ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية

مدير «يوروموني» الإقليمي يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى حوار مفتوح مع المستثمرين

ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية
TT

ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية

ريتشارد بانكس: سوق الأسهم السعودية ليست بحاجة للأجانب.. ودخولهم سينفذ بالطريقة الصينية

أكد ريتشارد بانكس، مدير مؤسسة «يوروموني» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن السوق السعودية ليست في حاجة ماسة لفتحها أمام الأجانب، مشيرا إلى أن ذلك سيحدث ولكن ليس قبل عامين، وسيتم بصورة متدرجة على غرار ما قامت به الصين من تأهيل للمستثمرين الأجانب.
وبين بانكس، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى فتح حوار عام وشفاف مع المستثمرين المحليين والعالميين، لاستعادة الثقة، خصوصا بعد التغيرات التي طرأت هناك وتم على أثرها رفع بعض القضايا على مستثمرين أجانب وخليجيين.
وحول العملة الخليجية المشتركة أكد ريتشارد بانكس أن التجربة الأوروبية ليست مثالا جيدا للوحدة الاقتصادية الخليجية، مؤكدا أن ربط الخليجيين بعملة واحدة أمر جيد ويمكن أن ينعكس بصورة جيدة على اقتصادات المنطقة.
الحوار تناول جوانب مختلفة.. وفي ما يلي أبرز ما جاء فيه:

