نوري شاهين: تجربتي مع دورتموند هي الأفضل

نجم المنتخب التركي السابق لعب مع ريال مدريد وليفربول وفينورد وأكد أن يورغن كلوب من أفضل المدربين في العالم

شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية
شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية
TT

نوري شاهين: تجربتي مع دورتموند هي الأفضل

شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية
شاهين بقميص ليفربول («الشرق الأوسط») - نوري شاهين (يسار) يرغب في أن يفخر أبناؤه به بعد مسيرته الكروية

عدنا إلى نقطة البداية بالنسبة لنوري شاهين - روحانياً على الأقل. كنا نجلس داخل غرفة بمبنى استضافة بجانب ملعب تدريب بوروسيا دورتموند. ومنذ عمر الـ12، اعتاد شاهين العيش داخل منزل استضافة بقلب المدينة للاعبين الطلبة. هناك، التقى وعاش مع مارسيل شميلزر، الظهير الأيسر لفريق دورتموند، والذي قال عنه: «إنه واحد من أفضل الأصدقاء الذين التقيتهم على الإطلاق أو سألتقيهم يوماً ما».
على امتداد الشهور الست الأولى، لم يكن ثمة تناغم بينهما. وشرح شاهين السبب على النحو التالي بينما حمل وجهه ابتسامة: «كنت بالفعل لاعباً محترفاً ومحبوباً من الجميع. ولم أكن أذهب إلى المدرسة كثيراً، بينما حرص هو على أن يحمل لي الواجب المنزلي إلى مقر إقامتنا. وكان المدرسون يسألون عني ودائماً ما كان يضطر إلى الكذب لحمايتي من العقاب. كان يخبرهم أكاذيب من عينة أنني أتدرب على كرة القدم في وقت كنت أستلقي في الفراش للحصول على قسط من الراحة بعد التدريب».
في مايو (أيار) الماضي، أثار شميلزر ضجة عندما وجه انتقاداً علنياً إلى مدرب الفريق حينها في أعقاب فوز بوروسيا دورتموند في نهائي بطولة كأس ألمانيا أمام آينتراخت فرانكفورت، وذلك بسبب استبعاده شاهين. وأكد شاهين أنه: «لم يسبق وأن كانت لدي أدنى مشكلة مع المدرب توماس توخل»، مشدداً على أنه لم يطالب قط برحيل الرجل الذي أثار الكثير من المشكلات خلال العامين اللذين تولى خلالهما تدريب الفريق.
وجاء رحيل توخل بمثابة مجرد قمة جبل الجليد خلال موسم 2017 الذي كان مفعما بالتوتر والمشكلات بالنسبة لبوروسيا دورتموند، منها تعرض حافلة الفريق لهجوم صادم في أبريل (نيسان) - الهجوم الذي يشعر شاهين، وله كل الحق في ذلك، أنه تحدث عنه كثيراً ولم يعد هناك جديد يضيفه. وانتهى الموسم بتولي الهولندي بيتر بوسز تدريب الفريق لفترة قصيرة ومضطربة. ومع هذا، فإن الفترة التي قضاها المدرب الهولندي في النادي حملت بريقاً من الأمل بالنسبة لشاهين على الصعيد الشخصي.
كان الرجلان قد سبق وأن التقيا عندما كان بوسز المدير الفني لفريق فينورد الهولندي، وشاهين كان يشارك هناك على سبيل الإعارة عندما كان في سن المراهقة. بعد ذلك، عاد لاعب خط الوسط التركي للمشاركة بصورة كاملة في تشكيل بوروسيا دورتموند، رغم تأكيده أن العامل المحوري وراء هذا الأمر تمثل في نهاية سلسلة الإصابات التي تعرض لها آنذاك. وعن هذا، قال: «خلال الشهور الثمانية الأخيرة، استعدت كامل السيطرة على جسدي من جديد».
