أوليسيه... السقوط الغريب لرائد التدريب الأفريقي في أوروبا

كان يمثل أملاً للمديرين الفنيين الأفارقة قبل انهيار علاقته مع فريق فورتونا سيتارد الهولندي

أوليسيه حصد الميدالية الذهبية مع منتخب نيجيريا في أولمبياد 1996 - أوليسيه في ملعب فريق فورتونا سيتارد الهولندي قبل فك ارتباطه والوصول للمحكمة
أوليسيه حصد الميدالية الذهبية مع منتخب نيجيريا في أولمبياد 1996 - أوليسيه في ملعب فريق فورتونا سيتارد الهولندي قبل فك ارتباطه والوصول للمحكمة
TT

أوليسيه... السقوط الغريب لرائد التدريب الأفريقي في أوروبا

أوليسيه حصد الميدالية الذهبية مع منتخب نيجيريا في أولمبياد 1996 - أوليسيه في ملعب فريق فورتونا سيتارد الهولندي قبل فك ارتباطه والوصول للمحكمة
أوليسيه حصد الميدالية الذهبية مع منتخب نيجيريا في أولمبياد 1996 - أوليسيه في ملعب فريق فورتونا سيتارد الهولندي قبل فك ارتباطه والوصول للمحكمة

ربما كان المدير الفني النيجيري صنداي أوليسيه يدرك أكثر مما صرح به عندما قال في أول اثنين من شهر فبراير (شباط) الجاري، إنه يتخيل أن فريق فورتونا سيتارد الهولندي الذي كان يتولى تدريبه سيستغني عن خدماته يوما ما. وقال لاعب خط وسط منتخب نيجيريا السابق آنذاك: «ربما لا أكون هنا الأسبوع القادم. ربما سآتي إلى هنا غدا ويقولون لي: أيها المدير الفني، لقد تمت إقالتك، ولا نريدك هنا بعد الآن».
وفي عيد الحب الموافق 14 فبراير، أعلن نادي فورتونا سيتارد، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية بهولندا، أنه «جمد مسؤوليات» المدير الفني النيجيري – أي أوقفه عن العمل – بسبب «أعمال غير مقبولة جعلت التعاون بين كثير من الأشخاص داخل المنظومة مستحيلا»، وهي القضية المنظورة الآن أمام لجنة التحكيم التابعة للاتحاد الهولندي لكرة القدم، لتحديد ما إذا كان ينبغي إنهاء التعاقد بين أوليسيه والنادي أم لا.
وعندما تولى اللاعب السابق لأندية أياكس أمستردام وبوروسيا دورتموند وكولون تدريب نادي فورتونا، في ديسمبر (كانون الأول) 2016، كان النادي يحتل المركز الثامن عشر في دوري الدرجة الثانية، الذي يضم 20 ناديا؛ لكن في منتصف الموسم الجاري صعد الفريق لمقدمة جدول الترتيب، بعدما حقق الفوز في سبع مباريات متتالية، خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير (كانون الثاني)، قبل أن يحقق النادي رقما قياسيا في تاريخه، ويفوز في ثماني مباريات متتالية على ملعبه.
وقد كوّن أوليسيه فريقا من اللاعبين الشباب الذين يلعبون كرة قدم سلسة وجميلة، وكان يُنظر إلى ما حققه المدير الفني النيجيري في بداية العام الجاري على أنه قصة نجاح رائعة، يجب أن يحتذي بها المديرون الفنيون الأفارقة الذين يرغبون في العمل في أوروبا.
لكن سرعان ما بدأت تظهر شائعات عن وجود خلافات وراء الكواليس. ويقول أوليسيه إنه قبل إقالته بأسبوعين قد استُقبل بوجوه عابسة داخل النادي، مضيفا: «عندما فتحت باب غرفة خلع الملابس، قال مساعدي: هل قرأت الصحف؟ هل أقالك النادي من منصبك؟ وأراني على هاتفه ما نشرته الصحف، وقلت له: حسنا، إنها طريقة جيدة لسماع ذلك. وبعد ذلك بعشر دقائق، نشر النادي بيانا قال فيه إنه لم يقلني من منصبي».
