«المستقبل» يراهن على تقليص خسائره

TT

«المستقبل» يراهن على تقليص خسائره

يراهن «تيار المستقبل» على التحالفات الانتخابية لتقليص خسائره التي تترتب على عملية انتخابية تجري للمرة الأولى في لبنان وفق نظام اقتراع نسبي، حيث يخسر «المستقبل» بالقدر الكافي الذي يدفع عدد كتلته النيابية للتراجع من موقعها كأكبر كتلة نيابية، إلى الموقع الثاني أو الثالث، بحسب تقديرات خبراء في الانتخابات.
وفيما لم تستقر التحالفات الانتخابية بعد على صورة نهائية، كما لم يحسم التيار حتى الآن أسماء مرشحيه في المناطق اللبنانية، يرتب «المستقبل» تحالفات انتخابية مع مراوحة واسعة من القوى السياسية في المناطق، بما يمكنه من تأهيل مرشحيه للوصول إلى الندوة البرلمانية.
ولا يخفي «المستقبل» الخسائر المرتقبة الناجمة عن طبيعة القانون النسبي، والتقطيع الانتخابي، أي تقسيم المناطق الانتخابية. ويشير عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» راشد فايد، إلى أن «التيار في إطار الانتقال من مرحلة إلى مرحلة لتسوية المرشحين»، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «علاج الأزمة الناتجة عن تقسيم الدوائر، ومحاولة تدارك نتائجها السلبية سيكون عبر حُسن اختيار المرشحين وإدارة العملية الانتخابية لطبيعة المرحلة الجديدة من خلال النسبية والصوت التفضيلي اللذين سيسمحان بالتخفيض من النقص في الكتلة البرلمانية».
وتتحدث معطيات عن أن «المستقبل» سيرشح النائبة بهية الحريري في مقعد صيدا، بينما سيرشح رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة في دائرة بيروت الثانية، كما سيرشح الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري في الشمال، حيث ستطرأ تعديلات على أسماء المرشحين.
لكن هذه المعلومات، يضعها فايد في إطار «الاستنتاجات الشخصية من جهات خارج التيار»، مشيراً إلى أن المكتب السياسي في تيار المستقبل «يتداول بالملف ويقترح الأسماء، ويترك القرار النهائي للرئيس سعد الحريري الذي يحيط بكل المعطيات»، لافتاً إلى أن حسم القرار حول أسماء المرشحين «ليس مستعجلاً».
ويشدد فايد على أن كتلة المستقبل النيابية سيكون فيها نواب من طوائف أخرى، رغم أن الكتلة ستخسر نواباً من غير السنّة، شارحاً: «التنوع الطائفي في الكتلة يتأتى من حضور تيار المستقبل في المناطق المختلفة، حيث توجد للتيار قوة ضغط شعبية تسمح للدخول في تحالفات شعبية عابرة للطوائف»، مشيراً إلى أن هناك «كتلة ناخبة في المستقبل تستطيع فرض أسماء للتيار وأخرى مناصرة له». لكنه في الوقت نفسه لا يخفي أن تقسيم بيروت إلى دائرتين، إحداهما تضم المرشحين المسيحيين (الدائرة الأولى) والثانية تضم بأغلبها مرشحين من المذاهب الإسلامية، «أنتج واقعاً بحيث لم تعد القدرة في إحدى الدوائر، مطلقة، كما كانت عليه في السابق».
وأوجد القانون النسبي وقائع جديدة، تفرض خسائر في كتلة «المستقبل النيابية» يُرجح أنها ستقارب 10 نواب أو تصل إلى 12 نائباً، رغم موافقة «المستقبل» على القانون الانتخابي لدى إقراره. وعما إذا كانت موافقته «تضحية»، يقول فايد إن الموضوع مرتبط بوقائع سواء أكانت تضحية أم سواها، مضيفاً: «القانون الانتخابي كان باباً للنفاذ إلى الاستقرار الداخلي، وهو المعيار الذي أتى بالحكومة وسمح بعدها بالقبول بالقانون الجديد».
ومع أن تحالف «المستقبل» و«الوطني الحرّ» إذا مضى وفق المخطط المرسوم له، كفيل بحصد نتائج تقارب النسب التي يتوخاها الطرفان، فإن ذلك لا يمنع خسارة «المستقبل» لنحو 12 عضواً من كتلته. ويؤكد الخبير الانتخابي ربيع الهبر أن كتلة «المستقبل» النيابية لن تكون الكتلة الأكبر في البرلمان، وقد تكون الثانية أو حتى الثالثة، بالنظر إلى أن «تيار المستقبل» سيخسر نحو 12 نائباً في الانتخابات المقبلة. ويقول الهبر: «سيفوز المستقبل بالحصة التي يجب أن يحصل عليها وفق القانون النسبي، لكنه سيخسر ما حصل عليه وفق القانون الأكثري الذي كان يتيح إنتاج محادل انتخابية». وتتركز خسائر «المستقبل» في دوائر بيروت وطرابلس والبقاع الغربي وزحلة وصيدا، وربما في عكار. وتتفاوت الأرقام بين دائرة انتخابية وأخرى على ضوء التحالفات الجديدة.
وينفي الهبر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» التقديرات التي تتحدث عن أن كل حزب سياسي ستكون كتلته النيابية بأغلبها من طائفته، مؤكداً أن «كتلة المستقبل» ستضم نواباً مسيحيين من طرابلس وعكار (شمال لبنان) ودائرة بيروت الأولى، رغم أنه سيخسر النواب الشيعة في كتلته من دوائر بيروت الثانية (غازي يوسف) وزحلة (عقاب صقر) والبقاع الغربي (أمين وهبي). ويشير الهبر إلى أن هناك إمكانية ليعوض «المستقبل» بنائبين سنة من دائرة بعلبك الهرمل، حيث توجد آلاف الأصوات من السنة، بالنظر إلى أن هناك نسبة تتخطى 60 في المائة من أصوات السنة في البقاع الشمالي تناصر تيار المستقبل.
وفيما يخسر «المستقبل» موقعه كأكبر كتلة برلمانية في المجلس النيابي، تتصدر كتلة الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) الكتل النيابية في البرلمان، تليها كتلة «التيار الوطني الحر» الذي يعوض عن خسارته بعض النواب، بتحالفات جديدة حيث يستقطب أسماء بارزة يتحالف معها، بحسب ما يقول الهبر.



