صندوق النقد: المغرب انخرط في إصلاح نظام الصرف من موقع قوة

بلانشي لـ {الشرق الأوسط}: استقرار الدرهم بعد «المرونة» دليل ثقة الأسواق

نيكولا بلانشي
نيكولا بلانشي
TT

صندوق النقد: المغرب انخرط في إصلاح نظام الصرف من موقع قوة

نيكولا بلانشي
نيكولا بلانشي

قال نيكولا بلانشي، رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي، إن قرار اعتماد نظام الصرف المرن بالمغرب قرار سيادي اتخذته السلطات المغربية كتتويج لعمل سنوات طويلة من التحضير.
وأوضح بلانشي، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر الإقليمي للصندوق بمدينة مراكش، أن المغرب يعتبر حالة نادرة في هذا الصنف من الإصلاحات، لأنه اختار الانخراط فيه «في لحظة قوة»، خلافاً للعديد من التجارب الدولية التي وجدت فيها بعض الدول نفسها مضطرة تحت الضغط للقيام بهذا الإصلاح. كما تحدث بلانشي عن نتائج ومستقبل اتفاقية «خط السيولة والمرونة» التي تجمع صندوق النقد الدولي بالمغرب.
وإلى نص الحوار...
- أدخل المغرب أخيراً مزيداً من المرونة على نظام صرف الدرهم. ما هو تقييمكم للأسبوعين الأولين من تطبيق هذا الإجراء؟
- النتائج حتى الآن جد مطمئنة، ومكنت من تبديد شكوك بعض الفاعلين الذين كان لديهم بعض الارتياب. لاحظنا أن تقلبات الدرهم بقيت محصورة في شريط ضيق مقارنة مع الهامش الجديد المحدد لنطاق تقلبه. وبالنسبة لنا، فإن هذا يشكل إشارة قوية على مدى ثقة الفاعلين والمستثمرين في العملة المغربية والاقتصاد المغربي، الشيء الذي يجعلنا نستشرف المستقبل بشكل أفضل، لأنه يبين بوضوح عدم وجود ضغوط على نظام الصرف. وهذا يؤكد تقديرنا العام بأن المغرب انخرط في هذا الإصلاح من موقع قوة... وهذا الأمر مهم جداً.
- كيف ذلك؟
- المغرب اتخذ قرار الانخراط في هذا الإصلاح في الوقت المناسب، وبشكل سيادي، بخلاف تجارب أخرى اضطرت فيها الدول للقيام بهذا الإصلاح تحت الضغط، وهذا الأمر مهم جداً لأنه يجعل من المغرب حالة نادرة للانخراط في إصلاح نظام الصرف بطريقة منظمة وتدريجية. فهذا الإصلاح يشكل بالنسبة للمغرب إصلاحاً تاريخياً، جرى الإعداد له منذ سنوات طويلة. وهو أيضاً ثمرة تعاون وثيق بين صندوق النقد الدولي والسلطات المغربية، التي اتخذت قرار الشروع في الإصلاح بكل استقلالية وبشكل سيادي. ونحن كان دورنا تقديم الدعم والمساندة. وأعتقد أن النتائج إيجابية جداً.
- ما هو تقييمكم لسعر الدرهم، هل يعكس حقيقة قيمته، أم أنه منخفض أو مرتفع مقارنة معها؟
- مند سنوات وصندوق النقد الدولي يقول بأن قيمة الدرهم قريبة من مستوى التوازن... وما زلنا نؤكد ذلك، وهذا أيضا ما يفسر ما نراه اليوم في الأسواق. ويبدو أن المتعاملين يشاطروننا التحليلات نفسها، وقد عبروا عن ثقتهم في المستوى الحالي للدرهم من خلال ما رأيناه من استقرار بعد إدخال المرونة وتوسيع نطاق تقلبه. وأعتقد أن كل هذا جد إيجابي.
- يرتبط المغرب مع صندوق النقد باتفاقية حول «خط للمرونة والسيولة»، مفتوح بهدف تمكين المغرب من مواجهة صدمات خارجية محتملة... هذا الاتفاق سينتهي في يوليو (تموز)، فهل تعتقدون أنه سيجدد؟ وهل الظروف لا تزال تتطلب حيازة المغرب على مثل هذا الخط؟
- مند 2012 وقع المغرب مع صندوق النقد 3 اتفاقيات متتالية، التي مكنت الصندوق من دعم مجهودات السلطات المغربية في عدة مجالات، خصوصاً من أجل تقويم الوضعية الاقتصادية ومعالجة بعض الاختلالات. ومنذ ذلك الحين حدث تقدم كبير في مجال توطيد الإصلاحات الهيكلية في المغرب وتدعيمها بشكل كبير، التي مكنت من تنويع الاقتصاد المغربي وإدماجه بشكل أكبر في الاقتصاد العالمي.
الآن بخصوص المستقبل، أعتقد أنه من السابق لأوانه الحديث عن تجديد الاتفاق أو عدم تجديده. فالاتفاق الحالي سينتهي في يوليو المقبل، وعلينا أن ننتظر إلى ذلك الحين لنرى ما ستكون عليه الشروط الداخلية والخارجية للمغرب، ونتائج التقدم الذي نترقبه خلال الأشهر الستة المقبلة... عندها سنقوم بتقييم شامل وعلى ضوئه سيمكننا أن نقرر. سنرى أولاً موقف السلطات المغربية، وإن كانت ستقرر المجيء للصندوق لفتح مباحثات حول برنامج رابع لخط السيوبة والمرونة، أم ستختار غير ذلك. أما حالياً فليست هناك أي مباحثات بهذا الصدد، في هذه المرحلة ما زلنا نواصل جني ثمار الإصلاحات الأخيرة. وعندما يحين الوقت سنرى إن كان المغرب في حاجة أم لا لإبرام اتفاقية جديدة.



هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيراً يُذكر يوم الثلاثاء؛ إذ ظلّ المستثمرون يقيّمون الأضرار الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 598.11 نقطة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينتش، محافظاً على مستوياته في أكثر من شهرَين، وفق «رويترز».

وعلى صعيد القطاعات، ضغطت أسهم شركات الدفاع على المؤشر بتراجع نسبته 0.8 في المائة، في حين صعدت أسهم شركات المرافق التي غالباً ما يُنظر إليها بوصفها بديلاً للسندات، بنسبة 0.7 في المائة. كما واصلت شركات الطاقة، مثل «شل»، صعودها بنسبة 1 في المائة، مدعومة ببقاء أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل.

ولا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة، مما يعزّز حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويترقّب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر يوم الجمعة؛ إذ من المتوقع أن يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة البيانات المصاحبة لتحديد مسار السياسة النقدية المستقبلية.

وفي صفقات أخرى، ارتفع سهم دار نشر «سبرينغر نيتشر» بنسبة 9 في المائة، بعد أن جاءت توقعات الناشر الألماني لعام 2026 أفضل من التقديرات السابقة.


«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
TT

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الشركاء التجاريين في أبريل (نيسان).

ووفقاً للتقرير السنوي الصادر يوم الثلاثاء، بلغ إجمالي مشتريات البنك من العملات الأجنبية نحو 5.2 مليار فرنك سويسري (6.6 مليار دولار)، مقارنة بـ1.2 مليار فرنك في عام 2024، وفق «رويترز».

وشهد الفرنك -الذي يُعد من أبرز عملات الملاذ الآمن- ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار خلال العام الماضي، وبنسبة 0.9 في المائة أمام اليورو، مما أدى إلى زيادة تكلفة الصادرات السويسرية في الأسواق الخارجية.

ويرجّح اقتصاديون أن يواصل البنك تدخله في سوق الصرف خلال العام الحالي، في ظل الضغوط التصاعدية على الفرنك الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب تردد البنك في خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، حيث يستقر المعدل حالياً عند صفر في المائة.

