ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية

مدير «يوروموني» الإقليمي يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى حوار مفتوح مع المستثمرين

ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية
TT

ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية

ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية

أكد ريتشارد بانكس، مدير مؤسسة «يوروموني» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن السوق السعودية ليست في حاجة ماسة لفتحها أمام الأجانب، مشيرا إلى أن ذلك سيحدث ولكن ليس قبل عامين، وسيتم بصورة متدرجة على غرار ما قامت به الصين من تأهيل للمستثمرين الأجانب.
وبين بانكس، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى فتح حوار عام وشفاف مع المستثمرين المحليين والعالميين، لاستعادة الثقة، خصوصا بعد التغيرات التي طرأت هناك وتم على أثرها رفع بعض القضايا على مستثمرين أجانب وخليجيين.
وحول العملة الخليجية المشتركة أكد ريتشارد بانكس أن التجربة الأوروبية ليست مثالا جيدا للوحدة الاقتصادية الخليجية، مؤكدا أن ربط الخليجيين بعملة واحدة أمر جيد ويمكن أن ينعكس بصورة جيدة على اقتصادات المنطقة.
الحوار تناول جوانب مختلفة.. وفي ما يلي أبرز ما جاء فيه:

* أود أن ننطلق من مصر، علمت أنك قدمت بعض النصائح إلى المسؤولين في مصر حول إعادة بناء الاقتصاد، فما نوع هذه النصائح؟
- كان أول ما قلناه للإدارة الجديدة، التي التقيناها لدى زيارتنا للقاهرة لبضعة أيام، وكان ذلك في أغسطس (آب) الماضي، هو ضرورة الحديث إلى الشعب المصري، فكما تعلم أنت بحاجة إلى الحديث وإجراء حوار مع المستثمرين والممولين المحليين والعالميين وتقديم صورة واضحة للمشهد على الأرض في مصر. عايشت التغيرات التي طرأت على مصر من ثورة يناير (كانون الثاني) و30 يونيو (حزيران)، والمؤسف أنه لم يكن هناك صوت حقيقي في مصر كي يتحدث إلى وسائل الإعلام العالمية، وكان نشر مشاهد العنف هو الطاغي على الساحة الإعلامية.
أعتقد أن الشيء الآخر الذي ينبغي عليهم التعامل معه بشكل عاجل هو ما يجري في المحاكم، فهناك دعاوى قضائية ضد رجال الأعمال وضد الاستثمار، لا سيما المتعلقة ببرامج الخصخصة التي حدثت على مدى السنوات الخمس الماضية، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يكرهه المستثمرون، وهو أن تكون استثماراتهم غير آمنة من الناحية القانونية، أو أن تواجه مشكلات قانونية.
* ما تقييمك لبيئة الأعمال في مصر في الوقت الراهن؟
- ليست مثالية، لكنها في تحسن، رغم أننا لم نقم بتحليل فني لأن هناك كثيرين ممن يقومون بهذا، وأعتقد أن أفضل ما يمكنك قوله عن مصر هو ما حدث يوم الجمعة الماضي من رفع مؤسسة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لمصر. ربما لا يزال التصنيف منخفضا لكن المغزى من ذلك هو أن الزخم يتصاعد، وأنها في طريقها إلى العودة بشكل سريع إلى ما كانت عليه في السابق، خصوصا مع استكمال خارطة الطريق المطروحة هناك.
* في رأيك، ما هو القطاع الأكثر حيوية الذي يمكنه المساهمة في تنشيط الاقتصاد المصري؟
