بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

يؤيد حل الدولتين «إذا رغب الطرفان»... والنواب العرب يقاطعون

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

فاجأ نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، مستمعيه في إسرائيل، أمس الاثنين، عندما عاد لتأكيد الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية، بالقول إن هذا الاعتراف هو الضمان لعملية السلام. وأضاف أن عملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس تكتمل في نهاية العام المقبل. وأعرب بنس عن تأييده لحل الدولتين، إذا رضيت الأطراف بذلك. واعتبر خروج النواب العرب من القاعة عندما بدأ خطابه «مظاهر للديمقراطية التي تميز إسرائيل».
وقد انشغل الإسرائيليون بالسؤال: كيف سيتم نقل السفارة، مع العلم بأن التخطيط الهندسي وعملية البناء لسفارة ضخمة يحتاجان إلى وقت يزيد كثيرا على سنتين. وقالوا إن بنس يقصد نقلها إلى مقر آخر قائم، وهذا يعني أنه سيكون نقلا جزئيا، أو أنه يقصد بدء العمل وليس إنجازه نهائيا.
وكان بنس قد وصل إلى إسرائيل مساء الأحد، واستقبله في المطار وزير السياحة، ياريف ليفين، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون دريمر، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان. وبدأت الزيارة رسميا، صباح أمس، إذ جرى استقباله في مقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ثم وصل إلى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وبعدها وضع إكليل زهور على تمثال الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في الحروب. وقام بعدها بزيارة متحف الكارثة النازية «ياد فاشيم». واختتم يومه بتناول العشاء على مائدة نتنياهو وزوجته في مقرهما الرسمي.
وقبل أن يلتقي به أعلن نتنياهو، خلال لقاء مع السفراء الأجانب في وزارة الخارجية، ترحيبه بزيارة «الصديق الكبير لإسرائيل مايك بنس». وفي ضوء رفض الفلسطينيين الاجتماع مع بنس وإعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على العمل كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، وجه نتنياهو رسالة إلى أبو مازن، قائلا: «لا يوجد بديل للقيادة الأميركية في قيادة العملية السياسية. ومن لا يريد مفاوضة الأميركيين حول السلام، لا يريد السلام».
واستقبل نتنياهو ضيفه في مقر رئاسة الوزراء في القدس الغربية في مراسم حضرها حرس الشرف. وقال: «لقد كان لي الشرف على مر السنين أن أقف هنا وأرحب بمئات القادة في عاصمة إسرائيل، القدس، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها هنا، ويمكننا أن نقول هذه الكلمات الثلاث، القدس عاصمة إسرائيل». وشكر الرئيس ترمب على ما وصفه «بالإعلان التاريخي»، وقال إنه يعرف أن بنس يؤيدها ويدافع عنها. وأضاف: «نحن على أعتاب مرحلة جديدة من محاولات تحقيق السلام وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». ورد بنس قائلا إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل من شأنه أن يساعد في تعجيل مفاوضات السلام.
وفي الكنيست، استهل الرئيس يولي إيدلشتين، الجلسة الخاصة بحضور بنس بكلمة رحب بها بـ«الصديق الحقيقي لإسرائيل»، معربا عن شكره لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. وقال إيدلشتين لبنس: «لن تسمع منا دعوة (يخرب بيتك) مثل ما قال لكم أبو مازن. نحن نرحب بك ونتمنى أن (يعمر بيتك)».
ثم تكلم نتنياهو فوصف في خطابه قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، بالقرار التاريخي، واعتبره واحدا من أهم أربعة قرارات مصيرية في تاريخ الصهيونية، هي: وعد بلفور الذي وقع قبل 100 عام، وقرار التقسيم الذي اعترف بإقامة دولة للشعب اليهودي، وقرار الرئيس الأميركي ترومان الاعتراف بإسرائيل عام 1948. وقرار الرئيس ترمب قبل شهر».
