تشكيلات الـ«كروز».. أزياء تهرب من البرد إلى أحضان الصيف

تصاميم أكثر إبهارا بعروضها المسرحية ووجهاتها الجذابة

من عرض ديور في بروكلين بنيويورك  -  من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك  -  من عرض شانيل الذي أقيم في دبي  -  من عرض لوي فويتون في موناكو  -  غوتشي وعرض مصور في نيويورك
من عرض ديور في بروكلين بنيويورك - من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك - من عرض شانيل الذي أقيم في دبي - من عرض لوي فويتون في موناكو - غوتشي وعرض مصور في نيويورك
TT

تشكيلات الـ«كروز».. أزياء تهرب من البرد إلى أحضان الصيف

من عرض ديور في بروكلين بنيويورك  -  من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك  -  من عرض شانيل الذي أقيم في دبي  -  من عرض لوي فويتون في موناكو  -  غوتشي وعرض مصور في نيويورك
من عرض ديور في بروكلين بنيويورك - من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك - من عرض شانيل الذي أقيم في دبي - من عرض لوي فويتون في موناكو - غوتشي وعرض مصور في نيويورك

إذا لم تكن عروض الـ«كروز» تثير انتباهك من قبل، أو لا تقدر أهميتها، فإنها لا بد أثارتك بعد عرض «شانيل» الذي أقيم أخيرا في دبي، والضجة التي أثارها قبل العرض وبعده. نعم، فعروض الـ«كروز» أو الـ«ريزورت» كما يحلو للبعض تسميتها أصبحت مع الوقت صناعة قائمة بحد ذاتها، تلبي متطلبات شريحة كبيرة من الزبائن، من الذين يهربون إلى الشمس في عز البرد، يتدفأون بأشعة الشمس الذهبية التي تغنيهم عن المعاطف والكنزات الصوفية. وحسب وصف مصمم دار «لوي فويتون» الحالي، نيكولا غيسكيير: «تشكيلات الكروز؟ إنها أزياء صيفية لأشخاص يسافرون في الشتاء.. هي أيضا تشكيلات تسلم للمحلات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) البارد لتخلق تناقضا لذيذا وإمكانيات واسعة لمزج قطع خفيفة مع أخرى دافئة».
وأضاف بعد العرض قائلا إن «تشكيلات الـ(كروز) يجب أن تتميز بالعصرية والرقي، مع ضرورة توفرها على عنصري البساطة والعملية عند ارتدائها. وحتى إذا كانت راقية، فإنها يجب أن تشعر صاحبتها بأنه بإمكانها أن تلبسها بسهولة، أو على الأقل هذا هو تصوري».
ما يعزز جمالها وعمليتها أنها تشمل قطعا منفصلة يمكن تنسيقها في النهار بأشكال مختلفة، كما تشمل فساتين كوكتيل ومساء وسهرة، بل وحتى ملابس صوفية ومعاطف، رغم أنها كانت في البداية تشمل أزياء سباحة وبحر فقط.
لكن دائما تكون الأناقة العملية عنوانها وشرطا من شروطها منذ ولادة بذرتها في الثلاثينات من القرن الماضي، حين قررت الآنسة كوكو شانيل أن تقدم للمرأة التي تحررت لتوها من قيود الكورسيهات والتفاصيل المبالغة فيه، بنطلونات واسعة من الجيرسيه بألوان الكريم ومشتقاته، وجاكيتات وفساتين ناعمة وكنزات خفيفة.
التطور الذي شهدته هذه التشكيلات أن بيوت الأزياء الكبيرة أصبحت تتبارى في إقامة عروضها، بطرق مبهرة وفي وجهات فخمة تكون أحيانا أشبه بدعاية سياحية لهذه الأماكن، خصوصا إذا كانت جديدة أو سرية لا يعرفها سوى نخبة من متقني فن السفر والترحال. بيوت أزياء كبيرة مثل «شانيل» و«ديور» و«لوي فويتون»، مثلا، باتت تعرف قوة هذا الخط، لأنه في بعض المناطق من العالم يبقى في المحلات مدة أطول من خط الأزياء الجاهزة، بحكم الطقس والبيئة، وليس أدل على هذا من منطقة الشرق الأوسط التي تناسبها أزياء تراعي أجواء الصيف لأكثر من ستة أشهر. أما من الناحية التسويقية، فهو يطرح في الأسواق قبل تشكيلات الخريف أو الربيع ويشكل نسبة 70 في المائة من الأزياء الجاهزة تقريبا.
