حمص شاحبة... وشرخ عميق بين أحياء مدمرة وأخرى مزدهرة

«الشرق الأوسط» تستطلع خفايا «الانتصار العسكري» في «عاصمة الثورة»

سيارة في أحد أحياء حمص المدمرة وفي الاطار فتاتان تنتظران سيارة أجرة قرب الدمار (أ.ب)
سيارة في أحد أحياء حمص المدمرة وفي الاطار فتاتان تنتظران سيارة أجرة قرب الدمار (أ.ب)
TT

حمص شاحبة... وشرخ عميق بين أحياء مدمرة وأخرى مزدهرة

سيارة في أحد أحياء حمص المدمرة وفي الاطار فتاتان تنتظران سيارة أجرة قرب الدمار (أ.ب)
سيارة في أحد أحياء حمص المدمرة وفي الاطار فتاتان تنتظران سيارة أجرة قرب الدمار (أ.ب)

بعد سبع سنوات من الحرب، تبدو حمص، مدينة المتناقضات الصارخة، بين أحياء مدمرة يسميها معارضون بـ«ستالينغراد سوريا»، وأخرى تقطنها غالبية موالية للنظام تسودها حياة طبيعية، ما أدى إلى شرخ كبير بين الشرائح الاجتماعية.
أول ما يلفت الانتباه في البوابة الجنوبية لحمص حاجزان لقوات النظام: الأول يتبع للاستخبارات العسكرية، يليه على بعد أمتار قليلة حاجز آخر للاستخبارات الجوية، يقوم عناصرهما بتدقيق كبير بالسيارات الداخلة إلى المدينة والبطاقات الشخصية، والاستفسار عن أسباب الزيارة والجهات التي يود «الزائر» الذهاب إليها. ووضعت في المكان صور للرئيس بشار الأسد، وعبارات تأييد تزيد في أول ساحة بعد الحاجزين.
حركة المارة خجولة، والقسم الأكبر من المحلات التجارية لا يزال مغلقاً، بينما يوحي المظهر الخارجي للأبنية، بأن معظم الأهالي لم يعودوا إلى منازلهم، إضافة إلى ترهُّل كبير في الشوارع سببه إهمال حكومي للخدمات وصل إلى حد عدم الاكتراث بإنارة الطرقات وتنظيفها، الأمر الذي يضفى على المكان مشهداً باهتاً وطابعاً من الحزن والكآبة، وذلك بخلاف الحيوية والنشاط الذي كان يشهده مدخل المدينة قبل الحرب.
مدينة حمص هي ثالث أكبر المدن السورية، وصل عدد سكانها قبل الحرب نحو 800 ألف نسمة، وهي ذات أغلبية سنية، وتقطن في عدد من أحيائها أيضاً أقليتان علوية ومسيحية. واكتسبت أهمية خاصة، ووُصِفت بـ«عاصمة الثورة»، ذلك أنها كانت الأهم من حيث الالتحاق بالحراك السلمي في بداياته.
تطوَّرَت الأحداث في المدينة فيما بعد إلى صراع مسلح مع عسكرة النظام للأحياء التي تقطنها غالبية موالية للنظام وتحويلها ثكنات عسكرية. ودارت معارك عنيفة بين المعارضين من جهة وقوات النظام والموالين من جهة ثانية، قصف خلالها النظام بعنف الأحياء الثائرة، قبل أن يفرض حصاراً خانقاً عليها انتهى بتهجير قسري للمعارضين وعائلتهم في مايو (أيار) 2015 إلى ريف المحافظة الشمالي وإدلب، في حين توجه آخرون إلى حي الوعر، الذي تم تهجير المعارضين وعوائلهم منه في مايو 2017.
أثار «الانتصار العسكري» للنظام، تتضح أكثر مع الدخول إلى قلب المدينة، إذ يتجسد بأكوام ركام وأنقاض تحولت إليها أحياؤها القديمة، القصور وجورة الشيّاح وباب هود وباب دريب وبستان الديوان والصفصافة وباب السباع (أقدم أحياء المدينة، الذي انطلقت منه أولى المظاهرات السلمية المطالبة بالحرية والكرامة)، وذلك بسبب شدة قصف قوات النظام وميليشيايه لها.
