سهل نينوى بعد «داعش»... صراع نفوذ مفتوح أدواته الأقليات

فصائل مسلحة تتنازعه ودعوات لفرض هيبة الدولة

عنصر بـ«الحشد الشعبي» في نقطة تفتيش ببلدة برطلة في سهل نينوى (أ.ف.ب)
عنصر بـ«الحشد الشعبي» في نقطة تفتيش ببلدة برطلة في سهل نينوى (أ.ف.ب)
TT

سهل نينوى بعد «داعش»... صراع نفوذ مفتوح أدواته الأقليات

عنصر بـ«الحشد الشعبي» في نقطة تفتيش ببلدة برطلة في سهل نينوى (أ.ف.ب)
عنصر بـ«الحشد الشعبي» في نقطة تفتيش ببلدة برطلة في سهل نينوى (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحاول فيه منظمة اليونيسكو وجهات عالمية كثيرة إعادة الاعتبار إلى إحياء الموصل، مركز محافظة نينوى، بعد الدمار واسع النطاق الذي خلفه احتلال تنظيم داعش لها لنحو ثلاث سنوات 2014 – 2017، فإن النفوذ الحزبي في بعض مناطق المحافظة، ولا سيما سهلها الذي ضم أقليات مسيحية وإيزيدية وشبكية، حوّلها إلى ساحة صراع بالنيابة بين أحزاب وفصائل مسلحة عربية وكردية.
وكانت المديرة العامة لليونيسكو أودري أزولاي، أعلنت أمس، إطلاق مبادرة تهدف إلى إعادة إحياء مدينة الموصل وتنسيق الجهود الدولية في هذا الصدد؛ وذلك بمناسبة انتهاء المؤتمر الدولي لإعادة إعمار وتنمية العراق الذي عقد في مدينة الكويت في الفترة بين 12 - 14 فبراير (شباط) الحالي. وقالت أزولاي في بيان: إن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز روح التعايش السلمي وقيام مجتمع شامل للجميع من خلال المشاركة في إعادة إحياء العراق على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، إضافة إلى المساهمة في التنمية المستدامة وتحقيق المصالحة بين المجتمعات المحلية من خلال صون التراث الثقافي وتعزيزه.
ويحذر عضو البرلمان عن محافظة نينوى، أحمد الجبوري، في حديث لـ«الشرق الأوسط» من أن من شأن صراع النفوذ المفتوح في سهل نينوى، لو استمر، أن «يعيد (داعش) وسواه من القوى المتطرفة مرة أخرى ما لم يتم فرض هيبة الدولة لا الأحزاب والفصائل المسلحة التي دخلت إلى المنطقة بحجج وأساليب مختلفة وصولاً إلى تشكيل حشود مختلفة من بين أبناء هذه المناطق من أجل مقاتلة (داعش) سرعان ما تحولت إلى إحدى أدوات الصراع المفتوح».
وسهل نينوى يتألف من ثلاثة أقضية هي الحمدانية والشيخان وتلكيف. ويعتبر السهل الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، ولا يزال بها تواجد مسيحي مكثف إلى جانب الإيزيديين والتركمان والشبك والعرب. وتعتبر هذه المناطق من المناطق المتنازع عليها بحسب المادة 140 من الدستور العراقي لسنة 2005، كما شهدت السنوات الأخيرة دعوات من بعض الساسة لإقامة منطقة حكم ذاتي أو محافظة خاصة بالأقليات في هذه المنطقة، وخصوصاً بعد تزايد حدة الهجمات عليهم في مدن عراقية أخرى.
