جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

الأفريقي الوحيد الذي توِّج بجائزة «أفضل لاعب في العالم» يحكم ليبيريا

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!
TT

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

أصبح نجم كرة القدم الليبيري الدولي الموهوب جورج ويا، أخيراً، أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة الجمهورية في بلده، على الرغم من الروابط الكثيرة بين الكرة المستديرة والسياسة. لقد نجح ويا، المولود في أحد الأحياء الفقيرة في مونروفيا عاصمة ليبيريا، في أن يغدو أول لاعب كرة يتبوأ منصب رئاسة بلاده، كما فعل عام 1995 عندما أحرز جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم، وكانت تلك المرة الأولى –والوحيدة حتى الآن– التي يكسبها لاعب من أفريقيا.

خلال مسيرته الكروية، طبع جورج وياه ملاعب كرة القدم الأوروبية بأسلوبه. وأبهر النجم الليبيري، البالغ من العمر حالياً 51 سنة، جمهور الكرة خلال العقد الأخير من القرن الماضي بمهاراته. ومن ثم، مهّد الطريق بشكل كبير أمام أجيال من اللاعبين الأفارقة للانتقال إلى أوروبا، لا سيما في فرنسا، حيث هو واحد من 20 لاعباً في «متحف مشاهير» نادي باريس سان جيرمان الذي دافع وياه عن ألوانه لثلاثة مواسم بين العامين 1992 و1995.
زميلا وياه السابقان ألان روش ودانيال برافو، يتفقان على أن النجم الليبيري كان «أحد أفضل اللاعبين» الذين لعبا إلى جانبهم، وكان أقرب إلى «مهاجم متكامل» يتمتع بالسرعة والموهبة وبالقدرة على إنهاء الهجمات، والقوة البدنية، وإجادة المراوغة والتسديدات الرأسية.

المباراة الأولى مع سان جيرمان
في سن الخامسة والعشرين، بدأ جورج وياه مسيرته مع نادي العاصمة الفرنسية، في مباراة أولى ستبقى محفورة في ذاكرته لكونه تعرّض خلالها لكسر في سنّين من أسنانه بعد اصطدام مع أحد المنافسين. إلا أن الذكريات الأجمل لم تخلف موعدها مع وياه، إذ أحرز مع باريس سان جيرمان عام 1993 كأس فرنسا، وأتبعه في العام التالي بلقب الدوري.
إلا أن المسرح الأكبر لأحلام وياه وموهبته، كان الملاعب الأوروبية. وفيها جعل من اختراق دفاعات فرق الأندية الكبرى على المستطيل الأخضر هوايته المفضلة خلال سنوات مع النادي الباريسي، قبل أن ينتقل بعدها في مسيرة حملته إلى إيطاليا وإنجلترا، وختمها قبيل الاعتزال في الإمارات العربية المتحدة مع نادي الجزيرة.
اشتهر وياه بانطلاقاته السريعة التي أرّقت المدافعين، ومنهم نجوم دفاع بايرن ميونيخ الألماني الذي تلقى مرماه يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 هدفاً غير عادي بعد اختراق سريع راوغ خلاله النجم الليبيري بمجهود فردي، 3 من لاعبي النادي البافاري، قبل أن يسدد الكرة صاروخاً في سقف مرمى الحارس السابق أوليفر كان.
كان ذلك الهدف كافياً لتكبيد بايرن الهزيمة على أرضه، ومنح من خلاله اللاعب البديل الفوز لناديه خلال مشاركته الأولى ضمن دوري أبطال أوروبا في نسخته الجديدة. وفي 25 مباراة ضمن دوري الأبطال، سجّل وياه 16 هدفاً، وشكّل ثنائياً قوياً مع الفرنسي الدولي ديفيد جينولا.

