محافظ حضرموت لـ {الشرق الأوسط}: لا سجون سرية لدينا... وتشغيل المطار قريباً

أكد إحالة فاسدين في مؤسسات حكومية للقضاء... وكشف عن إنشاء صندوق لدعم الشباب

اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)
اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)
TT

محافظ حضرموت لـ {الشرق الأوسط}: لا سجون سرية لدينا... وتشغيل المطار قريباً

اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)
اللواء فرج سالمين محافظ حضرموت لدى تدشينه مشروعاً خدمياً (سبأ)

شدد اللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظ حضرموت اليمنية، على أن حضرموت لا تخفي أي سجون سرية لدول التحالف العربي، مشيراً إلى أن مؤسسات حقوقية توجهت إلى السجن المركزي واطلعت على ما يتمتع به المساجين من حقوق حتى موعد تقديمهم للعدالة، وأشادت بهذه الجهود رداً على ما يتناقله مغرضون وحاقدون عن موضوع السجون السرية.
وتحدث البحسني في حوار مع «الشرق الأوسط» عن ملامح المرحلة المقبلة التي رفعت شعار التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار الذي تتميز به حضرموت عن غيرها من المحافظات اليمنية، كاشفاً عن قرب الإعلان عن إنشاء صندوق لدعم الشباب. وأكد افتتاح وإعادة تشغيل المطار في النصف الأول من العام الحالي كحد أقصى، بعد تلقيه الضوء الأخضر من قيادة التحالف العربي، مشيراً إلى أنه تلقى وعوداً كثيرة وصادقة من رؤوس أموال حضرمية في الخارج وشخصيات تجارية عربية وشركات بالقدوم قريباً إلى حضرموت للاستثمار.
وفي مجال مكافحة الفساد، كشف البحسني عن إحالة بعض الفاسدين للقضاء ونيابة الأموال العامة. وتابع: «من يثبت عليه الفساد سنضربه بيد من حديد ولن نرحم أحداً، ورصدنا فساداً في مؤسسات حكومية وأوقفنا مديرين عموميين وأحلناهم للقضاء ونيابة الأموال العامة لتتم محاسبتهم».
ولفت إلى أنه وجّه بسرعة إعادة تشغيل المحاكم والنيابات، معتبراً أن وضع حضرموت الصحي أفضل بكثير ولديها عدد من المشاريع لتطوير القطاع الصحي سترى النور قريباً، كما أنها بصدد تشكيل مجلس طبي لمعالجة الكثير من الاختلالات والأخطاء ومن ضمنها الأخطاء الطبية. وفيما يلي نص الحوار
- ضمن تصريحاتكم، أعلنتم عام 2018 عاماً للتنمية ولتمكين الشباب، بماذا تبشرون أهل حضرموت في هذا الشأن خصوصاً قطاع الشباب؟
- نعم ونحن نؤكد تصريحاتنا أن عام 2018 هو عام تمكين الشباب والتنمية، وبدأنا رسم الخطوط العريضة في هذا الاتجاه، ففي مجال التنمية لدينا برنامج لمشاريع سيتم تدشينها خلال هذا العام، وسنمولها بما لدينا من إيرادات من محافظة حضرموت وبدعم الأشقاء في التحالف العربي الذين كانوا دائماً إلى جانبنا في مواجهة القوى الظلامية الإرهابية والانقلابية.
وسنعلن بعد أيام عن إنشاء صندوق لدعم الشباب يتضمن مجلس إدارة يضم شباباً لهم مكانتهم في المجتمع، وستمول السلطة هذا الصندوق برأس مال محترم، وسنقدم فكرة الصندوق لجهات مانحة عربية ودولية للحصول على دعم لتوسيع نشاطاته.
وفي هذا الاتجاه أنصح شباب حضرموت من الآن بالتفكير في مشاريع جماعية في مختلف القطاعات لتقديمها لإدارة الصندوق.