- السياحة. أعني مصر لديها أربعة مصادر رئيسة للعملة الأجنبية: تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وقناة السويس، وفي وقت سابق كان الاستثمار الأجنبي المباشر (الاستثمارات الأجنبية المباشرة)، لكن الأكثر أهمية حتى الآن هو السياحة. فمصر تتمتع، من حيث المبدأ على الأقل، بمنتج سياحي جذاب للغاية، سواء في المناطق الساحلية للبحر الأحمر أو الآثار الفرعونية. إن مصر بحاجة ماسة الآن إلى تطوير البنية التحتية السياحية للتماشي مع تلك السوق، ومن خلال الاستقرار السياسي يمكن أن تعود مصر إلى سابق عهدها. فمصر تمتلك منتجا قويا وتنافسيا إلى حد بعيد. فالسياحة في مصر مستمرة طوال العام على عكس تركيا التي تقوم فيها السياحة على السياحة الموسمية بشكل كبير، كما أن مصر تمتلك سجلا حافلا ومنخفض التكلفة بشكل كبير.
* لدي معلومات عن مبادرة إماراتية تتولون تنفيذها في مصر.. ما هي؟
- «يوروموني» سعيدة بأنها تم تكليفها بتنظيم حدث كبير في القاهرة في الرابع والخامس من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي تحت عنوان «مصر منتدى الاستثمار الخليجي»، الذي كان مبادرة مشتركة من حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، بالشراكة مع حكومة الإمارات وحكومة مصر، بهدف جمع 200 مستثمر خليجي بنظرائهم في مصر، في محاولة لاستعادة تدفق رؤوس الأموال مرة أخرى.
* ما أهم أنشطة وأهداف «يوروموني» في منطقة الخليج والشرق الأوسط؟
- نعمل دائما على توفير منصة لرجال الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط أيضا، ومنبر للحكومات والشركات في القطاع الخاص لتقدم رؤيتها الاقتصادية للجمهور الدولي، فنحن نجمع الناس من جميع أنحاء العالم من أوروبا وأميركا وآسيا، وهناك وفود من أميركا اللاتينية، وقد تلقينا وفودا من البرازيل ودولة الإمارات، وحتى قطر، وهناك وفود صينية، لنقول إن هذه هي الصورة الحقيقية في هذه المنطقة.
* كان هناك حديث عن أن «يوروموني» تساعد السعودية في أن تكون مركزا رائدا للخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط، فما هي فرص السعودية في ذلك، بالنظر إلى قوة المنافسين في مجال الخدمات المالية في المنطقة مثل دبي والبحرين؟
- السعودية دولة رائدة في المنطقة بتاريخها الطويل واقتصادها الأضخم وأهميتها الاقتصادية الكبيرة، في مجال النفط، وفي ما يتعلق باقتصادها الحقيقي واقتصادها غير النفطي فهي الأبرز.. ومن هنا جاءت عضويتها في مجموعة دول العشرين. لا ينبغي مقارنة الاقتصاد السعودي بالبحرين ودبي اللتين تعملان بالأساس كمراكز مالية خارجية، والسبب الذي يدفع البعض إلى نقل شركاته المالية إلى السوق البحرينية لا يستهدف بالأساس السوق البحرينية بل العمل كوسيط مع الأسواق الأخرى، خاصة السوق السعودية.
أعتقد أن السعودية لا ترغب في أن تكون مركزا خارجيا، فهي مركز داخلي، على غرار ما تفعله فرانكفورت في ألمانيا. وللتوضيح لندن مثلا مركز خارجي فاعل لأوروبا بأكملها والكثير من أنحاء العالم الأخرى بأسواقها المختلفة، لكن فرانكفورت وألمانيا من وجهة نظر صناعية أكثر أهمية اقتصادية من المملكة المتحدة، ولذا كما تعلم إذا قارنت الاقتصادات الأوروبية باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي فسوف تكون لندن هي دبي وفرانكفورت هي الرياض.
* صحيح، لكن السعودية لا توجد فيها حتى الآن سوق مالية ثانوية وأسواق متعددة توازي حجمها الاقتصادي، رغم أنها تؤسس الآن مركز الملك عبد الله المالي في الرياض؟
