جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

الأفريقي الوحيد الذي توِّج بجائزة «أفضل لاعب في العالم» يحكم ليبيريا

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!
TT

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

أصبح نجم كرة القدم الليبيري الدولي الموهوب جورج ويا، أخيراً، أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة الجمهورية في بلده، على الرغم من الروابط الكثيرة بين الكرة المستديرة والسياسة. لقد نجح ويا، المولود في أحد الأحياء الفقيرة في مونروفيا عاصمة ليبيريا، في أن يغدو أول لاعب كرة يتبوأ منصب رئاسة بلاده، كما فعل عام 1995 عندما أحرز جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم، وكانت تلك المرة الأولى –والوحيدة حتى الآن– التي يكسبها لاعب من أفريقيا.

خلال مسيرته الكروية، طبع جورج وياه ملاعب كرة القدم الأوروبية بأسلوبه. وأبهر النجم الليبيري، البالغ من العمر حالياً 51 سنة، جمهور الكرة خلال العقد الأخير من القرن الماضي بمهاراته. ومن ثم، مهّد الطريق بشكل كبير أمام أجيال من اللاعبين الأفارقة للانتقال إلى أوروبا، لا سيما في فرنسا، حيث هو واحد من 20 لاعباً في «متحف مشاهير» نادي باريس سان جيرمان الذي دافع وياه عن ألوانه لثلاثة مواسم بين العامين 1992 و1995.
زميلا وياه السابقان ألان روش ودانيال برافو، يتفقان على أن النجم الليبيري كان «أحد أفضل اللاعبين» الذين لعبا إلى جانبهم، وكان أقرب إلى «مهاجم متكامل» يتمتع بالسرعة والموهبة وبالقدرة على إنهاء الهجمات، والقوة البدنية، وإجادة المراوغة والتسديدات الرأسية.

المباراة الأولى مع سان جيرمان
في سن الخامسة والعشرين، بدأ جورج وياه مسيرته مع نادي العاصمة الفرنسية، في مباراة أولى ستبقى محفورة في ذاكرته لكونه تعرّض خلالها لكسر في سنّين من أسنانه بعد اصطدام مع أحد المنافسين. إلا أن الذكريات الأجمل لم تخلف موعدها مع وياه، إذ أحرز مع باريس سان جيرمان عام 1993 كأس فرنسا، وأتبعه في العام التالي بلقب الدوري.
إلا أن المسرح الأكبر لأحلام وياه وموهبته، كان الملاعب الأوروبية. وفيها جعل من اختراق دفاعات فرق الأندية الكبرى على المستطيل الأخضر هوايته المفضلة خلال سنوات مع النادي الباريسي، قبل أن ينتقل بعدها في مسيرة حملته إلى إيطاليا وإنجلترا، وختمها قبيل الاعتزال في الإمارات العربية المتحدة مع نادي الجزيرة.
اشتهر وياه بانطلاقاته السريعة التي أرّقت المدافعين، ومنهم نجوم دفاع بايرن ميونيخ الألماني الذي تلقى مرماه يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 هدفاً غير عادي بعد اختراق سريع راوغ خلاله النجم الليبيري بمجهود فردي، 3 من لاعبي النادي البافاري، قبل أن يسدد الكرة صاروخاً في سقف مرمى الحارس السابق أوليفر كان.
كان ذلك الهدف كافياً لتكبيد بايرن الهزيمة على أرضه، ومنح من خلاله اللاعب البديل الفوز لناديه خلال مشاركته الأولى ضمن دوري أبطال أوروبا في نسخته الجديدة. وفي 25 مباراة ضمن دوري الأبطال، سجّل وياه 16 هدفاً، وشكّل ثنائياً قوياً مع الفرنسي الدولي ديفيد جينولا.