نظرا لهذه الأهمية، من البديهي أن تكبر هذه العروض وتتبنى أسلوبا في العرض يعكس أهميتها وشخصيتها المنطلقة والمريحة، ويساعد على تسويقها. فعلى العكس من أسابيع الموضة الأخرى، التي تشهدها عواصم الموضة العالمية في سبتمبر (أيلول) وفبراير (شباط) من كل عام، والمحشورة بتوقيتها، فإن عروض الـ«كروز» لا تنظم في اليوم نفسه، بل وأحيانا ليس في الأسبوع نفسه. فبحكم أن الأماكن متنوعة وبعيدة، تستدعي السفر، كان هناك اتفاق ضمني أن الفاصل بينهما يجب أن يكون عدة أيام، لكي تمنح المجال لضيوفها فرصة الاستمتاع بها أكثر بعيدا عن ضغوطات الوقت المقيدة، وأيضا إمكانية حضورهم، إذا لم تتضارب مع بعض. فالمتعارف عليه أن كثيرا من هؤلاء الضيوف زبائن لكل هؤلاء البيوت. وحتى من لا يظهر ولاءاته ظاهريا، هناك اعتبارات كثيرة تؤخذ بعين الاعتبار عند توزيع الدعوات وتلبيتها.
فهذه العروض، لا تزال نخبوية إلى حد ما، لا يدعى لها سوى باقة منتقاة من الزبائن من كل أنحاء العالم، فضلا عن مجموعة من وسائل الإعلام، تتحمل هذه البيوت كل مصاريفهم. فهم أولا وأخيرا ضيوفها المكرمون، وكلما زادت من نسبة الكرم، نالت الإعجاب والتقدير، فضلا عن أن هذه المصاريف لا تساوي شيئا مقارنة بما تحققه هذه التشكيلات من أرباح تتزايد موسما بعد موسم. فالناس تريد أزياء جديدة ومختلفة عما تراه في المحلات عادة، وهذه الأزياء تخاطب أذواقا وبيئات مختلفة، وإن كانت نشاطاتهم متشابهة، الأمر الذي شجع بيوت الأزياء العالمية على أن تهتم بها أكثر، بتوفير كل العناصر التي من شأنها أن تثير الأنظار إليها وتؤجج الرغبة فيها، سواء تعلق الأمر باختيار أماكن بعيدة أو إقامة عروض مبهرة أو تقديم أزياء في غاية الأناقة تحاكي «الهوت كوتير» في دقتها أحيانا، مع فرق واحد ومهم وهو أنها أكثر انطلاقا وحرية. «ديور» مثلا أقامت عرضها هذا العام في نيويورك، واستعانت بمراكب لنقل ضيوفها إلى مكان العرض، حيث كان باستقبالهم شباب في أزياء بحارة. ضيوف «شانيل»، الذين تعدى عددهم الألف تقريبا، أيضا نقلوا بواسطة مراكب إلى جزيرة في دبي، في أول تجربة لدار أزياء عالمية في منطقة الشرق الأوسط.
العرض كان ضخما، وظفت له كل عناصر الإبهار، ونجحت في سرقة الأضواء من كل المنافسين، لسبب رئيس، أن الوجهة جديدة بكل معنى الكلمة، ولم يخطر ببال أحد من قبل «شانيل» أن فكرت فيها أو تجرأت عليها، رغم أنها منطقة مهمة ومؤثرة في سوق الموضة. لكن ما يحسب للدار أنها بدأت في تنظيم هذه العروض المبهرة منذ عام 2000 واكتسبت خبرة طويلة فيها. دار «لوي فويتون»، التي دخلت المنافسة بكل قوتها في السنوات الأخيرة، لم تقبل بالعادي هي الأخرى، واختارت موناكو لتكون مسرح أول عرض يقدمه لها مصممها الجديد نيكولا غيسكيير.
