الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة

الأميركيون يغيّرون هواتفهم كل 23 شهراً

الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة
TT

الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة

الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة

تزداد كفاءة الكاميرات الملحقة في الهواتف واحداً تلو الآخر إن أمعنت النظر في ذلك. ولا بد أنك تعيش في العصر الحجري إن فاتك الضجيج العالمي باحتفالات الذكرى العاشرة لهواتف «أبل» وموديل «آيفون إكس» الحديث أو «سامسونغ غالاكسي إس 8». وكثير من المهتمين بمجالات الهواتف الذكية على يقين بأن المنتجات الأخيرة سوف تجلب معها مجموعة راقية من أفضل التحديثات.
ولكن إليكم حقيقة الأمر: يعتقد المزيد والمزيد من المواطنين الأميركيين أنهم ليسوا في حاجة إلى تحديث هواتفهم كل عام، أو حتى كل عامين. لقد صرنا خارج دورة الهواتف التي يتعين تغييرها مرة كل عامين أو نحوه كما أن الهواتف ذاتها باتت أكثر ثباتاً، مما كانت عليه أول الأمر. والمنتجات الحديثة من الهواتف الذكية ليست مثيرة للذهول والاهتمام حتى بالنسبة لشخص مثلي مولع بكل ما هو جديد في عالم الإلكترونيات.
إن طول استخدام الهواتف التي بحوزتنا من أفضل خيارات الميزانية، فضلاً عن ذكر البيئة وما شابه. وهذا يعني تماما أننا - بالإضافة إلى صُنّاع الهواتف في كل مكان - في حاجة إلى التفكير في الهواتف بطريقة التفكير في السيارات.
وربما أننا قد بلغنا بالفعل حد الذروة فيما يتعلق بعالم الهواتف الذكية. فلقد انخفضت الشحنات العالمية بنسبة 0.1 في المائة خلال عام 2017، وهي أول نسبة انخفاض مسجلة في هذه المنتجات تحديداً، وفقاً إلى دراسة أجرتها مؤسسة «آي دي سي» البحثية. وفي الولايات المتحدة وحدها، سجَّلت شحنات الهواتف الذكية ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة، وهي أدنى نسبة نمو مسجلة في هذه الصناعة على الإطلاق.

