انتقاد الماني لسياسات ترمب في افتتاح مؤتمر ميونيخ

أمين عام «الناتو» يوجه تحذيراً لباريس وبرلين ويؤكد أهمية العلاقة مع واشنطن

وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين تتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين تتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
TT

انتقاد الماني لسياسات ترمب في افتتاح مؤتمر ميونيخ

وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين تتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين تتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)

بدا اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ أشبه بأوركسترا أوروبية في مواجهة تصدع التحالف عبر الأطلسي. فالمؤتمر الذي يعقد بعد عام تقريبا على تولي دونالد ترمب الرئاسة الأميركية، افتتح بكلمتين لوزيرتي الدفاع الألمانية والفرنسية توالتا فيهما على الحديث عن ضرورة تقوية دفاع وأمن أوروبا لكي تصبح قادرة على مواجهة المخاطر منفردة من دون أن تضطر لطلب المساعدة من واشنطن. ولم تتردد وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين بتوجيه انتقادات لاذعة لترمب، من دون أن تسميه، تعقيبا على قراره خفض تمويل الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد اعتراض المنظمة الدولية على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل. وفي ميزانية العام 2019 اقترح ترمب تخفيض ميزانية التنمية الدولية إلى الثلث وإيقاف تمويل بشكل كلي عن بعض المنظمات المرتبطة بالأمم المتحدة. وفيما بدا درسا في الأمن الجيو - سياسي موجها لترمب، تحدثت فون يدر لاين بإسهاب عن ضرورة اتباع أي عملية عسكرية بعملية إنمائية لإنجاحها. وقالت: «الأمم المتحدة بحاجة إلى تقوية وليس إضعاف، وقد لا نحب كل قراراتها ولكن علينا دعمها. وقد تعلمنا كثيرا من أزمة اللاجئين مؤخرا وعلينا أن نعزز منظمات الأمم المتحدة المرتبطة باللاجئين للمساهمة بالقضاء على اليأس الذي يعزز من التطرف والعنف». وأضافت: «أصدقاؤنا الأميركيون عليهم أن يتولوا مسؤولياتهم الأبعد من المسؤولية العسكرية. فما النفع من تخليص الموصل من (داعش)، لكن بعدها يموت أهاليها جوعا؟».
وفي معرض انتقادها لمواقف الإدارة الأميركية، تحدثت فون دير لاين على ضرورة وجود «بعد سياسي» لأي عمل عسكري. وقالت: «البعد العسكري يسمح بالتغلب على الأزمات ولكن لا يمكن أن يكون طريقا للسلام الكامل. وقد رأينا ذلك في مالي وأفغانستان وسوريا والعراق». ورأت أن هناك حالات تتطلب ضرورة التركيز على القوة العسكرية مثل محاربة «داعش» مثلا، «لأنها لا تتفاوض بل تقطع الرؤوس»، ولكنها أضافت: «على المدى البعيد يجب أن يكون هناك استقرار سياسي وعسكري لأن الضربات العسكرية لا يمكن أن تمنع تطرف الأجيال التي ينمو بالإقصاء والتهميش».
انتقاد الوزيرة الألمانية هذا جاء مصحوبا بالحديث بإسهاب عن خطة الدفاع الألمانية - الفرنسية الجديدة التي تم التوصل إليها العام الماضي، وقالت: «نريد أن يكون للأوروبيين جيشا وسنموله من الصندوق الأوروبي. نريد أن نستخدم هذا الوزن العسكري إن كان هناك ضرورة لذلك». وذكرت بكلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال إن أوروبا يجب أن تعمل على توفير الحماية لنفسها.
وفيما بدا أيضا ردا على انتقادات ترمب لألمانيا بعدم إنفاقها بما يكفي على ميزانية الدفاع، أعلنت فون دير لاين أن ألمانيا ستزيد ميزانيتها الدفاعية وقالت: «قررنا تخصيص ميزانية في السنوات القادمة في الدفاع والسياسات التنموية، أي لتحقيق أهداف الناتو والمساعدات الإنمائية». وأضافت أن هذا يعني «إننا سنستطيع أن نستمر في تغيير توجه الجيش الألماني لأننا في السنوات الـ25 الماضية كنا نخفض ميزانيات الجيش. لكننا الآن سنزيدها ونحدث الجيش».
