نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

يساعد في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
TT

نبات الخزامى المائي في الهند... من مصدر خطر إلى منسوجات مبتكرة

نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)
نجحت النساء الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند في تحويل نبات الخزامى المائي إلى نعال وظلال مصابيح («الشرق الأوسط»)

وصل نبات الخزامى المائي، الذي يشتهر بزهرته الزرقاء الجميلة وأوراقه الخضراء العائمة على سطح المياه، إلى الهند على أيدي السيدة هاستينغز، زوجة أول حاكم عام بريطاني في الهند في نهاية القرن الثامن عشر تقريبا، واليوم ينتشر هذا النبات في جميع أنحاء الهند على نحو يسبب الأذى. وقد أدى وجود هذا النبات الطفيلي إلى انسداد عدد لا يحصى من الممرات المائية مما تسبب في حرمان النباتات والحيوانات الأخرى من الأكسجين وضوء الشمس.
مع ذلك نجحت السيدات الريفيات في شمال وجنوب وشرق الهند، حيث يمثل هذا النبات خطرا كبيرا، في تحويل هذا النبات إلى نعال، وظلال مصابيح، وحقائب باهرة، واستخدامه في تصنيع حامل أقلام، وسلال، حقائب يد، وحقائب لأجهزة كومبيوتر محمولة، ومحافظ، وبسط، وإطارات صور مبتكرة، وغيرها من الأشياء.
ريجيا وماسليما من آلاف النساء الريفيات الصانعات والخبيرات اللاتي تدربن على فن نسج أوراق وسيقان الخزامى المجففة لتصبح منتجات جميلة يتم استخدامها في الحياة اليومية. لم تكن كل من ريجيا بيغام، البالغة من العمر 27 عاما أم لطفل واحد، وماسيلما بيغام، البالغة من العمر 41 عاما، وأم لأربعة أبناء، تعرفان كيفية تدبير سبل المعيشة إلى أن سمعتا عن فن صناعة الخزامى المائي الفريد. وبعد أن كانتا من ربات المنازل اللائي لا يجنين أي دخل منذ أربعة أعوام، باتت كلتاهما تتمتعان بحياة كريمة بفضل تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات الصديقة للبيئة من سيقان نبات الخزامى المجففة، وقد أسهمتا بذلك بنصيب كبير في دخل أسرة كل منهن.
ساعد هذا الفن اليدوي المبتكر، الذي قدمته شركة «نورث إيسترن دفيلوبمنت فاينانس كوربوريشن لمتيد»، في تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسر الفقيرة في الريف، حيث مكنها من تصنيع منتجات صديقة للبيئة من نبات مائي، وفي الوقت ذاته تقديم الدعم المتمثل في سوق مستدام، إلى نوع جديد من الصنّاع.
يتسم هذا الفن اليدوي بمرونة كبيرة حيث لا يلتزم الصنّاع بوقت محدد لتسليم منتجاتهم، ويمكنهم العمل في أي وقت مناسب بالنسبة إليهم ليلا كان أم نهارا. كذلك يتطلب هذا العمل جهدا أقل مقارنة بغيره من الأعمال المتاحة في القرى كالوظائف ذات الأجر اليومي مثل العمل في الزراعة. كذلك لا يحتاج الصناع إلى الخروج من منازلهم بحثا عن عمل؛ وتلك من الأسباب التي ساهمت في شعبية وانتشار هذا الفن وقبوله من جانب السيدات الريفيات.
على الجانب الآخر أنشأ كثير من الرجال والنساء المتعلمين مشروعات صغيرة لاستخدام الخزامى بكفاءة وفاعلية. وكانت أحد تلك المشروعات من بنات أفكار الشيخ عبد المجيب وهو مهندس إلكترونيات يبلغ من العمر 28 عاما من ولاية أندرا براديش. وبدأ مجيب الذي يتمتع بالقدرة على الابتكار يحلم بأن يصبح واحدا من أصحاب الأعمال الرائدة حتى قبل تخرجه، وخطر بباله ذات مرة إمكانية استخدام نبات الخزامى الفائض أو غير المرغوب فيه بفاعلية، وبدأ حينها بتكوين فريق عمل من النساء أطلق عليه اسم «أليكا ويف» في بلدته. وبات هذا المشروع مصدر رزق ودخل لنحو مائة سيدة في مناطق ريفية، وساعدهن ذلك المال في دعم أسرهن ماديا ومعيشيا.
يتم حصاد الخزامى المائي من برك مياه محلية وبعد قطع الجذور والأوراق، يتم تنظيف اللحاء وتجفيفه في الشمس. المنتجات مصنوعة يدويا بالأساس، لكن هناك دعم ميكانيكي محدود، حيث يتم استخدام أسطوانة دوّارة لتسوية الساق وجعله مسطحا. تتراوح أسعار المنتجات التي تقدمها مؤسسة «أليكا ويف» بين 150 وبين 3 آلاف روبية. ويمكن أن تظل تلك المنتجات في حالة جيدة لفترة تتراوح بين 8 و10 سنوات، ويتم تصنيعها باستخدام السيقان مع الخيش والقماش الذي تتم صباغته أولا.
