واحة سيوة... للباحثين عن الاستجمام والأمان والطبيعة الخلابة

تم اختيارها ضمن أشهر الوجهات السياحية الشتوية في العالم

واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة  الجميلة
واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة الجميلة
TT

واحة سيوة... للباحثين عن الاستجمام والأمان والطبيعة الخلابة

واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة  الجميلة
واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة الجميلة

تشق السيارة 300 كيلومتر، جنوب ساحل البحر الأبيض المتوسط، وسط صفحة الصحراء القاحلة، التي تستوي في معظم جوانب الطريق وتتسع حتى تلتقي بخط السماء الأزرق، حتى تقع عين الزائر على عدة تلال جيرية ودائرية الشكل، تُطِل من بين ثناياها لوحة خضراء جميلة، مزينة بأشجار النخيل والزيتون ومحاطة ببحيرتين من المياه، إنها واحة سيوة (غرب القاهرة 750 كيلومتراً)، التي تقع في عين الصحراء القاسية، وبحزام بحر الرمال العظيم، الذي يبتلع في بطنه الهائلة التائهين والضائعين، لكن سكان «واحة الغروب» آمنين ومطمئنين بما رزقهم به الله، من خيرات جنات النخيل والزيتون، والمياه العزبة المتدفقة من العيون الطبيعية والكبريتية، دون عناء.
أخيراً اختار تصنيف دولي متخصص في مجال السفر والسياحة واحة سيوة المصرية الخلابة ضمن أشهر الوجهات السياحية الشتوية التي تتمتع بالشمس والدفء على مستوى العالم.
ونشرت مجلة «كوندي ناست ترافلر» تصنيفاً لأفضل الوجهات الشتوية المشمسة لمحبي الطقس الدافئ، تضمنت 31 دولة من عدة مناطق مختلفة حول العالم، من بينها الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وورد في القائمة وجهات من الإمارات العربية والأردن وعمان بجانب مصر.
وسيوة عبارة عن منخفض كبير في صحراء ليبيا، تنخفض عن سطح البحر بنحو 14 متراً أو 55 قدماً. يبلغ عرضها من الشرق للغرب نحو 30 ميلاً، وتحدها من الشرق واحة الزيتون، ومن الغرب قرى المراقي وبهي الدين، وبحيرة عين شيطان، فيما يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو 5 أميال، وتحتل المزارع والحدائق ربع مساحة الواحة، فيما تتبعها إدارياً عدة واحات صغيرة متلاصقة مجاورة لها من الشرق والغرب.
واحة سيوة، عرّفها الكاتب الكبير بهاء طاهر في روايته الشهيرة «واحة الغروب»، التي تضمنت وضع الواحة خلال الاحتلال الإنجليزي، قائلا: «سيوة هي الواحة المعزولة الواقعة في صحراء القطر المصري غرب وادي النيل، أهل سيوة هم على حال من البداوة الظاهرة، وإن كانوا ليس بدواً، يميلون إلى العنف والمشاغبة مع كل غريب لا ينتمي إلى الواحة، يعيش أهل سيوة في مدينة شيدوها فوق الجبل، أطلقوا عليها اسم شالي، شالي تعني المدينة. ينقسم أهل سيوة إلى طبقتين، طبقة الأجواد وطبقة الزقالة، الأجواد هم العائلات الذين يملكون الحدائق، أما الزقالة فهم العاملون في هذه الحدائق. كان الأجواد يختارون الزقالة، لزرع أرضهم وحراسة شالي ليلاً».
جبل الموتى
تجولت «الشرق الأوسط» في أركان الواحة الهادئة للوقوف على مواطن الجمال، والسياحة بها. بعد المرور من الكمين الأمني الرئيسي، في اتجاه الواحة يقع أحد مصانع المياه المعدنية، على يسار الطريق، وبعد عدة مئات من الأمتار يظهر جبل الموتى في الاتجاه نفسه، وهو منطقة أثرية مسجَّلَة بوزارة الآثار المصرية. وتم اكتشافه عن طريق الصدفة، عام ‏1944‏ أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما لجأ أهالي سيوة، للاحتماء بالجبل فاكتشفوا المقابر به، وهو عبارة عن جبل مخروطي الشكل يبلغ ارتفاعه ‏50‏ متراً، ويتكون من تربة جيرية ويُعدّ بمثابة جبانة أثرية‏، يتميز هذا الجبل بمنظره العجيب؛ فمن أسفله إلى أعلاه عبارة عن مقابر للموتى، منحوتة على شكل خلية نحل من الحجر على هيئة صفوف منتظمة ومتتالية بشكل هندسي يشبه شكل الواحة القديمة.
يرجع تاريخ هذه الجبانة الأثرية إلى الأسرة السادسة والعشرين، ويمتد للعصر البطلمي والروماني، وتجمع هذه المقابر في تصميمها بين الفنَّين المصري القديم واليوناني ونشأ هذا الاندماج نتيجة اختلاط الثقافات‏.‏ وتوجد بعض المقابر على عمق كبير‏. ‏ومن أجمل المقابر الموجودة بالجبل مقبرة سي أمون، وهي تنتمي إلى ثريّ إغريقي، كان يتبع الديانة المصرية القديمة‏.‏ وعاش بسيوة ودُفِن فيها طبقاً لتلك الديانة، وتم الحفاظ على تلك المقبرة بشكل جيد‏.‏ وتتمتع هذه المقبرة بمجموعة من النقوش البارزة.
وتوجد مقبرة أخرى أطلق عليها اسم «مقبرة التمساح»، وسُمِّيت بهذا الاسم نسبة للرسوم المنقوشة عليها، وهي عبارة عن شكل تمساح أصفر اللون يمثل الإله سوبيك، بالإضافة إلى مقبرة أخري تسمي «ثيبر باثوت»، وهي مزينة برسومات ونقوش ساحرة مصبوغة باللون الأحمر الذي يغلب على الأواني الفخارية المستخدَمة في سيوة حتى الآن.
