تمرد كرزاي يجعل «خيار الصفر» الأميركي أقرب للواقع نهاية 2014

انسحاب كامل من شأنه إغلاق «أنبوب» المساعدات الأجنبية الضرورية لأفغانستان

الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
TT

تمرد كرزاي يجعل «خيار الصفر» الأميركي أقرب للواقع نهاية 2014

الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال استضافته رئيس وزراء باكستان نواز شريف في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)

عندما أثار المسؤولون الأميركيون في يناير (كانون الثاني) احتمالية رحيل القوات الأميركية من أفغانستان بنهاية عام 2014، اعتبر الكثيرون الخيار الصفري ورقة تفاوضية حاول البيت الأبيض استغلالها لتحريك المحادثات بشأن توقيع اتفاق أمني طويل الأجل.
لكن الجمود الكبير بين المسؤولين والرئيس الأفغاني المعاند جعلت الاحتمال أمرا واقعيا إلى حد بعيد. فبعد حربها الأطول في التاريخ، بدأت الولايات المتحدة في التفكير في تفكيك الجزء الأكبر من بنيتها التحتية لمكافحة الإرهاب في المنطقة والتخلي عن قوات الأمن الوليدة في أفغانستان. غير أن الانسحاب الكامل سيؤدي أيضا إلى إغلاق خطوط المساعدات الخارجية التي تحافظ على حياة الدولة الأفغانية وستحد بشكل كبير من إمكانية وجود دبلوماسي أميركي دائم.
حالة الشك بشأن إمكانية توقيع اتفاق أمني طويل الأجل - الذي هدد الرئيس حميد كرزاي بعدم توقيعه قبل نهاية العام، كما طلبت الولايات المتحدة - تلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية الأفغانية، التي تقرر إجراؤها بحسب مسؤولين أميركيين في الربيع المقبل.
وقال جيمس دوبينز، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية إلى أفغانستان وباكستان: «إذا لم يوقع الاتفاق، وإذا تنامت الشكوك، فسوف تشهد الانتخابات الرئاسية القادمة نوعا من عدم الاستقرار نتيجة لتزايد المخاوف من عودة أفغانستان إلى حقبة التسعينات. ولن يلتحق الخاسر في الانتخابات بصفوف المعارضة بل سيتعرض للقتل أو النفي، وسيحصد الرابح على كل شيء».
وقد تزايدت حدة التوترات بين كابل وواشنطن يوم الجمعة عندما اعترفت قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، بمسؤوليتها عن الغارات التي شنها قبل يومين والتي أودت بحياة طفل وإصابة سيدتين في جنوب أفغانستان، ما دفع كرزاي إلى وصف الغارة بأنها دليل إضافي على عدم اكتراث الولايات المتحدة لحياة المواطنين الأفغان.
على الجانب الآخر، أعرب المسؤولون الأميركيون الأسبوع عن تفاؤلهم بإمكانية عدول كرزاي عن قراره والتوقيع على الاتفاق الأمني الثنائي الذي يرسي قواعد الوجود العسكري الأميركي بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الثاني) 2014. لكن المسؤولين الأفغان قالوا بعد سقوط ضحايا مدنيين يوم الخميس إن الرئيس الأفغاني بدا أكثر ترددا في المسارعة على توقيع الوثيقة.
وقال المسؤولون في البنتاغون، الذين رأوا في التحذيرات الصريحة بشأن الخيار الصفري نوعا من الانهزام الذاتي، إن البيت الأبيض لم يطلب من وزارة الدفاع وضع خطط لانسحاب كامل. وقال البنتاغون في بيان له ردا على تساؤلات إن «الموافقة على إنشاء قوة من زعماء القبائل التي اجتمع بها كرزاي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تشير إلى الدعم الكبير الذي يلقاه كرزاي من الشعب الأفغاني لمواصلة الشركة التي أوصلتنا إلى هذه المكانة».
ويعمل المخططون العسكريون الأميركيون وفق افتراض أنهم سيحتفظون بقوة قوامها ثمانية إلى 12 ألف جندي من القوات الأميركية وقوات التحالف. وستشكل القوات الأميركية القوة الرئيسة التي ستتولى السيطرة على المحاور الرئيسة في الجنوب والشرق. وأشاروا إلى أن هذا الوجود سيسمح لقوات العمليات الخاصة وعناصر الاستخبارات في البقاء ضمن مسافة هجومية سهلة لاستهداف المجموعات المتمردة في المناطق القبلية التي تمتد بطول الحدود مع باكستان.
