الحكومة التونسية تشن حملة على تجار المواد الاستهلاكية المدعمة بعد اضطرابات

تخضع للاحتكار والمضاربات

TT

الحكومة التونسية تشن حملة على تجار المواد الاستهلاكية المدعمة بعد اضطرابات

كثفت الحكومة التونسية من عمليات المراقبة الاقتصادية، منذ الإعلان عن زيادات في الأسعار وفي القيمة المضافة في قانون المالية الجديد، بهدف القضاء على الاحتكار والمضاربات التي تطال عدداً كبيراً من المنتجات الاستهلاكية، من بينها السكر والزيت النباتي الخاضعان لدعم الدولة.
وأعلنت الحكومة بداية السنة عن نيتها تثبيت أسعار ثماني سلع غذائية مدعومة، من بينها الخبز والحليب والسكر وزيوت الطعام (الزيت النباتي)، خلال سنة 2018، نافية أي مخططات لتطبيق زيادات جديدة بعد الرفع منذ الأول من يناير (كانون الثاني) في أسعار المحروقات.
وشنت مصالح وزارة التجارة التونسية حملة محلية لمراقبة منافذ توزيع المواد المدعمة بالجملة، وتحديداً مادتي السكر والزيت النباتي، واتخذت إجراءات رادعة ضد 13 تاجر بيع بالجملة بمنعهم من التزود بمادة الزيت النباتي، كما منعت 23 تاجراً من التزود بمادة السكر، إضافة إلى قرارات أولية بغلق 42 محلاً تجارياً. وتمكنت خلال هذه الحملة من حجز 100 طن من السكر المدعم و9230 لتراً من الزيت النباتي على مستوى تجار البيع بالجملة.
ودعت إلى التصدي للممارسات الاحتكارية ومنع التلاعب بهذه المواد والاتجار بها في غير مسالكها المحددة، وحثت التجار على توفير المواد المدعمة لفائدة المستهلك بأسعارها القانونية تجنباً للتبعات العدلية والإجراءات الإدارية. كما ذكرت أن حملة المراقبة لا تزال مستمرة بصنفيها الدوري والاستثنائي.
وكشفت تحقيقات أعوان المراقبة التابعين لوزارة التجارة عن خروقات كثيرة في توجيه المواد الغذائية المدعمة نحو استعمالات أخرى، من بينها المطاعم والفنادق السياحية الضخمة وصناعة المرطبات. وتعترف السلطات بذهاب نحو 80 في المائة من الدعم الموجه نحو المواد الاستهلاكية إلى الأغنياء، في حين أن الفقراء الذين جعلت هذه القرارات من أجلهم لا يتمتعون إلا بالقليل منها.
وفي هذا الشأن، أكد عمر الباهي وزير التجارة التونسية أن أسعار المواد المدعمة لا تزال ثابتة، ولن تشملها أي زيادات، كما ذهب إلى ظن الكثير من المستهلكين، وقلل من تداعيات الزيادة بنسبة 1 في المائة على القيمة المضافة التي ضبطها قانون المالية الجديد، وقال إن «بعض الأطراف استغلت مسألة الزيادة المذكورة على القيمة المضافة لإرباك الوضع العام في البلاد».
وتعمل الحكومة التونسية على مجابهة العجز في الميزانية، وتطمح في تقليصه إلى حدود 3 في المائة في غضون سنة 2020، وتحاول كبح عجز الموازنة الذي بلغ 6 في المائة في 2017 عبر حزمة من الإجراءات الإصلاحية.
ولم ينف وزير التجارة وجود مضاربة كبيرة في الأسعار وتلاعب كبير بالمواد المدعمة من قبل تجار البيع بالجملة، خصوصاً فيما يتعلق بمادتي السكر والزيت النباتي. وقال الباهي إن الحكومة حافظت على ميزانية الدعم في 2018 عند المستويات نفسها للعام السابق، بنحو 3.5 مليار دينار تونسي (نحو 1.4 مليار دولار)، مشيراً إلى أنها تعمل على مكافحة الممارسات المتعلقة بعدم احترام الأسعار القانونية أو نزاهة المعاملات أو الإخلال بمقتضيات الدعم، على حد تعبيره.
وتقدر قيمة الدعم الإجمالي المخصص للمواد الأساسية فقط بنحو 1570 مليون دينار تونسي (نحو 620 مليون دولار) سنة 2018، موزعة بنسب متفاوتة على مواد السكر والحبوب والحليب والزيت النباتي والورق المدرسي، حيث يتم تخصيص 200 ألف طن للاستهلاك الأسري من مادة السكر سنوياً، وما لا يقل عن 165 ألف طن بالنسبة لمادة الزيت النباتي.
وفيما يتعلق بتداعيات الزيادة بنسبة 1 في المائة في القيمة المضافة على مستوى الأسعار، أوضحت كريمة الهمامي مديرة الأسعار والمنافسة بوزارة التجارة، أن الزيادة في الأسعار كانت بنسب متفاوتة منذ بداية السنة الحالية، وقد ظهرت بشكل جلي في المواد المنضوية تحت حرية الأسعار التي تم إخضاع عدد منها للأداء على الاستهلاك بنسبة 10 في المائة مثل الحلوى والشوكولاته والعصير بنسبة 25 في المائة والسيارات السياحية التي تراوحت نسبة الزيادة فيها بين 10 و15 في المائة، وكلها تعتبر من المواد غير الأساسية، على حد قولها.
وخلافاً لتوقعات الحكومة بثبات الأسعار عند مستوياتها العادية، توقّع الخبير الاقتصادي مراد الحطاب أن ترتفع أسعار معظم المنتجات الاستهلاكية في غضون هذه السنة بنسبة 13.2 في المائة، «وإذا ما استمر تراجع قيمة الدينار التونسي، فإن ارتفاع الأسعار سيبلغ معدل 15 في المائة».



روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
TT

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي، حسبما نقلت «رويترز» عن مسودة وثيقة حكومية، الأربعاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت «رويترز» بأن روسيا خفضت أيضاً توقعاتها لإنتاج النفط في عام 2026 إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً، وعدَّلت توقعات صادرات الوقود للعامين الحالي والمقبل بسبب الحرب مع أوكرانيا.

وستستخدم هذه التوقعات لتحديث الميزانية الاتحادية حتى عام 2029. ويأتي تعديل توقعات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي بالخفض في ظل انقطاع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الغرب بسبب حرب أوكرانيا وخطط دول الاتحاد الأوروبي لوقف جميع مشترياتها من الغاز الروسي ابتداءً من العام المقبل.

ووفقاً للمسودة، فمن المتوقع أن يبلغ إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا هذا العام 683.1 مليار متر مكعب، وهو ما يقل 5.3 مليار متر مكعب عن التوقعات في مايو (أيار)، لكنه لا يزال أعلى من 662.7 مليار متر مكعب التي تم إنتاجها في عام 2025.

وكان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة. وتؤكد موسكو استعدادها لاستئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا، بما في ذلك عبر خطوط أنابيب «نورد ستريم» البحرية، التي لا يزال أحد فروعها سليماً بعد الانفجارات التي وقعت في سبتمبر (أيلول) 2022.

ومن المتوقع أن ترتفع صادرات الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً من روسيا إلى 35 مليون طن هذا العام مقارنة مع 30.3 مليون طن في 2025، لكن هذا الرقم لا يزال أقل بمقدار 5.3 مليون طن عن التوقعات السابقة.

وأظهرت الوثيقة أن صادرات الغاز الطبيعي المسال من المتوقع أن تستمر في الارتفاع في السنوات المقبلة، ولكن بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً.

وانخفضت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا 44 في المائة العام الماضي لتصل إلى 18 مليار متر مكعب فقط، وهو أدنى مستوى منذ منتصف السبعينات عقب إغلاق مسار العبور الأوكراني، وفقاً لحسابات «رويترز».

وبلغت صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا ذروتها عند نحو 180 مليار متر مكعب سنوياً في عامي 2018 و2019.


الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

قال مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان بشكل متزايد استمرار شح الإمدادات لما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقت تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر، أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل قبل أن تبدأ في التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».

وأشار إلى أن منحنيات العقود الآجلة الحالية تشير إلى أن الأسواق تتوقع استمرار شح الإمدادات حتى العام المقبل، في تحول ملحوظ عمّا كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر عندما كان المتعاملون يتوقعون انخفاض الأسعار بعد الشتاء.

وتابع يدريوس: «بدأت أوروبا تتفوق في المزايدات على آسيا لأنها بحاجة إلى إعادة ملء منشآت التخزين»، موضحاً أن الأزمة الحالية تختلف عن تلك التي أعقبت الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022 لأنها تؤثر في عدة مناطق في الوقت نفسه.

وأضاف: «هناك بعض التراجع في الطلب على المدى القصير. والسؤال هو: هل الطلب سيتعافى بعد أن تستقر الأوضاع أم ستكون هناك بعض الآثار طويلة المدى المتعلقة بالسياسات؟».

ومن شأن الحظر الذي تعتزم أوروبا فرضه على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من يناير (كانون الثاني) مفاقمة حالة الضبابية.

ومن المرجح أن تجد الشحنات الروسية المتجهة حالياً إلى أوروبا مشترين بديلين، لكن ربما بأسعار أقل. وقال يدريوس إن أي تعطل في هذه التدفقات سيزيد الضغوط على سوق لديها أصلاً مخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)
مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)
مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)

قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، محافظ البنك المركزي الآيرلندي، غابرييل مخلوف، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أخرى.

وأضاف مخلوف، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية «آر تي إي»، أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك، لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات على ما يُعرف بـ«الآثار التضخمية من الدرجة الثانية»، التي تؤدي إلى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وقال: «إذا حدث ذلك، وظلت أسعار الطاقة مرتفعة وانتقلت آثارها إلى قطاعات أخرى، فسيتعين علينا اتخاذ إجراءات مجدداً» لضمان تحقيق هدف التضخم.

وكان مخلوف قد حذّر في وقت سابق من الشهر الحالي، عقب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، من أن إجراء زيادات كبيرة إضافية قد يضر بالنمو الاقتصادي.