بعد الزلزال... إلى متى يصمد العالقون تحت الأنقاض؟

التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)
التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)
TT

بعد الزلزال... إلى متى يصمد العالقون تحت الأنقاض؟

التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)
التقط أحد أفراد فوج التدريب والتدخل السابع للأمن المدني الفرنسي صورة من داخل مبنى متضرر في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا بفنزويلا (أ.ف.ب)

حين تهتز الأرض وتنهار المباني في لحظات، يبدأ سباقٌ من نوع آخر، عنوانه إنقاذ الأرواح. ففي الساعات الأولى التي تعقب الزلزال، تتجه الأنظار إلى فرق البحث والإنقاذ، فيما يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى يمكن للضحايا العالقين تحت الأنقاض البقاء على قيد الحياة؟

ويؤكد مختصون أن الإجابة لا تعتمد على عامل واحد، بل على مجموعة من الظروف، في مقدمتها طبيعة الإصابات، وتوفر الهواء والمياه، ودرجات الحرارة، إضافةً إلى سرعة وصول فرق الإنقاذ. وإذا لم تكن الإصابات بالغة الخطورة، وكانت الظروف المناخية معتدلة، فقد يتمكن بعض العالقين من الصمود أسبوعاً أو أكثر. وفقاً وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ويكتسب هذا السؤال أهميةً متجددةً مع استمرار عمليات البحث في فنزويلا، حيث تواصل فرق الإنقاذ سباقها مع الزمن لانتشال ناجين من تحت الأنقاض، بعدما ضرب زلزالان قويان ولاية لا غوايرا شمال البلاد، الأربعاء الماضي، متسببين في انهيار كلي أو جزئي لأكثر من 770 مبنى، بينما لا تزال الهزات الارتدادية تضرب المنطقة.

الساعات الأولى... الفرصة الذهبية

يرى خبراء إدارة الكوارث أن الساعات الأربع والعشرين الأولى بعد وقوع الزلزال تمثل الفترة الحاسمة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأحياء؛ إذ تكون فرص العثور على ناجين أعلى بكثير مقارنةً بالأيام التالية.

ومع مرور الوقت، تتراجع احتمالات النجاة تدريجياً، ليس فقط بسبب نقص الماء والهواء، بل أيضاً نتيجة الإصابات البالغة أو الانهيارات الإضافية التي قد تطمر الضحايا تحت كميات أكبر من الركام.

«الفراغ الآمن»... مساحة قد تنقذ الحياة

ويشير عالم الجيوفيزياء فيكتور تساي، من جامعة براون، إلى أن فرص النجاة ترتفع عندما يجد الشخص نفسه داخل ما يُعرف بـ«الفراغ الآمن»، وهو حيز يتشكل بين أجزاء المبنى المنهار، ويوفر حماية نسبية من الضغط المباشر للأنقاض.

وقد ينشأ هذا الفراغ أسفل طاولة متينة، أو بجوار قطعة أثاث قوية، بما يسمح للعالق بالتنفس والبقاء على قيد الحياة حتى وصول فرق الإنقاذ.