* أود أن ننطلق من مصر، علمت أنك قدمت بعض النصائح إلى المسؤولين في مصر حول إعادة بناء الاقتصاد، فما نوع هذه النصائح؟
- كان أول ما قلناه للإدارة الجديدة، التي التقيناها لدى زيارتنا للقاهرة لبضعة أيام، وكان ذلك في أغسطس (آب) الماضي، هو ضرورة الحديث إلى الشعب المصري، فكما تعلم أنت بحاجة إلى الحديث وإجراء حوار مع المستثمرين والممولين المحليين والعالميين وتقديم صورة واضحة للمشهد على الأرض في مصر. عايشت التغيرات التي طرأت على مصر من ثورة يناير (كانون الثاني) و30 يونيو (حزيران)، والمؤسف أنه لم يكن هناك صوت حقيقي في مصر كي يتحدث إلى وسائل الإعلام العالمية، وكان نشر مشاهد العنف هو الطاغي على الساحة الإعلامية.
أعتقد أن الشيء الآخر الذي ينبغي عليهم التعامل معه بشكل عاجل هو ما يجري في المحاكم، فهناك دعاوى قضائية ضد رجال الأعمال وضد الاستثمار، لا سيما المتعلقة ببرامج الخصخصة التي حدثت على مدى السنوات الخمس الماضية، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يكرهه المستثمرون، وهو أن تكون استثماراتهم غير آمنة من الناحية القانونية، أو أن تواجه مشكلات قانونية.
* ما تقييمك لبيئة الأعمال في مصر في الوقت الراهن؟
- ليست مثالية، لكنها في تحسن، رغم أننا لم نقم بتحليل فني لأن هناك كثيرين ممن يقومون بهذا، وأعتقد أن أفضل ما يمكنك قوله عن مصر هو ما حدث يوم الجمعة الماضي من رفع مؤسسة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لمصر. ربما لا يزال التصنيف منخفضا لكن المغزى من ذلك هو أن الزخم يتصاعد، وأنها في طريقها إلى العودة بشكل سريع إلى ما كانت عليه في السابق، خصوصا مع استكمال خارطة الطريق المطروحة هناك.
* في رأيك، ما هو القطاع الأكثر حيوية الذي يمكنه المساهمة في تنشيط الاقتصاد المصري؟
- السياحة. أعني مصر لديها أربعة مصادر رئيسة للعملة الأجنبية: تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وقناة السويس، وفي وقت سابق كان الاستثمار الأجنبي المباشر (الاستثمارات الأجنبية المباشرة)، لكن الأكثر أهمية حتى الآن هو السياحة. فمصر تتمتع، من حيث المبدأ على الأقل، بمنتج سياحي جذاب للغاية، سواء في المناطق الساحلية للبحر الأحمر أو الآثار الفرعونية. إن مصر بحاجة ماسة الآن إلى تطوير البنية التحتية السياحية للتماشي مع تلك السوق، ومن خلال الاستقرار السياسي يمكن أن تعود مصر إلى سابق عهدها. فمصر تمتلك منتجا قويا وتنافسيا إلى حد بعيد. فالسياحة في مصر مستمرة طوال العام على عكس تركيا التي تقوم فيها السياحة على السياحة الموسمية بشكل كبير، كما أن مصر تمتلك سجلا حافلا ومنخفض التكلفة بشكل كبير.
* لدي معلومات عن مبادرة إماراتية تتولون تنفيذها في مصر.. ما هي؟
- «يوروموني» سعيدة بأنها تم تكليفها بتنظيم حدث كبير في القاهرة في الرابع والخامس من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي تحت عنوان «مصر منتدى الاستثمار الخليجي»، الذي كان مبادرة مشتركة من حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، بالشراكة مع حكومة الإمارات وحكومة مصر، بهدف جمع 200 مستثمر خليجي بنظرائهم في مصر، في محاولة لاستعادة تدفق رؤوس الأموال مرة أخرى.
* ما أهم أنشطة وأهداف «يوروموني» في منطقة الخليج والشرق الأوسط؟
- نعمل دائما على توفير منصة لرجال الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط أيضا، ومنبر للحكومات والشركات في القطاع الخاص لتقدم رؤيتها الاقتصادية للجمهور الدولي، فنحن نجمع الناس من جميع أنحاء العالم من أوروبا وأميركا وآسيا، وهناك وفود من أميركا اللاتينية، وقد تلقينا وفودا من البرازيل ودولة الإمارات، وحتى قطر، وهناك وفود صينية، لنقول إن هذه هي الصورة الحقيقية في هذه المنطقة.
* كان هناك حديث عن أن «يوروموني» تساعد السعودية في أن تكون مركزا رائدا للخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط، فما هي فرص السعودية في ذلك، بالنظر إلى قوة المنافسين في مجال الخدمات المالية في المنطقة مثل دبي والبحرين؟
