أمير فخراوار لـ {الشرق الأوسط}: الاحتجاجات دمّرت حلم روحاني

مؤلف كتاب «الرفيق آية الله» قال إن المظاهرات أظهرت محدودية دور الإصلاحيين داخل النظام الإيراني

أمير فخراوار
أمير فخراوار
TT

أمير فخراوار لـ {الشرق الأوسط}: الاحتجاجات دمّرت حلم روحاني

أمير فخراوار
أمير فخراوار

وصف الكونغرس الأميركي «المجلس الوطني الإيراني» بالفريق المعارض الأكثر تأثيراً. مؤسسه أمير فخراوار منذ كان طالباً هو من معارضي نظام الملالي في إيران. أدخل السجن 19 مرة وعانى من التعذيب وتكسير كل عظامه. عام 2006 استطاع الهرب إلى الولايات المتحدة، وبدأ اتصالاته مع أصحاب القرار هناك. يعترف بأن الرئيس السابق باراك أوباما خان الإيرانيين والشرق الأوسط والعالم، ولولاه لما بقي النظام الإيراني الحالي.
فخراوار مقرب من إدارة الرئيس دونالد ترمب، يقوم بزيارات متكررة إلى الكونغرس الأميركي لإطلاعهم على حقيقة ما يجري في الداخل الإيراني. في إيران أسس مع صديقه أرزانغ داودي «المجلس الإيراني الوطني»، داودي قضى سنوات في السجن منذ عام 2002... وعام 2014 حكم عليه بالموت. وضع عدة كتب، ونشر ت له كثير من المقالات.
في السادسة عشرة من عمره أدخل السجن لأنه تساءل في خطبة أمام الطلبة: لماذا لا يستفيد النظام من مواهب الجيل الجديد لإصلاح مشكلات البلاد؟ أمضى 8 أشهر في «الانفرادي». بعد الإفراج عنه دخل كلية الطب في شمال غربي إيران، وهناك سخر من المرشد الأعلى وقال: لا أعتقد بأن لدينا الحرية في هذه البلاد كما يقول السيد المرشد. وكان ثمن ذلك إدخاله إلى سجن أرومية شمال غربي إيران، حيث الجلادون من دون رحمة. في المرة الأخيرة حكم عليه بالسجن 8 سنوات بسبب رواية له نالت شهرة عالمية عام 1999. داخل السجن بدأ يدرس ولتقديم الامتحانات كانوا يأخذون المساجين ليومين خارج السجن، وفي إحدى المرات وبمساعدة أصدقاء من البنتاغون استطاع الهرب إلى أميركا. كتبه كانت ترسل إلى لوس أنجليس حيث ربح جائزة عن كتاب «الأرض الأكثر اخضراراً على الكوكب». ثم نشر كتاب «الرفيق آية الله».
لم تنقطع اتصالات فخراوار مع الداخل إطلاقاً. ومنذ ثورة الطلاب عام 1999 والنظام يتهمه بالتحريض.
وفي الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» يحكي فخراوار عن دور الاتحاد السوفياتي بالثورة الإيرانية، ويقول إن الملالي الإيرانيين ليسوا ممثلي الإمام الثاني عشر كما يدعون، إنهم فقط عملاء الـ«كي جي بي».
- ما قصة كتابك «الرفيق آية الله»؟ هل هي عن علاقة المرشد مع الاتحاد السوفياتي؟
- نعم، إنه عن دور الاتحاد السوفياتي في الثورة الإسلامية والإتيان بخامنئي إلى السلطة. بيع من هذا الكتاب داخل إيران، في السوق السوداء أكثر من 3 ملايين نسخة. وحتى الآن أقول إنه بسبب تأثير ذلك الكتاب، خرج الناس إلى الشوارع. في هذا الكتاب مئات الوثائق والمعلومات التي تكشف، أن الملالي الإيرانيين ليسوا ممثلي الإمام الثاني عشر كما يدعون. إنهم فقط عملاء «الاستخبارات السوفياتية المعروفة باسم الـ(كي جي بي)» الذين تم تدريبهم في موسكو في الستينات والسبعينات. تضمن الكتاب كل الوثائق والتفاصيل التي تثبت ذلك، حصلت على ذلك من أرشيف «الكاي جي بي»، وبعض الوثائق من الـ«سي آي إي» ومن «الموساد»، ومن أرشيف الاستخبارات الإيرانية نفسها. جمعتها كلها، لم أستعمل أي وثيقة من المعارضة الإيرانية.