في المقابل، يحذر أستاذ طب الطوارئ والاستجابة للكوارث في جامعة جورج واشنطن، الدكتور جوزيف باربيرا، من أن اندلاع الحرائق، أو انتشار الدخان، أو تسرب المواد الكيميائية الخطرة بعد انهيار المباني، قد يقلل بصورة كبيرة من فرص نجاة المحاصرين.

رجال إنقاذ مكسيكيون خلال عمليات بحث عن الناجين في كاتيا لا مار بفنزويلا (إ.ب.أ)

الماء والهواء... مفتاح البقاء

ويؤكد الخبراء أن توفير الهواء النقي والمياه يمثل العامل الأكثر حسماً بعد تجاوز مرحلة الإصابة الأولى.

ويقول باربيرا إن الإنسان يستطيع تحمل الجوع أياماً عدة، لكنه لا يستطيع الصمود طويلاً من دون ماء، فيما تؤثر درجات الحرارة المحيطة بصورة مباشرة في قدرة الجسم على مقاومة الإجهاد والجفاف.

كما تلعب الظروف الجوية دوراً إضافياً؛ إذ تؤثر الأمطار والرياح والحرارة المرتفعة في سرعة عمليات البحث والإنقاذ وكفاءتها.

استجابة دولية

وأعلنت السلطات الفنزويلية مشاركة أكثر من 2600 عنصر إنقاذ من دول عدة، مدعومين بكلاب بوليسية مدربة، ومعدات وآليات متخصصة في البحث عن العالقين.

وبحلول يوم الأحد، أصبحت عمليات الإنقاذ في ولاية لا غوايرا، الأكثر تضرراً، أكثر تنظيماً مقارنةً بالأيام الأولى، بعدما أثار بطء الاستجابة الأولية استياء السكان الذين طالبوا بتسريع عمليات البحث.

خطر يرافق لحظة الإنقاذ

ولا تنتهي المخاطر بمجرد العثور على الضحية؛ إذ يوضح باربيرا أن إخراج المصاب من تحت الأنقاض يحتاج إلى تعامل طبي دقيق.

فالضغط المستمر على العضلات لساعات طويلة قد يؤدي إلى تراكم مواد سامة داخل الجسم، وعند رفع الأنقاض فجأة قد تنتقل هذه المواد إلى مجرى الدم، ما قد يسبب صدمةً خطيرةً تهدد الحياة إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج المناسب فوراً.

رغم كل شيء... يبقى الأمل قائماً

ورغم أن احتمالات النجاة تنخفض مع مرور الأيام، فإن التاريخ يحتفظ بقصص إنسانية استثنائية تؤكد أن الأمل لا ينطفئ بسهولة.

ففي أعقاب زلزال وتسونامي اليابان عام 2011، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور على مراهق وجدته، البالغة من العمر 80 عاماً، على قيد الحياة بعد تسعة أيام تحت أنقاض منزلهما.

كما نجحت فرق الإنقاذ في هايتي عام 2010 في انتشال فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً بعدما بقيت محاصرةً تحت الأنقاض لمدة 15 يوماً، في واحدة من أبرز قصص النجاة التي شهدتها الكوارث الطبيعية.

ماذا تفعل إذا وقع زلزال؟

ويؤكد المختصون أن أفضل وسائل الحماية تختلف باختلاف طبيعة المباني والمعايير الهندسية المعتمدة في كل دولة، إلا أن معظم إرشادات السلامة توصي باتباع قاعدة: «انبطح، واحتمِ، وتمسّك»، ما لم يكن مخرج آمن قريباً جداً.

وينصح بالاحتماء أسفل طاولة متينة أو بجوار قطعة أثاث قوية، مع حماية الرأس والوجه، واستخدام قطعة قماش أو كمامة للتقليل من استنشاق الغبار.

أما إذا وجد الشخص نفسه عالقاً تحت الأنقاض، فينبغي عليه المحافظة على هدوئه وتوفير طاقته، وتجنب الحركة غير الضرورية، وترشيد استهلاك الماء والطعام إن توفر، والإنصات إلى أصوات فرق الإنقاذ، مع استخدام أي جسم صلب لإصدار طرقات متقطعة تساعد في تحديد موقعه.

كما ينصح، في حال توفر هاتف محمول، بالحفاظ على شحن البطارية، وإجراء اتصالات قصيرة أو إرسال رسائل عند الضرورة، بما يزيد فرص تحديد الموقع حتى وصول فرق الإنقاذ.


ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية الألمانية على موقع «إكس» أن اتفاق الولايات المتحدة وإيران لوقف الهجمات المتبادلة ومواصلة المحادثات خطوة مهمة تمنح الدبلوماسية فرصة في ظل وضع هشّ.

