رياض المالكي: نريد إطاراً متعدد الأطراف لا تحتكره واشنطن ويلتزم بالشرعية الدولية

قال لـ {الشرق الأوسط} إن فلسطين لا تعمل وحدها وتسعى للتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
TT

رياض المالكي: نريد إطاراً متعدد الأطراف لا تحتكره واشنطن ويلتزم بالشرعية الدولية

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفلسطيني محمود عباس خلال محادثاتهما في موسكو أول من أمس (رويترز)

حدد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، محاور تحرك القيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة، رداً على القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتصعيد الإسرائيلي المتواصل. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الفلسطيني يعمل، بالتشاور مع الأطراف الإقليمية والدولية، لإنضاج عناصر النجاح لتشكيل آلية لإدارة عملية التسوية في الشرق الأوسط، تكون متعددة الأطراف، وتكسر الاحتكار الأميركي، وتلتزم القرارات الدولية، ومبدأ حل الدولتين.
وأعرب المالكي عن الارتياح لنتائج محادثات الرئيس محمود عباس في موسكو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال إن الزيارة أتت في إطار استكمال المشاورات والتنسيق مع الجانب الروسي، وهي «تنسجم مع التفاهم القائم على مستوى القيادتين لتنسيق المواقف ومواصلة اللقاءات الدورية، بما يخدم تبادل وجهات النظر في الموضوع الفلسطيني، وكذلك في الملفات الإقليمية».
وشدد على «الأهمية الخاصة» للقاء في هذا التوقيت، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها. لافتاً إلى أن التركيز انصب على «انعكاسات الخطوة الأميركية وتداعياتها الرئيسية، وردود الفعل، والجهود الفلسطينية لمواجهة القرار، بما في ذلك الخطوات اللاحقة التي يجري العمل عليها على الصعد الدبلوماسية والسياسية والقانونية».
تفهم روسي وأوروبي وأفريقي
ولفت المالكي إلى أن الجانب الفلسطيني «لم يقدم طلبات محددة إلى الجانب الروسي، والهدف الأساسي الاستماع إلى وجهات نظر القيادة الروسية والنصائح المهمة التي قدمتها لإنجاح الجهود والتحركات الفلسطينية». مشيراً إلى أن «لا مخرجات محددة عن اللقاء لأننا لم نقدم طلبات، لكن المهم أن أجواء المحادثات كانت إيجابية جدا، وتميز الموقف الروسي بالمسؤولية حيال الجهد المركز لمساعدة الجانب الفلسطيني في كيفية التحرك للرد».
وزاد المالكي أن الجانب الفلسطيني عرض، منذ اليوم الأول، موقفه حوله «التمسك بإنهاء الانفراد والهيمنة الأميركية على العملية السياسية، والدعوة إلى وضع آلية دولية متعددة الأطراف تقوم برعاية العملية السياسية من منطلق متوازن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية». مذكرا بأن الرئيس الفلسطيني أعاد تأكيد هذا الموقف في أكثر من مناسبة، في قمة أنقرة، وفي لقاءاته المتكررة خلال الجولات الأوروبية والأفريقية وغيرها. وزاد بأن «الجانب الفلسطيني لمس تفهما روسيا وأوروبيا وأفريقيا، ومن جانب البلدان الإسلامية للموقف الفلسطيني ودوافعه».
وزاد بأن مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أكدت بعد اللقاء مع الرئيس الفلسطيني، قبل أيام، على الموقف ذاته، ولفتت إلى أنه لا يمكن استثناء الإدارة الأميركية من أي عملية سياسية، لكن لا يمكن الحديث عن دور منفرد لواشنطن في إدارة عملية السلام».