وظلَّت سيوة دوماً محلَّ جدل وبحث حول مقبرة الإسكندر الأكبر حتى اليوم، وهو ما تناوله مسلسل «واحة الغروب» الذي تم عرضه في موسم شهر رمضان الماضي، ووصل الجدل ذروته حول وجود المقبرة من عدمه عام 1996 عندما أعلنت بعثة يونانية (كانت تنقب في المدينة) عن وجود مقبرة الإسكندر الأكبر، لكن سرعان ما خرج رئيس هيئة الآثار المصرية آنذاك عبد الحليم نور الدين، ونفى ذلك، إلا أن أهل المدينة ما زالت تكتنفهم كثير من الشكوك حول وجود المقبرة على أرض سيوة بالفعل، ومن أعلى جبل الموتى تبدو الواحة جزيرةً خضراء، وسط محيط بحر الرمال العظيم، ينعم زائروها وسكانها بهدوء تام، ويستطيع السائحون الحصول على قسط وفير من الاستجمام والخلوة من خلال البقاء في الفنادق التقليدية المنتشرة بالواحة، المحاطة بأشجار النخيل والزيتون من كل اتجاه، أو من خلال رحلات السفاري خارج الواحة، للاستمتاع برؤية مناظر النجوم الخلابة بالسماء، وسط ظلام الصحراء.
بعد الانتهاء من زيارة جبل الموتى، يستطيع زائر الواحة الذهاب إلى معبد آمون الذي يقع شرق مدينة سيوة بنحو 4 كيلومترات، ويُعرف معبد «آمون» أيضاً باسم، معبد «الوحي» أو «التنبؤات» أو معبد «الإسكندر». وكلها أسماء متعددة لأثر واحد من أهم المعالم الأثرية في واحة سيوة، وأُقِيم في العصر الفرعوني، لنشر ديانة آمون بين القبائل والشعوب المجاورة، نظراً لموقع سيوة كملتقى للطرق التجارية بين جنوب الصحراء وشمالها وغربها وشرقها.
يقع المعبد على مسافة 4 كيلومترات شرقَ مدينة سيوة، واشتهر بزيارة القائد المقدوني الإسكندر الأكبر، بعد فتحه مصر في عام 331 قبل الميلاد، وذكر المؤرخون أن العراف اليوناني الشهير آمون كان يعيش فيه وذهب إليه الإسكندر الأكبر بعد وصوله إلى مصر عام 331 قبل الميلاد.
في حين ينساب الطريق الرئيسي داخل الواحة من الجهة الشمالية، تظهر مدينة شالي القديمة، بوضوح، خلف المسجد الكبير بالمدينة، ويعود تاريخ المدينة القديمة، إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ويُشار إلى أن قلعة شالي حصن قديم مبنيّ من الطوب اللبن، وقد تم بناؤها بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، بهدف رد هجوم العرب والقبائل المتنقلة في الصحراء، حيث سادت الفوضى في الصحراء الغربية بعد عصر الإمبراطورية الرومانية، فكانت القبائل تُغِير على بعضها بهدف الحصول على الغذاء من مناطق الآبار المأهولة بالسكان، ما دفع أهالي سيوة، لبناء قلعة عالية لحمايتها من الغزاة، وليلاً تتم إضاءة جدران الواحة، مخروطية الشكل، ما يضفي إليها مزيداً من الجمال والقِدَم، وهي محط أنظار كل سياح الواحة الباحثين عن معانقة التاريخ وملامسة الآثار... يستطيع زائر شالي مشاهدة جوانب الواحة الهادئة من أعلى.
ويتميز سكان واحة سيوة بـ«الطيبة» والطابع الحميمي الذي ينشأ بينهم وبين السائحين، إذ يكوِّنون علاقات جيدة معهم، دون التفكير في الأمور المادية التي تصل إلى حد الابتزاز في بعض المناطق السياحية بالقاهرة، ولا يقومون بالإلحاح على السائحين في الشراء مثلما يحدث في شوارع سياحية أخرى بمصر، وهو ما يشجع كثيراً من السائحين على العودة مرة أخرى إلى الواحة، والتجوال بين شوارعها ومناطقها التاريخية حتى أوقات متأخرة من الليل بشكل فردي، حيث تنعم الواحة بنسب آمان عالية نظراً للترابط العائلي والقبلي الموجود في الواحة.
رغم اتجاه عدد كبير من سكان الواحة لبناء بيوت حديثة، فإن كثيراً منهم يلتزمون بتعليمات السلطات المحلية، بضرورة طلاء المنازل باللون الجيري الأصفر (لون بيوت الواحة القديمة)، مثلما اتجهوا كذلك إلى شراء أجهزة تكييف بسبب شدة حرارة الطقس في فصل الصيف. لكن هؤلاء لا يزالون يحتفظون بتراثهم الثقافي والفلكلوري ويحرصون على إقامة أعيادهم السنوية في مواعيدها، ويتميزون عن بقية سكان جمهورية مصر العربية بممارسة عدد من الطقوس القديمة ورثوها عن أجدادهم، مثل عيد السياحة السنوي، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 160 سنة، وتجري فعالياته خلال الليالي القمرية من شهري أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) سنوياً، ويطلق عليه باللغة الأمازيغية لأهالي سيوة «إسياحت»، ويقصد بها السياحة في حب الله، والمصالحة والمسامحة بين أهالي واحة سيوة.
وقال محمد جاله لـ«الشرق الأوسط»: «يطلق على هذه الاحتفالات أيضاً أعياد الحصاد، لأنّها تأتي عقب الانتهاء من حصاد محصولي التمر والزيتون بواحة سيوة، وينشد المنشدون ليلاً تحت ضوء القمر، الأذكار والأشعار التي تمدح الرسول الكريم. ويحرص الأطفال والشباب والرجال على المشاركة بالفعاليات التي يتميزون بها عن بقية أنحاء مصر».
وأضاف قائلاً: «جميع سكان الواحة يتحدثون اللغة الأمازيغية بطلاقة صغاراً وشباباً وشيوخاً، إذ يعلم الآباء أبناءهم اللغة الأمازيغية، في سن مبكرة جدّاً، قبل تعلُّم اللغة العربية التي يدرسونها على مهل في المدارس الابتدائية، كما يرتدي مشايخ الواحة زياً مميزاً، يتكون من طاقية حمراء دائرية، وجلباب أبيض عليه صديري».

