هل حان الوقت للتوقف عن إصدار أحكام سريعة على اللاعبين والمدربين؟

مويز وهودجسون وويلشير وتشامبرلين... نماذج نجحت في التحدي وأكدت خطأ المنتقدين

تشامبرلين استعاد تألقه بعد الانضمام لليفربول (رويترز) - ويلشير أثبت أنه لاعب مهم لآرسنال ومنتخب إنجلترا (رويترز) -  هودجسون يكتب تاريخاً جديداً في مسيرته (رويترز)
تشامبرلين استعاد تألقه بعد الانضمام لليفربول (رويترز) - ويلشير أثبت أنه لاعب مهم لآرسنال ومنتخب إنجلترا (رويترز) - هودجسون يكتب تاريخاً جديداً في مسيرته (رويترز)
TT

هل حان الوقت للتوقف عن إصدار أحكام سريعة على اللاعبين والمدربين؟

تشامبرلين استعاد تألقه بعد الانضمام لليفربول (رويترز) - ويلشير أثبت أنه لاعب مهم لآرسنال ومنتخب إنجلترا (رويترز) -  هودجسون يكتب تاريخاً جديداً في مسيرته (رويترز)
تشامبرلين استعاد تألقه بعد الانضمام لليفربول (رويترز) - ويلشير أثبت أنه لاعب مهم لآرسنال ومنتخب إنجلترا (رويترز) - هودجسون يكتب تاريخاً جديداً في مسيرته (رويترز)

