نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

يساعد في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
TT

نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)

وصل نبات الخزامى المائي، الذي يشتهر بزهرته الزرقاء الجميلة وأوراقه الخضراء العائمة على سطح المياه، إلى الهند على أيدي السيدة هاستينغز، زوجة أول حاكم عام بريطاني في الهند في نهاية القرن الثامن عشر تقريبا، واليوم ينتشر هذا النبات في جميع أنحاء الهند على نحو يسبب الأذى. وقد أدى وجود هذا النبات الطفيلي إلى انسداد عدد لا يحصى من الممرات المائية مما تسبب في حرمان النباتات والحيوانات الأخرى من الأكسجين وضوء الشمس.
مع ذلك نجحت السيدات الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند، حيث يمثل هذا النبات خطرا كبيرا، في تحويل هذا النبات إلى نعال، وظلال مصابيح، وحقائب باهرة، واستخدامه في تصنيع حامل أقلام، وسلال، حقائب يد، وحقائب لأجهزة كومبيوتر محمولة، ومحافظ، وبسط، وإطارات صور مبتكرة، وغيرها من الأشياء.
ريجيا وماسليما من آلاف النساء الريفيات الصانعات والخبيرات اللاتي تدربن على فن نسج أوراق وسيقان الخزامى المجففة لتصبح منتجات جميلة يتم استخدامها في الحياة اليومية. لم تكن كل من ريجيا بيغام، البالغة من العمر 27 عاما أم لطفل واحد، وماسيلما بيغام، البالغة من العمر 41 عاما، وأم لأربعة أبناء، تعرفان كيفية تدبير سبل المعيشة إلى أن سمعتا عن فن صناعة الخزامى المائي الفريد. وبعد أن كانتا من ربات المنازل اللائي لا يجنين أي دخل منذ أربعة أعوام، باتت كلتاهما تتمتعان بحياة كريمة بفضل تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات الصديقة للبيئة من سيقان نبات الخزامى المجففة، وقد أسهمتا بذلك بنصيب كبير في دخل أسرة كل منهن.
ساعد هذا الفن اليدوي المبتكر، الذي قدمته شركة «نورث إيسترن دفيلوبمنت فاينانس كوربوريشن لمتيد»، في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف، حيث مكنها من تصنيع منتجات صديقة للبيئة من نبات مائي، وفي الوقت ذاته تقديم الدعم المتمثل في سوق مستدام، إلى نوع جديد من الصنّاع.
يتسم هذا الفن اليدوي بمرونة كبيرة حيث لا يلتزم الصنّاع بوقت محدد لتسليم منتجاتهم، ويمكنهم العمل في أي وقت مناسب بالنسبة إليهم ليلا كان أم نهارا. كذلك يتطلب هذا العمل جهدا أقل مقارنة بغيره من الأعمال المتاحة في القرى كالوظائف ذات الأجر اليومي مثل العمل في الزراعة. كذلك لا يحتاج الصناع إلى الخروج من منازلهم بحثا عن عمل؛ وتلك من الأسباب التي ساهمت في شعبية وانتشار هذا الفن وقبوله من جانب السيدات الريفيات.
على الجانب الآخر أنشأ كثير من الرجال والنساء المتعلمين مشروعات صغيرة لاستخدام الخزامى بكفاءة وفاعلية. وكانت أحد تلك المشروعات من بنات أفكار الشيخ عبد المجيب وهو مهندس إلكترونيات يبلغ من العمر 28 عاما من ولاية أندرا براديش. وبدأ مجيب الذي يتمتع بالقدرة على الابتكار يحلم بأن يصبح واحدا من أصحاب الأعمال الرائدة حتى قبل تخرجه، وخطر بباله ذات مرة إمكانية استخدام نبات الخزامى الفائض أو غير المرغوب فيه بفاعلية، وبدأ حينها بتكوين فريق عمل من النساء أطلق عليه اسم «أليكا ويف» في بلدته. وبات هذا المشروع مصدر رزق ودخل لنحو مائة سيدة في مناطق ريفية، وساعدهن ذلك المال في دعم أسرهن ماديا ومعيشيا.
يتم حصاد الخزامى المائي من برك مياه محلية وبعد قطع الجذور والأوراق، يتم تنظيف اللحاء وتجفيفه في الشمس. المنتجات مصنوعة يدويا بالأساس، لكن هناك دعم ميكانيكي محدود، حيث يتم استخدام أسطوانة دوّارة لتسوية الساق وجعله مسطحا. تتراوح أسعار المنتجات التي تقدمها مؤسسة «أليكا ويف» بين 150 وبين 3 آلاف روبية. ويمكن أن تظل تلك المنتجات في حالة جيدة لفترة تتراوح بين 8 و10 سنوات، ويتم تصنيعها باستخدام السيقان مع الخيش والقماش الذي تتم صباغته أولا.