ارتفاع متوسط مدة استخدام الهواتف
وفي عام 2015، استبدل المواطنون الأميركيون هواتفهم بعد مرور 23.6 شهر، في المتوسط، وفقاً لمؤسسة «كانتار وورلد بانيل» البحثية. وبحلول نهاية عام 2017، ارتفعت فترة الاحتفاظ بالهواتف الذكية قبل استبدالها إلى 25.3 شهر.
وأخبرني المحلل بريان بلاو من شركة «غارتنر»، قائلاً: «هل أصبحت الهواتف الذكية، من مختلف الموديلات، أكثر قيمة على المدى الطويل بالنسبة للمستخدمين؟ والإجابة المباشرة هي: أجل. وهل صارت الأجهزة التي بحوزتنا كافية لتغطية احتياجات الناس اليومية منها؟ أجل، وللغاية».
وفي يوم الخميس الماضي، أعلنت شركة «أبل» عن أول انخفاض مسجل في مبيعات الوحدات خلال فترة العطلات لهاتف «آيفون». ولقد كان انخفاضاً طفيفاً من 78.3 مليون إلى 77.3 مليون هاتف. ومن شأن هذه النتائج أن تعكس تراجع «أبل» بمقدار أسبوع واحد (13 مقابل 14) خلال هذا العام لتسويق الموديلات الجديدة. وبصرف النظر عن ذلك، فإن النتائج التي أعلنت عنها الشركة تفيد بأن الدورة الفائقة من تحديثات الهواتف الذكية ليست «فائقة» بكل تأكيد.
وقال تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» خلال محادثة هاتفية مع محللي الأسهم يوم الخميس: «الشركة لا تضبط إيقاعها بشكل كبير على مقدار الوقت الذي ينتقل خلاله العملاء بين مشتريات الهواتف الذكية الجديدة»، وأضاف قائلاً إنهم كانوا سعداء للغاية بمقدم هاتف «آيفون إكس» الجديد.
وأحد محفزات التغيير الرئيسية في سلوكياتنا تتعلق بأن الهواتف الذكية في الغالب صارت تشبه بعضها بعضاً كثيراً. ويقول ريان ريث، نائب الرئيس في مؤسسة «آي دي سي» البحثية: «يقول العملاء إنهم سوف يقررون الشراء عندما يجدون منتجات جديدة تستحق الشراء أو يعلمون بوظيفة أو خاصية جديدة يحتاجون فعلاً إليها». وكثير من التحديثات الكبيرة الأخيرة، مثل تقنيات الواقع المعزز، كانت وليدة عالم البرمجيات وليس عالم الأجهزة. وتأتي كاميرات هواتف آيفون إكس الجديدة بخاصية التعرف على وجه المستخدم والبيئة المحيطة به، ولكن سوف يمر وقت كبير حتى نرى استخدامات أخرى مثيرة للاهتمام.
وتُعتَبَر دورة حياة الهاتف الذكي الممتدة من أبرز الخصائص المميزة لهواتف «أبل» و«سامسونغ»، رغم أنها من أبغض الأمور بالنسبة للمستثمرين. كما أنها إشارة على أن تلك المنتجات تحظى بالموثوقية وأقل عرضة للتلف بسبب كثرة الاستخدام. وجاءت خاصية مقاومة المياه الملحقة بهواتف «آيفون إكس» و«غالاكسي إس8» لتضيف كثيراً من الزخم إلى ذلك.
ولا تعتبر دورات التحديث البطيئة من نذر الشر بالنسبة لشركتي «أبل» أو «سامسونغ». فمن ناحية، فإن هذه الهواتف تُباع بأسعار باهظة، مثل سعر «آيفون إكس» الجديد البالغ ألف دولار وأكثر (وهو السبب في أن أرقام مبيعات «آيفون» لا تزال في ارتفاع مطرد كما جاء في تقرير الأرباح). وتعمل الشركات الآن على مبيعات الملحقات مثل «غير في آر» من «سامسونغ» و«هوم بود» من «أبل»، فضلاً عن خدمات أخرى مثل «أبل ميوزيك» التي سوف ندفع مقابل الاستمتاع بها مع مرور الوقت.