رحلات السفاري
تتميز واحة سيوة النائية عن غيرها من المناطق المصرية، برحلات السفاري الرائعة في الصحراء التي تحيط بالواحة الخضراء، وتتيح للسائح إمكانية التقاط صور مميزة بين الدروب الصحراوية الرائعة. ويقول عمر حمزة، مفتش آثار بواحة سيوة: «رحلات السفاري بواحة سيوة من أجمل الأشياء التي يتم تقديمها للسائح المصري أو الأجنبي، ومع أن سيوة تشهد حالياً زيادة كبيرة في أعداد السياحة الداخلية، فإنها تستقبل أعداداً لا بأس بها من السائحين الأجانب، الذين يفضلون زيارتها في فصل الشتاء، نظرا لتكوينها الجيولوجي الفريد، إذ تتوسط واحة خضراء بحر أصفر من الرمال، لا نهاية له»، موضحاً أن «برامج السفاري بالواحة تتضمن زيارة منطقة بئر واحد، التي تبعد عن المدينة بنحو 15 كيلومتراً جنوباً». ولفت قائلاً: «الجيش المصري لا يصرح إلا بزيارة تلك المنطقة حالياً، بسبب انتشار عمليات التهريب جنوب وغرب الواحة في السنوات الأخيرة، حيث يمنع زيارة بحيرة شياطة المتاخمة للحدود الليبية، التي يوجد بالقرب منها منطقة سَقَط فيها نيزك من السماء منذ عدة سنوات، وكان يفضل زيارتها كثير من السياح»، مضيفاً: «يبدأ برنامج رحلات السفاري من الصباح الباكر بعد تناول وجبة الإفطار، قبل أن يتم التوجه نحو منطقة بئر واحد، التي يتمتع زوارها بإمكانية التقاط صور رائعة للغروب والتلال الصحراوية المميزة، بالإضافة إلى وجود عين مياه ساخنة وبحيرة باردة، بجانب الحفريات الموجودة بالمنطقة.