- نعم آمل ذلك.. في ما يتعلق بسوق الأوراق المالية فإن المنطقة بحاجة إلى سوق للأوراق المالية، وهو ما ندافع عن كل يوم. الحقيقة أنني كنت أجري مقابلة إذاعية هذا الصباح بشأن ذلك، وقلت إن ذلك حيوي للغاية لمستقبل التنمية في المنطقة، وإن هناك أسواق رأس مال أكثر سيولة وعمقا. صناع السياسة يعلمون ذلك وكل البنوك المركزية والبنك المركزي السعودي (مؤسسة النقد) مشتركون في ذلك، ويعلمون أنهم بحاجة إلى الحصول على المزيد من الأدوات كي يتمكنوا من إدارة السيولة والتضخم، وسوق السندات هي وسيلة للقيام بذلك، وهناك وسائل أخرى مثل إدارة رأس المال، لكن بشكل عام فإن سوق السندات من الطرف الأدنى والطرف الأعلى هي وسائل جيدة نسبيا للتخفيف من الصدمات داخل النظام المالي، ولذا فأنت بحاجة إليها.
السؤال الآن بالنسبة للسعودية هو: هل ينبغي أن تكون هناك ديون سيادية؟ ومن وجهة نظري الإجابة بصراحة وبشكل قاطع هي نعم. الأمر لا يتعلق بالاستدانة لأننا بحاجة إلى المال، الأمر يتعلق بكيفية إدارة الاقتصاد.
* لكنهم بدأوا، فعلى سبيل دعمت وزارة المالية إصدار صكوك تابعة لهيئة الطيران المدني السعودي لتمويل بناء مطارات..
- هذا أمر مختلف، وهو جيد، إذ أعتقد أن صكوك هيئة الطيران المدني وصكوك الكهرباء السعودية التي تكافئ السيادية، عبقرية. من المهم للغاية للتنمية المستقبلية في المملكة جعل حاجات الاستثمار أكثر فاعلية، وجعل الشركات التي تجعل هذه الاستثمارات أكثر شفافية ومتوافقة مع الإدارة الجيدة. كما تحول أيضا بعض هذه المتطلبات المالية بعيدا عن ميزانية الحكومة المركزية. وكل هذه أمور جيدة.
لكن، ما تفعله إصدارات مثل هذا النوع من الصكوك أنها توفر للحكومة القدرة على إدارة قطاعات معينة من القطاع المالي، أو النظام المالي فقط، ولكن ما ينبغي على مؤسسة النقد السعودي القيام به هو أن تصدر أذون الخزانة، وأدوات مالية قصيرة الأجل، وينبغي أن تكون لديهم سوق دخل ثابت مؤهلة وملائمة، وينبغي أن تشجع الحكومة الكيانات مثل صناديق الاستثمار الخاصة.
* وماذا عن فتح سوق الأسهم السعودية للأجانب، ومدى تأثير ذلك على الجانبين؟
- الطريف في الأمر هو أن بمقدور الأجانب شراء صكوك هيئة الطيران المدني السعودية وصكوك شركة الكهرباء السعودية، ولكن ليس شراء أسهمهما مباشرة. أعتقد أن فتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب صار أمرا مألوفا، كما تعلم، وعلامة على الانفتاح. لكنني أعتقد أن هذا الأمر لن يحدث في السعودية هذا العام، أو العام المقبل، بل سيحتاج إلى سنتين أو ثلاث، وسيكون بصورة متدرجة وبطيئة بشدة على غرار ما قامت به الصين في تأهيل المستثمرين الأجانب.
كما أنني أعتقد أنه سيمضي وقت طويل قبل أن تتأقلم أي من دول مجلس التعاون الخليجي على ملكية أقلية كبيرة للشركات الوطنية في تلك الأسواق، لكني أيضا لا أرى أن هناك حاجة ضرورية لأن تفتح السوق السعودية أبوابها للأجانب لسببين، الأول أنها ليست بحاجة للسيولة كما أنها أسواق لا تزال صغيرة نسيبا، كما أن الملكية الأجنبية لا تجلب لك بالضرورة فوائد.
* لكنها ربما تجلب الخبرة والمعرفة؟
- حسنا يمكنها القيام بذلك، لكن ما أقوله أن الفرص محدودة، والأجانب إذا دخلوا تلك الأسواق لن يكون ذلك من أجل المضاربة على أسهمها بل للتملك فيها، وإدارة سيولتهم من خلالها.
* في ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، كيف تقيمون القطاع المصرفي هناك بشكل عام، خاصة أنها قد بدأت في اتباع المعايير التنظيمية الدولية، مثل «بازل 3»؟