ثم تحدث رئيس المعارضة الإسرائيلية، بوجي هرتسوغ، بدوره عن دور المعارضة الإسرائيلية، وقال إنها تتألف من 4 أحزاب، أحدها القائمة العربية المشتركة التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، وأضاف أن الأقلية العربية تتمتع بالحق في الحرية والديمقراطية في إسرائيل وعلينا العمل حتى تتمتع بكامل الحقوق.
ثم تحدث بنس نفسه، ولكن قبل أن ينبس بكلمة، وقف نواب القائمة المشتركة (13 نائبا) ومعظمهم يرفعون ملصقا كبيرا كتب عليه: «القدس عاصمة لدولة فلسطين» بالعربية والإنجليزية. فتوقف لحظة عن الكلام، حيث كان موظفو الحراسة في المبنى ينفذون خطة جاهزة بسرعة ودفعوا بالنواب العرب بقوة إلى خارج القاعة، وأعلن رئيس الكنيست أنه يعتبرهم مطرودين طيلة هذه الجلسة. وعندها قال بنس، الذي كان نتنياهو قد أبلغه مسبقا بأن النواب العرب سيتصرفون على هذا النحو، «هذا شكل من أشكال الديمقراطية الإسرائيلية التي تجمعنا قيمها بكم».
وأصدرت القائمة المشتركة بيانا أوضحت فيه أنها ترى أنّ «الولايات المتحدة لم تكن في أي يوم وسيطاً نزيهاً ذا مصداقية، لحل القضية الفلسطينية، إلا أنّ الإدارة الحالية تسجّل ذروة غير مسبوقة بالتبني الكلي لسياسة اليمين الاستيطاني الإسرائيلي المتطرف، وبنس وترمب وإدارتهما لا يختلفون عن الليكود وكتلة (البيت اليهودي) وليبرمان، وهذه الإدارة تخلّت تماماً حتى عن مظهر وادعاء الوساطة المحايدة».
وأكدت أنه لا وجود لشريك إسرائيلي للسلام، وإن إسرائيل تتجه نحو حسم الصراع من طرف واحد وقضت على أي إمكانية لمسيرة سلمية، وإدارة ترمب تدعمها بالكامل وتساعدها على الحسم عبر تبنّي الموقف الإسرائيلي بكل ما يخص القدس والاستيطان وما يسمى بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، وعبر العمل على فرض تسوية ترضي إسرائيل وتتنكّر تماماً للمطالب الفلسطينية العادلة.
وألقى بنس خطابا دينيا، بدا بوضوح أنه موجه للإنجيليين الأميركيين أكثر مما هو موجه للإسرائيليين. فتحدث عن تاريخ الإنسانية كما وردت في التوراة ورؤيا الولايات المتحدة الدينية والدعم لليهود منذ الرئيس الأول. وقال إن «الولايات المتحدة لم ولن تتخلى يوما عن أمن إسرائيل». وطالب بنس الجانب الفلسطيني أن يعود إلى طاولة المفاوضات، مشددا على أن السلام سيأتي عن طريق الحوار. وأضاف: «لا يمكن أن يتحقق السلام إلا عن طريق الحوار. أي اتفاق سلام يجب أن يشمل قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها وبنفسها». وتابع: «إذا أراد الجانبان ذلك فإن الولايات المتحدة ستدعم حل الدولتين».
وفى إشارة إلى الاعتراف الأميركي بالقدس، قال بنس إن «الرئيس دونالد ترمب، اتخذ قراره بكلماته الخاصة من أجل تقديم خدمة أفضل للولايات المتحدة، لكنه بذلك خدم مصالح إسرائيل ومصالح السلام على أفضل وجه. وستبقى الولايات المتحدة ملتزمة، تحت قيادته، بالسلام النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين». وأضاف «في إعلانه عن القدس دعا الرئيس أيضا جميع الأطراف إلى الحفاظ على الوضع الراهن في القدس بما فيها الأقصى، كما أعلننا إننا لا نتخذ موقفا من المفاوضات».
ووجه بنس من على منبر الكنيست الإسرائيلي رسالة إلى الشعب الإيراني، قال فيها: «بحال لم تجر تعديلات على الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية»، مضيفا أنه إذا لم يتم تعديل الاتفاق، فإن الولايات المتحدة ستنسحب على الفور. وأضاف «لن نتسامح مع دعم إيران للإرهاب». لكنه وجه رسالة سلام إلى الشعب الإيراني متمنيا له الحرية. ثم أكد أن واشنطن لا تكتفي بتعديل الاتفاق النووي وتريد من إيران أن تكف عن إنتاج الصواريخ الباليستية وتوقف دعم الإرهاب.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.