الصادرات السعودية على عتبة مرحلة جديدة من النمو... وسط إعفاءات ضريبية

هيئة الزكاة والدخل: الضريبة المضافة عليها «صفر %»

صادرات سعودية تتهيأ للتحرك عبر أحد الموانئ البحرية («الشرق الأوسط»)
صادرات سعودية تتهيأ للتحرك عبر أحد الموانئ البحرية («الشرق الأوسط»)
TT

الصادرات السعودية على عتبة مرحلة جديدة من النمو... وسط إعفاءات ضريبية

صادرات سعودية تتهيأ للتحرك عبر أحد الموانئ البحرية («الشرق الأوسط»)
صادرات سعودية تتهيأ للتحرك عبر أحد الموانئ البحرية («الشرق الأوسط»)

في خطوة من شأنها دعم الصادرات السعودية، أكدت الهيئة العامة للزكاة والدخل أن الصادرات إلى خارج المملكة تخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة «صفر» في المائة. ويأتي ذلك في الوقت الذي تعمل فيه المملكة بشكل حيوي على تحقيق «رؤية 2030»، وهي الرؤية الطموحة التي ستنقل اقتصاد البلاد إلى مرحلة ما بعد النفط.
وتعمل السعودية على زيادة حجم الحوافز المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة من جهة، كما أنها تستهدف بشكل ملحوظ دعم المنتجات الوطنية، الأمر الذي من المتوقع أن ينعكس إيجاباً على حجم الصادرات، في ظل «رؤية المملكة 2030» التي تدعم تنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص.
وتعتبر الإعفاءات الضريبية التي تمنحها السعودية للصادرات المحلية خطوة أكثر فاعلية مما قد تقدمه المناطق الحرة في عدة أسواق مجاورة للشركات والمصانع، حيث إن الإعفاءات الضريبية للصادرات المحلية تمثّل نقطة ارتكاز رئيسية على خريطة التنمية، وتحفّز القطاع الخاص على المزيد من عمليات الإنتاج والإبداع، عبر التوجه إلى الأسواق الخارجية وزيادة قدراتها التنافسية.
ويأتي قرار السعودية تحديد قيمة الضريبة المضافة على الصادرات المحلية بنسبة «صفر» في المائة بمثابة المحفّز الأكبر أمام الشركات السعودية على التوسع خلال الفترة المقبلة، في وقت تعتبر فيه المملكة اليوم واحدة من أكثر دول العالم حراكاً اقتصادياً وتنموياً، ساهم بشكل فعّال في تقليل الاعتماد على النفط في موازنة 2018 إلى ما نسبته 50 في المائة فقط.
وفي بيان صحافي يوم أمس، أكدت الهيئة العامة للزكاة والدخل أن الصادرات إلى خارج المملكة تخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة «صفر» في المائة، مما يسمح للمنشآت المُصدرة باسترداد الضريبة التي دفعتها على مدخلاتها الخاضعة للضريبة عبر إقراراتها الضريبية.
وأشارت الهيئة العامة للزكاة والدخل إلى أن فرض الضريبة بنسبة صفر في المائة على الصادرات هو من الحوافز التي وفرها نظام ضريبة القيمة المضافة ولائحته التنفيذية لدعم المنشآت المُصدرة، والسماح لها باسترداد الضريبة التي دفعتها على السلع والخدمات التي صدّرتها.
ووفقاً للمادة 32 من اللائحة التنفيذية، يتوجب على المورد امتلاك دليل خلال تسعين يوماً من تاريخ حدوث التوريد على أن تلك السلع قد تم نقلها إلى خارج إقليم دول المجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولا يحق للشخص الخاضع للضريبة الذي لا يوجد لديه دليل أن السلع قد تم نقلها من إقليم دول المجلس، بعد مرور تسعين يوماً من حدوث التوريد، أن يعامل تلك السلع على أنها قد صدرت خارج إقليم دول المجلس.
وأوضحت الهيئة العامة للزكاة والدخل أنه كمرحلة انتقالية سيتم إخضاع التوريدات البينية إلى دول مجلس التعاون للضريبة بنسبة صفر في المائة، حتى يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في باقي دول مجلس التعاون، وإنشاء الربط الإلكتروني بينها.
وحثت الهيئة العامة للزكاة والدخل المنشآت المُصدرة على ضرورة حيازة المستندات الصادرة عن الجمارك السعودية، التي تثبت أن السلع قد تم تخليصها رسمياً للتصدير نيابة عن المورد أو العميل بالنسبة إلى ذلك التوريد، إضافة إلى المستندات التجارية التي تبين هوية العميل، ومكان تسليم السلع، ومستندات النقل الدالة على أن تسليم أو استلام السلع قد تم خارج المملكة.
وأكدت الهيئة العامة للزكاة والدخل أنه يحق لها رفض المستندات التي قدمها الشخص الخاضع للضريبة، إذا لم تشكل هذه المستندات دليلاً كافياً للهيئة على أن السلع قد تم نقلها إلى خارج المملكة. وفي هذه الحالة، يعامل التوريد على أنه خاضع لضريبة القيمة المضافة بالنسبة الأساسية، بواقع 5 في المائة.
وجددت الهيئة العامة للزكاة والدخل دعوتها لجميع المنشآت المسجلة في ضريبة القيمة المضافة، التي تتخطى قيمة توريداتها السنوية من السلع والخدمات 40 مليون ريال (10.6 مليون دولار)، بضرورة تقديم إقراراتها الضريبية بشكل شهري، وذلك وفق نظام الضريبة ولائحته التنفيذية.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي التزمت فيه المملكة العربية السعودية بتطبيق أدنى معدلات ضريبة القيمة المضافة في العالم (بنسبة 5 في المائة) بدءاً من ‏‏الشهر الحالي، فيما تتولى الهيئة العامة للزكاة والدخل مسؤولية إدارة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة في البلاد، وذلك بالتعاون مع كل الجهات المعنية، بما في ذلك مصلحة الجمارك.
ومع بدء موعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، شددت الهيئة العامّة للزكاة والدخل حينها على ضرورة التزام المنشآت المسجلة بالضريبة في الفاتورة الخاصة بضريبة القيمة المضافة، وذلك بهدف تحسين مستويات الامتثال للضريبة.
ودعت الهيئة المستهلكين إلى التأكد من أن الفاتورة، التي سيحصلون عليها عند شرائهم سلعاً أو خدمات من منشأة مسجلة في الضريبة، تحتوي على تاريخ الإصدار، ورقم التعريف الضريبي للمنشأة، إضافة إلى نسبة الضريبة الأساسية 5 في المائة، أو الضريبة بنسبة صفر، في حال كانت السلع خاضعة لضريبة بنسبة صفر في المائة.
وحثت الهيئة العامة للزكاة والدخل المنشآت الخاضعة للضريبة على إصدار فواتير ضريبية نظامية عند القيام بتوريد السلعة أو الخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة، أو أي مدفوعات مسددة فيما يتعلق بتوريد سلع أو خدمات، لأن ذلك يساعدها على تقديم إقراراتها الضريبية في الوقت المحدد لاستحقاقها، وكذلك استيفاء إجراءات وطلبات لاسترداد الضريبة على المدخلات.


مقالات ذات صلة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.