بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

يؤيد حل الدولتين «إذا رغب الطرفان»... والنواب العرب يقاطعون

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

فاجأ نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، مستمعيه في إسرائيل، أمس الاثنين، عندما عاد لتأكيد الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية، بالقول إن هذا الاعتراف هو الضمان لعملية السلام. وأضاف أن عملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس تكتمل في نهاية العام المقبل. وأعرب بنس عن تأييده لحل الدولتين، إذا رضيت الأطراف بذلك. واعتبر خروج النواب العرب من القاعة عندما بدأ خطابه «مظاهر للديمقراطية التي تميز إسرائيل».
وقد انشغل الإسرائيليون بالسؤال: كيف سيتم نقل السفارة، مع العلم بأن التخطيط الهندسي وعملية البناء لسفارة ضخمة يحتاجان إلى وقت يزيد كثيرا على سنتين. وقالوا إن بنس يقصد نقلها إلى مقر آخر قائم، وهذا يعني أنه سيكون نقلا جزئيا، أو أنه يقصد بدء العمل وليس إنجازه نهائيا.
وكان بنس قد وصل إلى إسرائيل مساء الأحد، واستقبله في المطار وزير السياحة، ياريف ليفين، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون دريمر، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان. وبدأت الزيارة رسميا، صباح أمس، إذ جرى استقباله في مقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ثم وصل إلى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وبعدها وضع إكليل زهور على تمثال الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في الحروب. وقام بعدها بزيارة متحف الكارثة النازية «ياد فاشيم». واختتم يومه بتناول العشاء على مائدة نتنياهو وزوجته في مقرهما الرسمي.
وقبل أن يلتقي به أعلن نتنياهو، خلال لقاء مع السفراء الأجانب في وزارة الخارجية، ترحيبه بزيارة «الصديق الكبير لإسرائيل مايك بنس». وفي ضوء رفض الفلسطينيين الاجتماع مع بنس وإعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على العمل كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، وجه نتنياهو رسالة إلى أبو مازن، قائلا: «لا يوجد بديل للقيادة الأميركية في قيادة العملية السياسية. ومن لا يريد مفاوضة الأميركيين حول السلام، لا يريد السلام».
واستقبل نتنياهو ضيفه في مقر رئاسة الوزراء في القدس الغربية في مراسم حضرها حرس الشرف. وقال: «لقد كان لي الشرف على مر السنين أن أقف هنا وأرحب بمئات القادة في عاصمة إسرائيل، القدس، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها هنا، ويمكننا أن نقول هذه الكلمات الثلاث، القدس عاصمة إسرائيل». وشكر الرئيس ترمب على ما وصفه «بالإعلان التاريخي»، وقال إنه يعرف أن بنس يؤيدها ويدافع عنها. وأضاف: «نحن على أعتاب مرحلة جديدة من محاولات تحقيق السلام وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». ورد بنس قائلا إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل من شأنه أن يساعد في تعجيل مفاوضات السلام.
وفي الكنيست، استهل الرئيس يولي إيدلشتين، الجلسة الخاصة بحضور بنس بكلمة رحب بها بـ«الصديق الحقيقي لإسرائيل»، معربا عن شكره لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. وقال إيدلشتين لبنس: «لن تسمع منا دعوة (يخرب بيتك) مثل ما قال لكم أبو مازن. نحن نرحب بك ونتمنى أن (يعمر بيتك)».
ثم تكلم نتنياهو فوصف في خطابه قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، بالقرار التاريخي، واعتبره واحدا من أهم أربعة قرارات مصيرية في تاريخ الصهيونية، هي: وعد بلفور الذي وقع قبل 100 عام، وقرار التقسيم الذي اعترف بإقامة دولة للشعب اليهودي، وقرار الرئيس الأميركي ترومان الاعتراف بإسرائيل عام 1948. وقرار الرئيس ترمب قبل شهر».