عرض بث مباشرة على الهواء من قصر سكوير، قلب الإمارة في أول مرة يستقبل فيها القصر عرضا للأزياء. وبررت الدار اختيارها للإمارة بأن علاقة وطيدة تربطها بها منذ زمن طويل. فقد سبق لها أن تعاملت مع أفراد العائلة بموناكو للمرة الأولى في عام 1904، عندما صممت لها غلافا لتغطية الملابس من جلد التمساح.
وفي عام 1997. ابتكرت حقيبة «لو ماليسيو Le Malicieux» احتفالا بمرور 700 عام على سلالة أمراء موناكو، وتكريما لفرنسوا غريمالدي، الملقب بـ«لو ماليسيو» أو «الماكر» الذي استولى على قلعة موناكو في عام 1297. ومع ذلك على العكس من «ديور» و«شانيل»، لم يكن عرض «لوي فويتون» معتمدا على الإخراج المسرحي والإبهار بقدر ما ركز على الأزياء واعتمد على لائحة طويلة من النجوم والعارضات والمدونات العالميات من مثيلات الروسية ميروسلافا دوما، وطبعا الأميرة شارلين أوف موناكو التي ارتدت أزياء من تصميم نيكولا غيسكيير للدار من الرأس إلى أخمص القدمين، وكأنها ترحب به وبالدار في الإمارة.
ورغم أن معظم بيوت الأزياء بدأت تدرك أهمية هذا الخط، من الناحية التجارية، فإن قلة منها لها الإمكانيات التي يتطلبها عرض مميز بعيدا عن الوطن الأم، باستثناء الكبار. فمن كان يتصور منذ عشرين عاما مثلا أن تدخل «لوي فويتون» مجال الأزياء وتتفوق فيه، هي التي كانت إلى عهد قريب تشتهر بالجلود والإكسسوارات فقط؟! أرباحها من المنتجات الجلدية هي التي شجعت على التوسع للأزياء، والحقيقة أنها ما إن جربت حظها فيه حتى «استحلته»، خصوصا بعد أن ذاقت أرباحه. ففي العام الماضي، قدرت مبيعاتها بعشرة مليارات دولار أميركي، حسبما نشرته مجلة «فوربس»، مما يعني أنه حتى إذا كان جانب الأزياء الجاهزة فيها يشكل خمسة في المائة فقط، فإنه يحقق 500 مليون دولار أميركي سنويا، وهذا مبلغ لا يُستهان به، ويستحق أن يحتفل به من خلال عروض تليق بسمعتها ومكانتها، وفي الوقت ذاته تجذب لها زبائن جدد، باستعمال لغة خفيفة تخاطبهن وتتودد لهن. الخوف أحيانا أن يطغى الإخراج والإبهار على الأزياء نفسها، فينصب الحديث والتغطيات على الأولى عوض الثانية، وهو ما أشار إليه مايكل بورك، الرئيس التنفيذي لـ«لوي فويتون»، في لقاء له مع عمران خان، مؤسس موقع «بيزنيس أوف فاشن»، مشيرا إلى أن الدار حققت ما يشبه المعجزة في مجال الأزياء، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها لم تدخل هذا المجال سوى منذ 15 عاما.
وأضاف أنها في عهد مارك جايكوبس، أثارت الكثير من الانتباه إليها «إلا أن العروض أصبحت شبه مسرحية، وربما غطت على الجانب التجاري للأزياء وعلى جمالها وعناصرها الأخرى التي سهرت على تنفيذها الأنامل الناعمة وحرفيو الدار». لكن برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي لدار «شانيل» كان له رأي مختلف تماما، حيث صرح في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بأن هذه العروض جزء من استراتيجية الدار، لكن تبقى الأزياء هي الأهم، لأنها هي التي تجد طريقها في آخر المطاف إلى المحلات ومنها إلى الزبون.
ويضيف بكل ثقة أنه لا خوف من أن تطغى طريقة العرض عليها «لأن الإخراج المدهش لم يكن ليوجد أساسا، لولا قوة الأزياء والإبداع.. هذه القوة هي التي تمدنا بالجرأة لكي نقدم عروضا مبهرة».



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.