مدينة بني ملال للباحثين عن جمال الطبيعة والهدوء وسط المغرب

جولة في عين أسردون الساحرة

عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية
عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية
TT

مدينة بني ملال للباحثين عن جمال الطبيعة والهدوء وسط المغرب

عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية
عين أسردون من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية

ليست مدينة ساحلية على المحيط الأطلسي أو البحر المتوسط، تحظى بسمعة وشهرة كبيرة داخل المغرب وخارجها، لكنها مدينة داخلية تتوسط المملكة الواقعة في أقصى شمال غربي القارة الأفريقية، إنها مدينة بني ملال، التي تزينها الجبال الشاهقة، وعيون المياه العذبة الطبيعية، والوديان الخضراء الواسعة المزروعة بأشجار الزيتون، التي تخطف الأبصار من الوهلة الأولى. بني ملال، مدينة قديمة يجتمع فيها التراث والتاريخ، مع الجمال الطبيعي، حيث استطاعت أخيرا جذب آلاف السياح الباحثين عن الطبيعة الخلابة والهدوء، وتتمتع بمناخ صحي معظم شهور السنة نظرا لكثافة الأشجار بمحيط المدينة، وأعلى مرتفعات بعض أجزاء سلسلة جبال الأطلس.
تبعد بني ملال نحو 200 كيلومتر، عن مدينة الدار البيضاء (العاصمة الاقتصادية والتجارية للمغرب)، وللوصول إلى بني ملال، من تلك المدينة الكبيرة المعروفة أيضا باسم «كازابلانكا»، من الممكن أن يسلك الزائرون طريقين، الأول الطريق «السيّار»، كما يطلقون عليه في المغرب، وهو طريق سريع وجديد، ومراقب بشكل جيد من قبل عناصر الشرطة والمرور، لمراقبة تجاوز السرعات المقررة، وهو طريق اقتصادي برسوم مادية، بينما يوجد طريق «وطني» آخر، دون رسوم مالية، يمر من مدن وقرى كثيرة، وهو ملاذ جيد للمسافرين والمواطنين غير الراغبين في دفع رسوم الطريق «السيّار»، التي تزيد عن 50 درهما للسيارة الواحدة في اتجاه واحد.

الطريق إلى بني ملال

من محطة «أولاد زيان» للحافلات، غادرت مدينة الدار البيضاء، متوجها إلى مدينة بني ملال... معظم الحافلات الموجودة بالمحطة تتبع القطاع الخاص، والأتوبيسات جيدة ونظيفة. ويبلغ ثمن التذكرة الواحدة لبني ملال 60 درهما مغربيا نحو (6.6 دولار أميركي)، الحافلات جيدة ونظيفة، وتتحرك بشكل دوري في اتجاه المدينة الداخلية.
مثل أغلبية المدن العربية العتيقة، يصعد الباعة المتجولون إلى الحافلة، ويعرضون بضائعهم من المأكولات الخفيفة والمشروبات الغازية على الزبائن والركاب، لكنهم ينصرفون قبيل تحرك الحافلة. خلال الرحلة التي تبلغ مسافتها نحو 200 كيلومترا، يستطيع السائح رؤية الأراضي الزراعية الشاسعة المزروعة بالقمح، والتي تعتمد في ريها على هطول الأمطار. المزارعون المغاربة شكوا من تأخر سقوط الأمطار هذا الموسم لنحو شهرين، رغم قيامهم بتجهيز الأراضي وحرث التربة قبل سقوط الأمطار بنحو شهرين. بعد 100 كيلومتر، يتوقف الأتوبيس في محطة مدينة خريبكة للحافلات بوسط المدينة، لنزول بعض المسافرين، وركوب آخرين جدد متوجهين لبني ملال.
بعد مرور نحو ساعتين ونصف، من مغادرة كازابلانكا، وصلت الحافلة أخيرا إلى المحطة الرئيسية في بني ملال، وخلال الطريق الطويل شاهدت عددا كبيرا من عصارات زيت الزيتون، التي تأخذ المدينة شهرة واسعة من توريد كميات كبيرة من هذا الصنف، إلى باقي المدن المغربية الأخرى، ويباع كيلو الزيت الواحد بنحو 60 درهما مغربيا، وهذا سعر جيد، بالقياس إلى متوسط دخل المواطن المغربي الآخذ في التحسن.
شوارع المدينة القديمة، ليست متسعة، لكنها منظمة وأنيقة، رغم وجود عدد كبير من الباعة المتجولين على جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى وسط المدينة، الذي توجد به استراحة عامة كبيرة، ملتصق بها سور تاريخي قديم يفصل بين هذه الاستراحة والسوق القديمة التي يتم بيع الملابس فيها.

عين أسردون

تاكسي المدينة الداخلي، لونه أصفر ومميز جدا، وتعريفته الموحدة داخل أنحاء المدينة 10 دراهم فقط، وتزيد في الفترة المسائية لتصل إلى 15 درهما، وتعد منطقة عين أسردون الطبيعية والجبال الخضراء المحيطة بها من أهم معالم المدينة السياحية والترفيهية، ويقصدها سكان المدينة للتنزه في العطلات الأسبوعية والسنوية. ويصعد «طاكسي» المدينة (تاكسي، أو سيارات الأجرة الداخلية)، إلى أقرب نقطة من شلال عين أسردون الطبيعية. ومعظم السائقين يتحدثون بلهجة مغربية سريعة، غير مفهومة للسائح الأجنبي أو العربي، لكنهم يحاولون التحدث ببطء وباللغة العربية الواضحة من أجل الحفاظ على التواصل بين الجانبين.
عكس باقي المدن العربية أو المغربية الأخرى، لا يسعى كثير من سائقي التاكسي إلى استغلال الأجانب أو السياح ماديا، بل يعاملونهم بلطف واحترام شديدين، ويشيدون بما تمتلكه المدينة من مقومات سياحية وترفيهية يصل إلى حد الفخر.
كلمة عين أسردون تتكون من كلمتين، عين بالعربية أي منبع، وأسردون بالأمازيغية وتعني البغل، وبالتالي يعني الاسم «عين البغل».
منطقة عين أسردون المزينة بأشكال متنوعة من الأشجار، هي لوحة خضراء جميلة عندما تراها للمرة الأولى، إذ تجتمع بها كل عناصر الجمال والطبيعة الخلابة التي يبحث عنها بعض العاشقين والمولعين بالهدوء والاستجمام. وبينما يكون الليل شديد البرودة، تمد أشعة الشمس الساطعة نهارا أجساد السائحين المحليين والأجانب بالدفء النسبي، في موسم الشتاء.
من داخل باطن الجبل تتدفق عين مياه طبيعية نحو الوادي بشكل دائم، وقامت السلطات المغربية المحلية باستغلالها جيدا، وأقامت شلالا صغيرا يضفي إلى تلك المنطقة الرائعة المزيد من الجمال، وأحاطته بمناطق خضراء منسقة جدا على طراز الحدائق الأندلسية، وأمام هذا الشلال الطبيعي يلتقط كثير من الزوار الصور التذكارية، وبإمكانهم أيضا الصعود إلى أعلى ومشاهدة خروج المياه من باطن الجبل في شكل انسيابي رائع، لا يتوقف. وخصصت السلطات أيضا قناة ضيقة لجمع المياه المتدفقة من أعلى بجانب الطريق الرئيسي المؤدي إلى عين أسردون، للاستفادة بها في الشرب وإعادة ضخها على شبكة المياه العمومية بالمدينة من خلال محطة معالجة تقع في الوادي.
في زاوية متسعة من مدخل منطقة عين أسردون، توجد سلالم خرسانية على الجهة اليمنى، يصعد من خلالها الزائرون نحو قمة الجبل، حيث توجد قلعة عين أسردون التاريخية أو «قصبة عين أسردون»، مثلما يُطلق عليها سكان المدينة. على جانب السلم الطويل، يوجد مخر مائي جاف يحمل مياه الأمطار المتساقطة من الأعلى للأسفل، فيما لا يعيق انحدار السلم، الزائرون من الرجال أو السيدات من مواصلة رحلتهم للأعلى وسط الأشجار الخضراء والمناظر الطبيعية الرائعة. وخلال تلك الرحلة القصيرة، تظهر كل جوانب مدينة بني ملال بوضوح، إذ تبرز مئذنة مرتفعة من وسط المدينة، على الطراز الإسلامي الأندلسي بلونها المميز المائل للحمرة.
المدينة من أعلى تبدو جزيرة حمراء متشابكة الألوان، تتوسط مساحات خضراء شاسعة من حدائق الزيتون الخضراء. ويتمتع سكان الطوابق العليا بالمدينة برؤية مناظر جبلية رائعة مكسوة بالخضرة، طوال شهور السنة.

