ على الحصة الأكبر من تلك المشتريات.

وقالت روفارو تشيريسيري، رئيسة قسم الدخل الثابت في شركة «آر بي سي» لإدارة الثروات: «ستظل السندات الألمانية ملاذاً آمناً، لكن بعد التغيرات الهيكلية في سوق الدخل الثابت أصبحت تواجه منافسة أكبر».

وأضافت أن الأصول الأخرى ذات الطابع الدفاعي، مثل الفرنك السويسري والين الياباني، باتت تنافس السندات الألمانية بشكل متزايد.

وأوضحت: «مع توقف البنك المركزي الأوروبي عن كونه المشتري الرئيسي في سوق السندات، ارتفعت حصة المستثمرين الأكثر حساسية للعوائد. وهذا العامل مهم بشكل خاص بالنسبة لألمانيا، التي لا تزال تعتمد على المستثمرين الأجانب من خارج منطقة اليورو لتغطية نحو 40 في المائة من احتياجاتها التمويلية».


هل طلبت الصين من مصافي النفط تعليق الصادرات؟

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)
TT

هل طلبت الصين من مصافي النفط تعليق الصادرات؟

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي (رويترز)

أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن الصين طلبت من أكبر مصافي النفط لديها تعليق صادرات الديزل والبنزين، وذلك في ظلّ خطر نشوب أزمة في إمدادات الطاقة نتيجةً للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وتُعدُّ الصين مستورداً صافياً للنفط، وهي إحدى الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة. ويُذكر أن حركة الملاحة عبر المضيق متوقفة حالياً.

ووفقاً لشركة التحليلات «كبلر»، شكَّل الشرق الأوسط 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً في عام 2025.

وأفادت «بلومبرغ»، أن مسؤولين من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة تخطيط اقتصادي في الصين، التقوا بممثلي المصافي «ودعوا شفهياً إلى تعليق مؤقت لشحنات المنتجات المكررة على أن يبدأ فوراً».

وجاء في البيان: «طُلب من شركات التكرير التوقف عن توقيع عقود جديدة والتفاوض على إلغاء الشحنات المتفق عليها مسبقاً».

ونفى متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية علمه بقرار التعليق عندما سُئل عنه في مؤتمر صحافي دوري.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن شركات «بتروتشاينا»، و«سينوبك»، و«سينوك»، ومجموعة «سينوكيم»، وشركة «تشجيانغ» للبتروكيميائيات الخاصة، تحصل بانتظام على حصص تصدير وقود من الحكومة.