بعد نشر الكتاب، اتصل بي الكثير من مؤيدي خامنئي، والباسيج والحرس الثوري وحتى الملالي الشباب، وشكروني لأنني فتحت أعينهم، «لأننا كنا نصدق أنه نظام مقدس».
- قادة إيران يقولون الآن إن النظام قوي جداً وليس باستطاعة أحد تغييره، من يستطيع التغيير وماذا سيحدث إذا سقط؟
- إذا كان النظام مستقراً كما يدعون، فكيف يخرج الناس بمجرد دعوة من منظمتنا «المجلس الإيراني»، نشرناها يوم السبت في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نشرناها ودعونا الطلاب إلى التظاهر أمام منزل المرشد الأعلى، وبعد ذلك تجاوب الملايين وصاروا في الشوارع في أكثر من 100 مدينة، ولأكثر من أسبوعين، ولا يزال الحراك مستمراً. وأؤكد لك، ما ظنه الناس إشاعة، وهو أن خامنئي وعائلته هربوا إلى روسيا، ورد مسؤولون روس أن خامنئي وعائلته هم في تركيا.
- هل أنت جاد بقولك إن خامنئي هرب إلى روسيا؟
- نعم، انتظر هناك تطور الأوضاع قبل أن يعود إلى البلاد.
- هل أنت متأكد؟
- مائة في المائة، إضافة إلى ذلك أن المئات من كبار المسؤولين الإيرانيين هربوا إلى خارج البلاد وهرّبوا أموالهم وذهبهم. إذن كيف لنظام مستقر جداً أن يتزعزع من مجرد دعوة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وخرج الناس يدعون «الموت لخامنئي»، «الموت للنظام» «نريد الحرية». كيف يجرؤ كل هؤلاء على التحدي هذا، إذا كان النظام على هذا الاستقرار.
ليس النظام بمستقر، والحكومة مهتزة.
- ألهذا السبب قلت في «فوكس نيوز»، إنكم ساعدتم على تنظيم المظاهرات وخططتم لها؟
- نعم. إننا نعمل منذ سنوات منذ ما بعد الحركة الخضراء عام 2009. لا بل قبل ذلك، عام 1999 ثورة الطلاب، لكن النظام كانت قبضته حديدية. وفي الحالتين أشار النظام إلى اسمي وأسماء بعض زعماء الطلاب. وقالوا إن من زعماء الحركة الخضراء أمير فخراوار وهو نفسه قاد مظاهرات الطلاب عام 1999. هذه المرة نجحنا في استعمال كل علاقاتنا داخل وخارج البلاد لتحريك الشارع. بعض الذين في إيران حذرونا بأن علينا ألا نتكلم عن ذلك لأننا خارج إيران. لم نقف عند هذا لأنه خارج أو داخل إيران، نحن إيرانيون. وخططنا لهذا وسنخطط. واسأل: أين كان خميني عندما بدأ ثورته، لم يكن داخل إيران، كان في فرنسا، كيف كان الأمر مقبولاً وجيداً في ذلك الحين، واليوم تتهموننا بأننا خارج إيران ولا يحق لنا ذلك. أنا أقول للجيل المخضرم من المعارضة أن يصمتوا. واتركوا الجيل الجديد يقوم بمهمته.