يتذكر بداياته المتواضعة
بعكس كثيرين من نجوم الكرة، لم يكابر وياه ولم يتنكر لبداياته المتواضعة. ويتذكر روش أن زميله السابق كان يعمد بشكل دائم إلى «إرسال تجهيزات رياضية إلى بلاده»، أو بأخذ بعض الوجبات التي يعدها الطهاة التابعون لباريس سان جيرمان لتوزيعها على المشرّدين. ويقول روش «لم أره أبداً منفعلاً»، بينما يضيف برافو أن وياه «كان لطيفاً جداً ويسهل التعامل معه. لم يكن منعزلاً إلا أنه لم يكن يفرض نفسه على الآخرين. كان يتمتع بشخصية قوية تعرف كيف تجعل الآخرين يستمعون إليها».
ومما يذكره زميله برافو عنه أنه «خلال اجتماع مع (المدرب البرتغالي السابق) أرتور جورج، رفع وياه إصبعه لدقائق عدة طالباً الإذن بالكلام، إلا أن المدرب تجاهله لأن العلاقة بينهما كانت باردة في حينه. وعندما تمكن في نهاية المطاف من التكلّم، توجّه إلى المدرب مستخدماً بالفرنسية كلمة «أنت» (تو) بدلاً من أنتم (فو)، فاستشاط المدرّب غضباً، وقال له: لا يحق لك مخاطبتي بهذا الشكل، فردّ وياه: بل يحق لي ذلك لأنك لم تحترمني».

فضل آرسين فينغر
لم تنتهِ حكاية وياه مع باريس سان جيرمان على خير ما يُرام، إذ رفع مشجعون للنادي لافتات ذات طابع عنصري مسيئة له، على خلفية اتهامه بالتراخي في مباراة ضد إيه سي ميلان الإيطالي، قبيل الانضمام إلى صفوف النادي الإيطالي نفسه في يوليو (تموز) 1995. وتركت هذه الواقعة أثراً سيئاً في نفسه، فقال في تصريحات له عام 2011: «لا أحتفظ بذكرى جميلة في ملعب بارك دي برانس» (معقل سان جيرمان) بالعاصمة الفرنسية.
في المقابل، يعود الفضل في اكتشاف موهبته إلى الفرنسي آرسين فينغر، مدير الكرة الحالي لنادي آرسنال الإنجليزي، إذ ضمه فينغر إلى ناديه السابق موناكو خلال صيف 1988، من نادي تونير (الرعد) ياوندي الكاميروني. وحقاً، لم ينسَ وياه طوال مسيرته فضل فينغر عليه، إذ أصر على شكره بشكل عاطفي لدى تسلمه «الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم». وفي حديث أدلى به وياه قبل فترة قصيرة لصحيفة الـ«غارديان» البريطانية، قال إن فينغر: «كان بمثابة والد، واعتبرني بمثابة ابنه. هذا الرجل أظهر لي الحب عندما كانت العنصرية في أوجها».
وأردف: «ذات يوم كنت متعباً من التدريب الشاق، وقلت له إنني أعاني من صداع، فأجابني: جورج، أعرف أن الأمر منهك لكن عليك العمل بجد. أنا أؤمن أنه مع موهبتك يمكن أن تصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم». وتابع: «بعد فضل الله عليّ، أعتقد أنه من دون آرسين ما كنت لأنجح في أوروبا».

تنقلات ما قبل السياسة
بعد باريس سان جيرمان، برز وياه في صفوف إيه سي ميلان الإيطالي، وأحرز معه لقب الدوري الإيطالي مرتين. وفي السنوات اللاحقة، تنقّل المهاجم الموهوب –والرئيس الليبيري الحالي– بين أندية تشيلسي ومانشستر سيتي الإنجليزيين ومرسيليا الفرنسي، قبل أن ينهي مشواره، كما سبقت الإشارة، مع نادي الجزيرة من 2001 حتى الاعتزال في 2003.
مع نهاية مشوار الملاعب، عاد وياه بعد الاعتزال إلى ليبيريا في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق تشارلز تايلور، الذي قضت محكمة دولية بسجنه 50 سنة بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب، في عام 2003. وعمل وياه، الذي أطلق عليه لقب «الملك جورج» منذ ذلك الحين، كسفير ليبيريا للنيات الحسنة للأمم المتحدة. وأنتج أيضاً أغنية شعبية حول وباء الإيبولا الفتاك في عام 2014، بهدف التوعية بشأن الفيروس المسبب للمرض، الذي قتل أكثر من 11 ألف شخص في مختلف أنحاء غرب أفريقيا، من بينهم 4810 أشخاص في ليبيريا وحدها.
في العام، انتُخب وياه -وهو أب لثلاثة أبناء- سيناتوراً لإقليم مونتسيرادو في غرب ليبيريا، الذي يضم العاصمة مونروفيا. ويذكر أنه سبق للنجم السابق خوض السباق على منصب الرئاسة في انتخابات عام 2005، إلا أنه خسر الانتخابات أمام الرئيسة المنقضية ولايتها إيلين جونسون سيرليف، وخسر مجدداً معركة الرئاسة في انتخابات 2011، قبل أن ينجح هذا العام ويغدو رئيساً.

وعود رئاسية
وفي هذا السياق، يُنظر إلى وياه على أنه شخص مؤمن ومتسامح ونظيف، ما قد يمكنه أن يساعد في التغلب على الفساد والانقسامات الدينية والاجتماعية في بلاده. ويشير المتابعون إلى أنه نجح في الوصول إلى كرسي الحكم بدعم من الشباب بعدما حصل على أكثر من 60% من الأصوات في جولة الإعادة مع الرئيسة جونسون سيرليف، وذلك في أول تجربة انتقال ديمقراطي للسلطة في ليبيريا منذ عام 1944.
وفي أول تصريح أدلى به الرئيس الجديد بعد أدائه اليمين رئيساً لليبيريا، حدد أهدافاً معتدلة لفترته الأولى التي تستمر 6 سنوات. ودعا إلى أن تبدأ بلاده في تصدير المحاصيل الزراعية وإصلاح البنية التحتية المتداعية.
وبينما كان جالساً أمام منزله الجديد الذي لم يجرِ الانتهاء من إنشائه والواقع في شارعٍ خلفيّ ترابي هادئ قرب مونروفيا، حيث عُلّقت لافتة مكتوب عليها «أصدقاء وياه يقولون مرحباً»، بدأ نجم كرة القدم السابق يوضح شيئاً فشيئاً وعوده الانتخابية المُبهمة. ومما قاله أنه بينما كان يبدو مستريحاً مرتدياً سترة زرقاء داكنة وساعة ذهبية اللون: «أرغب في أن نحقق الاكتفاء الذاتي كي يتسنى لنا التصدير... الحكومة لديها مسؤولية أن يكون لديها برامج زراعية ليكون بمقدور الناس زراعة ما يأكلون». وأضاف: «غانا تصدّر، والدول المجاورة لنا أيضاً تصدر، ونحن لدينا القدرة على التصدير... هم يصدّرون ونحن لدينا القدرة على فعل الشيء نفسه!».
غير أن مهمة وياه ليست سهلة البتة، إذ إن ليبيريا أمضت السنوات الأخيرة وهي تحاول التعافي من آثار الحروب الأهلية المدمرة التي دارت رحاها فيها بين 1989 و2003، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص. ثم تضررت بشدة في الآونة الأخيرة من تراجع أسعار صادراتها الرئيسية وهي الحديد الخام والمطاط، ثم تفاقمت مشكلاتها، مع تفشي وباء الإيبولا بين 2014 و2016.
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 60% من الليبيريين يعتمدون في كسب رزقهم على الزراعة، وتستثمر شركات متعددة الجنسيات أموالاً طائلة في مزارع زيت النخيل. لكن القطاع يعاني من الضعف الشديد بسبب تراجع الإنتاجية، ما أجبر ليبيريا على استيراد أكثر من 80% من السلع الغذائية الرئيسية.



الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري اليوم (الاثنين) حصيلة عملياته العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، مؤكداً مقتل أكثر من 160 إرهابياً في هذه العمليات التي تتركز في شمال البلاد، وخصوصاً الولايات التي ينشط فيها تنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال الجيش في بيان صادر عن مدير العمليات الإعلامية بوزارة الدفاع، اللواء مايكل أونوجا، إن سلاح الجو في ولاية النيجر (شمال نيجيريا)، حقق ما سماه «نجاحاً كبيراً» في ضرباته ضد معاقل الإرهابيين في منطقتي سانجيكو وبابا- دوكا بماريغا، الأسبوع المنصرم.

