تشكيلات الـ«كروز».. أزياء تهرب من البرد إلى أحضان الصيف

تصاميم أكثر إبهارا بعروضها المسرحية ووجهاتها الجذابة

من عرض ديور في بروكلين بنيويورك  -  من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك  -  من عرض شانيل الذي أقيم في دبي  -  من عرض لوي فويتون في موناكو  -  غوتشي وعرض مصور في نيويورك
من عرض ديور في بروكلين بنيويورك - من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك - من عرض شانيل الذي أقيم في دبي - من عرض لوي فويتون في موناكو - غوتشي وعرض مصور في نيويورك
TT

تشكيلات الـ«كروز».. أزياء تهرب من البرد إلى أحضان الصيف

من عرض ديور في بروكلين بنيويورك  -  من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك  -  من عرض شانيل الذي أقيم في دبي  -  من عرض لوي فويتون في موناكو  -  غوتشي وعرض مصور في نيويورك
من عرض ديور في بروكلين بنيويورك - من عرض «ديور» في بروكلين بنيويورك - من عرض شانيل الذي أقيم في دبي - من عرض لوي فويتون في موناكو - غوتشي وعرض مصور في نيويورك

إذا لم تكن عروض الـ«كروز» تثير انتباهك من قبل، أو لا تقدر أهميتها، فإنها لا بد أثارتك بعد عرض «شانيل» الذي أقيم أخيرا في دبي، والضجة التي أثارها قبل العرض وبعده. نعم، فعروض الـ«كروز» أو الـ«ريزورت» كما يحلو للبعض تسميتها أصبحت مع الوقت صناعة قائمة بحد ذاتها، تلبي متطلبات شريحة كبيرة من الزبائن، من الذين يهربون إلى الشمس في عز البرد، يتدفأون بأشعة الشمس الذهبية التي تغنيهم عن المعاطف والكنزات الصوفية. وحسب وصف مصمم دار «لوي فويتون» الحالي، نيكولا غيسكيير: «تشكيلات الكروز؟ إنها أزياء صيفية لأشخاص يسافرون في الشتاء.. هي أيضا تشكيلات تسلم للمحلات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) البارد لتخلق تناقضا لذيذا وإمكانيات واسعة لمزج قطع خفيفة مع أخرى دافئة».
وأضاف بعد العرض قائلا إن «تشكيلات الـ(كروز) يجب أن تتميز بالعصرية والرقي، مع ضرورة توفرها على عنصري البساطة والعملية عند ارتدائها. وحتى إذا كانت راقية، فإنها يجب أن تشعر صاحبتها بأنه بإمكانها أن تلبسها بسهولة، أو على الأقل هذا هو تصوري».
ما يعزز جمالها وعمليتها أنها تشمل قطعا منفصلة يمكن تنسيقها في النهار بأشكال مختلفة، كما تشمل فساتين كوكتيل ومساء وسهرة، بل وحتى ملابس صوفية ومعاطف، رغم أنها كانت في البداية تشمل أزياء سباحة وبحر فقط.
لكن دائما تكون الأناقة العملية عنوانها وشرطا من شروطها منذ ولادة بذرتها في الثلاثينات من القرن الماضي، حين قررت الآنسة كوكو شانيل أن تقدم للمرأة التي تحررت لتوها من قيود الكورسيهات والتفاصيل المبالغة فيه، بنطلونات واسعة من الجيرسيه بألوان الكريم ومشتقاته، وجاكيتات وفساتين ناعمة وكنزات خفيفة.
التطور الذي شهدته هذه التشكيلات أن بيوت الأزياء الكبيرة أصبحت تتبارى في إقامة عروضها، بطرق مبهرة وفي وجهات فخمة تكون أحيانا أشبه بدعاية سياحية لهذه الأماكن، خصوصا إذا كانت جديدة أو سرية لا يعرفها سوى نخبة من متقني فن السفر والترحال. بيوت أزياء كبيرة مثل «شانيل» و«ديور» و«لوي فويتون»، مثلا، باتت تعرف قوة هذا الخط، لأنه في بعض المناطق من العالم يبقى في المحلات مدة أطول من خط الأزياء الجاهزة، بحكم الطقس والبيئة، وليس أدل على هذا من منطقة الشرق الأوسط التي تناسبها أزياء تراعي أجواء الصيف لأكثر من ستة أشهر. أما من الناحية التسويقية، فهو يطرح في الأسواق قبل تشكيلات الخريف أو الربيع ويشكل نسبة 70 في المائة من الأزياء الجاهزة تقريبا.