- خططت لهذا، لكن ماذا تريدون تحقيقه طالما أن الإيرانيين غاضبون، لكنهم يخافون من الحرس الثوري، ومن الباسيج الذين يتحركون بينهم مثل الغستابو على عجلاتهم في الشوارع؟
- في الحقيقة، لم نفكر أن المظاهرات ستكون بهذه الضخامة هذه المرة. أردنا أن نعرف احتمال هذه الحركة داخل إيران، لأننا نعرف أن هناك الكثير من الأمل، لأن الإدارة الأميركية تغيرت والرئيس السابق باراك أوباما خان حركة 2009، عندما رأى كيف هزم النظام الشعب. لكن الرئيس دونالد ترمب قال في تغريدة إنه سيدعم الشعب إذا خرج الناس ثانيةً. اتصلت بالإدارة الأميركية وقلت لهم إننا سنحمل الناس على الخروج الآن، ونريد من الرئيس أن يدعم الناس ويمنع النظام من ارتكاب حمام دم. ثم جاءتنا كلمة الرئيس ترمب بأنه سيدعم، وعندما خرج الناس اتصلت ثانية بالإدارة وقلت لهم حان الوقت نريد دعمكم. كانت فترة عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، وافقوا واتصلوا بالرئيس وكتب تغريدة، وهي ساعدت الشعب الذي تأكد أن هذه المرة الأمر مختلف.
بسبب هذا الوضع في إيران، وما حصل للناس، وأؤكد أن كتابي «الرفيق آية الله» الذي كشف لهم ما يجري وراء الستارة، فإن الكثير من الحرس الثوري والباسيج لم يقبلوا النزول إلى الشارع وقتل الناس. هناك الكثير من الحرس الثوري مزقوا بطاقاتهم من دون خوف.
قبل عشر سنوات كانوا يعتقدون بأنهم إذا قتلوا الناس وقُتلوا سيكونون في الجنة كجنود للإمام الثاني عشر، لأنهم كانوا ينظرون إلى خامنئي على أنه الممثل الحقيقي للإمام. هذه المرة اختلف الأمر، عرفوا أن خامنئي هو عميل لـ«كي جي بي»، وكل هذه الثورة صممها الاتحاد السوفياتي. لم يريدوا أن يذهبوا ويقتلوا أو يُقتلون.
- لكن هل تعتقد الآن أن روسيا ستسمح باهتزاز النظام الإيراني أو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ستخيفه هذه المظاهرات التي قد تقع في روسيا نفسها في مارس (آذار) المقبل موعد الانتخابات الرئاسية؟
- الآن بوتين في السلطة، لست متأكداً من سيأتي بعده. لكن بوتين يتبع خطة يوري أندروبوف. حتى في خطبه في اللغة الروسية، وأشرت إلى اثنين في كتابي، يستعمل كلمة «السوفيات» بدل «الفيدرالية الروسية»، حلمه أن يستعيد الاتحاد السوفياتي. هو يساعد الكتلة السوفياتية، وبالتأكيد سيساعد النظام الإيراني على البقاء في الحكم، وتلاحظين أنه في كل اجتماعات مجلس الأمن، وأثناء المفاوضات على الاتفاق النووي، ساهمت روسيا بتحقيق كل ما يدعم النظام. هذه المرة كان الناس يرددون «السفارة الروسية مقر الجواسيس».
في السابق كانت الهتافات ضد السفارة الأميركية. هذه المرة عرفوا القصة الحقيقية وراء الثورة ووراء النظام. روسيا والصين سيدعمان النظام حتى النهاية ولن يتركا بلادنا بحالها. صراعنا في إيران من أجل الديمقراطية والحرية أننا ضد الملالي وضد حاميهم روسيا.
- قلت إن الأميركيين وعدوا بالمساعدة، لكن بعدما أغلقت الحكومة الإيرانية الإنترنت، لم يقدم الأميركيون مساعدات للتواصل حتى يسمحوا للمتظاهرين الإيرانيين بإيصال ما يجري إلى العالم الخارجي؟
- إننا نتفاوض مع الحكومة الأميركية وطلبنا منهم الحصول على الساتلايت الذي بحوزة الجيش الأميركي في أفغانستان كي يغطي لنا ما يجري. تلقينا وعوداً أنه إذا أغلق النظام بشكل محكم الإنترنت وكل وسائل التواصل الاجتماعي عندها سيأمرون الجيش الأميركي في المنطقة ليعطي تغطية بالساتلايت عما يجري داخل إيران، وهكذا بعد يومين من إغلاق النظام للإنترنت بلغه هذا الأمر، وقرر أن يسمح ببعض النوافذ وجعل الإنترنت بطيئاً جداً، إنما غير محكم الإغلاق. تلقينا وعوداً ببرامج جديدة للإيرانيين ليستعملوها عبر وسائل يتم إنزالها حيث يستطيع الإيرانيون استعمالها بسهولة ولا يمكن للنظام بمراقبتها أو قطع ما يريدون منها، وسيكون هذا البرنامج جاهزاً في شهر مارس المقبل، ولن يستطيع النظام قطع تواصل الإيرانيين في الداخل بالعالم الخارجي. حتى الآن لا يستطيع فعل ذلك.
