سيناء: بدء توثيق وفاة 150 مدنياً خطفهم «داعش» وأخفى جثثهم

ارتفاع حصيلة قتلى «الإرهابيين» في عملية الجيش إلى 53

مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)
مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)
TT

سيناء: بدء توثيق وفاة 150 مدنياً خطفهم «داعش» وأخفى جثثهم

مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)
مدرعات في شوارع شمال سيناء ضمن الحملة على {داعش} («الشرق الاوسط»)

بدأ ذوو ضحايا مدنيين في سيناء المصرية، اختطفتهم عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وأعلنت قتلهم في تسجيلات مصورة، إجراءات توثيق قتلاهم، لحصول أسرهم على مستحقات تعويض، واستكمال إجراءات صرف معاشات.
جاء ذلك استجابة لطلب تقدم به عضو البرلمان المصري عن شمال سيناء إبراهيم أبو شعيرة يوم (الاثنين) الماضي، أثناء مناقشة البرلمان مشروع قانون دعم أسر الشهداء والمصابين ومفقودي العمليات الإرهابية، الذي تم إرساله لمجلس الدولة لمراجعته تمهيدا لصدوره.
يقول أبو شعيرة لـ«الشرق الأوسط»: «نحو 150 شهيدا مدنيا في سيناء تم التعرف عليهم، جميعهم قتلوا على يد عناصر إرهابية لم يعثر على جثثهم، ولم يستطع أحد من ذويهم استخراج شهادات وفاة، وهو ما نتج عنه ضياع حقوق أسرهم من التعويضات، باستثناء حالة قتيل واحد تقدمت أسرته بتوثيق مصور لعملية تصفيته نشرتها تلك العناصر، واعتبرتها النيابة دليلا كافيا وأصدرت قرارها باستخراج شهادة وفاة».
وأضاف: «بناء على طلبه، حصل على موافقة رئيس مجلس النواب، بحصر المفقودين، عن طريق ذويهم، واستطاع في غضون يومين استقبال أوراق ذوي 25 ضحية، تمهيدا لقيام جهات الاختصاص وعلى رأسها مجلس الوزراء بإصدار شهادات وفاة لهم من واقع التحريات الأمنية والمستندات المتوفرة، وبينها مقاطع فيديو وصور توضح قتلهم، وإقرار ذويهم بتعرفهم عليهم، وتيقنهم من وفاتهم، لحصولهم على مستحقات مقررة للشهداء المدنيين في سيناء تصرف عن طريق التضامن الاجتماعي إضافة لمستحقات المعاش للموظفين».
وقال مصدر أمني بشمال سيناء لـ«الشرق الأوسط»، إن العناصر الإرهابية اعتادت خطف وقتل المدنيين المتعاونين مع قوات الأمن، وإظهارهم في تسجيلات مصورة توضح مصيرهم وتنوع ما بين الرمي بالرصاص والذبح، وعمليات قتل وتصفيات بشعة، ومنها ذبح الشيخ المسن سليمان أبو حراز، وبرفقته شيخ آخر، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، وتقطيع جسد أحد الشباب في مدينة رفح قبل عام، وسبقه تفجير شاب من رفح بعبوة ناسفة وتحويل جسده لأشلاء متطايرة، وإعدام صبيين وشابين ومسن رميا بالرصاص نهاية العام الماضي، وجميعهم حالات لم تظهر جثثهم، ووصلت لأجهزة الأمن بلاغات بقتلهم.
وأضاف المصدر، مصير الجثث المفقودة تنوع، ما بين أشخاص تم خطفهم ولم تظهر جثثهم، أو أي إصدارات توضح هل هم أحياء أم أموات، وآخرين قتلوا رميا بالرصاص أو ذبحا وتركت جثثهم على نواصي طرق وفي ميادين عامة، والبعض تم اغتياله مباشرة في منزله، كان آخرهم شاب تم اقتحام منزله في مدينة الشيخ زويد وإطلاق النار عليه مساء يوم الجمعة الماضي، وحالات اختفت جثثهم كليا رغم ظهورهم في إصدارات مرئية توضح عملية قتلهم.
رحلة عذاب ما بين الانتظار لظهور الجثة، وتحمل أعباء اختفائها يعيشها ذوو الضحايا، بينهم (أبو أحمد) وهو والد شاب تعرض للقتل رميا بالرصاص على يد عناصر «داعش». يقول أبو أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن «نجله البالغ من العمر 45 عاما، اختطفه مجموعة من المسلحين من منزله شرق مدينة العريش في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفوجئ بعد نحو شهر بظهوره في إصدار مرئي، يبين بوضوح قتله رميا بالرصاص مع 3 آخرين، وكان يرتدي بدلة برتقالية اللون، وظهرت على ملامحه آثار تعذيب، وبعد ظهور الإصدار عشنا أياما مرعبة، كنا خلالها نبحث عن الجثة في المستشفيات، وأحيانا نسير عشرات الكيلومترات، عندما يصلنا خبر العثور على جثة مجهولة ملقاة في أحد الأماكن عسى أن تكون هي مقصدنا، حتى سلمنا بواقع أن الأمر انتهى ويصعب علينا العثور على الجثمان».
وأضاف: «نجله موظف بالتعليم، وأب لثلاثة أطفال، وعندما حاول التقدم للحصول على تعويض ومعاش لهم، لم يستطع لأنه لا يحمل شهادة وفاته، وتم فصله من عمله الوظيفي نظرا لعدم وجود ما يفيد بأنه مات».
وأعلن محافظ شمال سيناء اللواء السيد عبد الفتاح حرحور، في أغسطس (آب) الماضي أن الدولة خصصت 107 ملايين جنيه تمويلا لـ«صندوق الإغاثة»، لرعاية أسر الشهداء والمصابين. كما أعلنت مديرية التضامن الاجتماعي بشمال سيناء يناير (كانون الثاني) الماضي إشهارا رسميا لـ«جمعية رعاية أسر الشهداء والمصابين»، لتعمل في تقديم الخدمات الإنسانية لذوي الشهداء والمصابين بسيناء.
وأوضح بيان للجمعية أن عدد المسجلين فيها 600 شهيد ومصاب، تم تسجيلهم بناء على شهادات وفاة ومحاضر شرطة تفيد بأنهم يتبعون حالات إصابة أو استشهاد جراء الأحداث التي تشهدها المنطقة.
ونمت في شمال سيناء جماعات إرهابية منذ سنوات، من أبرزها تنظيم «أنصار بيت المقدس»، الذي بايع «داعش» عام 2014 وغيّر اسمه إلى «ولاية سيناء»، ونفذ التنظيم جرائم قتل لمدنيين بدعوى تعاونهم مع الجيش والشرطة.
ومنذ يوم (الجمعة) الماضي، بدأ الجيش بمعاونة الشرطة عملية أمنية كبرى تحت اسم «سيناء 2018» ضد العناصر الإرهابية. وأعلن المتحدث باسم الجيش العقيد تامر الرفاعي في بيان أمس، مقتل 15 «تكفيريا» خلال تبادل لإطلاق النيران مع القوات أثناء عمليات التمشيط والمداهمة، ما رفع حصيلة القتلى بين صفوفهم إلى 53 منذ انطلاق العملية العسكرية.
وأضاف المتحدث أنه تم «القبض على 153 فردا من المطلوبين جنائياً والمشتبه بهم منهم جنسيات أجنبية، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 679 شخصا. وأن القوات الجوية المصرية قامت باستهداف وتدمير 11 هدفا بعد توافر معلومات استخباراتية مدققة تفيد استخدامها في إيواء العناصر الإرهابية».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended