سندرلاند وهال سيتي وميدلزبره تكافح للتأقلم مع واقع الهبوط

الصعود إلى «دوري الأضواء الممتاز» مرة أخرى بات حلماً يصعب تحقيقه

مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)
مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)
TT

سندرلاند وهال سيتي وميدلزبره تكافح للتأقلم مع واقع الهبوط

مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)
مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)

توقع مالك نادي ميدلزبره، ستيف غيبسون، أن فريقه سوف «يسحق فرق الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) في الدوري الإنجليزي»، بينما تحدث مدرب هال سيتي الجديد، الروسي ليونيد سلوتسكي عن الاحتفال بالصعود عبر «الغناء والرقص». أما مدرب سندرلاند الجديد، سيمون غرايسون، فقد كشف عن طموحاته لتولي تدريب «هذا النادي العظيم» داخل إطار الدوري الممتاز.
وبعد مرور ما يزيد قليلاً على نصف الموسم، ورغم تلقي كل ناد 47 مليون جنيه إسترليني، أقدمت الأندية الثلاثة الهابطة من الدوري الممتاز مايو (أيار) الماضي على تغيير مدربيها. ورغم أن المدرب الويلزي توني بوليس، الذي حل محل غاري مونك الذي طرده ميدلزبره قبل نهاية العام الماضي بأيام قليلة، لا تزال تراوده أحلام الوصول لمرحلة التصفيات، فإن فريقه يحتل الآن مركزاً متواضعاً بين الفرق المنافسة... المركز التاسع، الأمر الذي يبدو غير متوافق مع المبلغ الضخم الذي أنفقه النادي خلال موسم الانتقالات الصيفي واقترب من 50 مليون جنيه إسترليني.
في الوقت ذاته، يحتل هال سيتي اليوم المركز الـ22 تحت قيادة المدرب نايجل أدكينز، على بعد مركز واحد فقط من فريق سندرلاند الذي يقبع في وصافة جدول الترتيب من القاع وفوق بولتون ألبيون بفارق نقطة واحدة، ويتولى تدريبه حالياً المدرب الويلزي كريس كولمان. من جانبه، قال إيان هالواي المدير الفني لفريق كوينز بارك رينجرز: «يشهد هذا المستوى من بطولة الدوري تحسناً مستمراً. وثمة تطور مستمر في مستوى المدربين وأساليب التدريب. وأصبح جميع المدربين اليوم على دراية بكيفية التصدي لفريقك ووقف تقدمه، وأصبح الجميع على اطلاع على البيانات ذاتها وذات الأدوات التحليلية».
بصورة عامة، فإنه على مستوى القدرات ثمة فوارق ضئيلة للغاية بين غالبية لاعبي فرق الدرجة الثانية. جدير بالذكر أنه من بين الأندية الثلاثة التي هبطت نهاية موسم 2015-2016، كان نيوكاسل يونايتد - تحت قيادة رافاييل بينيتيز - الفريق الوحيد الذي نجح في العودة مباشرة إلى الدوري الممتاز من جديد. إلا أنه لدى إمعان النظر نجد أن المشكلات التي يعانيها نوريتش سيتي وأستون فيلا تكمن وراءها أسباب جذرية مختلفة تماماً عن تلك التي يعانيها ميدلزبره وهال سيتي وسندرلاند. بصورة عامة، يمكن القول بأن مشكلات ميدلزبره ذات طابع فلسفي، تحديداً سعي مونك للتخلص من الأسلوب شديد الحذر والذي يحمل طابعاً دفاعياً قوياً الذي انتهجه سلفه الإسباني أيتور كارانكا والمدرب الحالي لنوتنغهام فوريست، والاستعانة بدلاً عنه بتوجه آخر أكثر انفتاحاً - وهو مسعى أتى بنتائج عكس المرجوة تماماً.