- لكن هل توقفت المظاهرات الآن؟
- إننا نسمي ما جرى «ثورة دستورية»، وضعنا الدستور الجديد لإيران، أرسلناه إلى الكونغرس الأميركي وقدمناه للإدارة الأميركية، أعجبوا به جداً. نحن نريد أن نؤكد لهم أن إيران بعد الجمهورية الإسلامية، لن تكون راعية الإرهاب في العالم أو تحاول أن تكون إمبراطورية تسيطر على دول أخرى. كلا. إطلاقاً. نحن نريد الحرية والديمقراطية ونريد أن نكون الجيرة الحسنة في المنطقة، وعضواً جيداً في المجموعة الدولية.
المرحلة المقبلة، طلبنا من مؤيدينا في إيران الذهاب إلى كتابة الشعارات على الجدران في كل مكان، على الأبنية والمؤسسات والمدارس والجامعات نريدهم أن يقوموا بهذا لمدة أسبوع. سيحطمون الكاميرات السرية التي نشرها النظام للسيطرة على المجتمع. هذا ما طلبناه منهم. تدمير كل الكاميرات وكتابة الشعارات ضد خامنئي في كل مكان في البلاد، وقد بدأ هذا يحدث. المظاهرات لم تتوقف، إنها مستمرة في بلوشستان، في أذربيجان، في لورستان، كردستان وخوزستان، ولا يزال الناس في المناطق الحدودية يقاتلون. لديهم الأسلحة ويواجهون جماعة النظام.
- هل هم مسلحون ضد النظام؟
- نعم. الآن لديهم الرشاشات. من السهل في المناطق الحدودية جلب الأسلحة. هم الآن ليس لديهم الكثير من الأسلحة، لكن إذا ما قرر النظام الهجوم وأن يبقى في السلطة بغض النظر عن أي شيء، والتهديد بحمامات من الدماء، عندها وبكل تأكيد ستكون المرحلة اللاحقة القتال ضد النظام في كل البلاد.
- كان والدك في سلاح الطيران خلال عهد الشاه هل تعتقد أن الجيش النظامي الآن هو مع الشعب؟
- نعم، ثم أن والدي لم يكن فقط في سلاح الطيران أيام الشاه، ظل حتى عام 2002 كضابط في الطيران. وعشنا في عدة مدن وأعرف بكل تأكيد أن النظام عجز عن الحصول على دعم الجيش النظامي في إيران. لذلك أنشأ الحرس الثوري. لم يستطع النظام الحصول على دعم الجيش. إذا راجعت الثورة الروسية كان هناك «الجيش الأبيض»، ثم أوجدوا «الجيش الأحمر». الجيش النظامي في إيران هو مثل «الجيش الأبيض»، والثوار لم يستطيعوا التحكم به، لهذا أوجدوا «الحرس الثوري» على نسق «الجيش الأحمر» السوفياتي. ولم يستطع «الحرس الثوري» تدمير الجيش النظامي. وطوال سنوات الثورة ظل الجيش إلى جانب الشعب، لم يضرب الجيش الشعب. وكل مرة، فمثلاً خلال 1999 ثورة الطلاب أتى الحرس الثوري إلى الشوارع بالدبابات، لكن الجيش النظامي حذرهم، بأنه قد ينزل إلى الشوارع لمقاتلتهم.