وأضاف الجيش أن ضربات جوية «استهدفت تجمعاً كبيراً للإرهابيين، كان كثير منهم يستقلون دراجات نارية»، وقال: «استهدفت الطائرات الإرهابيين بالصواريخ ونيران المدافع الرشاشة، ما أدى لتعطيل تحركاتهم وأنشطتهم بفاعلية».

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)

وأكد اللواء المتحدث باسم الجيش، أن التقارير الأولية أفادت بالعثور على نحو 120 جثة و300 دراجة نارية في المنطقة، مع استمرار عمليات التقييم العسكري للنتائج على الأرض؛ مشيراً إلى أن سلاح الجو في عملية منفصلة استهدف مجموعة إرهابية كانت تحاول الاستحواذ على ماشية مسروقة من السكان المحليين، ما أسفر عن تحييد 46 إرهابياً.

واستعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس (آب) الحالي؛ مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف على يد مجموعات إرهابية في المنطقة.

وقال الجيش إن عملياته أسفرت أيضاً عن توقيف متواطئين مع الإرهابيين وموردي خدمات لوجستية، فضلاً عن استعادة أسلحة وذخائر وكميات ضخمة من النفط الخام المسروق، والمشتقات البترولية المكررة بطرق غير قانونية.

وصرح اللواء مايكل أونوجا بأن هذه الإنجازات تحققت بفضل استمرار «العمليات الهجومية الصارمة ومكافحة الإرهاب». وأكد أن الهدف الذي يسعى له الجيش هو «تقويض الشبكات الإرهابية، وقطع خطوط إمدادها اللوجستي، وحرمان المجرمين من حرية الحركة والمناورة».

وأكد اللواء أن العمليات تقودها قوات الجيش التي تنشط في إطار «هادين كاي» العسكرية في الشمال الشرقي لنيجيريا؛ حيث تواصل هذه القوات منذ سنوات عدة الضغط على الإرهابيين في ولايتي بورنو وأداماوا (شمال شرقي نيجيريا)؛ حيث توجد معاقل تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام».

وقال إن العمليات العسكرية في هذه الولايات أسفرت عن «تحييد» عدد كبير من المقاتلين، وتوقيف مشتبه بتواطئهم، وإنقاذ 5 مختطفات فررن من جيب إرهابي في جبال ماندارا. كما كشف عن استسلام 19 شخصاً، بينهم مقاتلون إرهابيون ونساء وأطفال ومراهقون، للقوات في مواقع متفرقة بولاية بورنو.

وأشار اللواء إلى أن المستسلمين برروا قرارهم بما قالوا إنه «نقص الغذاء، والضغط العسكري المتواصل، والاقتتال الداخلي بين الفصائل الإرهابية».

شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

وفي الشمال الغربي، حققت قوات عملية «فانسان ياما» العسكرية نجاحات في ولايات زامفارا وكيبي وكاتسينا؛ حيث أعلن المتحدث العسكري أنه تم توقيف ميسِّر لوجستي مشتبه به في زامفارا وبحوزته أموال زُعم أنها كانت معدة للتسليم لشركاء إرهابيين. كما تم توقيف أجنبيين في زورمي، يُعتقد أنهما خبيران في صناعة العبوات الناسفة المبتكرة.

ووقعت أهم مواجهة برية في هذا المسرح بقرية ماكوكو التابعة لمنطقة الحكومة المحلية ساكابا بولاية كيبي؛ حيث قتلت القوات 18 إرهابياً خلال اشتباك مسلح، بينما أكد الجيش أن بعض أفراد جهاز أمني محلي، وعضواً في مجموعة أمنية محلية أخرى، ومدنياً واحداً، قُتلوا أثناء العملية.

