إسرائيل تعتقل مئة قيادي من حماس وتستعد لعملية «استعادة الإخوة»

أعلنت الخليل منطقة عسكرية وحاصرت جنوب الضفة

جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تعتقل مئة قيادي من حماس وتستعد لعملية «استعادة الإخوة»

جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس الفلسطينية بالمسؤولية عما وصفه «عملية اختطاف» ثلاثة شبان إسرائيليين، اختفت آثارهم الخميس الماضي قرب منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية. وجاء ذلك بينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة بحثا عنهم، معلنا اعتقال 80 فلسطينيا بينهم نواب في المجلس التشريعي وأسرى سابقون.
وفي غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجود «مؤشرات عدة» على أن حركة حماس ضالعة في خطف الفتية الإسرائيليين الثلاثة.. وقال في بيان: «لا نزال نبحث عن تفاصيل بشأن المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي البشع رغم أن مؤشرات عدة تقود إلى ضلوع حركة حماس»، مذكرا بأن واشنطن لا تزال تعد هذه الحركة «منظمة إرهابية».
وقال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس: «أستطيع اليوم أن أقول ما امتنعت عن قوله بالأمس قبل الاعتقالات الواسعة لعناصر حماس. أفراد حماس هم الذين اختطفوا شبابنا». ووجه تحذيرا مبطنا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته، قائلا: «حماس، هذه هي الحركة التي شكل معها رئيس السلطة أبو مازن حكومة وفاق وطني وهذا الأمر سيكون له تداعيات خطيرة». واختتم بالقول: «لكن الآن سنركز جهودنا على إعادة المخطوفين».
وجاء اتهام نتنياهو فيما أطلق الجيش الإسرائيلي عملية واسعة في كل الضفة الغربية، أطلق عليها اسم «استعادة الإخوة»، وشملت استدعاء مزيد من النخب العسكرية إلى منطقة الخليل واستدعاء جنود احتياط، وفرض حصار محكم على جنوب الضفة الغربية، وإعلان الخليل منطقة عسكرية مغلقة، إضافة إلى إغلاق جميع معابر قطاع غزة، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت نحو مائة حتى الآن من عناصر الصف الأول والثاني والثالث في حماس بالضفة. ومن بين الإجراءات التي أوصى بها الشاباك (جهاز الأمن العام)، ونفذت بالفعل، وقف الزيارات العائلية للأسرى الفلسطينيين، ومنع دخول عمال فلسطينيين إلى بعض المستوطنات، وتجميد مشروع القرار الذي كان سيطرح على مجلس الوزراء بشأن منح تصاريح عمل إضافية في إسرائيل لخمسة آلاف عامل بناء فلسطيني.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن «الجيش بدأ باستدعاء عدد محدود من قوات الاحتياط في إطار حشد قوات كبيرة في الضفة الغربية، كما تقرر زج كتيبة أخرى تابعة للقوات البرية النظامية في منطقة الخليل من كتيبتي (شمشون) ولواء (كفير)».
وبلغ عدد الجنود الإسرائيليين في منطقة الخليل ومحيطها أكثر من 2500 عنصر يشاركون في عمليات بحث واعتقالات واستجوابات من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع في حارات وبلدات ومناطق مستهدفه في الخليل. وتركز البحث في مناطق نائية وفق معلومات استخباراتية لكن دون الوصول إلى طرف خيط.
ومنع الجيش الإسرائيلي، أمس، الفلسطينيين من مغادرة الخليل أو التوجه إليها، وشوهد مئات من الشرطة الإسرائيلية ينتشرون على طول الشوارع الالتفافية الواصلة بين جنوب الضفة وشمالها، ووضعوا مكعبات إسمنتية وحواجز متحركة، وأعادوا السيارات المتجهة إلى الخليل ومنعوا أي شخص من مغادرة المدينة في إطار الطوق الأمني الذي تقرر فرضه فجر أمس. وتحولت الخليل إلى ثكنة عسكرية، ودب القلق في أواسط السكان الذين بدت حركتهم محدودة للغاية داخل المدينة.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في بيان: «فرضت قوات جيش الدفاع طوقا أمنيا على منطقة الخليل بناء على تعليمات وزير الدفاع موشيه يعالون وذلك في إطار الجهود المبذولة للعثور على الشبان الثلاثة الذين اختطفوا مساء الخميس الماضي في هذه المنطقة. كما أغلقت قوات الجيش جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة بحيث لن يسمح بالمرور إلا في الحالات الإنسانية والاستثنائية. وتواصل قوات الجيش أعمال البحث المكثفة عن الشبان المخطوفين وأجرت في هذا الإطار حملة اعتقالات في أنحاء الضفة الغربية شملت عشرات الفلسطينيين الذين أحيلوا إلى أجهزة الأمن للتحقيق معهم».