مشكلة البطاريات
ومع ذلك، فإن أصحاب الهواتف التي تعيش لفترة طويلة سوف تكون لديهم بعض الاحتياجات الجديدة. ففي ديسمبر (كانون الأول)، خلقت «أبل» حالة من التهافت على طلب استبدال بطاريات «آيفون» من خلال الاعتراف بأن برمجيات الشركة كانت السبب في تباطؤ وظائف الهواتف التي تستخدم البطاريات القديمة البالية. ولقد عوضت الشركة العملاء عن ذلك من خلال عرض البطاريات المستبدلة بأسعار مخفضة للجميع، ولقد طغت الطلبات على الشركة لدرجة أن كثيراً من متاجر «أبل» لديها قوائم انتظار تمتد لعدة شهور.
ويعكس هذا المثال كيف أن كثيراً من العملاء يفضلون إصلاح الهواتف التي بحوزتهم عن شراء هواتف جديدة. وعلق أحد المحللين على ذلك بأن استبدالات البطاريات المخفضة من شأنها أن تكلف شركة «أبل» نحو 10 مليارات دولار من المبيعات المفقودة على المدى البعيد.
وعندما ذهبت إلى أحد متاجر «أبل» لشراء بطارية بديلة لهاتفي «آيفون 6»، عرض على مسؤول المبيعات بالمتجر أن يُجري تحديثاً كاملاً لهاتفي. ولأول وهلة ظننتُ أن هذا أمر غريب للغاية من جانبهم، فقد كان الأمر مثل عرض مجاني لتحديث سيارتي بالكامل من جانب وكيل الصيانة المعتمد.
وفي الواقع، فإن الهواتف مثل السيارات تماماً من زاوية أنها تحتاج إلى خدمات لصيانة الجهاز وبرمجياته مع طول مدة الاستخدام من دون صيانة. ودخلت شركة «سامسونغ» على الخط ذاته أخيراً، بما في ذلك تجربة تسيير سيارات خدمات وصيانة الهواتف الذكية.
وينبغي على صناع الهواتف الذكية النظر في تصميم تحديثات للبرمجيات بهدف دعم الهواتف القديمة لكي تستخدم لفترة أطول. فهل من شأن نظام التشغيل الهاتفي «آي أو إس 12» أن يُشغل هاتف «آيفون إس 5» القديم؟ قد يسبب ذلك الأمر بعض التوتر مع رغبة «أبل» و«غوغل» على حد سواء في تطوير الخواص التي تحول الهواتف إلى حواسيب تعمل بكامل طاقتها، ولكن الأمر يتطلب وجود معالجات أسرع في الموديلات الجديدة من أجل تنفيذ ذلك.
ومن المرجح أن يكون هناك حد نتوقف عنده فيما يتعلق بفترة استخدام الهواتف التي بحوزتنا. تقول كارولينا ميلانيسي، محللة التكنولوجيا الاستهلاكية لدى شركة «كرييتيف استراتيجيز»: «لا أرى أن دورة الاستبدال الحالية تتجاوز فترة أطول من ثلاث سنوات على أية حال».
والعملاء الذين يستخدمون هواتفهم لفترة أطول من ذلك يجعلون من صناعة الهواتف أشبه ما تكون بصناعة الحواسيب المكتبية والمحمولة. ولكن يجب عدم التعويل على هذه الرغبة كثيراً، كما قالت السيدة ميلانيسي. إذ إن الناس لا يزالون يفضلون تحديث هواتفهم كنوع من المباهاة الشخصية أو بسبب حاجتهم الماسة للحصول على أحدث ما أنتجته التكنولوجيا لتغطية احتياجاتهم.
يعتقد بيجو نير، الرئيس التنفيذي لشركة «هايلا موبايل»، التي تساعد صناعة الهواتف في جمع وإعادة توظيف الهواتف المستعملة، أن دورة استبدال الهواتف سوف تشهد ارتفاعاً مرة أخرى بسبب «عامل فومو: أو خشية فوات ما هو جديد».
وأضاف: «لا يزال الخوف قائماً من فقدان الاستمتاع بالابتكارات الجديدة والخبرات الحديثة ونماذج الأعمال الأخيرة لدى صناع الهواتف ومشغلي شبكات المحمول. (وتعكس البيانات الأخيرة الصادرة عن شركته أن متوسط الهاتف في عام 2017 قد ظل قيد الاستخدام لمدة 78 يوما أطول من العام السابق) ويصل الآن إلى ما مجموعه 2.59 سنة.
وإنني، على المستوى الشخصي، مستعِدّ للانبهار بالتحديثات الهاتفية المستقبلية الجديدة. والوثبة الكبيرة المنتظرة في أداء البطاريات سوف تكون على رأس قوائم الأشياء الأكثر انتظاراً لدى أغلب العملاء، ولكن هناك كثيراً من العقبات العلمية التي يتعين تجاوزها أولاً. واللحظة المنتظرة في التحديثات الكبرى المقبلة، خلال بضع سنوات، من المرجح أن تكون قدرة الهواتف على التعامل مع شبكة «جي 5» الحديثة، التي سوف تثير عاصفة عاتية من سرعة انتقال البيانات عبر الهواتف.
ومن المرجح كذلك أن تظل الهواتف الذكية قيد الاستخدام لسنوات مقبلة، مثلما كان الأمر مع الحواسيب المحمولة مع ارتفاع منحنى استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. ثم، وفي يوم من الأيام، سوف نشهد قدوم تكنولوجيا جديدة بالكلية تستحوذ على ما تبقى من أموال في محافظنا!

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.