- بالنسبة إلى المعتقلين، سمعنا من النظام أن 5 انتحروا في السجون، هل تعتقد بأن المعتقلين الألف الباقين سينتحرون أيضاً، أو بالأحرى سيُقتلون داخل السجون؟
- كلا. لا يستطيع النظام فعل ذلك، لقد عذبوا الخمسة حتى الموت، ورأوا ردود فعل المجتمع الدولي. والآن سيتوقفون عن قتل المتظاهرين، إنما سيستمرون بإزعاجهم. ثم إن النظام اعتقل مؤخراً 15 ألف متظاهر، النظام يستعمل الأسلوب الروسي، اعتقال قدر ما يستطيع خلال المظاهرات، وسجنهم لفترة من الزمن، وبعدها يطلقون سراحهم ثم يلاحقهم رجال الاستخبارات ويزعجون أهاليهم. سيتم استدعاؤهم كل يوم إلى المحاكم الثورية.
- هل ما زلت تعتقد بأن هؤلاء المتظاهرين، إذا نجحوا يمكن أن يغيروا الشرق الأوسط والعالم؟
- بكل تأكيد. بعد البحث الذي أجريته لكتابي «الرفيق آية الله»، اكتشفت أن مجموعة صغيرة من الملالي الشيعة المتعصبين جاءوا بتغطية الاتحاد السوفياتي. إنهم ليسوا بالقوة التي يتصورها العالم. وليسوا بذكاء الجيل الإيراني الجديد والشاب. وإذا نحن الجيل الجديد استطعنا تغيير النظام عندها وبكل تأكيد سيتغير كل الشرق الأوسط والعالم، لأنه لن يبقى هناك من يرعى الإرهاب، وينشئ المنظمات الإرهابية التي عاشت على «البترو دولار» الإيراني، مثل «حزب الله»، إذا تغير النظام فإن أغلب المنظمات الإرهابية الإيرانية لن تقوى على البقاء من دون الدعم المالي الإيراني.
- يقول البعض إنه بعد المظاهرات الأخيرة، لن يبقى الوضع في إيران كما كان. لأن الكثير من الإيرانيين تثيرهم الجمهورية الإسلامية، ويواجه النظام صراعات داخلية لأن زعامة خامنئي تقترب من النهاية. ماذا سيحصل إذا اختفى خامنئي اليوم؟
- بعدما جاء محمد خاتمي إلى السلطة كانت هناك حركة إصلاحية قوية، وكان هناك الكثير من الأمل. أنا صوتت مرتين لخاتمي، وكنت ما زلت طالباً. قلت لا معارضة حقيقية لدينا، ونحتاج أن نغير النظام خطوة خطوة، وإننا نحن الطلاب النشطاء قررنا دعم طرف من النظام، أي الإصلاحيين. قالوا سيغيرون النظام من الداخل، لكنني أغلب وقت خاتمي أمضيته في السجن. كان الإصلاحيون أقوياء حتى ثلاثة أسابيع مضت. لأنه خلال المظاهرات لم تسمعي صوتاً يدعم الإصلاحيين. في السابق كان الأمر مختلفاً. حتى لم يأت أحد على ذكر مير موسوي أو كروبي. هذه المظاهرات كشفت أنه لا حظ للإصلاحيين داخل النظام إطلاقاً. زمن خاتمي كنا نعتقد أن خامنئي سيذهب، وسيأتي خاتمي وستتجه البلاد اتجاهاً أفضل. لكن هذه المظاهرات أسقطت كل الإصلاحيين ومصداقيتهم. لقد انتهت قصة المتشددين والإصلاحيين معاً. أظهرت المظاهرات أنه لا دور للإصلاحيين داخل البلاد إطلاقاً. إذا توفي خامنئي أو حدث له شيء، لن يبقى النظام في الحكم، ستكون هناك حرب أهلية بين مسؤولي النظام. لكننا نأمل بأنه حتى ذلك الوقت، نستطيع أن نسّير البلاد نحو الاستفتاء في اتجاه دستور جديد بمساعدة المجموعة الدولية.
- لكن لاحظنا أن الأوروبيين هم مع النظام وليسوا مع الشعب الإيراني؟
- لأنهم يتلقون الشيكات من النظام، وأيضاً هناك اتفاقيات نفطية وقعت مع الأوروبيين وكلها لمصلحتهم. لهذا يدعم الأوروبيون النظام حتى النهاية. نحن لا نعتمد على أي دولة أوروبية. لأنهم يعرفون أن هؤلاء الملالي مجرمون، وقرر الأوروبيون دعمهم ولا تهمهم دماء الشعب الإيراني.