وفي إشارة نادرة هذا الشهر، أكد البنك الوطني السويسري استعداده للتدخل في أسواق العملات، بعدما دفعت تداعيات الصراع الفرنك إلى أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ أكثر من عقد.

وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك «إي إف جي»، جيان لويجي ماندروزاتو: «نتوقع أن يصبح البنك الوطني السويسري أكثر نشاطاً في سوق الصرف خلال عام 2026»، مشيراً إلى أن مسار التدخل سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة الصراع في المنطقة.

وأضاف: «في ظل بقاء أسعار الفائدة عند الصفر، تظل التدخلات في سوق العملات الأداة الأنسب، للحد من مخاطر الارتفاع المفرط والسريع في قيمة الفرنك».

ومن المقرر أن يعلن البنك الوطني السويسري قراره المقبل بشأن السياسة النقدية يوم الخميس.


تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب على إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط، مع توجه غالبية التدفقات نحو رهانات قصيرة الأجل على ضعف العملة، مما يشير إلى استمرار الضغوط على الروبية.

ويعكس هذا النشاط المكثف، إلى جانب الميل نحو المراكز الهبوطية قصيرة الأجل، التأثير العميق لارتفاع أسعار النفط -الناتج عن الحرب- على الأسواق المالية، وإعادة تشكيل مراكز المستثمرين في سوق العملات، وفق «رويترز».

وحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، بلغت القيمة الاسمية لخيارات الدولار مقابل الروبية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 18.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين من مارس (آذار)، مقتربة من المستويات الشهرية التي تراوحت بين 24 و25 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة السابقة. وبعد تعديل الأرقام وفق قصر الفترة، يتضح أن الأحجام تضاعفت تقريباً، مما يعكس قفزة حادة في الطلب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتُعد الهند من أكثر الاقتصادات تأثراً بتقلبات أسعار النفط، نظراً إلى اعتمادها على استيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، في وقت يهدد فيه التصعيد في الشرق الأوسط أيضاً بتقليص التحويلات المالية والإضرار بالصادرات.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يُفاقم الضغوط على ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، عبر توسيع عجز الحساب الجاري وزيادة معدلات التضخم، مما يجعل الروبية أكثر عرضة للتقلبات مقارنة بنظيراتها.

وقد ارتفع خام برنت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الحرب، في حين تراجعت الروبية بنسبة 1.6 في المائة، لتستقر قرب أدنى مستوياتها التاريخية عند 92.4550 مقابل الدولار، مع ترجيحات بأن تكون الخسائر أكبر لولا تدخل البنك المركزي لدعم العملة.

وتوفر بيانات المشتقات المالية خارج البورصة في الولايات المتحدة -التي تُبلّغ إلى مستودعات بيانات المقايضات- رؤية أوضح حول اتجاهات السوق وتدفقات الأموال؛ إذ تشير إلى تفوق أحجام عقود شراء الدولار/الروبية مقابل عقود البيع، ما يعكس استعداد الأسواق لمزيد من ضعف العملة الهندية.

كما تتركز أسعار تنفيذ هذه العقود حول المستويات الحالية للسوق أو أعلى منها بقليل، في إشارة إلى توقعات بارتفاع تدريجي في سعر الصرف، بدلاً من تحركات حادة ومفاجئة.

وتُظهر البيانات أن معظم النشاط يتركز في آجال استحقاق قصيرة، ما يعزّز فرضية سعي المستثمرين للاستفادة من التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بتطورات الحرب.

وقال مدير محافظ في صندوق تحوط مقره سنغافورة -طالباً عدم الكشف عن هويته- إن «الأسبوع الماضي تمحور حول الاستعداد لتصعيد الصراع، وهو ما ضغط على عملات الدول المستوردة للنفط، ويبدو أن هذا الاتجاه مستمر هذا الأسبوع أيضاً»، في إشارة إلى استمرار إعادة تموضع المستثمرين بين الأصول الرابحة والخاسرة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.