نظرا لهذه الأهمية، من البديهي أن تكبر هذه العروض وتتبنى أسلوبا في العرض يعكس أهميتها وشخصيتها المنطلقة والمريحة، ويساعد على تسويقها. فعلى العكس من أسابيع الموضة الأخرى، التي تشهدها عواصم الموضة العالمية في سبتمبر (أيلول) وفبراير (شباط) من كل عام، والمحشورة بتوقيتها، فإن عروض الـ«كروز» لا تنظم في اليوم نفسه، بل وأحيانا ليس في الأسبوع نفسه. فبحكم أن الأماكن متنوعة وبعيدة، تستدعي السفر، كان هناك اتفاق ضمني أن الفاصل بينهما يجب أن يكون عدة أيام، لكي تمنح المجال لضيوفها فرصة الاستمتاع بها أكثر بعيدا عن ضغوطات الوقت المقيدة، وأيضا إمكانية حضورهم، إذا لم تتضارب مع بعض. فالمتعارف عليه أن كثيرا من هؤلاء الضيوف زبائن لكل هؤلاء البيوت. وحتى من لا يظهر ولاءاته ظاهريا، هناك اعتبارات كثيرة تؤخذ بعين الاعتبار عند توزيع الدعوات وتلبيتها.
فهذه العروض، لا تزال نخبوية إلى حد ما، لا يدعى لها سوى باقة منتقاة من الزبائن من كل أنحاء العالم، فضلا عن مجموعة من وسائل الإعلام، تتحمل هذه البيوت كل مصاريفهم. فهم أولا وأخيرا ضيوفها المكرمون، وكلما زادت من نسبة الكرم، نالت الإعجاب والتقدير، فضلا عن أن هذه المصاريف لا تساوي شيئا مقارنة بما تحققه هذه التشكيلات من أرباح تتزايد موسما بعد موسم. فالناس تريد أزياء جديدة ومختلفة عما تراه في المحلات عادة، وهذه الأزياء تخاطب أذواقا وبيئات مختلفة، وإن كانت نشاطاتهم متشابهة، الأمر الذي شجع بيوت الأزياء العالمية على أن تهتم بها أكثر، بتوفير كل العناصر التي من شأنها أن تثير الأنظار إليها وتؤجج الرغبة فيها، سواء تعلق الأمر باختيار أماكن بعيدة أو إقامة عروض مبهرة أو تقديم أزياء في غاية الأناقة تحاكي «الهوت كوتير» في دقتها أحيانا، مع فرق واحد ومهم وهو أنها أكثر انطلاقا وحرية. «ديور» مثلا أقامت عرضها هذا العام في نيويورك، واستعانت بمراكب لنقل ضيوفها إلى مكان العرض، حيث كان باستقبالهم شباب في أزياء بحارة. ضيوف «شانيل»، الذين تعدى عددهم الألف تقريبا، أيضا نقلوا بواسطة مراكب إلى جزيرة في دبي، في أول تجربة لدار أزياء عالمية في منطقة الشرق الأوسط.
العرض كان ضخما، وظفت له كل عناصر الإبهار، ونجحت في سرقة الأضواء من كل المنافسين، لسبب رئيس، أن الوجهة جديدة بكل معنى الكلمة، ولم يخطر ببال أحد من قبل «شانيل» أن فكرت فيها أو تجرأت عليها، رغم أنها منطقة مهمة ومؤثرة في سوق الموضة. لكن ما يحسب للدار أنها بدأت في تنظيم هذه العروض المبهرة منذ عام 2000 واكتسبت خبرة طويلة فيها. دار «لوي فويتون»، التي دخلت المنافسة بكل قوتها في السنوات الأخيرة، لم تقبل بالعادي هي الأخرى، واختارت موناكو لتكون مسرح أول عرض يقدمه لها مصممها الجديد نيكولا غيسكيير.