- السعودية دولة رائدة في المنطقة بتاريخها الطويل واقتصادها الأضخم وأهميتها الاقتصادية الكبيرة، في مجال النفط، وفي ما يتعلق باقتصادها الحقيقي واقتصادها غير النفطي فهي الأبرز.. ومن هنا جاءت عضويتها في مجموعة دول العشرين. لا ينبغي مقارنة الاقتصاد السعودي بالبحرين ودبي اللتين تعملان بالأساس كمراكز مالية خارجية، والسبب الذي يدفع البعض إلى نقل شركاته المالية إلى السوق البحرينية لا يستهدف بالأساس السوق البحرينية بل العمل كوسيط مع الأسواق الأخرى، خاصة السوق السعودية.
أعتقد أن السعودية لا ترغب في أن تكون مركزا خارجيا، فهي مركز داخلي، على غرار ما تفعله فرانكفورت في ألمانيا. وللتوضيح لندن مثلا مركز خارجي فاعل لأوروبا بأكملها والكثير من أنحاء العالم الأخرى بأسواقها المختلفة، لكن فرانكفورت وألمانيا من وجهة نظر صناعية أكثر أهمية اقتصادية من المملكة المتحدة، ولذا كما تعلم إذا قارنت الاقتصادات الأوروبية باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي فسوف تكون لندن هي دبي وفرانكفورت هي الرياض.
* صحيح، لكن السعودية لا توجد فيها حتى الآن سوق مالية ثانوية وأسواق متعددة توازي حجمها الاقتصادي، رغم أنها تؤسس الآن مركز الملك عبد الله المالي في الرياض؟
- نعم آمل ذلك.. في ما يتعلق بسوق الأوراق المالية فإن المنطقة بحاجة إلى سوق للأوراق المالية، وهو ما ندافع عن كل يوم. الحقيقة أنني كنت أجري مقابلة إذاعية هذا الصباح بشأن ذلك، وقلت إن ذلك حيوي للغاية لمستقبل التنمية في المنطقة، وإن هناك أسواق رأس مال أكثر سيولة وعمقا. صناع السياسة يعلمون ذلك وكل البنوك المركزية والبنك المركزي السعودي (مؤسسة النقد) مشتركون في ذلك، ويعلمون أنهم بحاجة إلى الحصول على المزيد من الأدوات كي يتمكنوا من إدارة السيولة والتضخم، وسوق السندات هي وسيلة للقيام بذلك، وهناك وسائل أخرى مثل إدارة رأس المال، لكن بشكل عام فإن سوق السندات من الطرف الأدنى والطرف الأعلى هي وسائل جيدة نسبيا للتخفيف من الصدمات داخل النظام المالي، ولذا فأنت بحاجة إليها.
السؤال الآن بالنسبة للسعودية هو: هل ينبغي أن تكون هناك ديون سيادية؟ ومن وجهة نظري الإجابة بصراحة وبشكل قاطع هي نعم. الأمر لا يتعلق بالاستدانة لأننا بحاجة إلى المال، الأمر يتعلق بكيفية إدارة الاقتصاد.
* لكنهم بدأوا، فعلى سبيل دعمت وزارة المالية إصدار صكوك تابعة لهيئة الطيران المدني السعودي لتمويل بناء مطارات..
- هذا أمر مختلف، وهو جيد، إذ أعتقد أن صكوك هيئة الطيران المدني وصكوك الكهرباء السعودية التي تكافئ السيادية، عبقرية. من المهم للغاية للتنمية المستقبلية في المملكة جعل حاجات الاستثمار أكثر فاعلية، وجعل الشركات التي تجعل هذه الاستثمارات أكثر شفافية ومتوافقة مع الإدارة الجيدة. كما تحول أيضا بعض هذه المتطلبات المالية بعيدا عن ميزانية الحكومة المركزية. وكل هذه أمور جيدة.
لكن، ما تفعله إصدارات مثل هذا النوع من الصكوك أنها توفر للحكومة القدرة على إدارة قطاعات معينة من القطاع المالي، أو النظام المالي فقط، ولكن ما ينبغي على مؤسسة النقد السعودي القيام به هو أن تصدر أذون الخزانة، وأدوات مالية قصيرة الأجل، وينبغي أن تكون لديهم سوق دخل ثابت مؤهلة وملائمة، وينبغي أن تشجع الحكومة الكيانات مثل صناديق الاستثمار الخاصة.
* وماذا عن فتح سوق الأسهم السعودية للأجانب، ومدى تأثير ذلك على الجانبين؟
- الطريف في الأمر هو أن بمقدور الأجانب شراء صكوك هيئة الطيران المدني السعودية وصكوك شركة الكهرباء السعودية، ولكن ليس شراء أسهمهما مباشرة. أعتقد أن فتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب صار أمرا مألوفا، كما تعلم، وعلامة على الانفتاح. لكنني أعتقد أن هذا الأمر لن يحدث في السعودية هذا العام، أو العام المقبل، بل سيحتاج إلى سنتين أو ثلاث، وسيكون بصورة متدرجة وبطيئة بشدة على غرار ما قامت به الصين في تأهيل المستثمرين الأجانب.