ورغم ذلك، يشعر شاهين بالإحباط إزاء عجز الفريق حتى الآن عن الوصول إلى مستوى النجاحات التي سبق وأن عايشها خلال فترة مشاركته الأولى معه، أو الفترة السابقة لوصوله إلى نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2013، في أعقاب عودته بفترة قصيرة من ريال مدريد. في إسبانيا، لم تسر الأمور على النحو الذي كان يأمله شاهين: فبعد أن قضى موسماً على مقعد البدلاء في ظل قيادة المدرب جوزيه مورينيو، رحل عن الفريق للانضمام إلى ليفربول لمدة موسم واحد على سبيل الإعارة، لكن هذه الفترة استمرت خمسة شهور فقط قبل أن يعاود الانضمام إلى صفوف بوروسيا دورتموند في يناير (كانون الثاني) 2013. وعن تجربته خارج أسوار دورتموند قال شاهين إن تجربته مع الفريق الألماني هي الأجمل في مسيرته الكروية.
وقال شاهين بنبرة حماسية أشبه بنبرة مشجع للنادي: «نما النادي بصورة كبيرة للغاية خلال السنوات الـ10 الأخيرة على نحو جعلني لا أقبل بديلاً عنه. لم يكن أمامي ثمة خيار آخر. كان خياري دائماً بوروسيا دورتموند». في الواقع، ترسخ هذا الارتباط بالنادي منذ أن أجرى اختبار قبول به عندما كان في السابعة من عمره، في خضم حقبة نجومية أوتمار هيتسفيلد. وفي ليلة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 1997، خرج والد ووالدة شاهين للاحتفال بعيد ميلاد والدته، بينما بقي نوري وشقيقه، أيفق، في المنزل لمشاهدة المباراة.
بعد 16 عاماً، كان شاهين العائد حديثاً لصفوف النادي، يجلس على مقعد البدلاء داخل استاد ويمبلي خلال مواجهة بوروسيا دورتموند أمام بايرن ميونيخ. وعن هذا الأمر، قال: «كنت على ثقة من أننا سنفوز. أما المشكلة الوحيدة كانت أن بايرن ميونيخ كان قد سبق له بالفعل خسارة مباراتي نهائي في الفترة الأخيرة. وبالتالي، فإنه بالتأكيد سيبدي إصراراً مضاعفاً للفوز بالمباراة».
وقال: «عندما انطلقت صافرة المباراة، انفجرت في البكاء. في الواقع، لم أكن أبكي من أجل كرة القدم بقدر ما بكيت لتواتر مشاهد الموقف الذي عشته عام 1997 على ذهني - عندما كنت داخل غرفة المعيشة وبجواري شقيقي وفوز نادينا ببطولة دوري أبطال أوروبا وكنا نمسك في تلك اللحظة بأيدي بعضنا بعضا». يذكر أن بوروسيا دورتموند يضع نصب عينيه في ظل قيادة المدرب الحالي بيتر شتوغر هدف الفوز ببطولة الدوري الأوروبي، والتي من المقرر أن يواجه في إطارها أتلانتا اليوم في الدور الثاني (دور الـ32).
ومع هذا، فإن الطموحات التي راودت الفريق خلال فترة تولي يورغن كلوب التدريب لا تزال تخالج شاهين. وعن كلوب، قال شاهين: «أتذكر عندما لعبنا في بايرن ميونيخ في فبراير (شباط) 2011، خلال الموسم الذي اقتنصنا خلاله البطولة. كنا متقدمين عنهم بفارق سبع نقاط وكنا داخل الفندق نقول لبعضنا بعضا: (حسناً، إذا خرجنا من هنا بالتعادل لن يتبقى أمامنا سوى بضع مباريات). ولا أدري كيف عرف المدرب أننا نتحدث على هذا النحو. وكما تعلم، كان رجلاً ذكياً للغاية... وبعد ذلك عقد لنا قبل المباراة أروع اجتماع حضرته في حياتي. وبحلول لحظة ركوبنا الحافلة، كنت على يقين من أننا سنفوز». وبالفعل، انتهت المباراة بفوز بوروسيا دورتموند بنتيجة 3 - 1. وأشاد شاهين في حديثه بمدرب ليفربول الحالي ودورتموند سابقا، مؤكدا أن كلوب يعتبر من أفضل المدربين في العالم.