ولأول مرة منذ فترة طويلة يبدد الإسرائيليون الليل الهادئ لمعظم سكان الضفة الغربية الذين يعيشون في مناطق السلطة، إذ اقتحموا جميع المدن تقريبا مرة واحدة وشرعوا في الاعتقالات. وتتحدث الأرقام التي نشرها نادي الأسير الفلسطيني عن اعتقال 113 فلسطينيا على الأقل، بينهم أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وأسرى محررون وطلاب جامعات وناشطون من حماس.
ومن بين المعتقلين سبعة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني، هم حسن يوسف وحسني البوريني وعبد الرحمن زيدان ومحمد طوطح وإبراهيم أبو سالم وفضل حمدان وأحمد الحاج علي، إضافة إلى الوزيرين السابقين، لشؤون الأسرى وصفي قبها وشؤون القدس، خالد أبو عرفه. وردت حماس على اتهامات نتنياهو لها، باتهامه بمحاولة جرها للكشف عما إذا كانت مسؤولة عن اختفاء الإسرائيليين الثلاثة أو لا.
ووصف الناطق باسم حماس سامي أبو زهري تصريحات نتنياهو بالغبية، وقال إنها «ذات طابع استخباراتي». وعد أبو زهري اعتقال النواب والقيادات في الضفة بأنه يمثل عدوانا صهيونيا يعكس حالة التخبط لدى الاحتلال. ودعا، في تصريح مقتضب، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الجرائم. وأصدرت حماس بيانا قالت فيها إنها تحمل الاحتلال مسؤولية «الاعتقالات المسعورة بحق قيادات ورموز الحركة في الضفة الغربية المحتلة».
وأضافت حماس: «هذه جريمة صهيونية لن تفلح في جلب الأمن المزعوم له ولقطعان مغتصبيه، وهي في الوقت نفسه محاولات يائسة خبرها شعبنا الفلسطيني ولم تفلح في كسر إرادته المقاومة وصموده المتواصل، حتى انتزاع حقوقه واسترداد أرضه وتحرير مقدساته».
ويتضح من حجم الأرتال العسكرية الموجودة جنوب الضفة الغربية، أن العملية الإسرائيلية ستستمر لعدة أيام. ويقدر الإسرائيليون أن الشبان الثلاثة ما زالوا موجودين في الضفة الغربية.
وقال مصدر عسكري في تصريح لوسائل الإعلام «لا نعمل بشكل متخبط، إن البنية التحتية لحماس وللتنظيمات الإرهابية الأخرى في منطقة الخليل معروفة للجهات الأمنية. الاعتقاد السائد هو أن المخطوفين لا يزالون موجودين في منطقة الخليل ولذلك تتركز جهود قوات الأمن في هذه المنطقة».
وكان ثمة تخوف إسرائيلي من محاولة نقل الشبان المختفين إلى قطاع غزة، وأصدر نتنياهو تعليماته بوضوح من أجل منع نقلهم إلى القطاع وطلب من القوات الاستعداد لأي سيناريو. وأكثر ما أثار قلق الإسرائيليين أن الخليل قريبة من منطقة بئر السبع (نحو 20 كيلو) على حدود قطاع غزة، ومن أجل ذلك أغلقت إسرائيل المعابر وأبقت الطائرات تحلق في المكان على مدار الساعة. وتبدو قدرة التنظيمات على إخفاء إسرائيليين في الضفة الغربية أمرا صعبا ومعقدا، إذ تسيطر إسرائيل على الضفة الغربية طولا وعرضا وتعمل على الأرض بشكل مباشر، بخلاف الوضع في قطاع غزة، كما أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تساعد عادة في العثور على إسرائيليين تائهين أو مختفين.
وكان الجيش الإسرائيلي صادر فورا جميع أشرطة الكاميرات القريبة من المكان الذي يعتقد أن الشبان اختفوا منه، وطلب جميع الصور المتاحة في الأقمار الصناعة كما أخضع جميع الخطوط الهاتفية بين غزة والخليل ومع باقي الضفة للمراقبة وراجع التسجيلات القديمة، فيما يمشط الجنود جبال وسهول وبيوت الخليل. وفي هذه الأثناء واصلت إسرائيل الضغط على السلطة الفلسطينية، وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي: «بدلا من إيفاء أبو مازن بتعهده بتجريد حماس من سلاحها، لقد اختار الرئيس عباس أن يحول حماس إلى شريكته. إسرائيل تحمل السلطة الفلسطينية والرئيس عباس المسؤولية عن أي اعتداء على إسرائيل ينطلق من الأراضي التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية».
وردت الخارجية الفلسطينية مدينة بشدة «الهجمة الشرسة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقيادته». وقالت إن «نتنياهو مسؤول كامل المسؤولية عن تصرفات مستوطنيه العدوانية والإرهابية، وهو يتحمل مسؤولية وجودهم غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».