المغرب يقرر رفع الدعم تدريجياً عن المواد الاستهلاكية

تشمل غاز البوتان والسكر والدقيق

TT

المغرب يقرر رفع الدعم تدريجياً عن المواد الاستهلاكية

أعلنت الحكومة المغربية عن اعتزامها رفع الدعم تدريجيا عن ثلاث مواد استهلاكية هي غاز البوتان (الغاز المنزلي) والسكر والدقيق، وقالت إن الهدف هو تخفيف العبء عن خزينة الدولة، وتخصيص مبالغ الدعم لتمويل البرامج الاجتماعية الموجهة للفقراء، لا سيما برنامج المساعدة الطبية، ودعم الأرامل، ومنع انقطاع الأطفال عن الدراسة.
ويستأثر ملف رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية باهتمام واسع من قبل المغاربة، وتقترب الحكومة بحذر شديد من هذا الملف، خشية أن يؤثر على السلم الاجتماعي. ومن المقرر أن تشرع الحكومة في الرفع التدريجي للدعم ابتداء من العام المقبل. وقال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة: «لن تقوم (الحكومة) برفع الدعم إلا بعد توفير الأرضية المناسبة لاستهداف ناجع وفعال للفئات المستحقة لمختلف البرامج الاجتماعية»، مشيرا إلى أن الدعم مستمر هذا العام، إذ تم تخصيص اعتمادات مالية لهذا البند بلغت 13 مليار درهم (نحو 1.3 مليار دولار) لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق، وذلك حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح العثماني، الذي كان يتحدث مساء أول من أمس في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)، خصصت لمساءلته حول «سياسة الحكومة في إصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية) وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين»، أن أسعار غاز البوتان لم تعرف أي زيادات في المغرب منذ عشرات السنين، رغم أن السعر المرجعي المسجل في الأسواق العالمية لهذه المادة يبلغ في بعض الأحيان مستويات مرتفعة (وصل إلى 423 دولارا للطن سنة 2017)، دون إغفال ارتفاع تكاليف الشحن وغيرها من المصاريف التي جعلت دعم قنينة الغاز في بعض الأحيان يفوق 240 في المائة. وقال العثماني إنه «رغم أن غاز البوتان يكتسي أهمية لدى الأسر الفقيرة والمتوسطة، فإن هذا الدعم تستفيد منه الفئات الغنية. لذا فإن الحكومة عازمة على رفع الدعم تدريجيا عن مادة البوتان، بهدف الزيادة في الاعتمادات الموجهة إلى تمويل سياسات وبرامج التنمية الاجتماعية، ودعم الفئات الهشة والمحتاجة».
وبدأ المغرب في تحرير دعم القطاع النفطي منذ منتصف التسعينات عندما أسس نظاما لمقايسة أسعار المحروقات السائلة، لتواكب الأسعار العالمية، مع إبقاء سعر غاز البوتان ثابتا.
لكن المملكة المغربية أوقفت نظام المقايسة جزئيا خلال عام 2000، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، وعادت لاستئناف تطبيقه خلال 2013، ولكن بشكل جزئي، ثم اتجهت لتطبيقه بشكل كلي خلال العامين التاليين.
من جهة أخرى، كشف رئيس الحكومة المغربية عن اتخاذ مجموعة من التدابير لإعادة هيكلة وتأهيل قطاعي السكر والدقيق، في انتظار إصلاح شامل لنظام دعميهما، مشيرا إلى أن البلاد تشهد تراجعا للإنتاج الوطني للسكر المستخلص من النباتات السكرية المنتجة محليا، ولجوءا مكثفا إلى استيراد السكر الخام.
ولفت العثماني إلى أن تراجع الإنتاج الوطني للسكر سيؤدي إلى ارتفاع مبالغ الدعم الموجهة لهذا القطاع بالنظر إلى ارتفاع الأثمنة العالمية للسكر الخام خلال السنوات الأخيرة، التي وصلت إلى 3.24 مليار درهم في 2015، مقابل 3.66 مليار درهم في 2016.
ولإعادة التوازن إلى هذا القطاع، والتقليص من تبعيته للأسواق الخارجية والرفع من مردودية القطاع الفلاحي المنتج للنباتات السكرية، أوضح رئيس الحكومة أنه تم اعتماد مجموعة من الإجراءات، في مقدمتها الرفع من مداخيل الفلاحين المنتجين للنباتات السكرية بزيادة ثمن الشمندر وقصب السكر، كما أشار إلى ضرورة «تحيين مستوى الثمن المرجعي الذي يتم بموجبه حماية الإنتاج المحلي للسكر الخام، للحفاظ على تنافسية السكر الخام المنتج محليا وعلى القدرة الإنتاجية للفلاح المحلي».
وأشار العثماني إلى التطور المهم الذي شهده الإنتاج الوطني للسكر المستخرج من النباتات السكرية المنتجة محليا على مدار السنوات السابقة، إذ «مرت نسبة تغطية حاجياتنا الوطنية من 20 في المائة سنة 2012 إلى 42 في المائة سنة 2015 ثم 50 في المائة سنة 2016». وقال العثماني إن هذه النتائج ساهمت في تقليص الدعم الموجه لقطاع السكر والتخفيف من عبئه على خزينة الدولة، حيث فاق هذا الدعم خلال بعض السنوات 5 مليارات درهم (الدولار يساوي نحو 10 دراهم)، وتم حصره حاليا في 3.5 مليار من الدرهم.
أما بالنسبة لقطاع الدقيق، فكشف العثماني أنه تم تقليص حصة الدقيق الوطني الموزع وحصرها في 6 ملايين قنطار عام 2016، بدلا من 9 ملايين قنطار، مع تحيين الدورية الوزارية المتعلقة بإنتاج وتوزيع الدقيق الوطني للقمح اللين، وإدراج مقتضيات من شأنها إعادة هيكلة هذا القطاع وتحسين جودة الإنتاج، كما تم تكثيف المراقبة وتشديد الإجراءات الجزرية المتعلقة بجودة الدقيق المدعم، فضلا عن تطوير وهيكلة قطاع المخابز من أجل ضمان استقرار أثمنة الخبز.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.