حتى اليوم، لا يزال الرجلان على صلة وثيقة ببعضهما بعضا - مثلما تعهد كلوب عندما وافق على قرار شاهين بالذهاب إلى ريال مدريد في أعقاب الفوز ببطولة الدوري الألماني الممتاز عام 2011 - وتدور فيما بينهما نقاشات تتجاوز حدود المسائل المتعلقة بكرة القدم، بما ذلك مشروع قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الـ«بريكست». في هذا الصدد، قال شاهين: «تحدثت إلى يورغين بهذا الشأن. في ليلة عقد الاستفتاء، كنا نتناول العشاء معاً في منزله في دورتموند. وتحدثنا عن تأثير هذا الاستفتاء على كرة القدم وانتقالات اللاعبين وعلى قيمة الجنيه الإسترليني واليورو. من جانبي، لا أدعي أنني أعرف كل شيء، لكنني أحب التعلم والحديث إلى خبراء لاكتساب مزيد من المعرفة».
وتمتد هذه الرغبة في التعرف على الحياة على نحو أوسع إلى تفكير شاهين في مستقبله بعد اعتزال كرة القدم، مع التحاق شاهين بدورة تدريبية لتعلم الإدارة الرياضية بجامعة هارفارد هذا الصيف. وعن ذلك، قال: «لدي خطط عريضة لحياتي ما بعد كرة القدم، وأرغب في العطاء وأن أجعل أبنائي فخورين بي، وليس الاكتفاء بمجرد الحديث عن أنني كنت لاعبا جيدا ذات يوم».
وكان شاهين لاعب وسط بوروسيا دورتموند أعلن قبل نهاية العام الماضي اعتزاله اللعب دوليا وهو في التاسعة والعشرين من العمر. وأوضح شاهين آنذاك: «أود إعلان نهاية مسيرتي مع المنتخب الوطني»، مشيرا إلى أنه يريد «ترك المكان لجيل جديد» من اللاعبين. وخاض شاهين 52 مباراة مع منتخب بلاده سجل فيها هدفين. وفشل منتخب تركيا بإشراف المدرب ميرسيا لوسيسكو في التأهل إلى نهائيات كأس العالم في روسيا في يونيو (حزيران) المقبل. وكان قائد المنتخب التركي السابق أردا توران أعلن أيضا في يونيو الماضي اعتزاله الدولي بعد اعتدائه على أحد الصحافيين، ثم عدل عن قراره في أغسطس (آب).
وكان المدير التنفيذي لنادي دورتموند هانتس - يواكيم فاتسكه هدد بإجراء تغييرات بالجملة في الفريق الحالي في حال لم تتحسن نتائجه. وقال فاتكسه: «نحتاج إلى تعديل الفريق خلال فصل الصيف، ستصبح الأمور أكثر وضوحا في النصف الثاني من الموسم»، كاشفا بأن المدير الرياضي للنادي ميكايل تسورك على علم بما يخطط له «وهو يعرف رأيي وطموحاتي».
ويتخلف دورتموند بفارق 19 نقطة عن غريمه بايرن ميونيخ المتصدر وحامل اللقب الذي جرده أيضا من لقب مسابقة الكأس بإخراجه من دور الـ16. والأمر الإيجابي الوحيد، أن دورتموند لم يذق طعم الهزيمة في الدوري في أي من المباريات التي خاضها في إشراف مدربه الجديد النمسوي بيتر شتوغر الذي تسلم منصبه في ديسمبر (كانون الأول) خلفا للهولندي بيتر بوس المقال على خلفية 8 مباريات متتالية في الدوري دون فوز.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.