قلعة تاريخية

بعد الصعود إلى أعلى تظهر قصبة عين أسردون التاريخية بلونها الأصفر المميز، الذي يضفي إليها مزيدا من القدم، وتعتبر القلعة التي سُميت على اسم المنبع المائي المجاور لها، موقعاً تراثياً وتاريخياً متميزاً في مدينة بني ملال. حيث يعود تاريخ إنشائها، إلى نحو قرنين من الزمن، بعدما شهدت صراعات بين قبائل أمازيغية وعربية.
ورغم أن بني ملال مدينة مغربية حديثة النشأة، تقع في الوسط الغربي للمملكة المغربية بين الأطلس المتوسط و«سهل تادلة»، فإنها تُعد عاصمة إقليم غني بالثروات الفلاحية (الزراعية). ويحد إقليم بني ملال، من الجنوب الشرقي إقليم «الراشيدية»، ومن الشمال الشرقي إقليم «خنيفرة»، ومن الشمال الغربي إقليم خريبكة، وإقليم قلعة السراغنة من الجنوب الغربي. ويبلغ عدد سكانها، وفق آخر الإحصاءات الرسمية نحو 200 ألف نسمة. وشيدت القلعة على قمة الجبل لحماية عين المياه وتأمينها، وهي مبنية من الأحجار الكبيرة، وخضعت لعملية ترميم قبل عدة سنوات، وتحافظ على طرازها المعماري الفريد.
إلى جوار جدران القلعة، كان يجلس بعض الباعة الذين يبيعون الهدايا التذكارية المغربية، بينما كان ينشغل بعض السياح العرب، بالتقاط الصور التذكارية من الأعلى، بجانب جلوس آخرين، للاستمتاع بأشعة الشمس الدافئة بعد ساعات الليل قاسية البرودة. والقلعة مربعة الشكل، وبها 4 بروج قصيرة، تحتوي على كثير من فتحات المراقبة والتصويب، ولها بوابتان حديديتان مغلقتان، لكن لا يوجد خارجها أي لوحة تبين أهميتها التاريخية.
ويؤكد مجموعة من المؤرخين والباحثين في تاريخ المغرب القديم، أن بني ملال من أقدم الأماكن التي عمرها الإنسان في شمال أفريقيا، ورغم أن الحفريات لم تبدأ بشكل فعلي في المدينة، فإن انتشار الكهوف بها يؤكد ذلك، إذ يتضح من خلال أشكالها، ومواقعها بأنها من صنع الإنسان، وليس نتيجة عوامل طبيعية، فأثر استعمال الأدوات الحديدية في عملية الحفر والثقب بادية على جدران الكهوف وواجهاتها، وتفصيلاتها وأشكالها الهندسية، فهي في مجملها تقدم لنا أنماطا فريدة من أشكال التعمير البدائي القديم بأقبيتها، وغرفها، وأشكالها الهندسية المتميزة والفريدة.
وتتميز بني ملال بمآثرها التاريخية... حيث يوجد بها أسوار قديمة تعود إلى عهد «مولاي إسماعيل»، والمنارة الشهيرة بها يعود تاريخ بنائها إلى عهد «الموحدين» (القرن الثاني عشر الميلادي). وهي من ضمن أجمل المدن المغربية، ورغم أن مناخها قاري (شديد الحرارة في الصيف وشديد البرودة في الشتاء). فإنها تعد من أهم المدن المغربية الداخلية، حيث أصبحت ولاية وعاصمة لجهة بني ملال خنيفرة. وفيما يخص سكانها فهم مزيج من الأمازيغ والعرب، مما أعطى تنوعا ثقافيا من حيث اللغة والتراث والتقاليد.

شلالات «أوزود»

إلى جنوب مدينة بني ملال، تقع شلالات «أوزود» الشهيرة والمعروفة بجمالها الخلاب، ويفصل بينهما نحو 80 كيلومتر فقط، تقطعها السيارة في نحو ساعة ونصف أو ساعتين بسبب الطرق المتعرجة والضيقة. وتعطي سلسلة جبال الأطلس الشامخة الممتدة في عمق المغرب متعة للعين وسنداً للأراضي والبيوت والسهول، وهى وجهة سياحة رائعة مكملة لعين أسردون، وتلتقي تدفقات وادي «أوزود»، الذي يتشكل من ثلاثة منابع، في مجرى واحد، يصب بعد نحو كيلومتر، في وادي العبيد، الرافد الأساسي لنهر أم الربيع، أهم أنهار المغرب. ويقوم زوار المنطقة بالترجل بسبب الطبيعة الجبلية، قبل أن يسلكوا مسارات تقودهم إلى أسفل للاستمتاع بمشاهد خلابة.
ونظراً لتضاريس وطبيعة المنطقة الجبلية، الواقعة بالأطلس المتوسط، فإن من عادة زوار شلالات «أوزود» أن يستمتعوا بجمال وطبيعة المنطقة راجلين، حيث يقومون بركن السيارات والحافلات بساحة واسعة قبل التوجه إلى المسالك المدرجة التي تنزل بالزوار إلى الأسفل، حيث مياه الشلالات، التي يمكن الاستحمام فيها، والاستظلال بالأشجار الوارفة، التي توفرها أشجار الزيتون المنتشرة في جنباتها في فصل الصيف.
يوجد في بني ملال، وحدات فندقية في مستوى استقبال السياح الراغبين في خدمة تساير تطلعاتهم وتمنحهم إمكانات مهمة للزيارة والسياحة، مثل فنادق «الشمس» و«تازركونت» و«أوزود» و«البساتين»، والمنطقة معروفة بهدوئها وقدرتها على توفير الأمن والأمان لزوارها. وتتفاوت مستوى الفنادق في تلك المنطقة حسب إمكانيات كل سائح.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»