- لكن شركة «بوينغ» الأميركية وقعت اتفاقاً مع هذا النظام؟
- حتى الآن لم تحصل على دعم الكونغرس، وهناك مشكلات كثيرة بالنسبة إلى هذا الاتفاق.
- بعد فترة صمت وجه المرشد أصابع الاتهام إلى أميركا والسعودية وإسرائيل. نعرف أن عليه قول هذا، لكن ألا يعني هذا أن النظام مخترق؟
- عندما كنت طالباً نشطاً في السادسة عشرة، قالوا لي في التحقيق أنت من «الموساد»، ولم أكن أعرف ماذا يعني «الموساد» أو «سي آي إي». النظام يحتاج إلى من يلقي اللوم عليه، ولا يقبل الاعتراف بالنقص لديه أو بالمشكلات. وبقوله هذا، يعني أن النظام وضعه سيء. ثم إن الشعب الإيراني يحب الولايات المتحدة. وليسوا مثل الماركسيين، والثوار خلال ثورة 1979 الذين كانوا يكرهون أميركا. الجيل الجديد يحترم أميركا ويحترم المملكة العربية السعودية. وكل ما يقوله النظام يفعل الشعب عكسه. إذا قال النظام يجب أن نكره المملكة العربية السعودية فإن الشعب يقول إذن يجب أن نحبها.
- إذا نجحتم في وقت قصير، هل تعتقد أن إيران ستكون مستقرة أو سيكون هناك فوضى وحرب أهلية؟
- لن تكون هناك حرب أهلية، ربما بعض الذين يقفون مع الجمهورية الإسلامية سيقومون بأعمال ضد المجتمع الديمقراطي. أنا أعرف أن الكثيرين من المسؤولين الحاليين يعتقدون بالمال أكثر من اعتقادهم بالإمام الثاني عشر. وإذا توفرت لهم الفرص سترين قسماً كبيراً منهم يغيرون مواقفهم، وينضمون إلى المجتمع الجديد. خلال زمن الشاه كثيرون تغيروا، وربوا لحاهم وصاروا مع الثورة. هؤلاء الناس سيتغيرون ثانية. لا أرى إطلاقاً إمكانية اندلاع حرب أهلية في إيران.
- اعترف أحد مستشاري روحاني، بأنه في حال جرى استفتاء الآن فإن أكثر من 70 في المائة من الإيرانيين سيصوتون ضد الثورة الإسلامية. أي نوع من النظام يمكن أن تتفق عليه أغلبية الإيرانيين؟
- أعتقد أن 90 في المائة من الناس ضد الجمهورية الإسلامية. ويريدون ملكية دستورية.
- هل يريدون جمهورية إيرانية أم ملكية دستورية؟
- نعم، ثم إن الدستور الذي وضعناه يمكن أن يكون لواحد من هذين الطرحين. ولن نحتاج لتغييره.
- هل أنت على اتصال مع الأمير رضا بهلوي؟
- منذ زمن طويل. منذ كنت في السجن. ثم هناك قربى بيننا. أنا من داعمي الجمهورية الإيرانية. حصل بيننا بعض اختلاف في الرأي وقررنا السير كل منا في طريق مختلف. لكن بعد هذه المظاهرات عادت علاقتنا، رغم أنه لم يكن هو من دعا إلى هذه المظاهرات، لكن الكثير في إيران يحبونه. كنا أصدقاء، ثم أصبحنا متنافسين يحترم كل منا الآخر. الآن قررنا وضع كل خلافاتنا جانباً ونعود معاً، ونعمل الآن معاً.