ثم تحدث رئيس المعارضة الإسرائيلية، بوجي هرتسوغ، بدوره عن دور المعارضة الإسرائيلية، وقال إنها تتألف من 4 أحزاب، أحدها القائمة العربية المشتركة التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، وأضاف أن الأقلية العربية تتمتع بالحق في الحرية والديمقراطية في إسرائيل وعلينا العمل حتى تتمتع بكامل الحقوق.
ثم تحدث بنس نفسه، ولكن قبل أن ينبس بكلمة، وقف نواب القائمة المشتركة (13 نائبا) ومعظمهم يرفعون ملصقا كبيرا كتب عليه: «القدس عاصمة لدولة فلسطين» بالعربية والإنجليزية. فتوقف لحظة عن الكلام، حيث كان موظفو الحراسة في المبنى ينفذون خطة جاهزة بسرعة ودفعوا بالنواب العرب بقوة إلى خارج القاعة، وأعلن رئيس الكنيست أنه يعتبرهم مطرودين طيلة هذه الجلسة. وعندها قال بنس، الذي كان نتنياهو قد أبلغه مسبقا بأن النواب العرب سيتصرفون على هذا النحو، «هذا شكل من أشكال الديمقراطية الإسرائيلية التي تجمعنا قيمها بكم».
وأصدرت القائمة المشتركة بيانا أوضحت فيه أنها ترى أنّ «الولايات المتحدة لم تكن في أي يوم وسيطاً نزيهاً ذا مصداقية، لحل القضية الفلسطينية، إلا أنّ الإدارة الحالية تسجّل ذروة غير مسبوقة بالتبني الكلي لسياسة اليمين الاستيطاني الإسرائيلي المتطرف، وبنس وترمب وإدارتهما لا يختلفون عن الليكود وكتلة (البيت اليهودي) وليبرمان، وهذه الإدارة تخلّت تماماً حتى عن مظهر وادعاء الوساطة المحايدة».
وأكدت أنه لا وجود لشريك إسرائيلي للسلام، وإن إسرائيل تتجه نحو حسم الصراع من طرف واحد وقضت على أي إمكانية لمسيرة سلمية، وإدارة ترمب تدعمها بالكامل وتساعدها على الحسم عبر تبنّي الموقف الإسرائيلي بكل ما يخص القدس والاستيطان وما يسمى بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، وعبر العمل على فرض تسوية ترضي إسرائيل وتتنكّر تماماً للمطالب الفلسطينية العادلة.
وألقى بنس خطابا دينيا، بدا بوضوح أنه موجه للإنجيليين الأميركيين أكثر مما هو موجه للإسرائيليين. فتحدث عن تاريخ الإنسانية كما وردت في التوراة ورؤيا الولايات المتحدة الدينية والدعم لليهود منذ الرئيس الأول. وقال إن «الولايات المتحدة لم ولن تتخلى يوما عن أمن إسرائيل». وطالب بنس الجانب الفلسطيني أن يعود إلى طاولة المفاوضات، مشددا على أن السلام سيأتي عن طريق الحوار. وأضاف: «لا يمكن أن يتحقق السلام إلا عن طريق الحوار. أي اتفاق سلام يجب أن يشمل قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها وبنفسها». وتابع: «إذا أراد الجانبان ذلك فإن الولايات المتحدة ستدعم حل الدولتين».
وفى إشارة إلى الاعتراف الأميركي بالقدس، قال بنس إن «الرئيس دونالد ترمب، اتخذ قراره بكلماته الخاصة من أجل تقديم خدمة أفضل للولايات المتحدة، لكنه بذلك خدم مصالح إسرائيل ومصالح السلام على أفضل وجه. وستبقى الولايات المتحدة ملتزمة، تحت قيادته، بالسلام النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين». وأضاف «في إعلانه عن القدس دعا الرئيس أيضا جميع الأطراف إلى الحفاظ على الوضع الراهن في القدس بما فيها الأقصى، كما أعلننا إننا لا نتخذ موقفا من المفاوضات».
ووجه بنس من على منبر الكنيست الإسرائيلي رسالة إلى الشعب الإيراني، قال فيها: «بحال لم تجر تعديلات على الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية»، مضيفا أنه إذا لم يتم تعديل الاتفاق، فإن الولايات المتحدة ستنسحب على الفور. وأضاف «لن نتسامح مع دعم إيران للإرهاب». لكنه وجه رسالة سلام إلى الشعب الإيراني متمنيا له الحرية. ثم أكد أن واشنطن لا تكتفي بتعديل الاتفاق النووي وتريد من إيران أن تكف عن إنتاج الصواريخ الباليستية وتوقف دعم الإرهاب.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.