يتذكر بداياته المتواضعة
بعكس كثيرين من نجوم الكرة، لم يكابر وياه ولم يتنكر لبداياته المتواضعة. ويتذكر روش أن زميله السابق كان يعمد بشكل دائم إلى «إرسال تجهيزات رياضية إلى بلاده»، أو بأخذ بعض الوجبات التي يعدها الطهاة التابعون لباريس سان جيرمان لتوزيعها على المشرّدين. ويقول روش «لم أره أبداً منفعلاً»، بينما يضيف برافو أن وياه «كان لطيفاً جداً ويسهل التعامل معه. لم يكن منعزلاً إلا أنه لم يكن يفرض نفسه على الآخرين. كان يتمتع بشخصية قوية تعرف كيف تجعل الآخرين يستمعون إليها».
ومما يذكره زميله برافو عنه أنه «خلال اجتماع مع (المدرب البرتغالي السابق) أرتور جورج، رفع وياه إصبعه لدقائق عدة طالباً الإذن بالكلام، إلا أن المدرب تجاهله لأن العلاقة بينهما كانت باردة في حينه. وعندما تمكن في نهاية المطاف من التكلّم، توجّه إلى المدرب مستخدماً بالفرنسية كلمة «أنت» (تو) بدلاً من أنتم (فو)، فاستشاط المدرّب غضباً، وقال له: لا يحق لك مخاطبتي بهذا الشكل، فردّ وياه: بل يحق لي ذلك لأنك لم تحترمني».

فضل آرسين فينغر
لم تنتهِ حكاية وياه مع باريس سان جيرمان على خير ما يُرام، إذ رفع مشجعون للنادي لافتات ذات طابع عنصري مسيئة له، على خلفية اتهامه بالتراخي في مباراة ضد إيه سي ميلان الإيطالي، قبيل الانضمام إلى صفوف النادي الإيطالي نفسه في يوليو (تموز) 1995. وتركت هذه الواقعة أثراً سيئاً في نفسه، فقال في تصريحات له عام 2011: «لا أحتفظ بذكرى جميلة في ملعب بارك دي برانس» (معقل سان جيرمان) بالعاصمة الفرنسية.
في المقابل، يعود الفضل في اكتشاف موهبته إلى الفرنسي آرسين فينغر، مدير الكرة الحالي لنادي آرسنال الإنجليزي، إذ ضمه فينغر إلى ناديه السابق موناكو خلال صيف 1988، من نادي تونير (الرعد) ياوندي الكاميروني. وحقاً، لم ينسَ وياه طوال مسيرته فضل فينغر عليه، إذ أصر على شكره بشكل عاطفي لدى تسلمه «الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم». وفي حديث أدلى به وياه قبل فترة قصيرة لصحيفة الـ«غارديان» البريطانية، قال إن فينغر: «كان بمثابة والد، واعتبرني بمثابة ابنه. هذا الرجل أظهر لي الحب عندما كانت العنصرية في أوجها».
وأردف: «ذات يوم كنت متعباً من التدريب الشاق، وقلت له إنني أعاني من صداع، فأجابني: جورج، أعرف أن الأمر منهك لكن عليك العمل بجد. أنا أؤمن أنه مع موهبتك يمكن أن تصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم». وتابع: «بعد فضل الله عليّ، أعتقد أنه من دون آرسين ما كنت لأنجح في أوروبا».