حيث يتاح للسائح الاستمتاع بمناظر الحفريات التي تعود لآلاف السنين عندما كانت تغمر مياه المتوسط الواحة، مثل هضبة المقطم بالقاهرة، ووادي الحيتان بالفيوم».
تلال الرمال الناعمة لا يتم الاستمتاع بمنظرها الخلاب فحسب، بل يُتاح لهواة التزلُّج، ممارسة هواياتهم من أعلى التلال الرملية الناعمة. وخلال الجولة يتمكن احتساء الشاي السيوي المميز، بطريقة بدائية تماماً وسط الصحراء.
وتنظم شركات السياحة رحلات سفاري بالواحة للاستمتاع بالطبيعة الخلابة التي تتفرد بها سيوة، وتتضمن معظم البرامج السياحة الداخلية والخارجية، التحرك من أمام الفنادق بسيارة دفع رباعي، لزيارة إحدى عيون المياه الساخنة في وسط الصحراء، مع إتاحة الاستمتاع بها والنزول فيها، ثم تتبعها زيارة للبحيرة الباردة بالصحراء، قبل زيارة بحيرة شياطة آخر نقاط الحدود المصرية مع ليبيا، ثم زيارة وادي الغزلان. بعدها يتم العودة بعد غروب الشمس إلى فنادق المدينة.
السياحة العلاجية
تعد واحة سيوة مقصداً مهماً للسياحة العلاجية في مصر حالياً، إذ تستقبل الواحة مئات المرضى والسائحين المحليين والأجانب، خلال شهور الصيف الحارة، للعلاج من أورام الروماتيزم، والروماتويد، وخشونة الركبة، وآلام الظهر، حيث يتم دفن رواد هذه الفئة من السياحة في الرمال الملتهبة، بعد زوال الشمس ناحية الغروب لضمان تشبع الرمال بأكثر كمية من أشعة الشمس الحارقة، ويدفن الجسد العاري كاملاً في الرمال باستثناء الوجه، ويتم استبدال الرمال حول جسد المرضى أكثر من مرة، قبل أن يتم إدخالهم إلى خيمات منفردة تكون كل واحدة منها محكمة الإغلاق، وفيها يتناول المريض مشروبات ساخنة، ليتدفق العرق من كل أنحاء الجسم.
إلى ذلك لا يستطيع أي شخص البقاء داخل الخيمة أكثر من 30 دقيقة، بسبب نفاد الأكسجين من الخيمة مع مرور الوقت، ويحمي القائمون على عمليات الدفن جسد المرضى بتسليمهم بالطو طويل ليحميهم من نسمات الهواء الشاردة، التي قد تصيب مسام الجسم المفتوحة وتسبب انتكاسة طبية، وفقاً لما قاله شريف السنوسي، صاحب حمامات رمال مركز الدكرور بسيوة لـ«الشرق الأوسط».
فنادق متنوعة
تتمتع واحة سيوة بوجود كثير من الفنادق البيئية والترفيهية، ويبلغ عددها نحو 15 فندقا، وتتميز بتفاوت أسعارها، ويستطيع محبو السياحة البيئية الإقامة في فنادق مبنية من خامات الطبيعة على الطراز السيوي القديم، إذ أُنشِئَت جدران تلك الفنادق من الملخ، وصنعت الأسرَّة بها من أغصان الزيتون، والرمان، فيما صُنعت المراتب من ريش النعام، والنوافذ من جريد النخيل وجذوعه، أما الموكيت فيتكون من الصوف، ومن أشهر الفنادق البيئية في سيوة فندق «أميريال»، المعروف بين الأهالي بفندق «جعفر»، حيث يوجد ضريح لأحد أولياء الصالحين ويدعى جعفر، في نطاق الفندق، الذي توجد به عين مياه طبيعية، ويقدم طعاماً للزبائن من الحديقة الموجودة بالفندق، ولا يستخدم به أي عناصر أو خامات حديثة في الحياة المعيشية اليومية حتى الإضاءة الموجودة به على الطريقة القديمة، بالزيت والشموع، ويوفر حياة بدائية تساعد على الاستجمام التام لتجديد النشاط قبل العودة مجدداً إلى الحداثة والصخب بالمدن. لكن سعر الإقامة بتلك الفنادق أغلى من الفنادق الحديثة بنحو 3 أضعاف.
وجدير بالذكر أن واحة سيوة يوجد بها 3 فنادق بيئية، وأكثر من 10 فنادق حديثة متناثرة في أركان الواحة، وتتشابه معظمها من ناحية الشكل التقليدي للواحة، وأهمها فنادق «سيوة بارادايز» و«دريم» و«شالي».
نصائح مهمة
يجب أن يحذر سائح المدينة من المناخ القاري الصحراوي الذي يعم الواحة في فصل الشتاء والصيف، فهي شديدة الحرارة صيفاً، خلال ساعات النهار أو القيلولة، ومعتدلة ليلاً، فيما يكون شتاؤها دافئاً نهاراً، وشديد البرودة ليلاً. لكن أجواء الواحة تكون معتدلة في فصلي الخريف والربيع ليلاً ونهاراً، لذلك ينصح المتخصصون في السياحة زوار المدينة بتجنب الخروج في رحلات السفاري في ليالي الشتاء الباردة أو في أيام الصيف القائظ.