كما أنني أعتقد أنه سيمضي وقت طويل قبل أن تتأقلم أي من دول مجلس التعاون الخليجي على ملكية أقلية كبيرة للشركات الوطنية في تلك الأسواق، لكني أيضا لا أرى أن هناك حاجة ضرورية لأن تفتح السوق السعودية أبوابها للأجانب لسببين، الأول أنها ليست بحاجة للسيولة كما أنها أسواق لا تزال صغيرة نسيبا، كما أن الملكية الأجنبية لا تجلب لك بالضرورة فوائد.
* لكنها ربما تجلب الخبرة والمعرفة؟
- حسنا يمكنها القيام بذلك، لكن ما أقوله أن الفرص محدودة، والأجانب إذا دخلوا تلك الأسواق لن يكون ذلك من أجل المضاربة على أسهمها بل للتملك فيها، وإدارة سيولتهم من خلالها.
* في ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، كيف تقيمون القطاع المصرفي هناك بشكل عام، خاصة أنها قد بدأت في اتباع المعايير التنظيمية الدولية، مثل «بازل 3»؟
- أعتقد أن بعضها مستعد لذلك، لكني أعتقد أن هذا شائع في كل أنحاء العالم. أحد أهم الأشياء عالميا هو ما سيحدث خلال الأشهر الستة المقبلة التي ستخضع خلالها المصارف الأوروبية لاختبار الإجهاد. ستكون هناك بنوك في أوروبا ليست مستعدة وأخرى ليست متطابقة. وأعتقد أن هناك بنوكا في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في موقف جيد مثل البنوك الأخرى في ما يتعلق بالمعايير العالمية. فالبنوك الوطنية الكبرى لا تملك فقط ضمانات حكومية، بل تقوم بتنظيف ميزانياتها العمومية، كما تدار بشكل جيد تديرها، وتمتلك مستوى جيدا من الرسملة، والسيولة العالية. ولكن بالطبع هناك البنوك الأخرى التي ليست كذلك. إنها مثل أي نظام مصرفي، لديه مجموعة متنوعة من المؤسسات.
بالنسبة لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي - باستثناء المملكة العربية السعودية - فإن لديها مشكلة تتمثل في أنها اقتصادات صغيرة جدا، فبنك قطر الوطني في قطر أو بنك الكويت الوطني واثنان من المصارف الإماراتية الكبرى يسيطر كل منها على 40 في المائة أو 50 في المائة من حصة السوق، من هنا هي تواجه سؤال كيف تنمو؟
الإجابة الأولى ستكون في النمو إقليميا بحيث يمكن لبنك قطري شراء بنك سعودي أو بنك إماراتي شراء بنك قطري، وهذا لا يحدث لأن معظم البنوك الإقليمية الكبرى لها فروع صغيرة أو ممثل واحد، أو مكاتب في بلدان أخرى لكنها ليست لاعبا رئيسا.
ثانيا التوسع خارج المنطقة، فكما رأيت قام بنك قطر الوطني بشراء بنك «إن إس جي بي» في صفقة رائعة. فقد حصل على بنك كبير بموجب صفقة تمت بسعر رائع، ولكن للأسف يبدو أن السياسة تشكل عقبات دائما.
* يبدو أن الشركات الصغيرة في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لا تؤثر على الاقتصاد ككل. كيف يمكن تغيير ذلك؟
- هذه قضية لا تتعلق بالسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وفقط، بل هي التحدي الاقتصادي الحقيقي. أنا لست مؤمنا بالمساعدات الحكومية أو الدعم لهذه الكيانات. يجب أن يكون الدعم من خلال التدابير غير المباشرة، من خلال برامج الضرائب والإعفاءات.. وينبغي السماح للقطاع الخاص بالنمو، وألا يكون الإفراط التنظيمي عقبة في طريق نموه.
* هناك حديث عن تأسيس اتحاد أكثر تقدما في منطقة مجلس التعاون الخليجي (باتباع عملة واحدة مشتركة، وما إلى ذلك)، فهل ترى إمكانية حدوث ذلك، وما مدى نجاعته خصوصا مع مخاوف التجربة الأوروبية؟
- إن فكرة وجود عملة واحدة مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي ليست سيئة، لأن اقتصاد تلك الدول يعتبر نسبيا متشابها بشكل أساسي. والأمر في أوروبا لا يستدعي وجود هذه المخاوف، فلا أعتقد أن النموذج الأوروبي هو المثال المناسب لمقارنته مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتعتبر العملة المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي فكرة عملية ومجدية للغاية، لأن اقتصادات تلك الدول متشابهة بصورة كبيرة، وهي جميعها حديثة نسبيا.
* هل ترى وجوب ارتباط عملة دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار؟
- أرى أن هذا الارتباط مفيد لبعض الوقت، خصوصا أن الصادرات الرئيسة لدول مجلس التعاون الخليجي (النفط) تقوم بالدولار، فمن المنطقي أن تكون لدى تلك الدول عملة مرتبطة بالدولار.

