هاري كين يقود توتنهام لحسم «ديربي» لندن وتخطي آرسنال

فوز غال لسوانزي في صراعه من أجل البقاء في «الأضواء»... وإيفرتون يعود لسكة الانتصارات

TT

هاري كين يقود توتنهام لحسم «ديربي» لندن وتخطي آرسنال

قاد هاري كين، فريقه توتنهام لحسم ديربي لندن والفوز على ضيفه آرسنال 1 - صفر، خلال المباراة التي جمعتهما أمس ضمن منافسات المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وفي باقي المباريات فاز إيفرتون على ضيفه كريستال بالاس 3 - 1، ووستهام يونايتد على ضيفه واتفورد 2 - صفر، وسوانزي سيتي على ضيفه بيرنلي 1 – صفر، وتعادل ستوك سيتي مع ضيفه برايتون 1 - 1، وجاء هدف المهاجم الدولي الإنجليزي في الدقيقة 49، وهو السابع له في سبع مباريات، وعزز به صدارته لترتيب الهدافين مع 22 هدفا، بفارق هدفين أمام المصري محمد صلاح لاعب ليفربول.
وكانت المباراة أول «ديربي» بين قطبي شمال العاصمة على ملعب «ويمبلي» الشهير، الذي يستخدمه توتنهام هذا الموسم أرضا له في انتظار انتهاء الأعمال في ملعبه. وثأر توتنهام من خسارته أمام آرسنال صفر - 2 ذهابا، كما ثبت تفوقه على أرضه على نادي «المدفعجية» الذي فاز مرة واحدة في مبارياته الثماني الأخيرة على أرض توتنهام. واستعد توتنهام بالتالي بأفضل طريقة لزيارته الثلاثاء إلى تورينو، حيث يحل ضيفا على يوفنتوس بطل إيطاليا في ذهاب دور الستة عشر لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
وساهم فوز توتنهام الذي لم يذق طعم الهزيمة للمرحلة التاسعة على التوالي، في تقدم فريق المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو إلى المركز الثالث في الترتيب، برصيد 52 نقطة، وبفارق نقطة أمام ليفربول الذي يحل اليوم ضيفا على ساوثهامبتون. وكان كين أنقذ توتنهام من الخسارة أمام ليفربول بالذات في المرحلة السابقة حين سجل هدف التعادل 2 - 2 في الثواني الأخيرة. أما آرسنال، فبقي على رصيده السابق مع 45 نقطة، وهو يحتل المركز السادس خلف تشيلسي حامل لقب الموسم الماضي.
وأشرك الفرنسي أرسين فينغر مدرب آرسنال، لاعبيه الجديدين الأرميني هنريك مخيتاريان والغابوني بيار إيمريك أوباميانغ أساسيين، إلا أنهما لم يظهرا بالفعالية نفسها خلافا للمباراة السابقة أمام إيفرتون في المرحلة الماضية (5 - 1)، التي شهدت تسجيل الغابوني هدفا في أول مشاركة له، وتحقيق الأرميني ثلاث تمريرات حاسمة. وشهد الشوط الأول لمباراة أمس، أفضلية نسبية لتوتنهام الذي حاز على عدد أكبر من الفرص الخطرة، ومنها عبر إريك داير الذي علت رأسيته العارضة بمسافة قصيرة في الدقيقة 26.
وفي الشوط الثاني، اندفع توتنهام بشكل كبير نحو الهجوم، ونجح من البداية في افتتاح التسجيل عبر كين، عندما ارتقى لمتابعة كرة من الجهة اليسرى مررها بن ديفيس وتابعها برأسه في الزاوية اليمنى لمرمى الحارس التشيكي بيتر تشيك الذي كان الشك يحوم حول مشاركته بسبب الإصابة. وتطرق بوكيتينو إلى الطريقة التي سجل بها كين الهدف، قائلا: «هاري كين ليس لاعبا من الطراز القديم، إنه الحاضر والمستقبل. نحن فخورون جدا بوجوده في صفوفنا»، مشيرا إلى «أننا وجدنا المساحات في الشوط الثاني وخلقنا لهم المشكلات. كان يفترض بأن تكون النتيجة 3 - صفر». وواصل المدرب الأرجنتيني: «في كرة القدم إذا لم تقتل المباراة