- هناك من يقول إن النظام لا يهتم حتى لو جاع كل الإيرانيين، طالما أنه يسعى لتحقيق استراتيجيته بالسيطرة على الشرق الأوسط؟
- هذا صحيح، فالنظام غير مهتم بالشعب الإيراني، الناس مقتنعون بأن النظام مهتم بالسيطرة على الشرق الأوسط وحتى العالم. إنه يعمل على بناء نسخة إسبانية عن «حزب الله» في أميركا الجنوبية. هذه ليست خطة الملالي، وكما أشرت في كتابي «الرفيق آية الله»، إنها خطة روسية، لأن روسيا تريد أن تكون لها كتلتها في الشرق الأوسط، والملالي هم اللاعبون المنفذون. إذا راجعت دور «حزب الله»، وكتبت هذا في كتابي، تم تدريبهم من قبل ضباط سوفيات في جنوب لبنان، وفي سوريا زمن حافظ الأسد، وفي ليبيا بمساعدة معمر القذافي، كانت عقيدة يوري أندروبوف تقوم على تدريب ميليشيات من العالم الإسلامي، واستعمالها كجيش ضد الديمقراطية الغربية. كان يقول: لماذا نقاتل نحن الغرب، ندرب نحو المليون مسلم ونرسلهم ليقاتلوا من أجلنا. وقد نقلت في كتابي «الرفيق آية الله» عن «أيون ميهاي باسيباي» الذي كان على رأس الاستخبارات الرومانية ومساعداً للديكتاتور نيكولاي تشاوشيسكو قبل أن يهرب إلى الولايات المتحدة عام 1978، قال في كتابه «تشويه المعلومات»، إنه في ظل أندروبوف ساهمت «الكاي جي بي» بزرع بذور الكراهية للأميركيين وإسرائيل في العالمين العربي والإسلامي. وأندروبوف ترأس الجهاز منذ 1967 حتى 1982 عندما أصبح الزعيم السوفياتي. وباسيباي تحادث مع أندروبوف الذي أكد له أن هذه خطتنا ونجحنا فيها. في النهاية فإن الملالي بيادق في يد الروس والسيطرة التي يتحدثون عنها إنما هي السيطرة الروسية.
- سمعت من بعض الإيرانيين أن خامنئي إذا شعر بأنه لا حل لمشكلة الاقتصاد الإيراني سيعلن الحرب على المملكة العربية السعودية؟
- لا يستطيع. إذا أراد إعلان الحرب فإنه في حاجة إلى المال، والنظام مفلس الآن. ربما الصواريخ، وبعضها من روسيا ومن كوريا الشمالية، يمكن أن يحاول إطلاق بعضها، أو أنه أرسل بعضها إلى اليمن لقصف السعودية، هذا ما قد يلجأ إليه النظام في أي وقت، إنما الذهاب إلى الحرب مع السعودية فإنه لا قدرة للنظام الإيراني على ذلك، ولا يملك المال. قد يلجأ إلى الصواريخ لكنه غير قادر على الحرب.
- هل تعتقد أن سلسلة السيطرة على بعض الدول العربية، ستبدأ بالتفكك؟
- نعم. استطاعوا فعل كل هذا بسبب امتلاكهم «البترو دولار». لكن إذا توقف ضخ المال تتغير المعادلة. عام 2012 عندما كانت المقاطعة على النفط الإيراني، واجه النظام الكثير من المشكلات، ثم إن المسؤولين الكبار سرقوا الكثير من المال ولا يرغبون في التخلي عنه.
- ما قصة العلاقات العميقة الآن بين طهران وأنقره؟
- الرئيس رجب طيب إردوغان هو تحت تأثير الرئيس الروسي بوتين، وروسيا توسع الآن منطقة نفوذها حتى تركيا. وبعد الانقلاب ساعدت الاستخبارات الروسية إردوغان على معرفة ذلك الانقلاب، بعدها قرر إردوغان أن يكون أكثر صداقة وقرباً من روسيا بدل الولايات المتحدة. والصداقة بين أنقره وطهران قائمة برعاية موسكو.
- هل سوريا ستكون مستنقع هذا النظام؟
- إنها مشكلة يعاني منها النظام. الشعارات التي انطلقت هذه المرة كشفت كراهية الشعب للتدخل في سوريا ودعم «حزب الله» والحوثيين.