ريتشارد بانكس



ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
TT

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين، والتراجع عن نهج إدارة الرئيس السابق جو بايدن الذي دفع شركات صناعة السيارات نحو إنتاج مركبات أكثر كفاءة.

ووفق وزارة النقل الأميركية، ستخفض القواعد الجديدة متوسط كفاءة استهلاك الوقود لأسطول السيارات إلى 34.9 ميل لكل غالون (14.7 كيلومتر لكل لتر) بحلول عام 2031، مقارنة بـ50.4 ميل لكل غالون (21.4 كيلومتر لكل لتر) بموجب القواعد التي أقرتها إدارة بايدن.

وتتوقع الوزارة أن تؤدي المعايير الجديدة إلى خفض تكلفة شراء السيارات الجديدة، لكنها ستزيد استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مدى عقود، وفق تقديراتها.

وتأتي الخطوة في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

وكانت إدارة بايدن قد أقرت في عام 2024 قواعد لرفع كفاءة استهلاك الوقود، بما يدفع شركات السيارات إلى زيادة إنتاج المركبات الكهربائية. ونصت القواعد على زيادة متطلبات كفاءة السيارات بنسبة 8 في المائة سنوياً لطرازات عامي 2024 و2025، و10 في المائة لعام 2026، ثم 2 في المائة سنوياً بين عامي 2027 و2031.

ورحب «التحالف من أجل ابتكار السيارات»، الذي يمثل شركات «جنرال موتورز» و«تويوتا» و«فولكسفاغن» و«هيونداي» و«فورد» وغيرها من كبرى شركات صناعة السيارات، بالقواعد الجديدة، قائلاً إن الحكومة «اتخذت القرار الصحيح» لمواءمة معايير كفاءة الوقود بصورة أفضل مع القانون وظروف السوق الحالية.

وأضاف التحالف أن قواعد إدارة بايدن كانت تفرض عملياً التحول إلى السيارات الكهربائية، بما لا يتماشى مع واقع السوق وطلب المستهلكين.

في المقابل، قالت جماعة «سييرا كلوب» البيئية إنها ستقاوم تراجع إدارة ترمب عن معايير كفاءة الوقود، معتبرة أن خفض المتطلبات لن يخفف تكاليف الأميركيين، بل سيحمّل الأسر تكلفة إضافية من خلال فواتير الوقود والتداعيات الصحية للتلوث.


السوق السعودية تتراجع 1 % إلى أدنى إغلاق منذ يوليو

رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 1 % إلى أدنى إغلاق منذ يوليو

رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الاثنين على تراجع، لتسجل أدنى إغلاق منذ يوليو (تموز) الماضي، بضغط من الأسهم القيادية وعدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» في جلسة الاثنين بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 10579 نقطة، فاقداً 103 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.3 مليار ريال، تعادل نحو 880 مليون دولار.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة إلى 25.54 ريال، بينما هبط سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة إلى 63.75 ريال.

