«داعش» يهدد إيران من «تورا بورا» الكردية

التعليم والمشكلات الاقتصادية تسهل مهمة التنظيم في تجنيد الشباب بمناطق الأكراد

عناصر من الأمن ينتشرون خلال هجوم تنظيم داعش على مقر البرلمان الإيراني بوسط طهران في 7 يونيو الماضي
عناصر من الأمن ينتشرون خلال هجوم تنظيم داعش على مقر البرلمان الإيراني بوسط طهران في 7 يونيو الماضي
TT

«داعش» يهدد إيران من «تورا بورا» الكردية

عناصر من الأمن ينتشرون خلال هجوم تنظيم داعش على مقر البرلمان الإيراني بوسط طهران في 7 يونيو الماضي
عناصر من الأمن ينتشرون خلال هجوم تنظيم داعش على مقر البرلمان الإيراني بوسط طهران في 7 يونيو الماضي

ربما يكون تنظيم داعش في سبيله إلى الانحسار بالعراق وسوريا، غير أن خطره لا يزال قويا في إيران، ويتركز في المجتمعات الكردية على امتداد الحدود العراقية - الإيرانية التي تحرك المتشددون انطلاقا منها في السنوات الأخيرة.
وقال مسؤول أمني عراقي كبير في المنطقة الحدودية إن السكان المحليين يطلقون على المنطقة اسم «تورا بورا» وهو اسم المخابئ الجبلية التي فر إليها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة بعد أن غزت الولايات المتحدة أفغانستان في عام 2001، وفق تقرير نشرته وكالة «رويترز» أمس.
في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي سقط 3 من أفراد «الحرس الثوري» قتلى بمنطقة بامو في اشتباك مع 21 مسلحا، وزعم «الحرس الثوري» في بيان أنهم من عناصر «داعش» الذين تسللوا من العراق. وقال «الحرس الثوري» إن 3 من أعضاء التنظيم فجروا أحزمة ناسفة، ولقي اثنان آخران مصرعهما في الاشتباك.
وقبل ذلك بأيام عثرت وزارة المخابرات الإيرانية على مخبأ للأسلحة في مدينة مريوان على الجانب الإيراني من الحدود كانت فيه كميات من المتفجرات من مادتي «تي إن تي» و«سي4» ومفجرات إلكترونية وقنابل يدوية وشرائط ذخيرة لبنادق كلاشنيكوف وقاذفات صاروخية.
ويشير الاشتباك واكتشاف المخبأ إلى أن التنظيم لا تزال لديه القدرة على اختراق شبكة الأمن المحكمة في إيران. وقال حسين دهقان وزير الدفاع السابق الذي يعمل الآن مستشارا عسكريا للمرشد الإيراني علي خامنئي في مقابلة مؤخرا مع وكالة «تسنيم» شبه الرسمية للأنباء: «اليوم لا يسيطر تنظيم داعش على بلد... ولكي يؤكد وجوده، فربما ينفذ هجوما في أي يوم».
وحلبجة؛ أكبر المدن الواقعة على الجانب العراقي من الحدود، تعيد إلى الأذهان ذكرى ما شهدته من هجوم كيماوي أمر به صدام حسين في عام 1988 وسقط فيه آلاف القتلى.
وتنشط فصائل مسلحة تابعة لأحزاب كردية مناوئة للنظام الإيراني في الشريط الحدودي بين إقليم كردستان العراق والمناطق الكردية في 3 محافظات إيرانية غرب البلاد، وهي تشكل تحديا أمنيا لقوات «الحرس الثوري» منذ أكثر من 3 عقود.
وبحسب تقرير «رويترز»، فإن وجود متطرفين في المنطقة وحول المدينة ليس بالأمر الجديد، فعند مدخل المدينة علقت صور رجال أمن من أكراد العراق المعروفين باسم «البيشمركة» قتلوا في المعركة مع التنظيم.
وقال مسؤولون أمنيون عراقيون وقادة من البيشمركة مطلعون على الأمر، إن «كثيرين من أكراد العراق وإيران الذين يقاتلون الآن مع التنظيم يمثلون الجيل الثاني من المتطرفين الذين تأثروا بإرث الزرقاوي الدموي».
في هذا الشأن، قال هماي هاما سعيد، وهو أحد كبار قادة البيشمركة وعضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي، إن «أعضاء التنظيم من الأكراد يستغلون معرفتهم باللغة والمنطقة وصلاتهم القوية عبر الحدود». ويتابع أنه «من المؤكد أن هناك روابط بين المتطرفين الإيرانيين والعراقيين على جانبي الحدود»، مضيفا أن تلك الجماعات «تستغل هذه المنطقة لأنها جبلية وصعبة وكثيفة الأشجار».