على صعيد آخر، أعلن الجيش أنه تصدى لهجوم إرهابي شنه مقاتلون من تنظيم «داعش» ضد قاعدة عسكرية متقدمة في ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، وأكد أن قواته ألحقت خسائر فادحة في صفوف المقاتلين المتطرفين.

وقال القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري بقوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، عملية «هادين كاي»، النقيب محمد غوني، إنه فور رصد الإرهابيين المتقدمين عبر أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة المنصوبة، تم إرسال فريق قتالي على الفور لاعتراض الإرهابيين على طول أحد محاور تقدمهم.

وقال النقيب غوني: «وقع الاشتباك وأسفر عن تبادل كثيف لإطلاق النار، تمكَّن خلاله الفريق القتالي من إلحاق هزيمة حاسمة بالمهاجمين على ذلك المحور. وحاولت المجموعة الثانية من الإرهابيين الالتفاف حول فريق الكمين والتسلل إلى المعسكر، ولكنهم قوبلوا بكثافة نارية متفوقة ودُحروا بنجاح».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض في إحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات قضت على كثير من الإرهابيين، واستعادت كمية كبيرة من العتاد، شملت بنادق «كلاشنيكوف» مع خزائن ذخيرة ممتلئة، وقاذف قنابل صاروخية مع قذائفه وشحناته الدافعة، وكاميرا فيديو رقمية، وكثيراً من المعدات القتالية المساندة، في استعراض واضح للكفاءة التكتيكية والسيطرة الميدانية.

وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش: «أظهرت اللقطات اللاحقة المأخوذة من أنظمة المراقبة، قيام الإرهابيين بسحب كثير من جثث قتلاهم باتجاه منطقة مثلث تمبكتو. والجدير بالذكر أنه لم تقع أي خسائر في صفوف قواتنا».

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، تمرداً مسلحاً منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ حيث راح ضحية هجماته الإرهابية آلاف القتلى.


حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
TT

حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

​أعلنت الحكومة في زامبيا أن الشرطة اعتقلت عدداً من أبرز قادة المعارضة عشية الانتخابات، التي جرت الأسبوع الماضي، لاتهامهم بتهديد أمن الدولة، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، التي نظمت الخميس الماضي في البلد الأفريقي الغني بالنحاس والمعروف بأنه «مستقر» سياسياً.

وقالت الحكومة الزامبية، بعد تأخر دام أياماً عدة، إن الشرطة أوقفت عدة شخصيات معارضة خلال مداهمة استهدفت «ميليشيا مزعومة»، وهو ما وصفه حزب المعارضة الرئيسي اليوم (الاثنين) في بيان، بأنه «مضلل وعارٍ تماماً عن الصحة».

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

تمرد مسلح

بحسب بيان أصدرته الحكومة في وقت متأخر من ليل الأحد - الاثنين، فإن عملية للشرطة نُفذت يوم الخميس «أسفرت عن ضبط أسلحة عسكرية مقيدة الاستخدام وذات عيار ثقيل، بالإضافة إلى توقيف عناصر يُشتبه بانتمائهم لميليشيا وأشخاص آخرين كانوا موجودين في الموقع»، وأكدت الحكومة أن المجموعة كانت تخطط لما سمته «تمرداً مسلحاً» وخضعت منذ أشهر للمراقبة.

وأدرج البيان 6 من قادة المعارضة ضمن 11 شخصاً تمت ملاحقتهم قضائياً وإيداعهم الحجز خلال هذه المداهمة التي استهدفت «مباني تقع في حي كابولونغا بالعاصمة لوساكا»، حيث كان المنافس الرئيسي للرئيس المنتهية ولايته وزعيم المعارضة، براين موندوبيلي، «موجوداً هناك».

وردّ الحزب المعارض بأن رئيسه كان موجوداً في الموقع، لأن العملية، التي جرت يوم الجمعة وليس الخميس بحسب بيانه، استهدفت منزل المرشح الرئاسي، وقال موندوبيلي إن أفراداً مدججين بالسلاح داهموا منزله بعد الانتخابات فيما وصفه بأنه هجوم على حياته.

ووفقاً للحكومة، فإن «الموجودين في المبنى أطلقوا النار على قوات الأمن، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار».