كما أنهت أسهم «إنتاج» و«رسن» و«أنابيب الشرق» و«مسك» و«لجام للرياضة» و«الشرقية للتنمية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وأغلق سهم «جبسكو» عند 12.13 ريال متراجعاً بنسبة 4 في المائة، عقب إعادة السهم للتداول بعد إعلان النتائج المالية للربع الثاني من 2026.

وهبط سهم «الأسماك» بنسبة 8 في المائة إلى 51.60 ريال، بعدما رفضت الجمعية العمومية زيادة رأس المال عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية.

في المقابل، ارتفع سهم «محطة البناء» بنسبة 3 في المائة عقب إعلان الشركة توزيعات نقدية للمساهمين.

وتصدر سهم «الكثيري» الشركات المرتفعة بصعود نسبته 6 في المائة إلى 1.15 ريال، وسط تداولات نشطة بلغت نحو 34 مليون سهم.


تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
TT

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية بصورة ملحوظة في أغسطس (آب)، بعدما عجزت المكاسب القوية في الصناعات التكنولوجية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي عن تعويض ضعف الطلب المحلي، في مؤشر جديد على استمرار الاختلال بين قوة الإنتاج وتباطؤ الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء (الاثنين) ارتفاع أرباح الشركات الصناعية 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، بانخفاض حاد عن نمو بلغ 11.2 في المائة في يوليو (تموز).

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، ارتفعت الأرباح 15.7 في المائة، متباطئة من 17.6 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو.

ويأتي تباطؤ الأرباح بينما تواجه الشركات صعوبة متزايدة في الحفاظ على قدرتها على التسعير بسبب ضعف الاستهلاك وفائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات. ودفع ذلك المصانع إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الأسواق الخارجية بحثاً عن هوامش ربح أفضل، ما قد يزيد اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات في وقت تخضع فيه فوائضه التجارية لتدقيق دولي متزايد.

وتزامنت البيانات مع مرحلة جديدة في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما اتفقت بكين وواشنطن خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العاصمة الأميركية الأسبوع الماضي على خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار حول مخاطر الذكاء الاصطناعي وفوائده، رغم استمرار الخلافات الأساسية بين البلدين.

وأظهرت تفاصيل البيانات تفاوتاً كبيراً بين القطاعات. فقد تصدرت صناعة أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية المكاسب، وقفزت أرباحها 110 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى، مستفيدة من التوسع السريع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

في المقابل، بقيت الصناعات الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك المحلي تحت الضغط. وكانت صناعة النبيذ والمشروبات والشاي المكرر بين الأسوأ أداءً، مع انخفاض أرباحها 34.7 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال دينغ منغ، كبير الاقتصاديين لدى «تشاينا سيتيك بنك إنترناشيونال»، إن زيادة دخول الأسر وتعزيز الاستهلاك وتوسيع الطلب المحلي ستكون عوامل حاسمة للحفاظ على نمو مستقر في أرباح الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.

وتكتسب هذه الدعوات أهمية متزايدة مع ظهور مخاوف من أن يؤدي التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز قدرات العرض والإنتاج بوتيرة أسرع من نمو الطلب. وكان مستشار للبنك المركزي الصيني قد حذر في وقت سابق من الشهر من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفاقم وإطالة أمد الاختلال بين العرض القوي والطلب الضعيف.

وتشمل بيانات الأرباح الصناعية الشركات التي تحقق إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليون يوان، أي نحو 2.98 مليون دولار، من عملياتها الرئيسية.

وتوضح أرقام أغسطس التحدي الذي يواجه الاقتصاد الصيني: فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقدمان محركاً قوياً للأرباح والاستثمار، لكن ضعف الاستهلاك وفائض الإنتاج يضغطان على قطاعات واسعة. ومن ثم، ستظل قدرة بكين على تنشيط الطلب المحلي وتحسين دخول الأسر عاملاً أساسياً في تحويل النمو الصناعي إلى مسار أكثر توازناً واستدامة.