الجمهوريون يرتبون أوراقهم بعد الهزيمة الانتخابية لرجلهم الثاني في الكونغرس

البحث عن خليفة لإريك كانتور بعد خسارته أمام مرشح {حزب الشاي} في اقتراع تمهيدي

الجمهوريون يرتبون أوراقهم بعد الهزيمة الانتخابية لرجلهم الثاني في الكونغرس
TT

الجمهوريون يرتبون أوراقهم بعد الهزيمة الانتخابية لرجلهم الثاني في الكونغرس

الجمهوريون يرتبون أوراقهم بعد الهزيمة الانتخابية لرجلهم الثاني في الكونغرس

لا تزال هزيمة زعيم الأغلبية في مجلس النواب الأميركي الجمهوري إريك كانتور أمام منافسه ديفيد براد من حركة {حزب الشاي} في الانتخابات التمهيدية الثلاثاء الماضي، تجد أصداء واسعة في واشنطن. ومساء الثلاثاء الماضي، حقق السياسي الناشئ والوجه الجديد على الساحة السياسية براد فوزا سهلا على كانتور، عضو مجلس النواب الذي أعيد انتخابه ست مرات في منطقة ريتشموند بولاية فيرجينيا. وفاز أستاذ الاقتصاد بإحدى جامعات فيرجينيا بنسبة 55.5 في المائة من الأصوات بفارق سبعة آلاف صوت من أصل 64 ألف ناخب.
وأثارت هزيمة كانتور الكثير من الدهشة والصدمة، حيث كانت التوقعات تميل إلى فوز كانتور بنسبة 60 في المائة خاصة بعد أن رصد أكثر من خمسة ملايين دولار في حملته الانتخابية مقابل 300 ألف دولار رصدها منافسه براد. وبعد هزيمة كانتور صعد براد فرحا على المنصة معلنا أن {الأموال لا تشتري أصوات الناخبين}. وعلق على فوزه بقوله {إنها معجزة وأمر لا يصدق}.
وخلال جولة الانتخابات التي جرت في المقاطعة السابعة في ولاية فيرجينا وجه مرشح تيار {حزب الشاي} براد انتقادات شديدة لكانتور، الذي كان يحظى في السابق بدعم حزب الشاي، بأنه لم يكن معتدلا ولم يتخذ موقفا واضحا إزاء تطبيع أوضاع المهاجرين غير الشرعيين واتهمه بخيانة القيم المحافظة فيما يتعلق بقضايا رفع سقف الدين العام وقضايا إصلاح قوانين الهجرة. وفي المقابل تبني ديفيد براد مرشح تيار حزب الشاي، موقفا مضادا من تشريعات الهجرة والسماح لأولاد المهاجرين غير الشرعيين بالبقاء والحصول على الجنسية وتبني موقف متشدد من الموازنة والقضايا الاجتماعية.
وشكلت هزيمة كانتور، الذي يعد الرجل الثاني في الحزب الجمهوري بعد جون بوينر رئيس مجلس النواب، مفاجأة كبيرة وصدمة وصفها رئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش بأنها تشبه زلزالا بقوة ثماني درجات سيرسل موجات من الصدمة داخل الكابيتول.
وبعد خسارته أعلن كانتور أنه سيتنحى عن منصبة كزعيم للأغلبية في مجلس النواب في أواخر يوليو (تموز) المقبل. وتجري المناقشات داخل الحزب حول من سيخلفه في هذا المنصب. ويدور النقاش حول عدة أسماء منها كيفين ماكارثي الذي عمل مع كل من كانتور وبوينر في وضع أفكار لإصلاح قوانين الهجرة، أو البحث عن بديل أكثر تحفظا مثل النائبين بيت دورات أو جيب هانزلينغ من ولاية تكساس.
ودفعت الهزيمة الجمهوريين إلى عقد اجتماع طارئ في الكابيتول ظهر أول من أمس. ومضى بعض أعضاء الحزب في العمل على الترويج لنظريات المؤامرة في مقابل اتهامات لكانتور بالاهتمام بطموحاته في مجلس النواب وإغفال قاعدة الانتخابية في بلدته. وخلال الاجتماع الذي استمر لنصف ساعة حاول أعضاء الحزب ابتلاع الهزيمة، وإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على المعركة المقبلة. وركز كانتور في حديثه على الحاجة للتوحد ضد ما وصفه بالأفكار السيئة لإدارة باراك أوباما. وسانده بوينر بالحديث عن ضرورة التركيز على إظهار فشل سياسات باراك أوباما للشعب الأميركي.
وأعلن الحزب عن إجراء انتخابات داخلية في 19 يونيو (حزيران) لاختيار بديل لكانتور فيما أعلن بوينر استعداده لخوض سباق انتخابي للحفاظ على منصبه كرئيس لمجلس النواب لولاية ثانية، والحفاظ على نفوذ ومكانة الحزب الجمهوري على رأس مجلس النواب. وتحدث كانتور في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع بدا خلاله هادئا أكثر من المعتاد، مشيرا إلى أن هزيمته فردية وأن في كل هزيمة فرصة أخرى لإعادة المحاولة. وشدد على تفاؤله بالمستقبل. وتهرب من الإجابة عن كثير من الأسئلة التي لاحقته حول تحليله لأسباب هزيمته، وركز على جدول أعمال الحزب الجمهوري في مجلس النواب وهاجم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لرفضهم تمرير تشريعات وافق عليها مجلس النواب.