هذه رواية دقيقة للأحداث؛ لكن كان هناك شعور، عند إجراء حديث صحافي مع أوليسيه في تلك الفترة القصيرة بين عمليتي الإقالة الحقيقية والمتصورة، بأن الأمور كانت قد انتهت وحُسمت بالفعل، فقد تدهورت نتائج الفريق، وخسر ثلاث مباريات متتالية. ورد أوليسيه على التقارير الصحافية التي كانت مثارة آنذاك بشأن مستقبله مع النادي، قائلا: «لقد كان أسبوعا غريبا ومجهدا. الأمر يتوقف على الفريق، ولا أعرف حقا كيف أساعد اللاعبين على بذل أقصى ما في وسعهم. إنه أمر محزن حقا عندما تنظر إلى الوظيفة التي أنعم الله بها علي؛ لكن في حقيقة الأمر أنا لم أرتكب أي خطأ، فقد قمت بكل ما في وسعي من أجل مصلحة النادي وحتى يكون الفريق جيدا».
لقد كان هناك شيء غير جيد في العلاقة بين الطرفين، سرعان ما ظهر على السطح عندما كتب أوليسيه تغريدة على موقع «تويتر» بعد ساعات من إيقافه، قال فيها إن النادي اتخذ هذا القرار «بسبب رفضي المشاركة في أعمال غير مشروعة في فورتونا سيتارد وانتهاك القانون»؛ مشيرا إلى «الملاك الأجانب» لنادي فورتونا. وكان صاحب أسهم الأغلبية، منذ يوليو (تموز) 2016 هو رجل الأعمال التركي إسيتان غان. ورد النادي بشدة على مزاعم أوليسيه ببيان وصف فيه هذه الادعاءات بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وأكد أنه سيتخذ إجراءات قانونية في هذا الصدد. وفي مقابلة مع صحيفة «الأوبزرفر»، قال أوليسيه إنه لا يستطيع أن يوضح تفاصيل عن هذه التصريحات لأسباب قانونية؛ لكن رحيله كان «مريحا على أي حال».
وسوف تتكشف تفاصيل ما حدث في الوقت المناسب؛ لكن وسائل الإعلام المحلية، حتى خلال المسيرة الرائعة لفورتونا في بداية الموسم، أثارت كثيرا من الشكوك حول علاقة أوليسيه بكثير من الشخصيات داخل النادي، واصفة أسلوبه بأنه استبدادي وديكتاتوري. ولم يتراجع المدير الفني النيجيري عن آرائه ووصف ما حدث بأنه «ثأر». ورغم أنه اعترف بأنه «مدير فني حاد الطباع»، فقد أشار إلى التحسن الكبير الذي طرأ على نتائج وأداء الفريق تحت قيادته.
لكن يمكن وصف توقيت انفصال أوليسيه عن النادي الهولندي بأنه كان «مؤسفا»؛ حيث كان المدير الفني النيجيري قد بدأ يشق طريقه بقوة في عالم التدريب في أوروبا، بعد الفترة القصيرة التي تولى خلالها قيادة منتخب بلاده، ثم تدريب ناديين في دوري الدرجة الأولى في بلجيكا، ليبدو اللاعب النيجيري السابق والحاصل على ميدالية دورة الألعاب الأولمبية مع منتخب النسور الخضراء عام 1996، كنموذج يحتذى به للمديرين الفنيين الأفارقة الذي يرغبون في العمل في أوروبا، وكان في طريقه ليصبح المدير الأفريقي الوحيد الذي يتولى فريقا يلعب في الدوري الممتاز في أوروبا.
وقال أوليسيه: «لقد تلقيت عددا هائلا من رسائل البريد الإلكتروني من مديرين فنيين أفارقة، يسألونني عما فعلته لأذهب إلى هذا المدى، وما إذا كان لدي أي أفكار عن كيفية حصولهم على الدورات التدريبية اللازمة. وقال لي كثيرون منهم إن نجاحي قد يساعد على تقدمهم. بالطبع كان هذا الأمر يمثل شكلا من أشكال الضغوط على كاهلي؛ لكنه شيء مثير في حقيقة الأمر».
وقد أظهرت عدة أندية رغبتها في التعاقد مع أوليسيه؛ لكن يتعين عليه الآن أن يحرر نفسه من هذا الوضع الغريب في أقصى جنوب شرقي هولندا، الذي يتدهور بسرعة شديدة.



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.