- في ظل أجواء الأمن والاستقرار الذي تتميز به حضرموت هل تلقيتم وعوداً بالاستثمار من رؤوس أموال من الخارج؟
- نعم دون شك تلقينا وعوداً كثيرة وصادقة من رؤوس أموال حضرمية في الخارج وشخصيات تجارية عربية وشركات بالقدوم قريباً إلى حضرموت للاستثمار، وفتح المجال واسعاً أمام فرص عمل متنوعة، وهذا يأتي في إطار توفير الفرص للشباب وتمكينهم والقضاء على أوقات الفراغ والبطالة، إلى جانب أننا نتوجه في إطار العام 2018 لتمكين الشباب بمنحهم الفرصة لقيادة المؤسسات والمرافق الحكومية. وسنطعّم تلك المؤسسات بقيادات شابة لها حضورها في المجتمع وسنكون إلى جانبهم وداعمين لهم للنجاح وتطوير الأداء في المؤسسات التي ستوكل قيادتها لهم.
- تحدثتم سابقاً عن منح الشباب فرصة للرقابة على أداء مؤسسات حكومية خصوصاً التي يوجد فيها فساد بحسب الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة؟
- نعم أعلنا عن ذلك لكنه وبكل صراحة لم يتم بشكل واسع بل بدأناه بشكل محدود في بعض الإدارات الحكومية لضبط الأداء ومستوى الالتزام والانضباط بتسيير العمل في تلك المرافق التي تلقينا فيها شكاوى فساد وتسيب وإهدار للمال، وتم تسلم تقارير من الشباب ورفعها للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة للنظر فيها، وأثبتناها وتمت إحالة بعض الفاسدين للقضاء ونيابة الأموال العامة.
- في الحديث عن الفساد أعلنتم كذلك أنكم ستواجهون الفساد ضمن النقاط الـ16 في برنامجكم، حتى الآن ما الذي تحقق؟
- ملف الفساد كبير وشائك ويحتاج لجهود كبيرة جدا لرصد الفساد ومحاسبة الفاسدين وتغييرهم، وفي هذا الإطار تم التوجيه للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة للقيام بدوره ومتابعة أي مؤسسات يثبت فسادها، ومن يثبت عليه الفساد سنضرب بيد من حديد ولن نرحم أحداً، وبالفعل رصدنا فساداً في مؤسسات حكومية وأوقفنا مديرين عموميين وأحلناهم للقضاء ونيابة الأموال العامة لتتم محاسبتهم، ودون شك هذه الإجراءات ستردع كل من تسول له نفسه الاستمرار في الفساد.
- ملف القضاء بتشعباته وصعوباته يشكو المواطنون أنكم لم تفعّلوه بشكل كامل؟
- ملف القضاء كان أحد الملفات الشائكة التي لم تتحرك منذ تحرير مدينة المكلا من قبضة «القاعدة» إلى نهاية عام 2017 ونحن نعترف بذلك، لكننا وجهنا بسرعة العمل من خلال إعادة تشغيل المحاكم والنيابات، وبإمكانكم الآن أن تزوروا المؤسسات القضائية وتطلعوا على نشاطها وجهودها في حلحلة قضايا مؤجلة والنظر في مختلف القضايا أمامها حالياً، إلى جانب جهودنا في تجهيز السجن المركزي بكامل احتياجاته. وتوجهت مؤسسات حقوقية إلى السجن واطلعت على ما يقدم للمساجين من حقوق مكفولة لهم في الغذاء والراحة وحسن التعامل حتى موعد تقديمهم للعدالة، وأشادت بهذه الجهود رداً على ما يتناقله بعض المغرضين والحاقدين على حضرموت من أن هناك سجونا سرية لدول التحالف في حضرموت وهذا محض افتراء. نعمل مع الأشقاء في التحالف العربي بشكل واضح وشفاف ونرد على مثل هذه الادعاءات التي تريد النيل من حضرموت وأمنها واستقرارها وسمعتها أمام العالم الذي أشاد بحربها ضد الإرهاب وتجربتها الفريدة في تحرير المكلا بشكل سريع، وفق خطة عسكرية وأمنية أعادت الحياة إلى طبيعتها وأطلقت عجلة التنمية من جديد وجنّبت حضرموت وأهلها الحرب والدمار الذي كان متوقعا في هكذا ظروف وصراعات.