النائب الجبوري يقول إن «سهل نينوى يقع في الساحل الأيسر من الموصل شرق نهر دجلة، حيث كانت دهوك قضاء تابعاً لنينوى، والمكونات في المحافظة هي نتيجة طبيعية للغزوات التي حصلت عبر التاريخ، خصوصاً الشبك والتركمان والإيزيديين والمسيحيين»، مبيناً أن «الأٌقليات في هذه المناطق بعد (داعش) امتلكت السلاح وأصبحت جزءاً من (الحشد الشعبي)، حيث إن الشبك لديهم سطوة على العرب في نينوى بسبب أن العشائر العربية انتمى بعض أبنائها إلى (داعش)؛ الأمر الذي جعلهم يعاقبون العرب تحت هذه الحجة، وبالتالي هم يمكن أن يفرضوا وجوداً غير شرعي، بما في ذلك إملاء صناديق الاقتراع لصالح طرف معين في الانتخابات المقبلة، وهو ما ينطبق أيضاً على الحشد المسيحي الموجود في الساحل الأيمن وليس الأيسر ويمارس ضغوطاً على العرب، بينما العرب يمثلون أكثر من 80 في المائة في نينوى، لكنهم بسبب (داعش) وما حصل يتحملون الجزء الأكبر من الاتهامات».
ويرى الجبوري أن «انكفاء القيادات السنية للعرب هناك أدت إلى هذا التشرذم الذي استفادت منه هذه الأطراف، ومنهم أيضاً الإيزيديون الذين لديهم حشود عسكرية تمول من الدولة، إضافة إلى دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث تحولت هذه القوة ضد العرب في سنجار ومناطق أخرى». ويلفت الجبوري إلى أن «الشبك أكثرهم مرتبطون بمنظمة بدر، وهناك حشود مسيحية وتركمانية وإيزيدية، وكلهم يمارسون ضغوطاً على الأكثرية وهم العرب السنة؛ وهو ما يعني أن الأمور قابلة للانفجار».
من جهته، يرى الدكتور دريد جميل، عضو المكتب السياسي لحركة بابليون المسيحية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «منطقة سهل نينوى وبسبب هيمنة الحزب الديمقراطي الكردستاني على أطراف معينة من الأقليات ومنهم الإيزيديون وجزء من الشبك وسواهم تحولت إلى منطقة صراع مفتوح؛ لأن هذا الحزب يهمه فرض السيطرة على هذه المنطقة من خلال أدوات يتحكم بها، لكن المشكلات تفجرت بعد احتلال تنظيم داعش، وما حصل بعدها من مشكلات بات من الصعب التعامل معها بسبب تداخل الأجندات وتفاقم الصراع إلى مستويات قد لا يمكن التحكم بها». ويضيف جميل إن «الحاجة ماسة في هذه المناطق إلى فرض سيطرة الدولة، وهو أمر قد لا يتحقق بين عشية وضحاها»، موضحاً أن «المسيحيين لديهم أجندة واحدة، وهي الوطنية ولا يمكنهم المساومة عليها، لكنهم بعد (داعش) اضطروا إلى الهجرة إلى خارج العراق، ولم يتمكنوا من العودة حتى الآن؛ لأنهم متخوفون جداً حتى أن بيوتهم تعرضت إلى عمليات بيع وشراء من قِبل أقليات أخرى تريد أن تفرض رؤيتها الخاصة على المنطقة بينما الجميع يعرف أن سهل نينوى منطقة مسيحية»، معتبرا أن «الحل يكمن في فرض هيبة الدولة وفي توسيع الحكم اللامركزي في هذه المنطقة».
لكن محمد الشبكي، عضو المكتب السياسي لتجمع الشبك الديمقراطي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «المخاوف التي يتحدث عنها المسيحيون ليست مبررة على الإطلاق، خصوصاً أنهم منذ عام 2010 وليس مع احتلال (داعش) لهذه المنطقة عام 2014 ينشرون دعايات مفادها أن الشبك يريدون إخراج المسيحيين من سهل نينوى، وإن الشبك يحاولون إحداث تغيير ديموغرافي في تلك المناطق، وهي أمور غير صحيحة».
بينما ينتمي كل من الشبك والمسيحيين إلى حشود تشرف عليها جهات حزبية وسياسية في بغداد، وهي قيادات بارزة في الحشد الشعبي، فإنهم، رغم ذلك، لا يثقون ببعضهم بعضاً. ويقول الشبكي: إن «الصراع على سهل نينوى يعود إلى ما تحتويه هذه المنطقة من خزين نفطي استراتيجي هائل مما يجعله عنصر صراع بين العرب والأكراد والسنة والشيعة والأقليات».


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.