الجيش الإسرائيلي يكتفي بتشديد نشاطه جنوبي سوريا ضد إيران وأذرعها

الإسرائيليون يسخرون من خطاب نتنياهو في ميونيخ ويعتبرون تهديده إيران منافسة مع حلفائه

نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يكتفي بتشديد نشاطه جنوبي سوريا ضد إيران وأذرعها

نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)

واجه غالبية الخبراء الإسرائيليين ووسائل الإعلام تهديدات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بضرب إيران مباشرة، خلال خطابه في المؤتمر الأمني في ميونيخ، وفي اللقاءات الصحافية بعدها، بالتعليقات الساخرة، لدرجة أن بعضهم قال إن «وزير الخارجية الإيراني، محمد ظريف، كان على حق عندما وصفه ببهلوانية السيرك». وأكدوا أن الجيش الإسرائيلي يضع سلم أولويات آخر، ويرى أن المعركة مع إيران ستدور على الأرض السورية بالأساس وربما لبنان، وترك إيران إلى آخر الاحتمالات. لكن قلة من الخبراء باركوا فكرة تهديد إيران مباشرة، قائلين إن قصر المعركة على سوريا لا يفيد شيئا، «لأن إيران مستعدة للتضحية حتى آخر لبناني وآخر سوري، لكنها لن تفرط بأي إيراني». لكنهم أعربوا عن عدم تصديق نتنياهو، واعتبروا خطابه «موجها بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي».
وكان نتنياهو قد صرح بأن «إسرائيل لن تسمح للنظام بلف حبل الإرهاب حول عنقها». وأضاف: «سنتحرك إذا لزم الأمر ضد إيران نفسها وليس ضد وكلائها فحسب». وبعد ذلك قال إن «إيران تحاول تجاوز خطوط حمر. وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يكذب بأناقة». وخلال كلمته في المؤتمر، عرض نتنياهو أمام الحضور قطعة من الطائرة الإيرانية بدون طيار، التي تسللت إلى إسرائيل وتم إسقاطها في وقت سابق من هذا الشهر. وتوجه إلى ظريف مباشرة وسأله: «هل تعرفت على هذه؟ إنها لك. لا تختبروننا».
وقال الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، إن تهديد نتنياهو المباشر بمهاجمة إيران، هو «أمر غير عادي ومن غير المقبول أن يهدد قادة الدول علنا بمهاجمة دولة ذات سيادة، ولكن المغامرة بهذا الشأن ضرورية». وأضاف: «حتى الآن كان الإيرانيون حذرين للغاية. كانوا مستعدين للقتال ضد إسرائيل حتى آخر لبناني، بل أحضروا من بعيد، من العراق وأفغانستان وباكستان - ميليشيات شيعية للقيام بالعمل القذر والخطير في سوريا بدلا عنهم. من الواضح أنه في إرسال طيارة مسيرة غيرت إيران من سلوكها وحطمت مسلمات واضحة. لقد تصرفت مباشرة ضد دولة إسرائيل. وبالتالي كان من الصحيح تحذيرها والتوضيح للإيرانيين بأنهم اجتازوا الخطوط الحمر، وأن عليهم أن يفهموا وجود ثمن لذلك. الكرة الآن في ملعب إيران. وسيكون من المثير معرفة ما إذا كانت على استعداد للمخاطرة بنفسها مباشرة، أو أنها ستكرر ما فعلته بشكل جيد: استخدام الآخرين لمصالحها الخاصة. من أجل التعامل مع إيران، يجب المخاطرة. التهديد أكبر من أن يتم تجاهله، وفي نهاية المطاف فإن صناع القرار يجلسون في طهران، وليس في أي مكان آخر».
وقال د. ايلي كرمون، وهو باحث كبير في معهد السياسة ضد الإرهاب في معهد السياسة والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، إن «الاستراتيجية التي كانت تدفع بها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في المواجهة مع إيران و(حزب الله) في الشمال – التهديد بـ(إعادة لبنان إلى العصر الحجري)، من خلال التدمير المكثف للبنى التحتية المدنية والتسبب بإصابات كثيرة للسكان اللبنانيين، ليست خاطئة وخطيرة وحسب، بل إنها غير ناجعة برأيي. واضح لكل مراقب مهني في البلاد وفي الخارج، بأن الحرب إن وقعت في الشمال، وإن تحقق تهديد حزب الله بقصف إسرائيل بعشرات آلاف الصواريخ بعيدة المدى، ومتوسطة وقصيرة المدى، بما في ذلك الصواريخ الدقيقة