بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

يؤيد حل الدولتين «إذا رغب الطرفان»... والنواب العرب يقاطعون

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

فاجأ نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، مستمعيه في إسرائيل، أمس الاثنين، عندما عاد لتأكيد الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية، بالقول إن هذا الاعتراف هو الضمان لعملية السلام. وأضاف أن عملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس تكتمل في نهاية العام المقبل. وأعرب بنس عن تأييده لحل الدولتين، إذا رضيت الأطراف بذلك. واعتبر خروج النواب العرب من القاعة عندما بدأ خطابه «مظاهر للديمقراطية التي تميز إسرائيل».
وقد انشغل الإسرائيليون بالسؤال: كيف سيتم نقل السفارة، مع العلم بأن التخطيط الهندسي وعملية البناء لسفارة ضخمة يحتاجان إلى وقت يزيد كثيرا على سنتين. وقالوا إن بنس يقصد نقلها إلى مقر آخر قائم، وهذا يعني أنه سيكون نقلا جزئيا، أو أنه يقصد بدء العمل وليس إنجازه نهائيا.
وكان بنس قد وصل إلى إسرائيل مساء الأحد، واستقبله في المطار وزير السياحة، ياريف ليفين، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون دريمر، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان. وبدأت الزيارة رسميا، صباح أمس، إذ جرى استقباله في مقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ثم وصل إلى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وبعدها وضع إكليل زهور على تمثال الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في الحروب. وقام بعدها بزيارة متحف الكارثة النازية «ياد فاشيم». واختتم يومه بتناول العشاء على مائدة نتنياهو وزوجته في مقرهما الرسمي.
وقبل أن يلتقي به أعلن نتنياهو، خلال لقاء مع السفراء الأجانب في وزارة الخارجية، ترحيبه بزيارة «الصديق الكبير لإسرائيل مايك بنس». وفي ضوء رفض الفلسطينيين الاجتماع مع بنس وإعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على العمل كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، وجه نتنياهو رسالة إلى أبو مازن، قائلا: «لا يوجد بديل للقيادة الأميركية في قيادة العملية السياسية. ومن لا يريد مفاوضة الأميركيين حول السلام، لا يريد السلام».
واستقبل نتنياهو ضيفه في مقر رئاسة الوزراء في القدس الغربية في مراسم حضرها حرس الشرف. وقال: «لقد كان لي الشرف على مر السنين أن أقف هنا وأرحب بمئات القادة في عاصمة إسرائيل، القدس، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها هنا، ويمكننا أن نقول هذه الكلمات الثلاث، القدس عاصمة إسرائيل». وشكر الرئيس ترمب على ما وصفه «بالإعلان التاريخي»، وقال إنه يعرف أن بنس يؤيدها ويدافع عنها. وأضاف: «نحن على أعتاب مرحلة جديدة من محاولات تحقيق السلام وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». ورد بنس قائلا إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل من شأنه أن يساعد في تعجيل مفاوضات السلام.
وفي الكنيست، استهل الرئيس يولي إيدلشتين، الجلسة الخاصة بحضور بنس بكلمة رحب بها بـ«الصديق الحقيقي لإسرائيل»، معربا عن شكره لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. وقال إيدلشتين لبنس: «لن تسمع منا دعوة (يخرب بيتك) مثل ما قال لكم أبو مازن. نحن نرحب بك ونتمنى أن (يعمر بيتك)».
ثم تكلم نتنياهو فوصف في خطابه قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، بالقرار التاريخي، واعتبره واحدا من أهم أربعة قرارات مصيرية في تاريخ الصهيونية، هي: وعد بلفور الذي وقع قبل 100 عام، وقرار التقسيم الذي اعترف بإقامة دولة للشعب اليهودي، وقرار الرئيس الأميركي ترومان الاعتراف بإسرائيل عام 1948. وقرار الرئيس ترمب قبل شهر».
