أجواء التفاؤل بعد الاتفاق النووي تنعكس على السوق المالية في طهران

خبراء يرون أن تأثير العقوبات على الوضع الاقتصادي الحالي نسبته 20 في المائة والباقي سوء إدارة

لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)
لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)
TT

أجواء التفاؤل بعد الاتفاق النووي تنعكس على السوق المالية في طهران

لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)
لدى إيران آمال بأن ينتعش الاقتصاد بمجرد تخفيف العقوبات في الأسابيع المقبلة (إ.ب.أ)

«والآن حان دور النشطاء الاقتصاديين»، هذا ما قاله حسن روحاني رئيس الجمهورية الإيراني، مخاطبا الفعاليات الاقتصادية، خلال حواره التلفزيوني بمناسبة مرور مائة يوم على تسلم حكومته للسلطة.
مع إشارته إلى الاتفاقية النووية التي جرى توقيعها بين إيران ومجموعة «5+1»، طلب من الفعاليات الاقتصادية دخول المشهد الاقتصادي مرتاحي البال، بعد أن سجل الاقتصاد الإيراني معدل نمو سالب 5.8 في المائة العام الماضي.
واعتبر روحاني أن السوق المالية والبورصة في طهران نقطة جيدة لبدء الفعاليات الاقتصادية نشاطها. وحسب قوله فإن مستقبل الاقتصاد الإيراني والاستثمار أصبح الآن أكثر وضوحا من ذي قبل.
لكن أصحاب رؤوس الأموال والاقتصاديين لم ينتظروا الحوار الليلي لحسن روحاني، فقبل انتشار تقرير المائة يوم الأولى من ولاية رئيس الجمهورية الإيراني، وبعد مدة قصيرة من انتشار خبر الاتفاقية بين إيران والقوى الغربية في جنيف، اتجهوا إلى البورصة وقاعتها الزجاجية من أجل جس نبض السوق.
يمكن فهم ذلك عبر الازدحام غير المعتاد في السوق المالية في طهران، لكن أصحاب الخبرة في البورصة قالوا إن تزاحم غير المحترفين هذا سيزول بعد أيام بعد تناقص تأثير الأخبار السياسية. ولكن تظل سوق الأسهم في طهران في هذه الأيام هي أكثر الأسواق جاذبية بالنسبة إلى المستثمرين الصغار، بعد أن زالت ظلال الحرب والحصار وظل مؤشر الأسعار في البورصة التي حققت عائدات تتجاوز معدل الفوائد بنسبة واحد في المائة.
مصطفى، رجل متوسط العمر، دخل إلى بورصة طهران لأول مرة في حياته، سمع الأخبار، واعتقد أن هذه السوق من الممكن أن تكون وجهة جيدة لرأس ماله، وربما من أجل تحقيق بعض الأرباح كان يراقب أسواقا أخرى. إنه متفائل بالمستقبل، ولكن ليس إلى الدرجة التي تجعله يرغب بالحوار مع ذكر اسمه وعنوانه، وفضل أن يكتفي بذكر اسمه الأول فقط. يقول «الآن مع الأمل في تزايد الأرباح النفطية ورفع الحصار عن الاقتصاد الإيراني فإن هذه هي أفضل الأسواق من أجل الاستثمار».
إن الانخفاض النسبي لسعر الدولار في السوق الحرة للعملات في طهران في اليوم الرابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي ترافق مع خبر خروج المفاوضات بين إيران والغرب من الحلقة المغلقة، جعل قيمة صرف الدولار تنخفض مما يفوق الثلاثين ألف ريال إلى تسعة وعشرين ألفا ومائتي ريال، وفي الأيام التالية تصاعدت الأسعار بعض الشيء وسارت على طريق العودة، ولكن حد الثلاثين ألف ريال لكل دولار أصبح الحد الثابت لهذه العملة.
وتبعت سوق القطع الذهبية سوق صرف العملات في اليومين التاليين للاتفاقية بين إيران والقوى الست المشتركة في المفاوضات، وتعرضت لأول تأثيرات هذه الاتفاقية.
يقول أحد صرافي العملة في طهران «صحيح أن الآمال في إعادة نظام دخول العائدات النفطية قد ازدادت، لكن على الرغم من ذلك فإن الحكومة لا ترغب في خفض قيمة صرف الدولار أكثر مما يجب». ومن أجل إثبات كلامه أشار إلى خفض كمية الدولار المخصصة للصرافين في الأيام الأخيرة، وكذلك تصريحات ولي الله سيف، المدير العام للبنك المركزي، التي ذكرها في بداية تشكيل الحكومة ومع بداية هبوط قيمة الدولار، حيث قال «لا توجد رغبة في خفض قيمة صرف الدولار والوصول بها إلى ما هو أقل من ثلاثين ألف ريال لكل دولار»، وهو التصريح الذي رافقه عدد من ردود الفعل من قبل المتخصصين والخبراء. ولكن وفقا لما جاء في نص الاتفاقية الموقعة بين إيران ودول «5+1»، فإن آثار هذه الاتفاقية تتجاوز حدود الآثار النفسية ومن الممكن ملاحظة الآثار الحقيقية لهذه الاتفاقية في القطاعات الاقتصادية.