صورة «الانتصار» تبدو في الأحياء المجاورة للمدينة القديمة، الخالدية والبياضة وبابا عمرو الذي شكل رمزاً لـ«الثورة» في المرحلة السابقة، لكن حي الحميدية، كانت نسبة الدمار فيه أقل، والحياة فيه شبه عادية، وربما ما شفع له أن أغلب سكانه من الأقلية المسيحية.
نسبة الدمار في أحياء المدينة القديمة، بحسب المشاهدات تقدر بأكثر من 80 في المائة من دون أي اكتراث للنظام لإعادة إعمارها. وقال أحد النازحين لـ«الشرق الأوسط»: «حولها (النظام) إلى ستالينغراد سوريا».
وأضاف: «يحاول باستمرار طرح فكرة إعادة إعمارها، بالأخص وسط المدينة التجاري المدمر، لكن الموضوع لن يتعدى التصريحات الإعلامية»، بينما يقول آخر: «لا يريد النظام إعمارها... ولو تم ذلك هل سيسمح للأهالي بالعودة؟ لا أعتقد ذلك فكلهم ثوار وهو حاقد عليهم».
الأحياء القريبة من المدينة القديمة، كان الدمار فيها جزئياً، ويقدر بـ30 في المائة، لكن النظام لا يسمح لأي من الأهالي بترميم بيته والعودة إليه، وفق أحد النازحين، الذي تحدث عن محاولات كثيرة لبعض الأهالي لترميم منازلهم من أجل العودة إليها، لكن اصطدمت برفض النظام وانعدام الأمن والخدمات وكثرة أعمال «البلطجة». وأضاف: «السوق التجارية للمدينة (جورة الشياح وسوق الناعورة) ما زال فارغاً إلا من ذكريات أهله».
بعد سيطرة قوات النظام، لم تحظ المدينة القديمة بأي تغطية إعلامية، أو دعم من حكومة النظام، أو زيارة مسؤولين منه على غرار حلب، ما عزز الاعتقاد السائد بأن النظام لا يريد إعادة إعمارها وإحيائها انتقاماً من أهلها بسبب تحديهم له.
وعلى نقيض الوضع في المدينة القديمة، تبدو الحياة طبيعية في الأحياء الموالية (عكرمة والزهراء والنزهة ووادي الذهب...) التي شكَّل مسلحوها طوقاً أمنياً مشدداً على الأحياء الثائرة، وذلك مع توفر الكهرباء والماء والخدمات والمدارس فيها.
كما يلاحظ، أن أسواق الأحياء الموالية، ازدادت ازدهاراً بعد تدمير السوق القديمة في المدينة القديمة، ويبدو أن أحد أبرز الأسباب في ذلك الازدهار هو افتتاح أسواق جديدة في حيي عكرمة والزهراء أطلق عليها اسم «أسواق السنة»، و«أسواق الغنائم»، يُباع فيها الأثاث والأدوات المنزلية التي نهبها عناصر ميليشيات النظام من منازل الثوار خلال الحملات العسكرية الممنهجة التي قاموا بها ضد الأحياء الثائرة.
وبدا، أن شرخاً طائفياً كبيراً حصل بين أهالي المدينة بعد ارتكاب مسلحي الأحياء الموالية كثيراً من المجازر المروعة بحق أهالي الأحياء الثائرة خلال الأحداث، كما حدث في 18 أبريل (نيسان) 2011 حيث قُتِل ما بين 200 إلى 300 شخص في فض اعتصام «ساحة الساعة»، و«مجزرة الخالدية» في فبراير (شباط) 2012 والتي سقط فيها ما يقارب 300 قتيل، ومجزرة حي كرم الزيتون في مارس (آذار) من العام ذاته، وراح ضحيتها ما لا يقل عن خمسة وأربعين مدنياً ذُبِحوا بالسكاكين، إضافة إلى كثير من الانتهاكات. وتنفي السلطات السورية هذه الاتهامات وارتكاب انتهاكات.