وبعد الحرب العالمية الثانية خفضت ألمانيا من ميزانيتها الدفاعية، في سياسة ما زالت معتمدة حتى الآن. إلا أنها مؤخرا ومنذ انتخاب ترمب، تتعرض لانتقادات شديدة بسبب عدم دفعها التزاماتها كعضو في الناتو، إذ يطالب الحلف الدول الأعضاء أن تنفق 2 في المائة من إجمالي دخلها العام على الميزانية الدفاعية.
تبعت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي نظيرتها الألمانية وتحدثت بدورها عن أهمية الخطة الأوروبية الجديدة. وقالت: «يجب أن تكون لدينا استراتيجية مستقلة تخدمنا بشكل جيد دون أن نضطر للطلب من الولايات المتحدة أن تساعدنا». وأضافت أنه على مدى الشهور المقبلة ستكثف فرنسا «شراكتها العظيمة مع ألمانيا لكي تكون لدينا طائرات مسيرة سويا مشتركة..الهدف مواجهة التهديدات المشتركة». وعددت بارلي عددا من هذه المخاطر من بينها الهجمات الإلكترونية العام الماضي، قالت إنها كلفت الشركات الفرنسية ملايين اليوروات. وتابعت تتحدث عن الشراكة قائلة: «نحن نضاعف الجهود لعصرنة موادنا العسكرية وإعادة النظر في التسليح وتجديده لكي تتمكن من التحرك والانتشار بسرعة. الصندوق الأوروبي للدفاع هو بمثابة ثورة دفاعية في بروكسل».
ولكن الوزيرة الفرنسية كانت حريصة على التأكيد على ضرورة الإبقاء على التعاون مع الولايات المتحدة وتعزيزه. وقالت: «التحالف مع الولايات المتحدة من خلال الناتو لا يمكن الاستغناء عنه لذلك علينا أن نقوم بكل ما نستطيع لتعزيزه».
وقد عكست الكلمتان تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الشهير في نهاية مايو (أيار) الماضي عندما قالت إن أوروبا لم «يعد بإمكانها الاعتماد على حلفائها» لحمايتها وأنه بات عليها أن تأخذ الأمر بيدها. كلامها حينها جاء بعد رفض ترمب الالتزام باتفاق باريس للتغير المناخي وبعد سلسلة انتقادات وجهها لألمانيا بسبب قبولها إدخال اللاجئين السوريين واعتباره أيضا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمرا إيجابيا.
ولكن أمين عام الناتو ينس شتولتنبرغ التي تحدث بعدهما، وجه تحذيرا لهما بعدم تحييد واشنطن والناتو. وقال إنه يرحب بجهود الاتحاد الأوروبي حول الدفاع واعتبرها فرصة من شأنها «أن تساهم بتحسين تقاسم الأعباء، ولكنها تحمل مخاطر أضعاف التحالف عبر الأطلسي وتجاوز الناتو أو ازدواج عمله».
وأضاف، فيما بدا انتقادا للخطة، قائلا: «الاتحاد الأوروبي لا يمكنه حماية أوروبا بنفسه والدول الخارجية تحمل دورا أساسيا في الدفاع عن الاتحاد الأوروبي». وذكر فرسنا وألمانيا بأنه بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، فان 80 في المائة من إنفاق الناتو سيكون من خارج دول الاتحاد الأوروبي. وشدد على ضرورة التكامل بين الاتحاد الأوروبي والناتو وليس التنافس.
وتطرق ينس شتولتنبرغ إلى تحديات أخرى تواجه الحلف الأطلسي أبرزها استمرار البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وقال حول ذلك: «علينا بذل أقصى الجهود الممكنة دبلوماسيا وسياسيا لدفع كوريا الشمالية للتخلي عن سلاحها. وأشار أمين عام الناتو أيضا إلى الخطورة القادمة من إيران»، وقال: «إيران أيضا تشكل مصدر قلق فيما يتعلق بالانتشار النووي. لذلك لكي يكون الاتفاق النووي مع إيران فعالا يجب تنفيذه بشكل صحيح».
ورغم أن الكلام خارج أمن أوروبا كان قليلا في اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ، فإن ما تحدث به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كان أكثر ما لفت من تصريحات. فقد رسم غوتيريش صورة قاتمة للغاية عن الشرق الأوسط، بعد أن صدر تقريرا عن المؤتمر أظهر أن 8 من أبرز 10 أزمات في العالم هي في الشرق الأوسط.
وعدد غوتيريش الأزمات المتتالية في المنطقة من سوريا إلى اليمن إلى فلسطين.. وقال: «الشرق الأوسط يشهد مأساة كبيرة وهناك خيوط تتشابك.. والوضع معقد جدا ومتداخل». وتحدث كذلك عن المخاوف من حرب إسرائيلية مع «حزب الله» في لبنان قال إنها إذا حصلت ستحمل «دمارا كبيرا لكل لبنان». ورأى غوتيريش أن أي تصعيد في أي أزمة ستكون له «عواقب كارثية» في الشرق الأوسط.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».