ويقول مسؤولو أمن عراقيون وقادة من البيشمركة إن «كثيرين من الشبان لم يتلقوا تعليما كافيا، ولا تتاح لهم فرص اقتصادية تذكر؛ الأمر الذي يتيح للمتطرفين نجاح مساعيهم في التجنيد».
وادعت السلطات الإيرانية إن مخبأ الأسلحة الذي عثرت عليه على الحدود كان سيستخدم في مهاجمة المدنيين في أماكن عامة بعد الهجوم المباغت على البرلمان في العاصمة طهران وضريح المرشد الإيراني الأول (الخميني) في يونيو (حزيران) الماضي، الذي أسفر عن مقتل 18 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.
وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن ذلك الهجوم وهدد بشن المزيد. ورد الحرس الجمهوري عبر هجوم صاروخي على مواقع التنظيم في الرقة، كما ادعى إلقاء القبض على عشرات من المشتبه بهم في إيران.
وقالت وزارة المخابرات الإيرانية إن هجوم يونيو دبره متشدد عراقي يستخدم الاسم الحركي «أبو عائشة»، وهو قائد كبير في وحدة من وحدات التنظيم الذي يقاتل في العراق وسوريا، ومؤلفة من الأكراد بالكامل. وقالت إن منفذي هجوم طهران 4 إيرانيين شاركوا في القتال في الموصل والرقة وتدربوا خارج إيران.
وتظهر صور منشورة على الإنترنت «أبو عائشة» عضو «جماعة أنصار الإسلام» قبل انضمامه لـ«داعش»، وهو يقطع رؤوس جنود من البيشمركة مرتديا الزي التقليدي الكردي.
وفي خريف 2016 وصل عدد من مقاتلي «داعش» الأكراد بقيادة «أبو عائشة» إلى قرية حدودية عراقية قرب حلبجة لمحاولة إقامة قاعدة للعمليات يمكن أن ينفذوا منها هجمات في إيران والعراق، وذلك وفقا لما قاله مسؤولون أمنيون عراقيون مطلعون على هذا الأمر.
وقال المسؤولون الأمنيون العراقيون والناشط الكردي مختار هوشمند الذي سجن في إيران باتهامات تتعلق بالأمن الوطني في الفترة من 2010 إلى 2012 والتقى عشرات من المتطرفين خلف القضبان، إن قوات البيشمركة قتلت «أبو عائشة» في ديسمبر (كانون الأول) 2016. وأضاف عبر الهاتف من خارج إيران أن ما حدث بعد ذلك هو أن سيرياس صادقي، الذي كان يدير مخبزا على بعد نحو 15 كيلومترا من الحدود، أصبح المسؤول الأول عن التخطيط لهجمات طهران.
وكان صادقي يعرف «أبو عائشة» وعبر الحدود ذهابا وإيابا معه أكثر من مرة. وقال هوشمند: «كان صادقي لا يزال حريصا للغاية على أن تنفذ هذه العملية. لعب دورا كبيرا».
وخلال الهجوم على ضريح الخميني فجر صادقي سترة ناسفة، ما أطلق كرة من اللهب تم تصويرها بمقطع فيديو صوره أحد الهواة. وقتل المهاجمون الأربعة أيضا.
ويقول منتقدون للحكومة الإيرانية إن طهران تحصد ما زرعت في المنطقة؛ إذ تقاعست عن شن حملة في وقت سابق ضد المتشددين لأنهم كانوا قوة مضادة للجماعات العلمانية التي تعارض الحكومة المركزية.
ونشر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وهو جماعة إيرانية معارضة تسعى لمزيد من الحكم الذاتي للأكراد، تقريرا على الإنترنت في 2014 عن نشر المتشددين دعاية لتنظيم داعش ومحاولتهم تجنيد الشبان للتنظيم في إيران. وذكر الحزب اسم صادقي باعتباره فردا يمارس أنشطة التجنيد في باوة.
وقال محمد صالح قادري، وهو مندوب عن الحزب في أربيل: «كانوا في معظم المساجد في كردستان، وكانوا ينشرون الدعاية، لكن إيران لم تعتقل أحدا منهم».
وفشلت محاولات الوصول إلى مسؤولين من وزارة الداخلية الإيرانية للتعقيب، لكن وثائق تظهر أن السلطات الإيرانية كانت على علم بالخطر المتنامي.
وأشار تقرير أصدرته وزارة الداخلية الإيرانية في 2014 إلى أن «كثيرا من الأكراد الإيرانيين السلفيين أعلنوا استعدادهم للانضمام إلى تنظيم داعش في العراق. وسافر كثيرون منهم إلى سوريا».



عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».