وقال مسؤول بارز في الإدارة طلب عدم ذكر اسمه لمناقشته قضايا استخباراتية: «يعتمد وجود مجتمع الاستخبارات على الوجود العسكري. هذا هو التخطيط الذي يجري العمل عليه».
من ناحية أخرى لا تبدي الكثير من الجماعات التي تستهدفها القوات الأميركية في أفغانستان - أبرزها جماعة طالبان أفغانستان - رغبة في الهجوم على القوات الأميركية أو المصالح الأميركية خارج أفغانستان. لكن واشنطن تريد الاحتفاظ بقدرتها على استهداف قادة القاعدة في باكستان والمجموعات الأخرى التي شاركت في التخطيط لشن هجمات على الغرب، بما في ذلك طالبان باكستان. لكن من دون قواعد لها في أفغانستان لن تتمكن الولايات المتحدة من الوصول بحرية إلى هذه المجموعات، وقد يحاول المسؤولون الأميركيون إقامة محور في آسيا الوسطى شمال أفغانستان. والبديل الآخر هو إمكانية اعتماد الولايات المتحدة على السفن البحرية فقط لشن هجمات في المنطقة.
وقالت ليندا روبنسون، المحللة في مؤسسة راند، والتي شاركت بعضا من الوقت خلال السنوات الأميركية في القوات الخاصة في أفغانستان: «ستصبح العمليات أطول وأكثر بطأ وأكثر قسوة».
وفي العراق اضطرت الولايات المتحدة إلى خفض أعداد قواتها بشكل كبير، بعد عدم تمكنها من التفاوض على اتفاق مماثل في نهاية عام 2011. وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية إن «الحفاظ على سفارة ضخمة في كابل قد يكون مستحيلا ما لم يتم التوصل إلى اتفاق».
وأشار مسؤول، إلى أن وزارة الخارجية أصبحت أكثر رغبة في الابتعاد عن المخاطر بعد الهجمات المميتة التي تعرض له مجمع السفارة الأميركية في بنغازي في سبتمبر (أيلول) 2012. وقال المسؤول: «سيكون من الصعب الحفاظ على السفارة في غياب وجود قوات دولية، نظرا لأن سفارتنا كانت ولا تزال موضع استهداف».
وأوضح المسؤولون الأميركيون أن توقيع الاتفاق في الفترة القليلة القادمة أمر حتمي حتى يتم وضع خطط الحملة العسكرية التي ستجرى العام القادم. غير أن الانسحاب الكامل سيتطلب مجموعة مختلفة من الأولويات ومزيدا من الموارد لتفكيك كل القواعد الأميركية بنهاية العام.
وينتظر حلفاء الناتو الذين تعهدوا ببقاء قواتهم في أفغانستان، توقيع الاتفاق الأميركي لأنه سيشكل نموذجا للاتفاق الذي يغطي أفراد قوات التحالف الآخرين، والذين سيرحلون أيضا برحيل القوات الأميركية.
وقد وجهت سوزان رايس، مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي، تحذيرات شديدة اللهجة إلى كرزاي من أن المساعدات الدولية لبلاده متوقفة على توقيعه الاتفاق بنهاية العام الحالي.
وأضافت روبنسون، المحللة في راند، إن «البيت الأبيض أخطأ عندما قدم الخيار الصفري لأن كرزاي فسره على أنه إهانة».
ويؤكد بعض المسؤولين الأميركيين على أن كرزاي يبدو مصرا على المضي قدما في تعزيز إرثه في نهاية ولايته، والعمل وفق افترض بأن التهديدات بالانسحاب ليست سوى تهديدات جوفاء.
وقال الجنرال جوزيف دانفورد، أعلى مسؤول عسكري أميركي في أفغانستان، في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»: «لا أعلم إن كان يدرك المخاطر بشكل كامل. هو يدرك ذلك تماما من المنظور ولا أعلم إذا كان يعلم بشكل كامل التداعيات التي سيشكلها ذلك بالنسبة للولايات المتحدة».
وأشارت روبنسون إلى أن حسابات كرزاي السياسية قد يثبت خطؤها. وقالت: «لا أعتقد أن لدى الإدارة رغبة كبيرة لذلك. فقد يكون بذلك يقفز من فوق الهاوية».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.