حدثتني بادمافاتي من صديقاتي في القرية عن مؤسسة «أليكا ويف»، التي سوف تدربني على صناعة الحقائب، وتوظفني بعد ذلك. تقول شاردا البالغة من العمر 29 عامًا: «لقد بدأت صناعة الحقائب بهذه الطريقة في مارس (آذار) 2015. ونظرا لكوني أعمل في منزل، شعرت أنني قادرة على جني المال واكتساب مهارات في الوقت ذاته. لقد انضممت إلى المشروع منذ نحو عامين وأنا أستطيع الآن نسج حقيبة يد بسيطة في 20 دقيقة تقريبا». وقد أصبحت شاردا أسرع عاملة نسيج في المؤسسة، وتساعد أيضا في تدريب النساء اللاتي يتطلعن إلى تعلم حرفة يدوية.
كثيرًا ما يتلقى عبد المجيب دعوات من الحكومة، وكذلك من أصحاب شقق مطلة على الماء إلى تنظيف الماء من الخزامى وإزالته. وأوضح قائلا: «نظرا لقدرتنا على توريد كميات كبيرة من هذا النبات، نريد توسيع نطاق منتجاتنا، ونفكر في تحويل النبات إلى قطع أثاث. أتواصل مع مؤسسة صناعية في أفريقيا تنتج مناديل ورقية باستخدام أقمشة مصنعة من هذا النبات، وآمل في أن نبدأ في القيام بذلك أيضا».
تساعد مؤسسة «أليكا ويف»، بفضل طلبات توريد من أنحاء الهند ومن الخارج، قضية حماية البيئة بطرق عملية. يتم تصنيف الخزامى المائي بين أهم عشرة أنواع من الحشائش على مستوى العالم، وتعد من أكثر النباتات قدرة على الاستعمار والتطفل، حيث يستطيع هذا النبات التكاثر كل تسعة أيام، وله جذور كبيرة وبصلية، لذا تتداخل مع شباك صيد الأسماك، وتعيق مرور القوارب مما يتسبب في وقوع حوادث. وتنفق الحكومة الهندية الملايين لإزالة هذا النبات من الممرات المائية حيث تعيق الملاحة بها، وتؤدي إلى ركود الماء مما يؤثر على تدفق مياه الري بسلاسة ويسر. وقد وضع الاتحاد الأوروبي هذا النبات خلال العام الماضي على قائمة «النباتات الأجنبية»، أي التي لا يمكن بيعها أو شراؤها في دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بسبب المشكلات التي سببها وجود هذا النبات في المياه الإسبانية والبرتغالية. ويتم تنظيف البحيرات وبرك المياه والأنهار في الهند بشكل دوري منتظم، وكثيرا ما يتم إلقاؤه على ضفاف المياه أو حرقه. بمجرد حرق النبات، تحدث مشكلة أخرى، هي انبعاث غاز الميثان الضار بالبيئة.
بدأت مؤسسة غير حكومية هي «كيدز» في جنوب الهند وتحديدا في ولاية كيرالا في بذل جهود في هذا المجال من خلال تدريب كثير من السيدات الريفيات على نسج هذا النبات السحري. يجب أن يصل طول نبات الخزامى إلى نحو 20 بوصة، قبل أن يتم تجفيفه في الشمس وصباغته بألوان مختلفة، وتقسيمه إلى خيوط رفيعة ونسجه. يمكن تحويله بعد ذلك إلى حصائر وبسط ذات لون أخضر أو أزرق، وملمس يشبه ملمس الإسفنج نظرا لنسج الخزامى بها. النساء اللاتي قامت تلك المؤسسة بتدريبهن يجربن حاليا صناعة حصيرة يوغا تتحلل بطريقة حيوية باستخدام هذا النبات، وتم تدشين ذلك المنتج الجديد في اليوم القومي لليوغا العام الماضي.
تقول الأخت ميرسي توماس من «كيدز»: «نحن نستخدم هذا النبات الخبيث في جني المال، حيث نقتلعه ونستخدم السيقان، ونشعل النيران في الجذور حتى لا يصبح قادرا على التكاثر، ونقدم في الوقت ذاته خدمة جليلة للبيئة».
لكل صانع يتدرب على هذه الحرفة الجديدة، وأكثرهم من النساء، قصص ليرويها. تقول مانغولا تشاموا، زوجة لرجل يعمل أجيرا بشكل يومي: «لقد كنت في غاية السعادة عندما سددت قرضا خاصا قيمته 7 آلاف روبية بمعدل فائدة 5 في المائة شهريا بعد تقاضي أول مبلغ مالي نظير ما صنعته من منتجات من الخزامى. لقد اضطررنا إلى الحصول على هذا القرض عندما خضع زوجي لعملية جراحية في العين. كذلك خلال موسم الرياح الماضي عندما لم يتمكن زوجي من جني المال لمدة أطول بسبب قلة فرص العمل المتاحة، والفيضان الشديد، تمكنت من إعالة أسرتي بفضل المال الذي ادخرته من خلال عمل منتجات الخزامى. لم يمنحنا نبات الخزامى فرصة للحصول على دخل فحسب، بل جعل لحياتنا معنى أيضا».
تقول صوبها، التي تعمل لدى مؤسسة «كيدز» منذ نحو عقد، بخجل وعلى استحياء: «لقد قدم لي نبات الخزامى هدفا وغرضا للحياة، وبفضل ما أجنيه من مال تمكنت من ادخار المهر اللازم لزواجي».
كذلك تدير دولوموني كاليتا، الشابة المبدعة حديثة التخرج، مشروعا ناجحا لتصنيع المنتجات المنزلية باستخدام نبات الخزامى الذي يوجد بوفرة في برك المياه والبحيرات في ولاية آسام.



بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».


الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
TT

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

ليس من المستغرَب مؤخراً أن يتحوّل طلب المتابعة على «لينكد إن» إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي. هنا، ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

لطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً. اقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو في الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة. تتعدّد أسباب هذا التحوّل، على رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024، تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين. «(لينكد إن) مجتمع مهني، ونحن نشجع المستخدمين على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة»، قال متحدّث باسم الشركة. وأضاف: «يُعدّ التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة انتهاكاً لقواعدنا. ويمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي حالة تحرّش، ما يسمح لنا باتخاذ الإجراءات اللازمة».

لماذا تحوّلت «لينكد إن»؟

* مصداقيّة المنصة

غالباً ما يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم. ليس أسهل من استخدام صورة شخصية مزيّفة على «إنستغرام»، أو ادّعاء منصب مهني على فيسبوك، أو انتحال شخصية على «إكس». إلا أن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهنا يكمن أحد عناصر جاذبيّته بالنسبة للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

ما يضاعف عنصر المصداقية أن هذا الموقع المخصص للتواصل المهني، يطلب من المستخدمين ربط صفحاتهم الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

تتميز «لينكد إن» عن سواها من منصات في المصداقية بعرض المعلومات الشخصية (لينكد إن)

يقول خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني في هذا الإطار، إنّ «المعلومات الشخصية على (لينكد إن) غالباً ما تكون دقيقة، من هنا تأتي ثقة المستخدم الباحث عن علاقة جادّة». لكن التغريني يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عبر «لينكد إن» عن سابق إدراك، «ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها مؤخراً».