مقالات ذات صلة

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

سفر وسياحة الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

عادل عبد الرحمن (لندن)
سفر وسياحة «يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
TT

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

والحقائب التي تبقى دون أصحاب تكشف جانباً خفياً من هذه العمليات، حيث تتحول من مجرد أمتعة شخصية إلى قضية إدارية وقانونية تتطلب إجراءات دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وفي نهاية المطاف، تظل هذه الحقائب شاهداً صامتاً على رحلات لم تكتمل... وعلى قصص سفر انتهت في مكان مختلف عن الوجهة التي كانت تقصدها.

وفي نهاية كل رحلة جوية، يتجه المسافرون نحو سير استلام الأمتعة بانتظار حقائبهم التي رافقتهم في الرحلة. وفي الغالب، لا تستغرق العملية سوى دقائق قبل أن يلتقط المسافر حقيبته ويغادر المطار. غير أن المشهد لا ينتهي دائماً بهذه البساطة؛ فبعض الحقائب لا تظهر على الإطلاق، أو تبقى وحيدة تدور على السير دون أن يتقدم أحد لاستلامها.

هذه الحقائب التي تتحول فجأة إلى «أمتعة بلا أصحاب» تدخل في مسار مختلف داخل المطارات البريطانية، حيث تبدأ رحلة طويلة من البحث والتحقيق قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن مصيرها.

وكشفت بيانات لشركة «بي إيه إيه» عن تسجيل أكثر من 62 ألف بلاغ بفقدان الأمتعة في مطارات بريطانيا بين أغسطس (آب) 2023 وأغسطس 2024، ما يعكس حجم المشكلة التي تؤرق المسافرين في ذروة موسم السفر.

مصير الكثير من حقائب السفر يكون مجهولا (غيتي)

بداية القصة: عندما تختفي الحقيبة

عندما يفقد المسافر حقيبته أو لا يجدها عند الوصول، فإن الخطوة الأولى عادة هي التوجه إلى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران داخل المطار. هناك يُطلب منه تعبئة تقرير رسمي يتضمن تفاصيل الحقيبة، ورقم بطاقة الأمتعة المثبتة عليها، حسب ما ذكره جون ويليم، مسؤول في خدمات الأمتعة في مطار هيثرو.