إن رفع الحصار عن البتروكيماويات وصناعة السيارات يعني زيادة الصادرات والحصول على أرباح تساوي مليارين ونصف المليار خلال مدة الستة أشهر التي هي مدة الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك فإنه وفقا لما تكلم به جون كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة، فإن أربعة مليارات ومائتي مليون دولار من أموال إيران المتحصلة من المبيعات النفطية والتي كانت محجوزة خلال الحصار سيتم تحريرها خلال مدة الاتفاقية هذه. بالمجموع فإن هذين المبلغين يبشران بدخول ستة إلى سبعة مليارات دولار من أرباح العملات الصعبة إلى الاقتصاد الإيراني. إن هذا المبلغ بالمقارنة مع ستين مليارا من الأصول الإيرانية من العملة الصعبة المجمدة في الخارج، هو مبلغ ضئيل، ولكن إطلاق هذه العشرة في المائة من الممكن أن يحل مشكلة الاقتصاد الإيراني.
يجب أن نضيف إلى هذا الرقم تسهيل التبادل التجاري الإيراني على أثر رفع الحصار عن الشحن بصورة خاصة في قطاع النقل البحري والتأمين. بالإضافة إلى ذلك فإنه وفقا للاتفاقية فإن إيران تستطيع المحافظة على مشتري نفطها، ويمكنهم أن يشتروا النفط الإيراني من دون الخوف من ظلال الحصار.
ووفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة، قامت إيران في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي بتصدير سبعمائة وخمسة عشر ألف برميل من النفط في اليوم، وهذا يعكس انخفاضا بمقدار خمسة وأربعين في المائة عن الشهر السابق. وإذا كان مقدار ما تصدره إيران من النفط في كل يوم سبعمائة إلى ثمانمائة ألف برميل باستمرار، وبقي سعر النفط في حدوده الحالية مائة إلى مائة وعشرة دولارات، فإن إيران ستربح في كل عام ما لا يزيد على ثمانية وسبعين مليون دولار، وسيبلغ المبلغ خلال الأشهر الستة المتفق عليها أكثر من أربعمائة وسبعين مليون دولار.
وعودة الحالة العادية للإنتاج في مصانع السيارات وكذلك نشر الثقة في الجو الاقتصادي في إيران من الممكن أن يكونا مرهما للجرح العميق في الاقتصاد الإيراني، ولكن حسب ما قاله الخبراء الاقتصاديون ومنهم فرشاد مومني، عالم الاقتصاد وأستاذ مادة الاقتصاد في جامعة علامة طباطبائي، فإن «رفع الحصار هيأ فرصة جديدة ويجب استثمارها بأفضل طريقة ممكنة». لقد اعتبر أن «عنصر الحصار» عنصر خارجي، وحسب قوله من الممكن أن يتسبب في توجيه صدمة للاقتصاد، ولكن السيد مومني أضاف أن «عدم التدبير، وانعدام العلمية، وانعدام التخطيط» من العوامل الداخلية التي أدت إلى وصول الاقتصاد إلى ما وصل إليه اليوم.
إن دور «سوء الإدارة» و«عدم التدبير» في الأوضاع الحالية من الأمور التي تمت الإشارة إليها في الحوار الأخير لحسن روحاني مع الشعب بمناسبة مرور مائة يوم على تسلم حكومته لمقاليد السلطة. بالإضافة إلى ذلك فإن علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، اعتبر في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي أن الحصار أسهم بنسبة عشرين في المائة في الأوضاع الاقتصادية الحالية، وطلب التحقيق في بقية الأسباب والعلل. والآن مع خفض تأثير العشرين في المائة التي هي أثر العامل الخارجي على الاقتصاد الإيراني، فقد حان دور أسباب وعلل الثمانين في المائة الأخرى التي تسببت في وصول الاقتصاد الإيراني إلى هذه الوضعية.
سعيد ليلاز، الخبير الاقتصادي، يقول إن اختيار الدولة لكيفية إنفاق العوائد التي ستدخل الاقتصاد بعد الحصار هو أهم عامل في بناء الاقتصاد الإيراني. وحسب ما كتبه هذا الخبير الاقتصادي فإن إحدى الطرق التي من الممكن أن تتخذها الحكومة الحادية عشرة أن تنفق هذه الأموال من أجل استيراد السلع، وعبر عرضها في السوق ستعالج التضخم الذي يفوق الأربعين في المائة.. أو أن تتحمل التضخم وتصرف الأرباح من العملات الصعبة من أجل الاستثمار والإنتاج من أجل ازدهار الاقتصاد الإيراني.
إن هذه المخاوف تكررت في الأسابيع والأشهر الأخيرة من قبل خبراء اقتصاديين آخرين كي يتضح أنه خلف هذا التفاؤل والآثار والنتائج الإيجابية المترتبة على هذه الاتفاقية النووية فإن الاقتصاد الإيراني ينتظر الخيار الذي ستأخذه حكومة حسن روحاني من خيارين هما «خفض نسبة التضخم» أو «السعي من أجل ازدهار الاقتصاد».



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.