ثم تحدث رئيس المعارضة الإسرائيلية، بوجي هرتسوغ، بدوره عن دور المعارضة الإسرائيلية، وقال إنها تتألف من 4 أحزاب، أحدها القائمة العربية المشتركة التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، وأضاف أن الأقلية العربية تتمتع بالحق في الحرية والديمقراطية في إسرائيل وعلينا العمل حتى تتمتع بكامل الحقوق.
ثم تحدث بنس نفسه، ولكن قبل أن ينبس بكلمة، وقف نواب القائمة المشتركة (13 نائبا) ومعظمهم يرفعون ملصقا كبيرا كتب عليه: «القدس عاصمة لدولة فلسطين» بالعربية والإنجليزية. فتوقف لحظة عن الكلام، حيث كان موظفو الحراسة في المبنى ينفذون خطة جاهزة بسرعة ودفعوا بالنواب العرب بقوة إلى خارج القاعة، وأعلن رئيس الكنيست أنه يعتبرهم مطرودين طيلة هذه الجلسة. وعندها قال بنس، الذي كان نتنياهو قد أبلغه مسبقا بأن النواب العرب سيتصرفون على هذا النحو، «هذا شكل من أشكال الديمقراطية الإسرائيلية التي تجمعنا قيمها بكم».
وأصدرت القائمة المشتركة بيانا أوضحت فيه أنها ترى أنّ «الولايات المتحدة لم تكن في أي يوم وسيطاً نزيهاً ذا مصداقية، لحل القضية الفلسطينية، إلا أنّ الإدارة الحالية تسجّل ذروة غير مسبوقة بالتبني الكلي لسياسة اليمين الاستيطاني الإسرائيلي المتطرف، وبنس وترمب وإدارتهما لا يختلفون عن الليكود وكتلة (البيت اليهودي) وليبرمان، وهذه الإدارة تخلّت تماماً حتى عن مظهر وادعاء الوساطة المحايدة».
وأكدت أنه لا وجود لشريك إسرائيلي للسلام، وإن إسرائيل تتجه نحو حسم الصراع من طرف واحد وقضت على أي إمكانية لمسيرة سلمية، وإدارة ترمب تدعمها بالكامل وتساعدها على الحسم عبر تبنّي الموقف الإسرائيلي بكل ما يخص القدس والاستيطان وما يسمى بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، وعبر العمل على فرض تسوية ترضي إسرائيل وتتنكّر تماماً للمطالب الفلسطينية العادلة.
وألقى بنس خطابا دينيا، بدا بوضوح أنه موجه للإنجيليين الأميركيين أكثر مما هو موجه للإسرائيليين. فتحدث عن تاريخ الإنسانية كما وردت في التوراة ورؤيا الولايات المتحدة الدينية والدعم لليهود منذ الرئيس الأول. وقال إن «الولايات المتحدة لم ولن تتخلى يوما عن أمن إسرائيل». وطالب بنس الجانب الفلسطيني أن يعود إلى طاولة المفاوضات، مشددا على أن السلام سيأتي عن طريق الحوار. وأضاف: «لا يمكن أن يتحقق السلام إلا عن طريق الحوار. أي اتفاق سلام يجب أن يشمل قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها وبنفسها». وتابع: «إذا أراد الجانبان ذلك فإن الولايات المتحدة ستدعم حل الدولتين».
وفى إشارة إلى الاعتراف الأميركي بالقدس، قال بنس إن «الرئيس دونالد ترمب، اتخذ قراره بكلماته الخاصة من أجل تقديم خدمة أفضل للولايات المتحدة، لكنه بذلك خدم مصالح إسرائيل ومصالح السلام على أفضل وجه. وستبقى الولايات المتحدة ملتزمة، تحت قيادته، بالسلام النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين». وأضاف «في إعلانه عن القدس دعا الرئيس أيضا جميع الأطراف إلى الحفاظ على الوضع الراهن في القدس بما فيها الأقصى، كما أعلننا إننا لا نتخذ موقفا من المفاوضات».
ووجه بنس من على منبر الكنيست الإسرائيلي رسالة إلى الشعب الإيراني، قال فيها: «بحال لم تجر تعديلات على الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية»، مضيفا أنه إذا لم يتم تعديل الاتفاق، فإن الولايات المتحدة ستنسحب على الفور. وأضاف «لن نتسامح مع دعم إيران للإرهاب». لكنه وجه رسالة سلام إلى الشعب الإيراني متمنيا له الحرية. ثم أكد أن واشنطن لا تكتفي بتعديل الاتفاق النووي وتريد من إيران أن تكف عن إنتاج الصواريخ الباليستية وتوقف دعم الإرهاب.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.