«لكن في بعض الحالات، لا يتقدم أي مسافر للإبلاغ عن الحقيبة المفقودة. وقد يحدث ذلك نتيجة خطأ في التعرف على الحقيبة، أو لأن المسافر غادر المطار من دون أن يلاحظ غيابها، أو بسبب فقدان بطاقة الأمتعة. عندها تبدأ إدارة المطار أو شركة الطيران التعامل مع الحقيبة باعتبارها أمتعة غير مطالب بها»، حسب ما قاله المتحدث باسم شركة «بي إيه إيه» المالكة لمطارات هيثرو وغاتويك وستانستد في المملكة المتحدة.

أكثر من 60 ألف حقيبة سفر تضيع سنويا في مطارات بريطانيا (غيتي)

البحث عن صاحب الحقيبة

وحسب ويليم، الخطوة الأولى التي تتخذها المطارات البريطانية هي محاولة العثور على صاحب الحقيبة. ويتم ذلك عبر عدة إجراءات، منها مراجعة بيانات الرحلة وبطاقات الأمتعة المسجلة في أنظمة شركات الطيران.

وفي بعض الأحيان، قد يضطر الموظفون إلى فتح الحقيبة بشكل رسمي للبحث عن أي معلومات يمكن أن تدل على صاحبها، مثل وثائق سفر أو أوراق شخصية حتى بطاقة تعريف داخلية.

وتُعدّ هذه المرحلة جزءاً مهماً من الإجراءات، إذ إن عدداً كبيراً من الحقائب يتم العثور على أصحابها خلال هذه الفترة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع على فقدانها.

مستودعات الأمتعة المفقودة

«إذا لم تنجح محاولات التعرف على صاحب الحقيبة، يتم نقلها إلى ما يعرف بمستودعات الأمتعة المفقودة. هذه المستودعات تقع عادة في مناطق مخصصة داخل المطارات أو في مراكز لوجستية تابعة لشركات الطيران».

وفي هذه الأماكن، تصطف مئات الحقائب على رفوف كبيرة، كل منها يحمل بطاقة تعريف تشير إلى تاريخ العثور عليها ومكان الرحلة التي جاءت منها.

وفي مطار هيثرو، يتم الاحتفاظ بهذه الأمتعة عادة لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، وهي فترة تمنح المسافرين فرصة كافية للإبلاغ عن فقدان حقائبهم والمطالبة بها.

وخلال هذه المدة تستمر محاولات البحث عن أصحاب الحقائب من خلال قواعد البيانات العالمية التي تستخدمها شركات الطيران لتتبع الأمتعة.

فتح الحقيبة... الإجراء الأخير

إذا انتهت فترة الاحتفاظ القانونية من دون أن يظهر صاحب الحقيبة، يتم فتحها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من عدم وجود مواد خطرة داخل الحقيبة، إضافة إلى محاولة العثور على أي معلومات إضافية قد تساعد في تحديد هوية مالكها.

كما يتم خلال هذه المرحلة فرز محتويات الحقيبة، خصوصاً إذا كانت تحتوي على وثائق مهمة مثل جوازات السفر أو الأوراق الرسمية. وغالباً ما تُسلّم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة أو السفارات المعنية.

ماذا يحدث للمحتويات؟

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تبدأ المرحلة الأخيرة من رحلة الحقيبة المجهولة.

في بعض الحالات، يتم بيع محتويات الحقائب غير المطالب بها عبر شركات متخصصة في إدارة الأمتعة المفقودة. وتقوم هذه الشركات بشراء الأمتعة من شركات الطيران ثم بيعها لاحقاً في مزادات أو متاجر خاصة. كما يمكن التبرع ببعض المحتويات القابلة للاستخدام، مثل الملابس، إلى الجمعيات الخيرية.

أما الأغراض التالفة أو غير الصالحة للاستخدام فيتم التخلص منها أو إعادة تدويرها وفق القوانين البيئية المعمول بها في المملكة المتحدة.