من الممكن أن تصبح كرة القدم صناعة غير متسامحة على الإطلاق أمام أي شخص يعاني الفشل. وكثيراً ما تتعرض عناصر من داخل صناعة كرة القدم للحكم المبكر عليها بالإخفاق، أو أن أيام مجدها ولّت إلى غير رجعة، لكننا نشهد هذا الموسم على وجه التحديد ظاهرة إبداء عدد من المدربين واللاعبين مقاومة شرسة لمثل هذه الأحكام، ومحاولاتهم بدأب إخراس منتقديهم.
وإذا كنا نشعر بالسعادة عندما نسارع إلى التنديد بمن يتعثرون في طريقهم، فإنه يتعين علينا أن نغدق عليهم الإشادة والثناء عندما ينجحون. والآن، دعونا نبدأ بالمدربين، وسنطرح بضعة أمثلة لأسماء جديرة بالثناء عليها، لتحديها التوقعات على امتداد الشهور القليلة الماضية.
1- ديفيد مويز: منذ رحيله عن «إيفرتون»، جابه مويز صعوبات جمة في مسيرته في مجال التدريب. وقد تولى خلافة أنجح مدرب في تاريخ كرة القدم الإنجليزية (سير أليكس فيرغسون) وسيكون بخساً لحقه الزعم أنه أخفق في مهمته داخل «مانشستر يونايتد». وأعقب ذلك انتقاله إلى إسبانيا، حيث واجه صعوبة في التكيف مع اللغة، الأمر الذي تمخض أحياناً عن مواقف مأساوية بنكهة كوميدية، وأخفق نتيجةً لذلك في توصيل رسالته إلى لاعبي ريال سوسيداد.
بعد ذلك، جاء دور سندرلاند، ولا يتعين على المرء هنا سوى النظر إلى قاع جدول ترتيب أندية دوري الدرجة الأولى لإدراك أن مشكلات هذا الفريق أعمق كثيراً مما يمكن لرجل واحد مثل مويز إصلاحها.
وعندما قرر مجلس إدارة «وستهام يونايتد» خوض مخاطرة الاستعانة بمويز، قوبل قرارهم بسخرية واسعة. إلا أن أصوات السخرية والاستهجان خفتت تدريجياً على امتداد الشهور القليلة الماضية. وجدير بالذكر أن الفريق كان في منطقة الهبوط عندما انضم مويز إلى النادي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، مع حصولهم على 9 نقاط فقط من أول 11 مباراة لهم خلال الموسم. اليوم، يحتل الفريق المركز الـ11 على مستوى أندية الدوري الممتاز، على بُعد نقطة واحدة فحسب عن النصف الأعلى من الجدول، وذلك بعدما نجح في تحسين أدائه على نحو لافت على صعيد الهجوم والدفاع.
وقد سجل الفريق 18 هدفاً على امتداد 12 مباراة خاضها تحت قيادة مويز -معدل لم تتفوق عليه سوى الأندية الستة الأولى على مستوى الدوري الممتاز- في الوقت الذي يبدو الفريق صلباً للغاية في خط الدفاع. واللافت أن «وستهام يونايتد» نجح في الفوز على «تشيلسي» والتعادل أمام «آرسنال» و«توتنهام هوتسيبر»، ولم يتعرض لهزيمة واحدة على امتداد المباريات الخمس التي خاضها منذ أعياد الميلاد. الحقيقة أن مويز يستحق إشادة كبيرة لنجاحه في دفع اللاعبين الذين كان مستواهم متراجعاً تحت قيادة سلافين بيليتش، لتقديم أفضل ما لديهم.
2- روي هودجسون: ربما سيظل عالقاً في ذاكرة الجميع باعتباره مدرب المنتخب الإنجليزي الذي خرج من «البطولة الأوروبية» على يد آيسلندا المبتدئة. ومع هذا، لا تزال ثمة فرصة أمام روي هودجسون ليعيد كتابة السطور الخاصة به في كتاب تاريخ نادي صباه باعتباره المنقذ والمخلص. المعروف أن «كريستال بالاس» كان في حالة مزرية عندما تولى هودجسون مسؤولية تدريبه في سبتمبر (أيلول)، وظل الحال كذلك خلال المباريات الأولى للفريق تحت قيادته، عندما بدا أنه ليس هناك أمل أمام «كريستال بالاس». وبعد خوض 7 مباريات من الموسم الجديد، كان الفريق دون هدف واحد أو نقطة واحدة، وبدا هبوطه أمراً حتمياً.
إلا أنه منذ أكتوبر (تشرين الأول) -عندما تمكن المدرب السابق للمنتخب الإنجليزي من استغلال العطلة الدولية على النحو الأمثل والعمل مع لاعبيه- نجح «كريستال بالاس» في تحقيق قفزة لافتة في أدائه ونتائجه. وتمثَّل العامل المحوري هنا في عودة ويلفريد زاها للتألق، لكن يبقى المدرب مستحقاً للإشادة لنجاحه في إنقاذ ما بدت أنها قضية خاسرة. جدير بالذكر أن زاها خسر مباراة واحدة من إجمالي المباريات الـ12 الأخيرة التي خاضها -إنجاز لا يتفوق عليه خلال الفترة الزمنية نفسها سوى «ليفربول». وجاءت تلك الهزيمة الوحيدة أمام «آرسنال» الذي واجهه «كريستال بالاس» السبت. باختصار، يبدو النجاح اليوم حليفاً مؤكداً للاعبي «كريستال بالاس» في مستواهم الراهن بقيادة هودجسون.
3- جاك ويلشير: من الأشخاص الذين تمكنوا في وقف صعود «كريستال بالاس» في جدول أندية الدوري الممتاز خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، لقد أسهم ويلشير في فوز «آرسنال» الكبير في مرمى الفريق الذي صمد كثيراً في الفترة الأخيرة. المعروف أن ويلشير عانى من الإصابات خلال ديسمبر (كانون الأول)، ومع هذا شارك في التشكيل الأساسي لفريقه للمباراة السابعة على التوالي في الدوري الممتاز، وشارك في جميع مباريات «آرسنال» خلال الشهر الماضي.
جدير بالذكر أن ويلشير لا يزال في الـ26 من عمره، وقد عاد من آخر فترة غياب له بلياقة بدنية أعلى ومستوى أداء أفضل، الأمر الذي أوعز إليه باتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين. وعلى امتداد 18 مشاركة له في الدوري والدوري الأوروبي هذا الموسم، نجح ويلشير في تسجيل هدفين وساعد في تسجيل 3 أخرى، وأبرز مهارته في التحكم في الكرة 53 مرة، ما يعد معدلاً مبهراً. والمؤكد أن غاريث ساوثغيت، مدرب إنجلترا، يأمل في أن يحافظ اللاعب على هذا المستوى من اللياقة والأداء خلال الفترة السابقة لانطلاق بطولة كأس العالم في يونيو (حزيران) المقبل.
4- أليكس أوكسليد تشامبرلين: لاعب آخر يأمل في شق طريقه نحو المنتخب الإنجليزي، وربما يضطر إلى الدخول في منافسة مع زميله السابق في «آرسنال» ويلشير، لضمان مكان له في كأس العالم. ومثلما الحال مع لاعبين إنجليز آخرين شباب ضمتهم أندية كبرى مقابل مبالغ لا تُذكر، يبدو أن تشامبرلين عانى من ثقافة عجيبة أبدى في إطارها البعض رغبته في رؤية اللاعبين الواعدين يفشلون.
الملاحَظ أن تشامبرلين استغرق بعض الوقت للتكيف مع ناديه الجديد ليفربول. وخلال أول 7 مشاركات له مع ليفربول، نجح الفريق في تحقيق فوز واحد فحسب، وتعرض اللاعب نتيجة ذلك لقدرٍ من اللوم يفوق نصيبه من المسؤولية بكثير، خصوصاً أن معظم مشاركاته جاءت كبديل.
ومع ذلك، من الواضح أن اللاعب استعاد ثقته بنفسه منذ تسجيله هدفاً في فريق ماريبور بدوري الأبطال.
وقد سجل هدفاً وساعد في هدف آخر في الانتصار الذي حققه ليفربول في مباراته أمام مانشستر سيتي 4- 3 الأسبوع الماضي. وقد اختارته الـ«غارديان» كأفضل لاعب في المباراة بحصوله على 8.95 درجة عن أدائه. كما نال الجائزة ذاتها عن مشاركته في «ديربي ميرسيسايد» أمام «إيفرتون» قبل ذلك بأسبوع. يذكر أن تشامبرلين لا يزال في الـ24 من عمره، ويبدو أنه نجح بالفعل في اجتذاب إعجاب جماهير «ليفربول» وبإمكانه تحقيق الأمر نفسه مع ساوثغيت، مدرب المنتخب الإنجليزي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».