«فاو»: 224 مليون أفريقي يعانون سوء تغذية

السودان يستعرض دوره في «الأمن الغذائي العربي»

«فاو»: 224 مليون أفريقي يعانون سوء تغذية
TT

«فاو»: 224 مليون أفريقي يعانون سوء تغذية

«فاو»: 224 مليون أفريقي يعانون سوء تغذية

قال مسؤول في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، إن نحو 224 مليون شخص أفريقي يعانون من سوء تغذية في أرجاء أفريقيا، في حين يتسبب التغير المناخي والنزاعات بزيادة عدم الأمان الغذائي في إرجاء القارة.
وأضاف بوكار تيجاني نائب مدير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في أفريقيا، في كلمة أمام مؤتمر عن أفريقيا انطلق أمس الاثنين في الخرطوم، أن الوضع «يدعو للقلق»، خصوصاً مع توقع وصول عدد سكان القارة إلى نحو 1,7 مليار نسمة في عام 2030.
وتابع أن «نقص التغذية ارتفع من نحو 21 في المائة لنحو 23 في المائة بين عامي 2015 و2016»، مشيرا إلى أنه «في المدة نفسها، ارتفع عدد المتضررين من سوء التغذية من 200 مليون شخص إلى 224 مليون شخص في أفريقيا. هذا يدعو للقلق لنا جميعا».
وأكد أن النزاعات في الصومال، وجنوب السودان، وأفريقيا الوسطى زادت من عدم الأمان الغذائي.
وحذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن تزايد انعدام الأمان الغذائي يؤدي إلى نزوح مزيد من السكان في أنحاء المنطقة، حيث أصبحت الحاجة للغذاء أكبر القضايا في دول مثل جنوب السودان. لكن تيجاني أشار إلى نقطة إيجابية، إذ قال إن الأوضاع الاقتصادية في أفريقيا تتحسن، وأن سوق الغذاء والزراعة فيها يمكن أن يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2030. ولفت أن ذلك يخلق فرصا لاستثمارات جديدة.
ويشارك مئات من مندوبي الدول الأفريقية في المؤتمر الذي يمتد لخمسة أيام في الخرطوم، ويرمي لمناقشة جهود القضاء على المجاعة وعدم الأمان الغذائي في أفريقيا.
وطرح السودان أمس، مشاريعه للأمن الغذائي العربي، لسد فجوة الغذاء في الدول الأعضاء، وتقليل فاتورة المستوردات التي تتسع يوما بعد يوم.
وأعلنت منظمة (الفاو) اعتزامها تقديم دعم لقطاع الزراعة في السودان، حيث قال مساعد الرئيس السوداني المهندس إبراهيم محمود حامد، إنه التقى بالممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة بالسودان عبدو جامع مؤخرا، وتمت مناقشة وضع قطاع الزراعة في السودان، والوضع الغذائي في السودان للعام الجاري الذي يعتبر العام الأفضل.
وقال الدكتور عبد اللطيف العجيمي وزير الزراعة والغابات، إن انعقاد الاجتماع الوزاري للمؤتمر الإقليمي لأفريقيا لمنظمة الأغذية للأمم المتحدة (الفاو) بالخرطوم، يهدف لخلق فرص عمل للشباب بالقارة التي تعاني من النقص الغذائي وتأثرها بالظروف الطبيعية، بالإضافة إلى ضرورة توحيد الجهود والاهتمام بقضايا الشباب والنساء، والعمل على زيادة وترقية التجارة، وتحسين سبل كسب العيش وتعزيز الزراعة لتسهم في حل مشاكل الفقر والجوع.
من جهته، أشاد الدكتور بشارة جمعة وزير الثروة الحيوانية السوداني، الذي وقعت بلاده أول من أمس عقود مع 7 شركات عالمية لاستثمار نحو 120 مليون رأس ماشية، ضمن مشاريع الخرطوم لمبادرة الأمن الغذائي العربي، بدعم منظمة (فاو) بما تقدمه من دعم.
من جهته، تعهد إبراهيم آدم الدخيري، وزير الزراعة السوداني الأسبق والمدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، بالعمل مع وزارة الزراعة والغابات السودانية للمساهمة في تنمية القطاع الزراعي بالبلاد العربية، مؤكدا اهتمام المنظمة بتنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية السوداني للأمن الغذائي العربي بالتعاون مع قيادات العمل الزراعي بالدول العربية والمسؤولين في السودان.
وأشار الدخيري إلى أن السودان قادر على تحقيق مبادرة الأمن الغذائي العربي، لإمكاناته المتعددة في المجال الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، منوها بأن المبادرة لها إطار تشريعي وتنظيمي وهياكل تعمل حاليا بجدية كاملة وتباشر المنظمة عددا من ملفاتها المرتبطة بالمبادرة.
وأكد الدخيري استعداد المنظمة بالتعاون مع وزارة الزراعة والغابات، للعمل على زيادة الإنتاج والإنتاجية، كاشفاً عن عدد من المبادرات لتعزيز التعاون العربي وفق وثيقة خطة التنمية المستدامة. وهي خطة طموحة محتاجة إلى الإسراع في الإنفاق.



نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».