أنظمة عالمية لتتبع الأمتعة

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في أنظمة تتبع الأمتعة داخل المطارات. فمعظم شركات الطيران تستخدم اليوم أنظمة إلكترونية متقدمة تسمح بتتبع الحقيبة منذ لحظة تسجيلها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، حسب ما ذكره ويليم.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنيات مثل الباركود والشرائح الإلكترونية التي تساعد في تحديد موقع الحقيبة بدقة داخل المطارات. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تقليل عدد الحقائب التي تبقى دون أصحاب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

لماذا تبقى بعض الحقائب بلا أصحاب؟

رغم هذه الأنظمة المتطورة، لا تزال بعض الحقائب تبقى من دون أصحاب لأسباب مختلفة، منها: أخطاء في بيانات الاتصال الخاصة بالمسافر، أو مغادرة المسافر من دون الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة، أو تلف بطاقة الأمتعة أو فقدانها، أو عدم معرفة المسافر بالإجراءات المطلوبة لاستعادة الحقيبة. وفي حالات نادرة، قد لا يهتم بعض المسافرين باستعادة حقائبهم إذا كانت تحتوي على أشياء قليلة القيمة.

كيف تتجنب فقدان الأمتعة؟

هنالك بعض الإرشادات لتجنب فقدان الأمتعة:

1- ضع اسمك ورقم هاتفك على الجزء الخارجي والداخلي للأمتعة.

2- أكثر الأسباب شيوعاً لفقدان الحقائب أو تأخرها هو تسجيل الوصول المتأخر وكذلك رحلات الترانزيت، فتجنب كليهما قدر المستطاع.

3- احزم جميع الأشياء الثمينة في حقائب اليد المحمولة، ويجب ألا تكون الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر والأدوية والمحافظ والمجوهرات وجوازات السفر ووثائق السفر الأساسية في حقائب الأمتعة التي يتم فحصها.

4- قم بإنشاء قائمة تحتوي على كل العناصر الموجودة في حقائبك قبل السفر، فهي طريقة سهلة لتذكر كل ما تضعه في الحقائب.

5- ضع بعض الملابس في حقيبتك اليدوية، حتى تتمكن من ارتداء شيء إذا تأخرت حقيبتك التي يتم فحصها.

6- إذا كنت مسافراً مع شريك، ففكر في تقسيم ملابس كل منكما بين حقيبتين، وبهذه الطريقة، إذا فقدت إحدى الحقيبتين، فستظل لدى كل منكما بعض المتعلقات.


«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
TT

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة شكَّلتها آلاف السنين من الحضارات، لتفصح عمّا هو أكثر من مجرد معالمها الشهيرة.

فبفضل تاريخها الغني، تتألق إسطنبول بأحيائها المتنوعة التي يقدِّم كل منها أجواءً فريدة وفرصاً لا حصر لها للاكتشاف في كل زيارة.

وتبرز يدي كالي، وساماتيا، الممتدتان على طول أسوار المدينة التاريخية، بوصفهما منطقتَين من أكثر أحياء المدينة جاذبيةً وإثارةً للإعجاب. حيث كانتا موطناً للأباطرة، ومقراً لمجتمعاتٍ دينية متنوعة، وهما اليوم تعكسان ثقافةً محليةً عريقةً ونابضةً بالحياة.

يتجوَّل الزوار في شوارعهما، فيشاهدون آثار الحضارات التي تعاقبت عليهما، إلى جانب متاجر عريقة وقصور تاريخية ومقاهٍ تقليدية. كما تحافظ المنطقتان على تراثٍ غنيٍّ في الطهي تناقلته الأجيال، ما يجعلهما مكانين مثاليين يرسّخان التقاليد التركية.

كنيسة «آيا هارالامبوس» التاريخية (الشرق الأوسط)

7 أبراج... إرث خالد

تُعدُّ قلعة «يدي كالي ـ الأبراج السبعة» أسهل محطة للانطلاق في جولة سيرٍ على طول أسوار مدينة إسطنبول القديمة، والتي تمتد على جزء كبير من أغنى مناطق المدينة ثقافياً، ألا وهي شبه الجزيرة التاريخية.

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شُيِّدت خلال الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ للدفاع عن المدينة ضد الهجمات المتنوعة، ثم جرى توسيعها لاحقاً بإضافة أسوار وبوابات جديدة خلال العصر العثماني.

وبينما تزدان القلعة بكثير من البوابات، فإنه لا ينبغي تفويت البوابة الذهبية الشهيرة. داخل القلعة، يُمكن للزوار أيضاً استكشاف الأبراج السبعة التي تمنحُ القلعةَ اسمَها، بما في ذلك الزنزانة ومستودع الأسلحة والخزانة؛ كذلك باستطاعتهم التجول على طول الممرات التي تربط الأبراج؛ والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على بحر مرمرة وشبه الجزيرة التاريخية.