عرض بث مباشرة على الهواء من قصر سكوير، قلب الإمارة في أول مرة يستقبل فيها القصر عرضا للأزياء. وبررت الدار اختيارها للإمارة بأن علاقة وطيدة تربطها بها منذ زمن طويل. فقد سبق لها أن تعاملت مع أفراد العائلة بموناكو للمرة الأولى في عام 1904، عندما صممت لها غلافا لتغطية الملابس من جلد التمساح.
وفي عام 1997. ابتكرت حقيبة «لو ماليسيو Le Malicieux» احتفالا بمرور 700 عام على سلالة أمراء موناكو، وتكريما لفرنسوا غريمالدي، الملقب بـ«لو ماليسيو» أو «الماكر» الذي استولى على قلعة موناكو في عام 1297. ومع ذلك على العكس من «ديور» و«شانيل»، لم يكن عرض «لوي فويتون» معتمدا على الإخراج المسرحي والإبهار بقدر ما ركز على الأزياء واعتمد على لائحة طويلة من النجوم والعارضات والمدونات العالميات من مثيلات الروسية ميروسلافا دوما، وطبعا الأميرة شارلين أوف موناكو التي ارتدت أزياء من تصميم نيكولا غيسكيير للدار من الرأس إلى أخمص القدمين، وكأنها ترحب به وبالدار في الإمارة.
ورغم أن معظم بيوت الأزياء بدأت تدرك أهمية هذا الخط، من الناحية التجارية، فإن قلة منها لها الإمكانيات التي يتطلبها عرض مميز بعيدا عن الوطن الأم، باستثناء الكبار. فمن كان يتصور منذ عشرين عاما مثلا أن تدخل «لوي فويتون» مجال الأزياء وتتفوق فيه، هي التي كانت إلى عهد قريب تشتهر بالجلود والإكسسوارات فقط؟! أرباحها من المنتجات الجلدية هي التي شجعت على التوسع للأزياء، والحقيقة أنها ما إن جربت حظها فيه حتى «استحلته»، خصوصا بعد أن ذاقت أرباحه. ففي العام الماضي، قدرت مبيعاتها بعشرة مليارات دولار أميركي، حسبما نشرته مجلة «فوربس»، مما يعني أنه حتى إذا كان جانب الأزياء الجاهزة فيها يشكل خمسة في المائة فقط، فإنه يحقق 500 مليون دولار أميركي سنويا، وهذا مبلغ لا يُستهان به، ويستحق أن يحتفل به من خلال عروض تليق بسمعتها ومكانتها، وفي الوقت ذاته تجذب لها زبائن جدد، باستعمال لغة خفيفة تخاطبهن وتتودد لهن. الخوف أحيانا أن يطغى الإخراج والإبهار على الأزياء نفسها، فينصب الحديث والتغطيات على الأولى عوض الثانية، وهو ما أشار إليه مايكل بورك، الرئيس التنفيذي لـ«لوي فويتون»، في لقاء له مع عمران خان، مؤسس موقع «بيزنيس أوف فاشن»، مشيرا إلى أن الدار حققت ما يشبه المعجزة في مجال الأزياء، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها لم تدخل هذا المجال سوى منذ 15 عاما.
وأضاف أنها في عهد مارك جايكوبس، أثارت الكثير من الانتباه إليها «إلا أن العروض أصبحت شبه مسرحية، وربما غطت على الجانب التجاري للأزياء وعلى جمالها وعناصرها الأخرى التي سهرت على تنفيذها الأنامل الناعمة وحرفيو الدار». لكن برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي لدار «شانيل» كان له رأي مختلف تماما، حيث صرح في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بأن هذه العروض جزء من استراتيجية الدار، لكن تبقى الأزياء هي الأهم، لأنها هي التي تجد طريقها في آخر المطاف إلى المحلات ومنها إلى الزبون.
ويضيف بكل ثقة أنه لا خوف من أن تطغى طريقة العرض عليها «لأن الإخراج المدهش لم يكن ليوجد أساسا، لولا قوة الأزياء والإبداع.. هذه القوة هي التي تمدنا بالجرأة لكي نقدم عروضا مبهرة».



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.