موظفون في لجنة الانتخابات يفرزون الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الخميس الماضي (أ.ب)

في المقابل، نفت المعارضة ذلك قائلة: «لم يُطلق أي عيار ناري من قِبل أعضاء الحزب ولا من المتجمعين في مقر الإقامة»، مضيفة أن أحد النواب البرلمانيين أُصيب بطلق ناري.

اتهامات باطلة!

أكد الحزب المعارض في بيان صحافي، أنه «يدحض الاتهامات الباطلة والخطيرة المتعلقة بالتمرد»، وأضاف: «نحن قادة سياسيون وناشطون ومواطنون نطمح إلى التغيير عبر المسار الانتخابي، ولسنا مقاتلين».

وكان موندوبيلي قد أثار حالة من الارتباك بإعلانه الفوز منذ صباح الجمعة، قبل أن يزيد التعليق المؤقت لعمليات الفرز من حالة الغموض في هذا البلد الغني بالنحاس والمقرب تاريخياً من الصين.

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

واستمرت، الاثنين، ‌عملية فرز وإحصاء الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الخميس، مع إظهار نتائج جزئية تقدم الرئيس هاكايندي هيشيليما، الذي يراهن على ما حققه من تعافي الاقتصاد لضمان الفوز، رغم انتقاده فيما يتعلق بإدارة ملف الحريات السياسية.

وتتهم أحزاب المعارضة وجماعات من المجتمع المدني، الحكومة، بزيادة القمع في الفترة التي سبقت الانتخابات، بما في ذلك فرض قيود على اجتماعاتها وأنشطة حملاتها الانتخابية. ونفت الحكومة هذه الاتهامات.

دعوات للتهدئة

عقب حملة انتخابية شابتها اشتباكات غير معتادة في هذه الديمقراطية المشهود لها بالاستقرار في الجنوب الأفريقي، تخللتها اتهامات من المعارضة بحدوث عمليات ترهيب وتوقيفات، علّقت المفوضية الانتخابية عمليات الفرز لفترة وجيزة يوم الجمعة، غداة الاقتراع بسبب «أعمال عنف» ضد موظفي مراكز الاقتراع ومزاعم بسرقة أوراق اقتراع.

فيما دعت بعثات المراقبة، بما في ذلك تلك التابعة للاتحاد الأوروبي، الأطراف المعنية، إلى تخفيف حدة التصريحات التحريضية قبيل إعلان النتائج النهائية المقرر الاثنين، وذلك بعد أن أعلن زعيم المعارضة فوزه في الجولة الأولى، وحصول حزبه على أغلبية برلمانية.

ضباط في الجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وحذرت بعثة المراقبة التابعة لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي من أن تعليق الفرز تسبب في حالة من «عدم اليقين والقلق»، رغم أن الفرز استأنف بعد ساعات قليلة من تعليقه، وبحسب نتائج مؤقتة أعلنتها المفوضية الانتخابية في وقت متأخر من مساء الأحد، يتصدر الرئيس المنتهية ولايته هيشيليما السباق بحصوله على نحو 60 في المائة من الأصوات، بعد فرز صناديق الاقتراع في 135 دائرة من أصل 226 دائرة انتخابية.

واعتبرت منظمة «الشفافية الدولية»، بعد تحليل النتائج في 53 دائرة انتخابية، أن الأرقام تتسم بالمصداقية، مؤكدة أنها لم ترصد «أي تباين بين النتائج المعلنة من قِبل المفوضية الانتخابية في زامبيا، وتلك التي جمعها مراقبو المنظمة».

وكان هيشيليما قد فاز في الانتخابات الرئاسية بزامبيا عام 2021، وذلك في محاولته السادسة، متغلباً على خصمه اللدود إدغار لونغو بشكل ساحق.

ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها استفتاء على ولاية هيشيليما الأولى التي شهدت عودة الاقتصاد إلى مسار النمو، وإن كان منتقدون يرون أن ذلك لم ينعكس بعد على مستويات المعيشة للأسر العادية.