- هل تم تطهير مدن الساحل من قوى الإرهاب بعد تحرير المكلا في 24 من أبريل (نيسان) 2016؟
- لا شك أن مدن ساحل حضرموت وفي مقدمتها العاصمة المكلا تم تطهيرها من عناصر «القاعدة» في أبريل 2016 في عملية نوعية أشاد بها العالم، تم فيها دحر تلك القوى المارقة بجهود التحالف العربي مسنوداً بقوات النخبة الحضرمية التي تم تدريبها على مدى أشهر، وبفضل الله تم ذلك، وأصبحت حضرموت المحافظة النموذجية التي يحسدها الجميع على الأمن والاستقرار الذي تتميز به عن غيرها من محافظات البلاد، وعيون الأجهزة الأمنية مفتوحة ومراقبة لأي تحركات، إذ كشفنا بعض البؤر في عدد من المواقع وتعاملت معها الأجهزة الأمنية وقوات النخبة الحضرمية بكفاءة، وتم قتل الكثير من الإرهابيين وأسر آخرين، وآخرها كانت عملية نوعية في مديريــة دوعـن شمال شرقي حضــرموت بتاريخ 25 يناير (كانون الثاني) 2018 أسـفرت عـن مقتـل إرهابيين اثنيـن وإلقـاء القبـض علـى قيـادي آخر فـي التنظيـم الإرهابـي بعـد رصـد تحـركـات مشـبوهـة لتـلك العناصـر وضـبطهـا بكمـين محكـم مـن قبـل قـوات النخبـة، وبعـد رفضـهم تسـليم أنفسـهم اشـتبكت معهم قـوات النخبـة الحضـرمية المرابطـة فـي مديريـة دوعـن.
وبهذا فإننا في قيـادة المنطقة العسـكرية الثانيـة نؤكد أن حضرموت مسـتمرة فـي مكافحـة الإرهاب وتحقيـق الأمـان والاستقــرار، وتعزيـز قـدرات الأجهـزة الأمنيـة بكـل الوسـائل والأجهـزة الحديثـة لمحاربـة الإرهاب وتجفيـف منابعـه واجتثاثـه، علاوة على أننا نشيد بمـا يبديـه المواطنـون مـن شجاعـة فـي التعـاون والإبـلاغ عـن التحركـات المشبوهـة للإرهابييـن.
- القطاع الصحي أحد الملفات التي يشكو الناس صعوباته وتراجع الأداء الصحي هل من جهود في هذا الملف؟
- الاهتمام بالقطاع الصحي يعد أولوية من أولويات السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، وجاء في برنامجي بعد التعيين، ومن خلاله نهدف لإيجاد تنمية صحية ومواجهة الكثير من الأمراض والعلل التي تفشت في حضرموت في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد منذ 5 سنوات، لكن أحب أن أذكّر المواطنين أننا في حالة حرب والتهديدات لا تزال موجودة والوضع يحتاج إلى صبر وتحد، ورغم ذلك نسعى لتقديم ما نستطيع، والقطاع الصحي أحد الملفات الكبيرة والشائكة التي تحتاج لدعم بالمليارات وجلب أفضل الكوادر الصحية المحلية والعالمية، وذلك لن يتأتى في ظل هذه الظروف الصعبة.
دعونا نكون واضحين ولا نزايد على أنفسنا، هناك محافظات أخرى يموت الناس فيها كل يوم لعدم توفر أبسط الإمكانات الطبية، لكن وضعنا أفضل بكثير ولدينا عدد من المشاريع لتطوير القطاع الصحي سترى النور قريباً، كما أننا بصدد تشكيل مجلس طبي لمعالجة الكثير من الاختلالات والأخطاء ومن ضمنها الأخطاء الطبية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.