أطر جديدة
وأوضح المالكي أن الموقف الفلسطيني يستند إلى هذه الرؤية، مؤكداً على ضرورة «أن تكون واشنطن طرفاً بين عدة أطراف وليس اللاعب الوحيد، لأنه لم يعد ممكناً القبول باحتكار أميركي للعملية».
وأشار وزير الخارجية، إلى أن الجانب الفلسطيني يسعى، من خلال اتصالاته الدولية، إلى إنضاج موقف في إطار «العملية التصاعدية الجارية». ولفت إلى «محطات مهمة لبلورة هذا الموقف، ما زال من السابق لأوانه الحديث بشكل نهائي عن مخرجات نهائية لها، أو عن إطار محدد ينتج عنها». وأوضح أن «هذا الأمر يعود لإيجاد فهم مشترك لدى مجموعة من الدول والأطراف، لكن المهم أن الرئيس الفلسطيني يذكر كل الأطراف بأن ثمة آليات موجودة فعلاً وتجب الإفادة منها، مع استعداد الجانب الفلسطيني لقبول أي إطار جديد». معتبرا أن واحدا من الأطر التي يمكن التوصل إليها في إطار الجهود المبذولة يمثل «الرباعية زائد قوى وازنة سياسيا واقتصاديا وجغرافيا». لكنه نبه إلى أن هذا «واحد من الأفكار المطروحة»، مشيرا إلى أفكار أخرى يجري تداولها، بينها وجود «إجماع على تأييد الدعوة لعقد مؤتمر في موسكو للسلام». وذكر بأن موسكو كانت دعت إلى اجتماع مماثل في عام 2007، وأن الإسرائيليين أفشلوا ذلك.
كما لفت إلى آلية مؤتمر باريس الذي انعقد في مايو (أيار) 2017، مذكرا بأنه رغم غياب إسرائيل لكن الحضور الأميركي كان بارزا، والحضور الدولي كانت له أهمية كبرى، و«تم الاتفاق منذ ذلك الحين على عقد مؤتمر استكمالي».
وشدد المالكي على أن الجانب الفلسطيني لا يحصر خياراته بهذه الاقتراحات الثلاثة فقط، لافتا إلى وجود آليات وأطر مهمة جدا يمكن الإفادة منها على أساس أن يتم التوافق عليها من قبل المجتمع الدولي.
وحدد «عناصر النجاح» لأي تحرك يسفر عن إطلاق إطار قادر على رعاية عملية سلام جادة، بأن يكون «متعدد الأطراف وخارجاً عن احتكار واشنطن، ويلتزم بالشرعية والقرارات الدولية، ويعتمد مبدأ حل الدولتين، وأن يكون هدفه تأسيس دولة فلسطينية، وأن يحدد عمله بإطار زمني واضح للعملية التفاوضية». معتبراً أن «كل ما يتبقى يبقى في إطار التشاور مع البلدان المختلفة».
ولفت الوزير إلى أن القيادة الفلسطينية كانت تدرك تماما وهي متوجهة إلى مجلس الأمن، بأنها تدخل مرحلة جديدة ومعقدة فيها مواجهة، ليس مع إسرائيل وحسب، بل ومع الولايات المتحدة التي بدت معزولة في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة، واضطرت لتنبيه البلدان الأعضاء إلى أنها تسجل أسماء من يصوت ضدها.

مستويات التحرك الفلسطيني
وأشار المالكي إلى أن الفلسطينيين انتقلوا إلى مرحلة متقدمة ولا يمكن التراجع، وقال: «ندرك أن الضغوط سوف تستمر ولن تكون إسرائيلية بمعنى الاحتلال، وأميركية بالمعنى السياسي والمالي وحسب، بل تمتد لضغوط من أطراف أخرى وبأشكال عدة».
ولفت إلى مستويات جديدة من التحرك قد تسعى القيادة الفلسطينية إلى اللجوء إليها، بينها في حال استمرار التصعيد الإسرائيلي الذهاب نحو مراجعة كل الاتفاقات الموقعة التي لم تلتزم بها إسرائيل، بما فيها اتفاق أوسلو. بالإضافة إلى «إمكانية التوجه إلى محكمة العدل الدولية لتحديد ما إذا كان الاحتلال الإسرائيلي تحول إلى نوع من الاستعمار، ما يعني إسقاط المسؤوليات القانونية عنه كقوة احتلال، ما يستدعي التحرك على صعيد تفعيل لجنة إنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة». أيضا أشار إلى عزم القيادة الفلسطينية تفعيل التحرك نحو إثبات أن إسرائيل تحولت إلى نظام فصل عنصري، ما يمكن من توظيف القوانين والمعاهدات الدولية المتعلقة بهذا الشأن. إضافة إلى العودة إلى المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل طلب الإحالة في حالات جرائم الحرب والجرائم الأخرى التي ارتكبتها إسرائيل.
لكن الوزير الفلسطيني نبه إلى أن «فلسطين لا يمكنها التحرك بشكل منفرد في كل هذه الاتجاهات، ومن المهم جدا تنسيق مواقفها مع الشركاء الإقليميين والدوليين الأقرب فالأبعد».
مشددا على أن «هذا هو جوهر التحركات والاتصالات النشطة التي تبذلها القيادة الفلسطينية، حالياً، بما في ذلك الزيارة الحالية إلى روسيا».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.