حدثتني بادمافاتي من صديقاتي في القرية عن مؤسسة «أليكا ويف»، التي سوف تدربني على صناعة الحقائب، وتوظفني بعد ذلك. تقول شاردا البالغة من العمر 29 عامًا: «لقد بدأت صناعة الحقائب بهذه الطريقة في مارس (آذار) 2015. ونظرا لكوني أعمل في منزل، شعرت أنني قادرة على جني المال واكتساب مهارات في الوقت ذاته. لقد انضممت إلى المشروع منذ نحو عامين وأنا أستطيع الآن نسج حقيبة يد بسيطة في 20 دقيقة تقريبا». وقد أصبحت شاردا أسرع عاملة نسيج في المؤسسة، وتساعد أيضا في تدريب النساء اللاتي يتطلعن إلى تعلم حرفة يدوية.
كثيرًا ما يتلقى عبد المجيب دعوات من الحكومة، وكذلك من أصحاب شقق مطلة على الماء إلى تنظيف الماء من الخزامى وإزالته. وأوضح قائلا: «نظرا لقدرتنا على توريد كميات كبيرة من هذا النبات، نريد توسيع نطاق منتجاتنا، ونفكر في تحويل النبات إلى قطع أثاث. أتواصل مع مؤسسة صناعية في أفريقيا تنتج مناديل ورقية باستخدام أقمشة مصنعة من هذا النبات، وآمل في أن نبدأ في القيام بذلك أيضا».
تساعد مؤسسة «أليكا ويف»، بفضل طلبات توريد من أنحاء الهند ومن الخارج، قضية حماية البيئة بطرق عملية. يتم تصنيف الخزامى المائي بين أهم عشرة أنواع من الحشائش على مستوى العالم، وتعد من أكثر النباتات قدرة على الاستعمار والتطفل، حيث يستطيع هذا النبات التكاثر كل تسعة أيام، وله جذور كبيرة وبصلية، لذا تتداخل مع شباك صيد الأسماك، وتعيق مرور القوارب مما يتسبب في وقوع حوادث. وتنفق الحكومة الهندية الملايين لإزالة هذا النبات من الممرات المائية حيث تعيق الملاحة بها، وتؤدي إلى ركود الماء مما يؤثر على تدفق مياه الري بسلاسة ويسر. وقد وضع الاتحاد الأوروبي هذا النبات خلال العام الماضي على قائمة «النباتات الأجنبية»، أي التي لا يمكن بيعها أو شراؤها في دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بسبب المشكلات التي سببها وجود هذا النبات في المياه الإسبانية والبرتغالية. ويتم تنظيف البحيرات وبرك المياه والأنهار في الهند بشكل دوري منتظم، وكثيرا ما يتم إلقاؤه على ضفاف المياه أو حرقه. بمجرد حرق النبات، تحدث مشكلة أخرى، هي انبعاث غاز الميثان الضار بالبيئة.
بدأت مؤسسة غير حكومية هي «كيدز» في جنوب الهند وتحديدا في ولاية كيرالا في بذل جهود في هذا المجال من خلال تدريب كثير من السيدات الريفيات على نسج هذا النبات السحري. يجب أن يصل طول نبات الخزامى إلى نحو 20 بوصة، قبل أن يتم تجفيفه في الشمس وصباغته بألوان مختلفة، وتقسيمه إلى خيوط رفيعة ونسجه. يمكن تحويله بعد ذلك إلى حصائر وبسط ذات لون أخضر أو أزرق، وملمس يشبه ملمس الإسفنج نظرا لنسج الخزامى بها. النساء اللاتي قامت تلك المؤسسة بتدريبهن يجربن حاليا صناعة حصيرة يوغا تتحلل بطريقة حيوية باستخدام هذا النبات، وتم تدشين ذلك المنتج الجديد في اليوم القومي لليوغا العام الماضي.
تقول الأخت ميرسي توماس من «كيدز»: «نحن نستخدم هذا النبات الخبيث في جني المال، حيث نقتلعه ونستخدم السيقان، ونشعل النيران في الجذور حتى لا يصبح قادرا على التكاثر، ونقدم في الوقت ذاته خدمة جليلة للبيئة».
لكل صانع يتدرب على هذه الحرفة الجديدة، وأكثرهم من النساء، قصص ليرويها. تقول مانغولا تشاموا، زوجة لرجل يعمل أجيرا بشكل يومي: «لقد كنت في غاية السعادة عندما سددت قرضا خاصا قيمته 7 آلاف روبية بمعدل فائدة 5 في المائة شهريا بعد تقاضي أول مبلغ مالي نظير ما صنعته من منتجات من الخزامى. لقد اضطررنا إلى الحصول على هذا القرض عندما خضع زوجي لعملية جراحية في العين. كذلك خلال موسم الرياح الماضي عندما لم يتمكن زوجي من جني المال لمدة أطول بسبب قلة فرص العمل المتاحة، والفيضان الشديد، تمكنت من إعالة أسرتي بفضل المال الذي ادخرته من خلال عمل منتجات الخزامى. لم يمنحنا نبات الخزامى فرصة للحصول على دخل فحسب، بل جعل لحياتنا معنى أيضا».
تقول صوبها، التي تعمل لدى مؤسسة «كيدز» منذ نحو عقد، بخجل وعلى استحياء: «لقد قدم لي نبات الخزامى هدفا وغرضا للحياة، وبفضل ما أجنيه من مال تمكنت من ادخار المهر اللازم لزواجي».
كذلك تدير دولوموني كاليتا، الشابة المبدعة حديثة التخرج، مشروعا ناجحا لتصنيع المنتجات المنزلية باستخدام نبات الخزامى الذي يوجد بوفرة في برك المياه والبحيرات في ولاية آسام.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.