* سهولة الاختيار والتواصل

من بين الأسباب التي فتحت الطريق إلى التواصل العاطفي على «لينكد إن»، أنّها المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع. هنا، يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه. بكبسة زرّ واحدة، يمكنه الاطّلاع على السيرة الذاتية بتفاصيلها، بما فيها الدراسة والوظائف والهوايات والاهتمامات والأنشطة الإنسانية والخيريّة.

كما أنّ المقاربة على «لينكد إن» ليست معقّدة ولا هي مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة. وهكذا مقاربة تَقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

تأسست «لينكد إن» عام 2002 بهدف تسهيل العثور على فرص عمل (رويترز)

* الإرهاق من تطبيقات المواعدة

يشتكي عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من إرهاق، وخيبة، وملل من تلك المنصات المخصصة للبحث عن شركاء عاطفيين. ومن دون الغوص في تفاصيل الأسباب المتراوحة بين عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري، يفرض «لينكد إن» نفسه منصة عاطفية بديلة.

يشرح التغريني أن «الناس باتوا متردّدين في التعامل مع منصات المواعدة المعروفة مثل (تيندر) و(بامبل) وغيرهما، كما أنهم يُبدون حذَراً تجاه تلك المنصات تفادياً للصدمات السلبية والابتزاز الجنسي».

مستخدمو تطبيقات المواعدة مرهَقون منها ووجدوا البديل في «لينكد إن» (بكسلز)

* «ميكس» العمل والتسلية

فرض الجيل زد أو «الجيل الرقمي» خلال العقد الماضي تحوّلاً في العقلية الرقمية. لا يعترف هذا الجيل بالحدود المرسومة للمنصات وهي كلّها متداخلة وفق نظريته. قد يستخدم أبناء هذا الجيل «إنستغرام» مثلاً كمنصة لإيجاد فرص عمل وبناء شبكاتٍ مهنية، ويتعامل مع «لينكد إن» كرديفٍ لتطبيقات التعارف مثل «بامبل» و«تيندر». لا يمانع الجيل الجديد الدمج ما بين العمل والتسلية، وهذا ما فرض التحوّل المستجدّ على «لينكد إن».

* «لينكد إن cool»

منذ مدّة تشهد منصة «لينكد إن» على تحوّلاتٍ تجعلها تبدو أقلّ جدّيةً وصرامة، فالنشر عليها ما عاد ينحصر بالوظائف الشاغرة والإنجازات المهنية. تجد المقولات الملهمة هنا والصور والفيديوهات الطريفة هناك، إلى جانب ظهور مؤثّرين على «لينكد إن» كما هي الحال على المنصات الأخرى مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، والتي تُعتبر cool مقارنةً مع «لينكد إن».

تقترب «لينكد إن» مؤخراً من المنصات الأخرى لناحية المحتوى الخفيف وانتشار ظاهرة المؤثرين (بيكساباي)

أخلاقيّات الحبّ على «لينكد إن»

في وجه هذا الاجتياح العاطفي لـ«لينكد إن»، ثمة عدد كبير من المستخدمين المستهجنين لما يحصل. يجدون أنه من المتطفّل وغير اللائق استعمال المنصة وسيلةً للعثور على شركاء عاطفيين.

أما الأخطر من ذلك فهو المزج بين العاطفي والمهني في مساحة مخصصة أصلاً للأعمال والوظائف. وثمة قناعة بأنّ مَن يتجاوزون الهوية المرسومة للمنصة يُخاطرون بعلاقاتهم المهنية وسُمعتهم، فالأمرُ أَشبَه بالمغازلة في المكتب.

يوافق التغريني هذا الرأي معتبراً أنّ «مقاربة شخص على (لينكد إن) بهدف التعارف ليس بالأمر المهني». ويضيف خبير الإعلام الرقمي أن «المحترفين والعارفين بهويّة تلك المنصة من المستبعد أن يستجيبوا أو أن يستسيغوا فكرة أن يتقرب منهم أحد لأسباب عاطفية على (لينكد إن) تحديداً». هذا بصورة عامة، أما عندما يتعلّق الأمر بموظّفين في الشركة نفسها فيصبح أكثر تعقيداً.