نحو أهداف استراتيجية، ستتسبب بتدمير مكثف للبنى التحتية المدنية وإصابات كثيرة، مئات وربما أكثر، بين مواطني إسرائيل أيضا. فقيادة حزب الله هي جزء لا يتجزأ من النظام في طهران، في النظرة الآيديولوجية والاستراتيجية حتى لو كان نشاط المنظمة، كذاك الذي في سوريا في السنوات الأخيرة، يعرض للخطر السكان اللبنانيين بشكل عام والشيعة بشكل خاص. وعليه فان عملية عسكرية إسرائيلية تتسبب بتدمير البنى التحتية المدنية في لبنان وموت آلاف المواطنين، لا يفترض أن تردع إيران وقيادة المنظمة المتمسكين بهدف إبادة إسرائيل. وسيكون نظام آيات الله مستعدا لأن يضحي حتى بآخر جندي من حزب الله، وبالمواطنين اللبنانيين وبلبنان كدولة مستقلة على مذبح مصالحه الاستراتيجية العليا، وحسن نصر الله لن يتردد في العمل وفقا للأوامر الإيرانية. من جهة أخرى، فان تدمير الجيش الإسرائيلي للبنان سيتسبب بالكراهية ضد إسرائيل على مدى الأجيال، ليس فقط من الطائفة الشيعية، بل وأيضا من السنة، المسيحيين والدروز؛ الطوائف التي يمكنها، في سيناريوهات معينة، أن تغير ميزان القوى داخل لبنان وإزاحة حزب الله عن مواقع القوة التي يحتلها. كما أنه لا شك بأن الأسرة الدولية لن تقبل بعدم اهتمام السياسة الإسرائيلية وستضغط على إسرائيل لإنهاء المعركة العسكرية. وبعد وقف النار، فإن الضغوط الدولية ضد خروقات القانون الدولي والاتهامات بالمذبحة وبقتل الشعب، ستعزل إسرائيل مرة أخرى في هذه الساحة. وعليه فيتعين على إسرائيل أن تردع إيران مباشرة من مغبة حرب الشمال المدمرة، وإن لم تمنعها تماما، فعلى الأقل تمنع سيناريو الرعب لإطلاق آلاف الصواريخ نحو أعماق إسرائيل. على التهديد العسكري أن يكون على مدن إيران، وعلى رأسها العاصمة طهران، التي ستدفع ثمن النار المكثفة للصواريخ التي لدى حزب الله على إسرائيل. على التهديد أن يكون يترافق وشرح شامل يتلقاه السكان الإيرانيون عن كل الأدوات التي تحت تصرف الدولة. الإيرانيون حساسون جدا لعدد المصابين بين قواتهم المرابطة في سوريا، ولا سيما وحدات الحرس الثوري، ولهذا فإنهم يفضلون أن يجندوا، ويمولوا ويطلقوا إلى هناك عشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية».
ولكن هذا الرأي الذي يبدو مقنعا لكثيرين، يترافق مع الشكوك في صدق نتنياهو. فيقول محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»: «مع كل الاحترام الواجب للأحبولة الكامنة في عرض جزء من الطائرة بدون طيار الإيرانية أمام المشاركين في المؤتمر، والتوجه الساخر إلى وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، فمن المؤكد أنه سيتم تسجيل هذين البيانين وتحليلهما في طهران ودمشق. قبل أكثر من سنة، وبعد وقت قصير من فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بدأ نتنياهو بتغيير لهجته العلنية إزاء إيران. وفي سلسلة من الخطابات في الشهور التالية، وعد رئيس الوزراء بأن (كل من يهدد وجودنا يعرض نفسه لخطر الفناء). لكن نتنياهو يظهر وكأنه يتكاتب مع شركائه، منافسيه في الائتلاف. ففي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قدم الوزير نفتالي بينت، في كلمة ألقاها في المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي، ما سماه (عقيدة رأس الأخطبوط) ودعا إسرائيل إلى تهديد إيران بشكل صريح ردا على التحركات الإيرانية في سوريا ولبنان. على هامش الأمور، يجدر التساؤل عما إذا كانت أحبولة نتنياهو قد وجدت آذانا صاغية في ميونيخ، أم أنها قصد بها جمهوره المتعاطف معه في البيت فقط. هذه سياسة لها ما يبررها تماما، بالنظر إلى المخاطر الأمنية، ولكن تظاهر رئيس الوزراء بالضحية، في ظل تسلل الطائرة الإيرانية بدون طيار، يبدو مفرطا إذا ما قورن بالظروف. ألم تفعل إسرائيل شيئا مشابها في أجواء جاراتها؟ ألم تتهم بتاتا بتحركات ذات طابع مماثل، حتى تجاه إيران؟»