تنقلات ما قبل السياسة
بعد باريس سان جيرمان، برز وياه في صفوف إيه سي ميلان الإيطالي، وأحرز معه لقب الدوري الإيطالي مرتين. وفي السنوات اللاحقة، تنقّل المهاجم الموهوب –والرئيس الليبيري الحالي– بين أندية تشيلسي ومانشستر سيتي الإنجليزيين ومرسيليا الفرنسي، قبل أن ينهي مشواره، كما سبقت الإشارة، مع نادي الجزيرة من 2001 حتى الاعتزال في 2003.
مع نهاية مشوار الملاعب، عاد وياه بعد الاعتزال إلى ليبيريا في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق تشارلز تايلور، الذي قضت محكمة دولية بسجنه 50 سنة بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب، في عام 2003. وعمل وياه، الذي أطلق عليه لقب «الملك جورج» منذ ذلك الحين، كسفير ليبيريا للنيات الحسنة للأمم المتحدة. وأنتج أيضاً أغنية شعبية حول وباء الإيبولا الفتاك في عام 2014، بهدف التوعية بشأن الفيروس المسبب للمرض، الذي قتل أكثر من 11 ألف شخص في مختلف أنحاء غرب أفريقيا، من بينهم 4810 أشخاص في ليبيريا وحدها.
في العام، انتُخب وياه -وهو أب لثلاثة أبناء- سيناتوراً لإقليم مونتسيرادو في غرب ليبيريا، الذي يضم العاصمة مونروفيا. ويذكر أنه سبق للنجم السابق خوض السباق على منصب الرئاسة في انتخابات عام 2005، إلا أنه خسر الانتخابات أمام الرئيسة المنقضية ولايتها إيلين جونسون سيرليف، وخسر مجدداً معركة الرئاسة في انتخابات 2011، قبل أن ينجح هذا العام ويغدو رئيساً.

وعود رئاسية
وفي هذا السياق، يُنظر إلى وياه على أنه شخص مؤمن ومتسامح ونظيف، ما قد يمكنه أن يساعد في التغلب على الفساد والانقسامات الدينية والاجتماعية في بلاده. ويشير المتابعون إلى أنه نجح في الوصول إلى كرسي الحكم بدعم من الشباب بعدما حصل على أكثر من 60% من الأصوات في جولة الإعادة مع الرئيسة جونسون سيرليف، وذلك في أول تجربة انتقال ديمقراطي للسلطة في ليبيريا منذ عام 1944.
وفي أول تصريح أدلى به الرئيس الجديد بعد أدائه اليمين رئيساً لليبيريا، حدد أهدافاً معتدلة لفترته الأولى التي تستمر 6 سنوات. ودعا إلى أن تبدأ بلاده في تصدير المحاصيل الزراعية وإصلاح البنية التحتية المتداعية.
وبينما كان جالساً أمام منزله الجديد الذي لم يجرِ الانتهاء من إنشائه والواقع في شارعٍ خلفيّ ترابي هادئ قرب مونروفيا، حيث عُلّقت لافتة مكتوب عليها «أصدقاء وياه يقولون مرحباً»، بدأ نجم كرة القدم السابق يوضح شيئاً فشيئاً وعوده الانتخابية المُبهمة. ومما قاله أنه بينما كان يبدو مستريحاً مرتدياً سترة زرقاء داكنة وساعة ذهبية اللون: «أرغب في أن نحقق الاكتفاء الذاتي كي يتسنى لنا التصدير... الحكومة لديها مسؤولية أن يكون لديها برامج زراعية ليكون بمقدور الناس زراعة ما يأكلون». وأضاف: «غانا تصدّر، والدول المجاورة لنا أيضاً تصدر، ونحن لدينا القدرة على التصدير... هم يصدّرون ونحن لدينا القدرة على فعل الشيء نفسه!».
غير أن مهمة وياه ليست سهلة البتة، إذ إن ليبيريا أمضت السنوات الأخيرة وهي تحاول التعافي من آثار الحروب الأهلية المدمرة التي دارت رحاها فيها بين 1989 و2003، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص. ثم تضررت بشدة في الآونة الأخيرة من تراجع أسعار صادراتها الرئيسية وهي الحديد الخام والمطاط، ثم تفاقمت مشكلاتها، مع تفشي وباء الإيبولا بين 2014 و2016.
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 60% من الليبيريين يعتمدون في كسب رزقهم على الزراعة، وتستثمر شركات متعددة الجنسيات أموالاً طائلة في مزارع زيت النخيل. لكن القطاع يعاني من الضعف الشديد بسبب تراجع الإنتاجية، ما أجبر ليبيريا على استيراد أكثر من 80% من السلع الغذائية الرئيسية.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.