وأضافت أن من المهم الآن التوصل إلى حل عملي لضمان المرور الآمن دون عوائق في مضيق هرمز والتعامل مع برنامج إيران النووي.

ومن المقرر أن تصل فرق تفاوض من إيران والولايات المتحدة إلى الدوحة الأسبوع الحالي، لكن طهران نفت تحديد موعد لعقد اجتماع بين الجانبين، في وقت اختبر فيه تبادل لإطلاق الصواريخ في مطلع ​الأسبوع وقف إطلاق النار المؤقت لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أربعة أشهر.


وزير الخارجية الألماني: الشراكة مع أميركا لا غنى عنها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الألماني: الشراكة مع أميركا لا غنى عنها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

في ظل الأزمات التي يشهدها العالم، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أهمية الشراكة عبر الأطلسي بين ألمانيا والولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعقب لقائه نظيره الأميركي ماركو روبيو في العاصمة الأميركية واشنطن، قال فاديفول مساء الاثنين، إن الأزمات المتعددة «تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، كما تنذر بإحداث شرخ حتى بين أقرب الشركاء». وأضاف: «نعمل بكل حزم لمواجهة ذلك، فشراكتنا مع الولايات المتحدة تظل أمراً لا غنى عنه، خاصة في أوقات التحولات العميقة».

في الوقت نفسه، أقر فاديفول بوجود بعض التوترات في العلاقات عبر الأطلسي، وأن هناك قضايا تختلف فيها وجهات النظر؛ وذلك في إشارة إلى قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة في الأسبوع المقبل. وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «لهذا السبب تحديداً، تبرز الآن أهمية البحث عن ردود مشتركة على التحديات الراهنة». وأكد قائلاً: «ستجدون في شخصاً يدافع عن هذه الشراكة»، لأنها تظل ذات أهمية جوهرية لأمن ألمانيا وازدهارها والقيم المشتركة.

وأدت حرب إيران إلى تعثر كبير في الجهود الأميركية الرامية إلى الوساطة بين روسيا وأوكرانيا. كما يترقب كثيرون ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيؤكد بالفعل، خلال قمة الحلف، دعمه للتحالف وللدول الأوروبية الأعضاء فيه. وكان فاديفول قد صرّح قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة بأنه «على قناعة تامة بأن الولايات المتحدة ستواصل التزامها الأمني تجاه أوروبا. ليس في هذا أي شك على الإطلاق».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يعقد مؤتمراً صحافياً في السفارة الألمانية عقب لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن 29 يونيو 2026 (رويترز)

وفي المقابل، يواصل ترمب توجيه انتقادات لحلفاء، من بينهم بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، متهماً إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي لواشنطن. ويرى أن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ طائلة لحماية أوروبا، لكن عندما طلبت واشنطن نفسها المساعدة في مواجهة إيران، تخلّف شركاء رئيسيون عن الوقوف إلى جانبها. ويضع ترمب الضمانات الأمنية الأميركية لأوروبا محل تساؤل بشكل غير مباشر؛ حيث صرّح مؤخراً بشكل مقتضب بأنه إذا كان الحلفاء لا يريدون مساعدة الولايات المتحدة في قضايا صغيرة نسبياً، فإن واشنطن قد تفعل الشيء نفسه وتقول «لا» في المستقبل.

وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لإمدادات النفط والأسمدة إلى العالم، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، قال فاديفول إن روبيو أكد له أن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة، وإن الطرفين يعتزمان مواصلة المفاوضات في الدوحة الثلاثاء.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسير مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

ومع ذلك، حذّر فاديفول قائلاً: «يجب أن نقول بوضوح إن هذه فرصة للدبلوماسية في ظل وضع عام لا يزال هشاً». وأضاف أن إيران تبدو، رغم وقف إطلاق النار المتفق عليه، مستعدة لمواصلة تصعيد الموقف متى شاءت، لافتاً إلى أنه ناقش مع روبيو مجدداً استعداد ألمانيا للمشاركة في إزالة الألغام البحرية في الممر المائي، وقال إنه من الممكن التحرك السريع بواسطة كاسحة الألغام الألمانية المتمركزة في المنطقة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن مثل هذه المهمة لا يمكن أن تتم دون موافقة سلطنة عمان أو إيران.

وعقب لقائه مع روبيو، من المقرر أن يتوجه فاديفول مباشرة إلى باراغواي، حيث سيشارك غداً في قمة دول «ميركوسور» في العاصمة أسونسيون. وتشكّل دول الاتحاد الأوروبي ودول «ميركوسور»، وهي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، منذ بداية مايو (أيار) الماضي منطقة ضخمة للتجارة الحرة، ويهدف الاتفاق إلى تنشيط تبادل السلع والخدمات عبر إزالة الحواجز التجارية والرسوم الجمركية.