وقال محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ألكس فيشمان: يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام القادة وخبراء الأمن من جميع أنحاء العالم. لحسن حظه أن الناس الذين جلسوا أمامه في مؤتمر ميونيخ هم أناس مهذبون، لذلك لم يضحكوا بصوت عال. ولكن من المؤكد أنهم تساءلوا في قرارة أنفسهم: ما الذي يفترض أن يعنيه هذا العرض الطفولي؟ ما الذي يعينه إظهار إسرائيل كدولة بائسة؟ ففي نهاية المطاف، يعرف جميع الخبراء أن إسرائيل هي ثاني أكبر دولة في مجال الطائرات بدون طيار بعد الولايات المتحدة. وحسب مصادر أجنبية فإن الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، حرثت سماء الشرق الأوسط آلاف المرات خلال العقود الماضية. إذن، ما هو ذلك الأمر المخيف لإسرائيل إلى هذا الحد في الطائرة الإيرانية غير المأهولة؟ لكن نتنياهو لم يتحدث إليهم، بل تحدث إلى الجمهور في إسرائيل، الذي لا يزال معجبا (بأحابيله). علينا أن نقول الحقيقة: لقد أصر الجيش الإسرائيلي على عدم شن هجوم شامل على منظومة المضادات السورية للطائرات، التي هددت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في العامين الماضيين، واكتفى بهجمات منفردة وغير مهمة. والسبب بسيط: لقد تخوفوا هنا من أن يحصل السوريون على بطاريات أكثر تطورا من الروس بدلا من البطاريات التي سيتم تدميرها».
وقال محرر الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «معريب»، يوسي ميلمان: «يجب أن نفرق بين العبوة والمضمون في خطاب نتنياهو. لقد كانت العبوة، كما هو الحال دائما، لامعة. اللغة الإنجليزية متقنة. الخدع والمحسنات البديعية تشير إلى الإبداع، رغم أنها متكررة. إن بهلوانيات نتنياهو الخطابية تؤثر في المستمعين بشكل رائع. ولكن: ستأتي لحظة يدرك فيها زعماء العالم أن خلف هذه البهلوانيات كلها، هنالك القليل من الفحوى، وسيدركون أن وزير الخارجية الإيراني، ظريف، الذي أحرجه نتنياهو، كان على حق حين أطلق على خطاب نتنياهو توصيف (السيرك). إن مهاجمة إيران على الأراضي الإيرانية قصة مختلفة تماما. لقد كنّا في هذا الفيلم، حين هدد نتنياهو وتوعد، ثم هدد وتوعد، بأن إسرائيل ستقوم بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. وفي نهاية المطاف، كما يعلم الجميع، فإن إسرائيل لم تهاجم، وبحسب مبلغ علمي، فهي لم تعتزم أيضا المواجهة، بل كان كل ما سعت إليه إسرائيل التهديد والقيام بعمل مسرحي يشبه النزالات في الشوارع «أمسكوا بي قبل أن أوسعه ضربا». إن مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا يعد أمرا مختلفا. فإسرائيل تقوم بهذا منذ زمن. وبناء على أحاديث مع وزراء آخرين في مجلس الكابينت، بمن فيهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، يتضح لي بأن هذا الإصرار يتسم به جميع وزراء المجلس، وهو قاسم مشترك يجمعهم. الهدف الكامن وراء هذه التهديدات هو إقناع كل من إيران، سوريا، وروسيا، بأن إسرائيل قادرة على منع عودة الاستقرار في سوريا و(تخريب) الحفلة. حتى اللحظة يبدو أن إسرائيل تنجح في تحقيق هدفها. فالإيرانيون لا يجرؤون على إرسال مبعوثيهم إلى مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل، ولم يقوموا بإنشاء مخيمات للجيش الإيراني في سوريا، ولم يقوموا بنصب الصواريخ، كما أن الأدوات الاستخبارية المنشورة في الأرض لا تهدد إسرائيل. ولكن، من جهة أخرى، لا يبدو أن الإيرانيين سيتراجعون أولا. إنهم يواصلون، بثبات وإصرار، لا يقل عن إصرار إسرائيل، في السعي إلى تحقيق الأهداف والمصالح الخاصة بهم في سوريا. لم تأتِ ساعة الامتحان الحقيقية بعد».



تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.