- أعتقد أن بعضها مستعد لذلك، لكني أعتقد أن هذا شائع في كل أنحاء العالم. أحد أهم الأشياء عالميا هو ما سيحدث خلال الأشهر الستة المقبلة التي ستخضع خلالها المصارف الأوروبية لاختبار الإجهاد. ستكون هناك بنوك في أوروبا ليست مستعدة وأخرى ليست متطابقة. وأعتقد أن هناك بنوكا في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في موقف جيد مثل البنوك الأخرى في ما يتعلق بالمعايير العالمية. فالبنوك الوطنية الكبرى لا تملك فقط ضمانات حكومية، بل تقوم بتنظيف ميزانياتها العمومية، كما تدار بشكل جيد تديرها، وتمتلك مستوى جيدا من الرسملة، والسيولة العالية. ولكن بالطبع هناك البنوك الأخرى التي ليست كذلك. إنها مثل أي نظام مصرفي، لديه مجموعة متنوعة من المؤسسات.
بالنسبة لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي - باستثناء المملكة العربية السعودية - فإن لديها مشكلة تتمثل في أنها اقتصادات صغيرة جدا، فبنك قطر الوطني في قطر أو بنك الكويت الوطني واثنان من المصارف الإماراتية الكبرى يسيطر كل منها على 40 في المائة أو 50 في المائة من حصة السوق، من هنا هي تواجه سؤال كيف تنمو؟
الإجابة الأولى ستكون في النمو إقليميا بحيث يمكن لبنك قطري شراء بنك سعودي أو بنك إماراتي شراء بنك قطري، وهذا لا يحدث لأن معظم البنوك الإقليمية الكبرى لها فروع صغيرة أو ممثل واحد، أو مكاتب في بلدان أخرى لكنها ليست لاعبا رئيسا.
ثانيا التوسع خارج المنطقة، فكما رأيت قام بنك قطر الوطني بشراء بنك «إن إس جي بي» في صفقة رائعة. فقد حصل على بنك كبير بموجب صفقة تمت بسعر رائع، ولكن للأسف يبدو أن السياسة تشكل عقبات دائما.
* يبدو أن الشركات الصغيرة في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لا تؤثر على الاقتصاد ككل. كيف يمكن تغيير ذلك؟
- هذه قضية لا تتعلق بالسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وفقط، بل هي التحدي الاقتصادي الحقيقي. أنا لست مؤمنا بالمساعدات الحكومية أو الدعم لهذه الكيانات. يجب أن يكون الدعم من خلال التدابير غير المباشرة، من خلال برامج الضرائب والإعفاءات.. وينبغي السماح للقطاع الخاص بالنمو، وألا يكون الإفراط التنظيمي عقبة في طريق نموه.
* هناك حديث عن تأسيس اتحاد أكثر تقدما في منطقة مجلس التعاون الخليجي (باتباع عملة واحدة مشتركة، وما إلى ذلك)، فهل ترى إمكانية حدوث ذلك، وما مدى نجاعته خصوصا مع مخاوف التجربة الأوروبية؟
- إن فكرة وجود عملة واحدة مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي ليست سيئة، لأن اقتصاد تلك الدول يعتبر نسبيا متشابها بشكل أساسي. والأمر في أوروبا لا يستدعي وجود هذه المخاوف، فلا أعتقد أن النموذج الأوروبي هو المثال المناسب لمقارنته مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتعتبر العملة المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي فكرة عملية ومجدية للغاية، لأن اقتصادات تلك الدول متشابهة بصورة كبيرة، وهي جميعها حديثة نسبيا.
* هل ترى وجوب ارتباط عملة دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار؟
- أرى أن هذا الارتباط مفيد لبعض الوقت، خصوصا أن الصادرات الرئيسة لدول مجلس التعاون الخليجي (النفط) تقوم بالدولار، فمن المنطقي أن تكون لدى تلك الدول عملة مرتبطة بالدولار.

ريتشارد بانكس



مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.


أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.