روسيا تبحث رفع السن التقاعدية لخفض نفقات الميزانية

TT

روسيا تبحث رفع السن التقاعدية لخفض نفقات الميزانية

بات البحث عن صيغة مناسبة للإصلاحات في مجال «المنظومة التقاعدية» في روسيا واحدة من القضايا الرئيسية التي يعمل عليها الخبراء، ولا تغيب في الوقت ذاته عن اهتمامات أصحاب القرار.
وتصبح الحاجة لصيغة مقبولة تسمح برفع السن التقاعدي في البلاد أكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية، حيث تعاني روسيا من أزمة ديمغرافية تترافق مع تراجع سنوي لأعداد المواطنين في سن العمل، بينما تبحث الحكومة عن سبل لتخفيض الإنفاق من الميزانية على صندوق المعاشات التقاعدية، وتحرير تلك الأموال لاستخدامها في مجالات أخرى ذات أهمية للتنمية الاقتصادية على المديين المنظور والبعيد.
ويمكن القول إن هناك توافقاً بين مختلف المؤسسات الاقتصادية، البحثية والحكومية حول ضرورة رفع السن التقاعدية، إلا أن السلطات تبحث في آلية ومعايير وشروط اتخاذ القرار بهذا الخصوص وتنفيذه. وقدم مجموعة خبراء من أكاديمية الإنتاج الوطني، التي يرعاها «الكرملين»، مجموعة اقتراحات بهذا الخصوص في تقرير موسع نُشر أمس بعنوان «رفع السن التقاعدية: التأثير الإيجابي والمخاطر المحتملة».
ويحدد التقرير سقفاً جديداً للسن التقاعدية، بحيث يصبح 63 عاماً عوضاً عن 60 للرجال، و60 عاماً عوضاً عن 55 للنساء، على أن يتم التنفيذ تدريجياً على عدة مراحل. ويقول الخبراء في تقريرهم إن آلية التنفيذ المثالية تكون بزيادة ثلاثة أشهر على السن التقاعدية كل عام، خلال السنوات الأربع الأولى، وفي السنوات اللاحقة رفع السن التقاعدية 6 أشهر سنوياً. ويحذر التقرير من أن بقاء الوضع في مجال السن التقاعدية في روسيا على حاله سيزيد أعباء الاقتصاد والضغط على الميزانية، وسيؤدي إلى خفض قيمة المعاشات التقاعدية.
وسيضمن رفع السن التقاعدية تفادي أزمة نقص في العمالة. وحسب تقرير صادر عن وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، فإن أعداد المواطنين الروس في سن العمل بلغ عام 2015 نحو 84.8 مليون مواطن، وفي عام 2016 تراجع العدد حتى 83.7 مليون، ومن ثم حتى 82.8 مليون عام 2017. ويتوقع أن يتراجع عام 2018 إلى 81.9 مليون، وحتى 81.2 مليون مواطن قادر على العمل في عام 2019.
ويحيل الخبراء هذا الوضع في السنوات القادمة، إلى نسبة الولادات المنخفضة جداً في روسيا خلال التسعينات. وإذ لا يمكن القول إن الأزمة الديمغرافية انتهت، إلا أن السنوات الأخيرة سجلت بعض التحسن وزيادة الولادات، وذلك بعد تحفيز حكومي، تمثل باعتماد ما يُسمى «رأس مال الأمومة»، وهو عبارة عن مبلغ تصرفه الدولة للأم بعد إنجاب المولود الثاني، ولا يحق استخدامه إلا لشراء المسكن أو لتعليم الأطفال.
ومؤخراً أقرت الحكومة دفع نحو 150 دولاراً، معونة شهرية طيلة عام ونصف العام للأسرة بعد إنجاب أول طفل. وتم اعتماد تلك الإجراءات بموجب اقتراحات من أكاديمية الإنتاج الوطني.
ويتصل العامل الثاني الذي يجعل مسألة السن التقاعدية ذات أهمية للاقتصاد الروسي، بنفقات الميزانية على الصندوق التقاعدي. ذلك أن المعاش التقاعدي هو حصيلة نسبة من التأمينات والضرائب التي يدفعها العاملون للخزينة، ومعها جزء تسدده الحكومة من الميزانية. وسيؤدي تراجع أعداد المواطنين في سن العمل إلى تراجع حجم التأمينات التي تساهم في تكوين المعاش التقاعدي، ما يعني زيادة العبء على الميزانية. وكان أليكسي كودرين، نائب رئيس المجلس الاقتصادي لدى الرئاسة الروسية، وهو المجلس الذي يرأسه الرئيس فلاديمير بوتين، قال في حوار صحافي نهاية خريف العام الماضي، إنه لم تعد تتوفر لدى الحكومة أموال لدفع المعاشات التقاعدية، لافتاً إلى أن الإنفاق على هذا البند خلال السنوات الثلاث الماضية سجل ارتفاعاً بـ3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 2.5 تريليون روبل، وهو يساوي ما تنفقه الحكومة على قطاع التعليم في البلاد. وحذر من أن الدولة في ظل سن التقاعد حالياً، والوضع الديمغرافي، قد تضطر لإلغاء الإنفاق على الاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية وبناء الطرق ومجالات أخرى فقط كي تتمكن من تسديد المعاشات التقاعدية.
ووصف الرئيس الروسي رفع السن التقاعدية بأنها مسألة حساسة، وقال في تصريحات سابقة إن هذه العملية يجب أن تجري تدريجياً وبسلاسة، ولا يجوز أن تتم بشكل صادم.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.