بعد زيارة البرج، يمكن للزوار مواصلة الجولة الاستكشافية باتجاه ساماتيا. على طول الطريق، تظهر مجموعة من الروائع المعمارية، بما في ذلك كنيسة القديسَين قسطنطين وهيلين، الأرثوذكسية اليونانية، والتي تشتهر ببرج أجراسها الأنيق. بالقرب من «ساماتيا»، وعلى مشارفها، تقع بقايا «دير ستوديوس»، الذي حُوِّل لاحقاً إلى «جامع إمراهور»، ليُقدِّم لمحةً رائعةً عن التراثَين: الروماني الشرقي، والعثماني العريق للمنطقة.

شوارع ساماتيا في إسطنبول (الشرق الأوسط)

من الأحجار المقدسة إلى الموائد المشتركة: روح ساماتيا

فور وصول الزوار إلى ساماتيا، تستقبلهم ساحة الحي التاريخية، التي ظهرت في كثير من المسلسلات التركية الشهيرة، بأجوائها الدافئة والجذابة. وبينما يتجولون في أرجاء المكان، سيجدون مكتبات لبيع الكتب المستعملة، ومقاهي، ومطاعم، ومحلات حلويات، إلى جانب قصور خشبية تاريخية لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل. بعض هذه القصور، التي غالباً ما تعجّ بالقطط الودودة، تم ترميمها بعناية لتصبح مقاهي، ليس هنالك أجمل من الاستمتاع بفنجان من القهوة التركية الشهية في أحدها.

بالقرب من محطة السكة الحديد التاريخية على الحدود بين منطقتَي يدي كالي وساماتيا، تقع كنيسة عمال السكك الحديدية، المعروفة أيضاً باسم «كنيسة ساماتيا». تُستخدَم الكنيسة اليوم من قِبل الجالية السريانية، وترتبط بعمال السكك الحديدية في أواخر العهد العثماني، وتعكس ارتباط المنطقة الوثيق بتراث السكك الحديدية العريق. وإلى جانب هذه الكنيسة، تضم المنطقة أيضاً كنيسة «ساماتيا سورب كيفورك الأرمنية»، إحدى أقدم الكنائس الأرمنية في إسطنبول، بالإضافة إلى كنيسة «القديس ميماس»، اللتين تعكسان بوضوح الطابع متعدد الثقافات والراسخ في «ساماتيا».

كانت «ساماتيا» في السابق قرية صيد صغيرة على طول الساحل، وهي تُقدِّم اليوم وليمة طعام، من الأسماك المتنوعة اللذيذة، إلى جانب المقبلات المميزة مثل التوبيك؛ وهي كرات اللحم النباتية المصنوعة من معجون الحمص والبصل المكرمل، وعادة ما تُخلط مع البطاطس أو الدقيق، وسمك البوريك.

معالم إضافية استثنائية:

مستشفى باليكلي اليوناني... وكنيسة آية هارالامبوس «هاجيوس شارالامبوس»

في إسطنبول، لا تزال المستشفيات التاريخية التي كانت مراكز للشفاء تعمل حتى يومنا هذا. بعد جولةٍ في أحياء يدي كالي وساماتيا؛ لاستكشاف الثقافة والتاريخ وفنون الطهي، يُمكن زيارة مستشفى باليكلي اليوناني، الذي يحتلُّ مكانةً فريدةً في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة، ولا يزال حتى اليوم يُقدِّم الرعاية للمرضى من تركيا وخارجها، وهو مُعترَفٌ به موقعاً للتراث الثقافي ومتحفاً حياً.

تقع كنيسة «آيا هارالامبوس» داخل حديقة المستشفى، وقد بُنيت في القرن الـ18 لتكون مكاناً للعبادة، خاصاً بالمرضى والعاملين. وجاء اسمها نسبةً للقديس هارالامبوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، وله مكانة عالية في الكنيسة الأرثوذكسية بوصفه «حامياً من الأوبئة».

تحمل الكنيسة دلالةً رمزيةً بوصفها «درعاً روحيةً» للمستشفى، الذي تأسَّس خلال فترة اتسمت بانتشار الطاعون، وكانت تجسِّد آنذاك الأمل والحماية في أوقات الأوبئة.


دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.