ويعيش أكثر من 70 في المائة من سكان زامبيا البالغ عددهم 22 مليون نسمة، على أقل من 3 دولارات يومياً، وفقاً للبنك الدولي، على الرغم مما تتمتع به البلاد من إمكانات كبيرة في مجال المعادن النادرة.


الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
TT

الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)

قال أحد السكان وضابط في الجيش الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن القوات الاتحادية طردت جماعات معارضة مسلحة من مدينة بيدوة اليوم الاثنين بعد معارك ضارية أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى.

وشهدت بيدوة، وهي واحدة من أكبر مدن الصومال ويعيش بها مئات الآلاف من النازحين الفارين من الصراع والجوع في ‌مناطق أخرى، اشتباكات استمرت ‌لساعات بين القوات الاتحادية وجماعات ​معارضة موالية ‌لرئيس ⁠ولاية ​جنوب غرب ⁠سابقا عبد العزيز حسن محمد لفتاجرين.

وقال السكان إن الاشتباكات التي وقعت في وسط المدينة اليوم كانت الأعنف منذ مارس (آذار)، عندما سيطرت القوات الاتحادية على بيدوة بعد أن أعلنت إدارة لفتاجرين قطع علاقاتها مع الحكومة الاتحادية. ثم استقال لفتاجرين من منصبه.

وتواجه الحكومة الاتحادية، التي تكابد بالفعل لاحتواء ⁠تمرد حركة «الشباب» المسلحة المستمر منذ عشرين عاما ودرء ‌المجاعة، مقاومة مسلحة متزايدة من حكومات ‌الولايات.

ورفضت سلطات الولايات نفوذ مقديشو على ​الانتخابات المحلية، كما رفضت التعديلات ‌الدستورية التي تقول إنها تركز السلطات في يد السلطة التنفيذية.

وقالت ‌وزارة الدفاع الصومالية في بيان إن القوات المتمركزة في بيدوة تعرضت لهجوم قبل الفجر على يد مسلحين يستخدمون مركبات محملة بالمتفجرات. وأضافت أن قواتها طردت المهاجمين من بيدوة وقتلت حوالي 30 منهم. وأظهرت ‌مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت منها «رويترز» جنودا من القوات الاتحادية يطلقون ⁠النار من ⁠الجزء الخلفي من مركبة مدرعة وأشخاصا يحملون مدنيين مصابين عبر الشوارع.

وبيدوة هي العاصمة الإدارية لولاية جنوب غرب الصومال ومقر قوات حفظ السلام الدولية والمنظمات الإنسانية. وهي واحدة من كبرى مدن الصومال، ويتجاوز عدد سكانها المليون نسمة. ومِن شأن اندلاع القتال من جديد في المدينة أن يفاقم الأزمة الإنسانية الحادة في المنطقة.

وتستضيف بيدوة مئات الآلاف من النازحين، وأظهر مسحٌ لمنظمة «أطباء بلا حدود»، في يوليو (تموز) الماضي، معاناة طفل، من كل أربعة أطفال، في مواقع النزوح هناك من سوء التغذية الحاد.

وقال فرح نور، الذي يمتلك متجراً في المدينة، لوكالة «رويترز» للأنباء: «دخلت الميليشيات الموالية لرئيس بيدوة السابق المدينة من جهتين، متحدية كتيبتين من الجيش الاتحادي. واحتدم القتال، الآن».

وأكد نور أن القوات الاتحادية تستخدم أسلحة ثقيلة، وأنه شاهد مقتل مدنيين، على الأقل، في منزليهما برصاص طائش، وأن عدة مصابين نُقلوا إلى المستشفى.

وقال حسن محمد، المتحدث باسم لفتاجرين، في منشور على «فيسبوك»، إن قواتهم سيطرت على بيدوة وطلبت من القوات الاتحادية الاستسلام.

وقال عثمان عبد الله، وهو ضابط في الجيش الاتحادي الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء: «هاجمت الميليشيات المسلّحة بيدوة، صباح اليوم، ونحن نتصدى لهم... هناك إصابات جراء دخول الرصاصات الطائشة المنازل».