كان كانتور لعب دورا رئيسا في مساعدة الحزب الجمهوري على استعادة السيطرة على مجلس النواب عام 2010 وكان من المتوقع أن يصعد إلى منصب رئيس مجلس النواب خلفا لبوينر عندما يتقاعد.
ولا يتعلق الأمر بهزيمة مرشح جمهوري أمام مرشح لتيار حزب الشاي فقط، بل يتعلق الأمر بهزيمة نائب له ثقله السياسي داخل الحزب الجمهوري وداخل مجلس النواب. ويصبح على الحزب بأكمله الخروج من حطام تلك الهزيمة التاريخية ومحاولة فهم ما جرى وأسبابه وتبعاته. ويتعلق الأمر أيضا بتقييم مدى شعبية الحزب الجمهوري بين الناخبين خاصة فيما يتعلق بقضايا إصلاح قوانين الهجرة مقابل تيار الشاي. ويصبح على الحزب دراسة تأثيرات هذه الهزيمة الثقيلة على فرص باقي أعضاء الحزب الجمهوري في باقي الجولات الانتخابية، وتوقعات وخطط إدارة الانتخابات فيما بعد، والاستعداد للسيناريوهات السيئة.
هذه الهزيمة دفعت كثيرا من السياسيين والمحللين ليتساءلوا عن سبب وكيفية هزيمة سياسي مخضرم أمام سياسي ناشئ، وعن سبب انهيار حملة ممولة بشكل قوي أمام أخرى صرفت فيه بضعة آلاف من الدولارات. وجاء فوز مرشح تيار حزب الشاي على واحد من أقوى الجمهوريين في البلاد بعد سلسلة هزائم مني بها تيار حزب الشاي في انتخابات تمهيدية في ولايات أخرى ليثير الدهشة والتساؤل عن قدرات التيار في استعادة السيطرة بعد سنوات من الانقسام الداخلي.
وامتدت التساؤلات حول حظوظ تيار حزب الشاي في زحزحة مكانة الجمهوريين وصعود اليمين المحافظ في الانتخابات التمهيدية، وكيف ستؤثر هزيمة كانتور على التحدي الذي يوجهه تيار حزب الشاي في ولايتي نيوهامشر وأريزونا. وامتدت الأسئلة إلى حساب تداعيات الهزيمة وتأثيراتها على انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 وعلى سباق الانتخابات الرئاسية في عام 2016.
وتعزز هزيمة كانتور الاعتقاد لدى الناخبين أن الحزب الجمهوري هو أكثر عداء حول قضايا الهجرة والمهاجرين، وهو ما يشير إلى موجات داخلية في الحزب لإعادة التقييم ومحاولة مواءمة سياسات الحزب مع استطلاعات الرأي التي تميل لصالح إصلاحات الهجرة.
واستطاع كانتور خلال عمله بالكونغرس لمدة 13 عاما أن يتصدر الصفوف الأمامية للحزب الجمهوري ويحتل المقعد الثاني في قيادة الجمهوريين داخل مجلس النواب وكان الكثير ينظر لكانتور باعتباره رئيس مجلس النواب المقبل بعد أن يتقاعد بوينر. وهذا بحد ذاته سيشعل الصراع بين الحزب الجمهوري وتيار حزب الشاي حول السيطرة على مجلس النواب.
يقول محللون إن أحد أسباب هزيمة كانتور هو تشكك الناخبين في مواقفه من قضية إصلاح قوانين الهجرة فما كان يقوله في واشنطن يعد مختلفا تماما لما كان يقوله للناخبين. وكان كانتور يدعم المقترحات بالسماح للأطفال الذين يدخلون إلى الولايات المتحدة بشكل غير رسمي بالحصول على شكل من أشكال الوضع القانوني لكنه اعترض على مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ في العام الماضي، والذي يمهد لحصول 11 مليون مهاجر غير شرعي للبلاد على الجنسية الأميركية. وسعى كانتور إلى تغيير الانطباع حول الجمهوريين بأنهم يكتفون بالاعتراض وركز على تقديم مقترحات.
وبفوز براد فإن فرص تبني إصلاحات في قوانين الهجرة في الكونغرس أصبحت قليلة. وألقى محللون باللوم على كانتور، إذ قال بن فيرغستون الاستراتيجي الجمهوري {إن كانتور نسي أن وظيفته هي الذهاب إلى واشنطن والنضال من أجل الأفكار المحافظة}.

وأشار المحلل السياسي لاري ساباتو من جامعة فيرجينيا إلى قوة الديمقراطيين الذين يشكلون 43 في المائة من الناخبين بالولاية، وقال {هناك عدد كبير من الديمقراطيين في تلك المنطقة وقد طلبوا من الناخبين الذهاب إلى صناديق الاقتراع للتخلص من كانتور}. وعزا محللون آخرون ما حدث إلى ضعف الإقبال في تلك الانتخابات التمهيدية الذي بلغت نسبته 12 في المائة فقط.
ويعد كانتور ثاني عضو كونغرس يخوض جولة إعادة انتخاب هذا العام ويمنى بهزيمة في الانتخابات التمهيدية بعد هزيمة النائب الجمهوري رالف هول (91 عاما) من ولاية تكساس. ويتزايد القلق لدى الحزب الجمهوري أن يلحق بهم السيناتور ثاد كوكران من ولاية مسيسيبي الذي يواجه انتخابات إعادة أولية بعد أسبوعين أمام كريس ماكدانيال عضو مجلس شيوخ عن {حزب الشاي} ويقول الخبراء الاستراتيجيون إن كفة السباق تتأرجح لصالح ماكدانيال بقوة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».