- هل تعتقد أن روحاني يحلم بأن يكون المرشد الأعلى بعد خامنئي ويجمع مناصب الرئيس، والقائد الأعلى للجيش بين يديه. هل لديه القدرة وهل لديه الوقت؟
- كلا. حتى الشهر الماضي كان باستطاعته فعل ذلك. لكن بعد إعلانه عن الميزانية التي كشفت الأموال التي تذهب إلى آية الله والنافذين. كان روحاني يخطط لهذا، لكن المظاهرات الأخيرة دمرت هذا الحلم. في السنتين الأخيرتين فكر خامنئي بتعديل النظام أن يختار البرلمان والحكومة المرشد الأعلى، كنوع جديد من الملكية، لكنه خاف أن يمس دستور الجمهورية الإسلامية، لأنه كان يعرف أن الناس ينتظرون المس بالدستور للانقلاب عليه. روحاني رأى الآن بعينيه نهاية الخط له، وللإصلاحيين والمتشددين.
- هل تعتقد أنه يجب التخلص من الاتفاق النووي؟
- الاتفاق كان كارثة. منذ 2006 كنا نطالب بمقاطعة النفط الإيراني، التقيت أكثر من 200 من رجال الكونغرس، وتحدثت في البرلمان الكندي وأغلب البرلمانات الأوروبية وحتى في إسرائيل، لأن النظام يحصل على 90 في المائة من أمواله من بيع النفط. طلبنا إلغاء كل المقاطعات الأخرى والتركيز على النفط. بعض الشيوخ الأميركيين اقتنعوا. ثم عام 2012 تمت مقاطعة النفط لكن جاء أوباما وساعد النظام بالاتفاق، وخان العالم كله ومهما حدث فإن النظام سيصنع النووي. لهذا يجب إلغاؤه. الرئيس ترمب أعطى 120 يوماً كإنذار لأوروبا. النظام لن يتغير، والأوروبيون لن يستطيعوا فعل شيء.
أملي أن نرى تغييراً في أوروبا، لأن من يقود المفاوضات مع إيران فيديريكا موغيريني (منحازة إلى إيران) هي عضو في الحزب الشيوعي الإيطالي، غيروا اسم الحزب مرتين، أولاً: الحزب الديمقراطي اليساري، واليوم الحزب الديمقراطي الإيطالي. وسمعت من أصدقائي الإيطاليين أن هذا الحزب يفقد من قوته وستجري انتخابات بعد أشهر، ونأمل أن تذهب موغيريني، ويأتي آخر غير شيوعي ليقود المفاوضات الأوروبية مع إيران.



بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.


إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.


كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، أنها مستعدة لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة «حزب الله» في مواقع جديدة بعد عملية تدمير واسعة لبنى تحتية تحت الأرض تابعة للحزب المدعوم من إيران في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) في مواقع إضافية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الدولة العبرية فجّرت شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية التفجير الخميس، سُجّلت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وشعر صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بارتدادات التفجيرات في لبنان، في حين أظهرت لقطات نشرها وزير الدفاع الإسرائيلي كرة نار ترتفع في السماء. وفي بيان تزامن مع رأس السنة العبرية، قال كاتس: «وعدنا سكان الشمال بأننا سنوفر الحماية لهم، ووفينا بوعدنا»، وذلك على بُعد أسابيع قليلة من انتخابات عامة صعبة. وأضاف: «أصبح لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق، والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية».

من جهته، تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في تصريح مصوّر نشره الجيش الجمعة بأن «أي هجوم على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل أو على قوات الجيش الإسرائيلي التي تتولى حمايتها سيُقابل برد فوري وقوي».

وفي إشارة إلى المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان بشأن احتمال نشر الجيش اللبناني في أجزاء من جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري بين البلدين، قال زامير إن على هذا الجيش «إثبات فاعليته على الأرض... وإلا فلن يكون ممكناً المضي قدماً في الاتفاق المبرم بين حكومتَي إسرائيل ولبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بحفر أنفاق في هذه المنطقة، مكّنته من إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وكذلك على شمال إسرائيل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكانت إسرائيل سيطرت في أواخر مايو (أيار) على قلعة الشقيف التاريخية، على بعد كيلومترات قليلة من منطقة علي الطاهر.