الملاحظ أن مونك تحدث باستمرار عن صعوبات الوصول إلى التوازن المناسب بين الهجوم والدفاع. وقال: «التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها»، وذلك في اليوم السابق لطرده. وأضاف: «الأمر يستغرق وقتاً أطول عما كنت آمل، لكن اللاعبين الذين أتعامل معهم اليوم جرى ترسيخ نظام لعب معين بداخل أذهانهم كل يوم على امتداد ثلاثة سنوات، وليس من السهل تغييره الآن».
وتسبب تغيير راديكالي آخر - وإن كان يتعلق بالأفراد بصورة أساسية - في إحداث حالة من الدمار بالنسبة لأول روسي يتولى مهمة التدريب داخل إنجلترا. كان سلوتسكي مدرب هال سيتي، الذي سبق له تدريب «سي إس كيه إيه موسكو» والمنتخب الروسي، قد وصل إيست يوركشاير مبتسما، لكنه الآن يحمل لقب «الرجل المهزوم»، حسب وصف بعض المصادر من داخل النادي.
خلال الفترة بين يونيو (حزيران) والأول من سبتمبر (أيلول)، تولى سلوتسكي الإشراف على رحيل 16 لاعباً من أعضاء الفريق الذي كان المدير الفني البرتغالي ماركو سيلفا يتولى تدريبه وضم 11 لاعباً جديداً بإجمالي تكلفة بلغت 16 مليون جنيه إسترليني. ومن بين الراحلين لاعب خط الوسط المحوري سام كلوكاس الذي انضم إلى سوانزي سيتي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني والمدافع هاري مغواير الذي انتقل إلى ليستر سيتي مقابل 17 مليون جنيه إسترليني والظهير الأيسر آندي روبرتسون، الذي اقتنصه ليفربول مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني.
ورغم قضائه عقداً داخل الدوري الممتاز، ارتكب سندرلاند أخطاءً كثيرة فادحة خلال موسم الانتقالات أوقعته في أزمة ديون عميقة لدرجة أن مدربه ستيف غيبسون لم يتمكن سوى من استثمار 1.25 مليون جنيه إسترليني فقط في ضم 10 وجوه جديدة بينما تخلى عن 15 من المحترفين الكبار. إضافة لذلك، هناك بعض الأفراد الذين يشعرون بالسخط داخل النادي، أبرزهم لاعب خط الوسط الإيفواري لأمين كوني والغابوني ديدييه ندونغ الذي جرى ضمه للنادي مقابل مبلغ قياسي بلغ 13.6 مليون جنيه إسترليني. في الواقع، لا تقتصر الرغبة في الرحيل عن النادي على هذين اللاعبين.
من جهته، قال هالواي في أعقاب تعادل كوينز بارك رينجرز الإيجابي أمام سندرلاند بهدف لكل منهما في أكتوبر (تشرين الأول): «أحياناً يكون اللاعبين الذين انضموا إلى النادي مقابل مبالغ ضخمة غير راضين بالبقاء فيه. ولا أقصد بذلك أن سندرلاند يعاني هذه المشكلة، لكن الحقيقة تبقى أنه من دون الاستقرار سيكون الطريق صعب للغاية».
أما كولمان الذي انضم إلى النادي في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد تحدث عن النادي بحاجة إلى «تطهير شامل». ويسعى كولمان بدأب شديد وراء بيع جاك رودويل، لاعب خط الوسط غير المرغوب الذي كان يتقاضى 70.000 جنيه إسترليني أسبوعياً. ومن غير المثير للدهشة أن أحداً لا يبدي رغبته في ضم اللاعب.
الملاحظ أن ميدلزبره يملك عدد من اللاعبين الماهرين، على رأسهم المدافع بين جيبسون الذي يتقاضى 50.000 جنيه إسترليني والمهاجم الكونغولي بريت أسومبالونغا البالغ ثمنه 15 مليون جنيه إسترليني. ومع هذا، لا ينبغي التقليل من تأثير الهبوط على هذه الفرق. عن هذا، قال مدافع مانشستر يونايتد السابق داني هيجينبوثام: «لقد كنت جزءً من فريق هابط (في ساوثهمبتون) وعاينت كيف أن هذه التجربة عصيبة، ذلك أنها تؤدي لتراجع مستوى الثقة. إن الهبوط نتيجة لخسارة مباريات، ويستغرق الفريق بعض الوقت حتى يستعيد إيمانه بنفسه وصموده».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».