التي تتحكم بها وتستغل الفرص قد تعاني بعد ذلك». وأضاف: «أنا سعيد للغاية بانتصار اليوم لقد قدمنا 3 مباريات كبيرة أمام مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول وحصدنا 7 نقاط». وكاد كين يوجه ضربة قاضية لآرسنال بعد ثلاث دقائق فقط على الهدف بسيناريو مشابه حين تابع برأسه كرة مررها له داير من الجهة اليمنى، إلا أنها مرت قريبة من القائم الأيمن لمرمى تشيك. ووجد الأخير نفسه مرارا مضطرا إلى إنقاذ فريقه من محاولات شديدة الخطورة. فبعد دقيقتين من رأسية داير، أبعد تشيك تسديدة قوية «على الطائر» من كين، إثر تمريرة من كيران تريبييه من الجهة اليمنى. كما قام الحارس السابق لتشيلسي، بتصد «بعيد» لكرة اقتربت من معانقة الزاوية اليمنى لمرماه، من ركلة حرة نفذها الدنماركي كريستيان إريكسون في الدقيقة 57.
وبدا آرسنال ضائعا في ظل الضغط الكبير من توتنهام، ورد بكرة قوية من جاك ويلشير، أبعدها الحارس الفرنسي هوغو لوريس في الدقيقة 68. وحاول آرسنال الضغط في المراحل الأخيرة من المباراة، وكاد يخطف التعادل من الفرصة الأخيرة عبر مهاجمه الفرنسي ألكسندر لاكازيت، بديل مخيتاريان، الذي تابع كرة بينية خلف المدافعين مباشرة على يمين المرمى في الدقيقة الرابعة من الوقت الضائع. وكان لاكازيت قريبا من منح آرسنال نقطة غير مستحقة في الوقت المحتسب بدل الضائع، لكنه سدد خارج المرمى ليخسر آرسنال للمرة الثالثة في آخر خمس مباريات في الدوري.
واعترف فينغر بعد اللقاء أنه «ما إن سجلوا الهدف، كان بإمكانك أن تشعر بأننا تائهون. كان بإمكانهم تسجيل مزيد من الأهداف، لكن في الدقائق العشر الأخيرة سنحت لنا الفرص لكي نجعل النتيجة 1 - 1. هدف السبق كان المفتاح ونحن من تلقاه. كين خلق الفارق». من جانبه أعرب كين مهاجم توتنهام عن سعادته البالغة بفوز فريقه ضيفه آرسنال 1 - صفر في ديربي لندن. وقال كين: «أعتقد أننا نستحق الفوز». وأضاف: «كان بمقدورنا أن نحسم اللقاء مبكرا، لكننا سعداء بالفوز بهدف واحد، قدمنا أداء رائعا، أشعر بالسعادة لتسجيلي هدف الفوز». وعلى ملعب «غوديسون بارك»، نفض إيفرتون عنه غبار الهزيمة القاسية أمام آرسنال في المرحلة السابقة 1 - 5، بفوزه على ضيفه كريستال بالاس بثلاثة أهداف للآيسلندي غيلفي سيغوردسون في الدقيقة 46، والسنغالي عمر نياسيه في الدقيقة 51، وتوم ديفيس في الدقيقة 75، مقابل هدف للصربي لوكا ميليفوييفيتش في الدقيقة 83 من ركلة جزاء). ورفع إيفرتون رصيده إلى 34 نقطة في المركز التاسع مؤقتا، مقابل 27 لضيفه اللندني.
وفرط ستوك سيتي بنقطتين ثمينتين لصراعه من أجل الابتعاد عن منطقة الخطر بعدما أهدر له الاسكوتلندي تشارلي آدم ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من مباراته وضيفه برايتون التي انتهت بالتعادل بهدف للسويسري شيردان شاكيري في الدقيقة 68 مقابل هدف للكولومبي خوسيه إيسكييردو في الدقيقة 32.
وفي المقابل، حقق سوانزي سيتي فوزا غاليا جدا لصراعه من أجل البقاء أيضا وجاء على ضيفه بيرنلي بهدف متأخر للكوري كي سونغ يوينغ في الدقيقة 81. فيما تغلب وستهام يونايتد على ضيفه واتفورد بهدفي المكسيكي خافيير هرنانديز في الدقيقة 38، والنمساوي ماركو إرناوتوفيتش في الدقيقة 78.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!