ناشطة في المجتمع المدني قالت لـ«الشرق الأوسط»: «السنة في حمص لم ولن تنسى ماضي المدينة البائس خلال سنوات الحرب»، مشيرة إلى أن «الخوف لا يزال حاضراً في كل التصرفات المجتمعية أو الحياتية». وأضافت: «يزيد في معاناتهم أن مداخل المدينة ومخارجها تقع إلى جانب أو ضمن مناطق ذات أغلبية موالية (طريق دمشق) أو (طريق طرطوس)، بينما الطريق لحماة يمر عبر قرى موالية أيضاً، أما شرقاً باتجاه الصحراء فهو غير مهم لأحد وكل هذا يعزز شعور الخوف لدى البعض داخل المدينة».
بدوره، رجل في العقد السادس من عمره يلفت إلى أن «السنة هم الأكثر خوفاً وحرصاً على أنفسهم في ظل اليد الطولى للموالين. المدنية وريفها الرازح تحت سيطرة النظام محكوم منهم وهؤلاء مدعمون من الأجهزة الأمنية المتنافسة ومن إيران وحزب الله اللبناني»، وأضاف: «يشعر الأهالي باستمرار بنظرات الشك والريبة من قبل العناصر الأمنية أو الحكومية حول انتمائهم وموقفهم من النظام».
أكثر ما يلفت الانتباه في تلك الأحياء غياب القانون والسلوكيات اللاأخلاقية التي يتبعها عناصر الميليشيات وبعض المدنيين. وقال أحدهم: «الشبيحة قامت بطرد عائلات معارضة تقطن منذ عشرات السنين في تلك الأحياء»، مشيرين إلى أن كثيراً من الأهالي، وتحت وطأة القصف الذي تعرضت له أحياؤهم نزحوا إلى حي الوعر وأحياء أخرى بعيدة نوعاً ما عن سطوة الميليشيات الموالية.
أحد سائقي سيارات الأجرة، المنحدر من حي الحميدية، ونزح إلى إحدى بلدات ريف دمشق ويتردد إلى مدينة حمص باستمرار لتفقد منزله في الحي، قال إنه لا يجرؤ على الذهاب إلى أي من الأحياء الموالية بمفرده، وإن اضطر إلى الذهاب لإجراء معاملة رسمية «سوف أذهب بصحبة من أعرف المنطقة ويمون على أهلها!».
بعض الأهالي توسّموا خيرا بعد انتهاء القتال في المدينة، ومنوا أنفسهم بالعودة واستئناف عملهم هناك بيد أنه سرعان ما خاب أملهم، بسبب سلوكيات موالين. وأحد أصحاب ورشات تصليح السيارات في المدينة أعاد فتحها بعدما أغلقها خلال سنوات الحرب، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»: «لم أستطع الاستمرار سوى لفترة قصيرة وأعود أدراجي إلى دمشق للعمل هناك، فكل ساعة يأتي إلى عنصر من «الشبيحة» أو الجيش أو أحد الفروع الأمنية، ويطلب مني تصليح هذه السيارة لـ(المعلم) من دون أن يدفعوا لقاء ذلك».
من جانبه، تحسر أحد السكان على ما وصل إليه الوضع في مدينة حمص التي كانت تلقب قبل الحرب «بمدينة أم الفقير»، في إشارة إلى طيبة أهلها وعطفهم على بعضهم مقارنةً بدمشق أو حلب، مؤكداً أنها باتت في عام 2010 خالية من أي متسوَّل نتيجة «جهود كبيرة من الجمعيات الأهلية لمكافحة هذه الظاهرة وإيجاد حلول اجتماعية واقتصادية مناسبة لها».
أما «الظرافة» التي اشتهر بها أهل حمص، وتسببت بإطلاق سلسلة لا تنتهي من «النكات». فآسف أحد الأهالي لأنها باتت «من الماضي». وأضاف: «يوم الأربعاء الحمصي السعيد، الذي يرمز لفكاهة أهل حمص وبات (قصة تاريخية)، لم يعد كذلك بعد الحرب الطاحنة، فمشاهد الدمار في كل مكان نسفت الإرث الفكاهي للمدينة».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended