أمير فخراوار لـ {الشرق الأوسط}: الاحتجاجات دمّرت حلم روحاني

مؤلف كتاب «الرفيق آية الله» قال إن المظاهرات أظهرت محدودية دور الإصلاحيين داخل النظام الإيراني

أمير فخراوار
أمير فخراوار
TT

أمير فخراوار لـ {الشرق الأوسط}: الاحتجاجات دمّرت حلم روحاني

أمير فخراوار
أمير فخراوار

وصف الكونغرس الأميركي «المجلس الوطني الإيراني» بالفريق المعارض الأكثر تأثيراً. مؤسسه أمير فخراوار منذ كان طالباً هو من معارضي نظام الملالي في إيران. أدخل السجن 19 مرة وعانى من التعذيب وتكسير كل عظامه. عام 2006 استطاع الهرب إلى الولايات المتحدة، وبدأ اتصالاته مع أصحاب القرار هناك. يعترف بأن الرئيس السابق باراك أوباما خان الإيرانيين والشرق الأوسط والعالم، ولولاه لما بقي النظام الإيراني الحالي.
فخراوار مقرب من إدارة الرئيس دونالد ترمب، يقوم بزيارات متكررة إلى الكونغرس الأميركي لإطلاعهم على حقيقة ما يجري في الداخل الإيراني. في إيران أسس مع صديقه أرزانغ داودي «المجلس الإيراني الوطني»، داودي قضى سنوات في السجن منذ عام 2002... وعام 2014 حكم عليه بالموت. وضع عدة كتب، ونشر ت له كثير من المقالات.
في السادسة عشرة من عمره أدخل السجن لأنه تساءل في خطبة أمام الطلبة: لماذا لا يستفيد النظام من مواهب الجيل الجديد لإصلاح مشكلات البلاد؟ أمضى 8 أشهر في «الانفرادي». بعد الإفراج عنه دخل كلية الطب في شمال غربي إيران، وهناك سخر من المرشد الأعلى وقال: لا أعتقد بأن لدينا الحرية في هذه البلاد كما يقول السيد المرشد. وكان ثمن ذلك إدخاله إلى سجن أرومية شمال غربي إيران، حيث الجلادون من دون رحمة. في المرة الأخيرة حكم عليه بالسجن 8 سنوات بسبب رواية له نالت شهرة عالمية عام 1999. داخل السجن بدأ يدرس ولتقديم الامتحانات كانوا يأخذون المساجين ليومين خارج السجن، وفي إحدى المرات وبمساعدة أصدقاء من البنتاغون استطاع الهرب إلى أميركا. كتبه كانت ترسل إلى لوس أنجليس حيث ربح جائزة عن كتاب «الأرض الأكثر اخضراراً على الكوكب». ثم نشر كتاب «الرفيق آية الله».
لم تنقطع اتصالات فخراوار مع الداخل إطلاقاً. ومنذ ثورة الطلاب عام 1999 والنظام يتهمه بالتحريض.
وفي الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» يحكي فخراوار عن دور الاتحاد السوفياتي بالثورة الإيرانية، ويقول إن الملالي الإيرانيين ليسوا ممثلي الإمام الثاني عشر كما يدعون، إنهم فقط عملاء الـ«كي جي بي».
- ما قصة كتابك «الرفيق آية الله»؟ هل هي عن علاقة المرشد مع الاتحاد السوفياتي؟
- نعم، إنه عن دور الاتحاد السوفياتي في الثورة الإسلامية والإتيان بخامنئي إلى السلطة. بيع من هذا الكتاب داخل إيران، في السوق السوداء أكثر من 3 ملايين نسخة. وحتى الآن أقول إنه بسبب تأثير ذلك الكتاب، خرج الناس إلى الشوارع. في هذا الكتاب مئات الوثائق والمعلومات التي تكشف، أن الملالي الإيرانيين ليسوا ممثلي الإمام الثاني عشر كما يدعون. إنهم فقط عملاء «الاستخبارات السوفياتية المعروفة باسم الـ(كي جي بي)» الذين تم تدريبهم في موسكو في الستينات والسبعينات. تضمن الكتاب كل الوثائق والتفاصيل التي تثبت ذلك، حصلت على ذلك من أرشيف «الكاي جي بي»، وبعض الوثائق من الـ«سي آي إي» ومن «الموساد»، ومن أرشيف الاستخبارات الإيرانية نفسها. جمعتها كلها، لم أستعمل أي وثيقة من المعارضة الإيرانية.
بعد نشر الكتاب، اتصل بي الكثير من مؤيدي خامنئي، والباسيج والحرس الثوري وحتى الملالي الشباب، وشكروني لأنني فتحت أعينهم، «لأننا كنا نصدق أنه نظام مقدس».
- قادة إيران يقولون الآن إن النظام قوي جداً وليس باستطاعة أحد تغييره، من يستطيع التغيير وماذا سيحدث إذا سقط؟
- إذا كان النظام مستقراً كما يدعون، فكيف يخرج الناس بمجرد دعوة من منظمتنا «المجلس الإيراني»، نشرناها يوم السبت في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نشرناها ودعونا الطلاب إلى التظاهر أمام منزل المرشد الأعلى، وبعد ذلك تجاوب الملايين وصاروا في الشوارع في أكثر من 100 مدينة، ولأكثر من أسبوعين، ولا يزال الحراك مستمراً. وأؤكد لك، ما ظنه الناس إشاعة، وهو أن خامنئي وعائلته هربوا إلى روسيا، ورد مسؤولون روس أن خامنئي وعائلته هم في تركيا.
- هل أنت جاد بقولك إن خامنئي هرب إلى روسيا؟
- نعم، انتظر هناك تطور الأوضاع قبل أن يعود إلى البلاد.
- هل أنت متأكد؟
- مائة في المائة، إضافة إلى ذلك أن المئات من كبار المسؤولين الإيرانيين هربوا إلى خارج البلاد وهرّبوا أموالهم وذهبهم. إذن كيف لنظام مستقر جداً أن يتزعزع من مجرد دعوة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وخرج الناس يدعون «الموت لخامنئي»، «الموت للنظام» «نريد الحرية». كيف يجرؤ كل هؤلاء على التحدي هذا، إذا كان النظام على هذا الاستقرار.
ليس النظام بمستقر، والحكومة مهتزة.
- ألهذا السبب قلت في «فوكس نيوز»، إنكم ساعدتم على تنظيم المظاهرات وخططتم لها؟
- نعم. إننا نعمل منذ سنوات منذ ما بعد الحركة الخضراء عام 2009. لا بل قبل ذلك، عام 1999 ثورة الطلاب، لكن النظام كانت قبضته حديدية. وفي الحالتين أشار النظام إلى اسمي وأسماء بعض زعماء الطلاب. وقالوا إن من زعماء الحركة الخضراء أمير فخراوار وهو نفسه قاد مظاهرات الطلاب عام 1999. هذه المرة نجحنا في استعمال كل علاقاتنا داخل وخارج البلاد لتحريك الشارع. بعض الذين في إيران حذرونا بأن علينا ألا نتكلم عن ذلك لأننا خارج إيران. لم نقف عند هذا لأنه خارج أو داخل إيران، نحن إيرانيون. وخططنا لهذا وسنخطط. واسأل: أين كان خميني عندما بدأ ثورته، لم يكن داخل إيران، كان في فرنسا، كيف كان الأمر مقبولاً وجيداً في ذلك الحين، واليوم تتهموننا بأننا خارج إيران ولا يحق لنا ذلك. أنا أقول للجيل المخضرم من المعارضة أن يصمتوا. واتركوا الجيل الجديد يقوم بمهمته.
- خططت لهذا، لكن ماذا تريدون تحقيقه طالما أن الإيرانيين غاضبون، لكنهم يخافون من الحرس الثوري، ومن الباسيج الذين يتحركون بينهم مثل الغستابو على عجلاتهم في الشوارع؟
- في الحقيقة، لم نفكر أن المظاهرات ستكون بهذه الضخامة هذه المرة. أردنا أن نعرف احتمال هذه الحركة داخل إيران، لأننا نعرف أن هناك الكثير من الأمل، لأن الإدارة الأميركية تغيرت والرئيس السابق باراك أوباما خان حركة 2009، عندما رأى كيف هزم النظام الشعب. لكن الرئيس دونالد ترمب قال في تغريدة إنه سيدعم الشعب إذا خرج الناس ثانيةً. اتصلت بالإدارة الأميركية وقلت لهم إننا سنحمل الناس على الخروج الآن، ونريد من الرئيس أن يدعم الناس ويمنع النظام من ارتكاب حمام دم. ثم جاءتنا كلمة الرئيس ترمب بأنه سيدعم، وعندما خرج الناس اتصلت ثانية بالإدارة وقلت لهم حان الوقت نريد دعمكم. كانت فترة عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، وافقوا واتصلوا بالرئيس وكتب تغريدة، وهي ساعدت الشعب الذي تأكد أن هذه المرة الأمر مختلف.
بسبب هذا الوضع في إيران، وما حصل للناس، وأؤكد أن كتابي «الرفيق آية الله» الذي كشف لهم ما يجري وراء الستارة، فإن الكثير من الحرس الثوري والباسيج لم يقبلوا النزول إلى الشارع وقتل الناس. هناك الكثير من الحرس الثوري مزقوا بطاقاتهم من دون خوف.
قبل عشر سنوات كانوا يعتقدون بأنهم إذا قتلوا الناس وقُتلوا سيكونون في الجنة كجنود للإمام الثاني عشر، لأنهم كانوا ينظرون إلى خامنئي على أنه الممثل الحقيقي للإمام. هذه المرة اختلف الأمر، عرفوا أن خامنئي هو عميل لـ«كي جي بي»، وكل هذه الثورة صممها الاتحاد السوفياتي. لم يريدوا أن يذهبوا ويقتلوا أو يُقتلون.
- لكن هل تعتقد الآن أن روسيا ستسمح باهتزاز النظام الإيراني أو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ستخيفه هذه المظاهرات التي قد تقع في روسيا نفسها في مارس (آذار) المقبل موعد الانتخابات الرئاسية؟
- الآن بوتين في السلطة، لست متأكداً من سيأتي بعده. لكن بوتين يتبع خطة يوري أندروبوف. حتى في خطبه في اللغة الروسية، وأشرت إلى اثنين في كتابي، يستعمل كلمة «السوفيات» بدل «الفيدرالية الروسية»، حلمه أن يستعيد الاتحاد السوفياتي. هو يساعد الكتلة السوفياتية، وبالتأكيد سيساعد النظام الإيراني على البقاء في الحكم، وتلاحظين أنه في كل اجتماعات مجلس الأمن، وأثناء المفاوضات على الاتفاق النووي، ساهمت روسيا بتحقيق كل ما يدعم النظام. هذه المرة كان الناس يرددون «السفارة الروسية مقر الجواسيس».
في السابق كانت الهتافات ضد السفارة الأميركية. هذه المرة عرفوا القصة الحقيقية وراء الثورة ووراء النظام. روسيا والصين سيدعمان النظام حتى النهاية ولن يتركا بلادنا بحالها. صراعنا في إيران من أجل الديمقراطية والحرية أننا ضد الملالي وضد حاميهم روسيا.
- قلت إن الأميركيين وعدوا بالمساعدة، لكن بعدما أغلقت الحكومة الإيرانية الإنترنت، لم يقدم الأميركيون مساعدات للتواصل حتى يسمحوا للمتظاهرين الإيرانيين بإيصال ما يجري إلى العالم الخارجي؟
- إننا نتفاوض مع الحكومة الأميركية وطلبنا منهم الحصول على الساتلايت الذي بحوزة الجيش الأميركي في أفغانستان كي يغطي لنا ما يجري. تلقينا وعوداً أنه إذا أغلق النظام بشكل محكم الإنترنت وكل وسائل التواصل الاجتماعي عندها سيأمرون الجيش الأميركي في المنطقة ليعطي تغطية بالساتلايت عما يجري داخل إيران، وهكذا بعد يومين من إغلاق النظام للإنترنت بلغه هذا الأمر، وقرر أن يسمح ببعض النوافذ وجعل الإنترنت بطيئاً جداً، إنما غير محكم الإغلاق. تلقينا وعوداً ببرامج جديدة للإيرانيين ليستعملوها عبر وسائل يتم إنزالها حيث يستطيع الإيرانيون استعمالها بسهولة ولا يمكن للنظام بمراقبتها أو قطع ما يريدون منها، وسيكون هذا البرنامج جاهزاً في شهر مارس المقبل، ولن يستطيع النظام قطع تواصل الإيرانيين في الداخل بالعالم الخارجي. حتى الآن لا يستطيع فعل ذلك.
- لكن هل توقفت المظاهرات الآن؟
- إننا نسمي ما جرى «ثورة دستورية»، وضعنا الدستور الجديد لإيران، أرسلناه إلى الكونغرس الأميركي وقدمناه للإدارة الأميركية، أعجبوا به جداً. نحن نريد أن نؤكد لهم أن إيران بعد الجمهورية الإسلامية، لن تكون راعية الإرهاب في العالم أو تحاول أن تكون إمبراطورية تسيطر على دول أخرى. كلا. إطلاقاً. نحن نريد الحرية والديمقراطية ونريد أن نكون الجيرة الحسنة في المنطقة، وعضواً جيداً في المجموعة الدولية.
المرحلة المقبلة، طلبنا من مؤيدينا في إيران الذهاب إلى كتابة الشعارات على الجدران في كل مكان، على الأبنية والمؤسسات والمدارس والجامعات نريدهم أن يقوموا بهذا لمدة أسبوع. سيحطمون الكاميرات السرية التي نشرها النظام للسيطرة على المجتمع. هذا ما طلبناه منهم. تدمير كل الكاميرات وكتابة الشعارات ضد خامنئي في كل مكان في البلاد، وقد بدأ هذا يحدث. المظاهرات لم تتوقف، إنها مستمرة في بلوشستان، في أذربيجان، في لورستان، كردستان وخوزستان، ولا يزال الناس في المناطق الحدودية يقاتلون. لديهم الأسلحة ويواجهون جماعة النظام.
- هل هم مسلحون ضد النظام؟
- نعم. الآن لديهم الرشاشات. من السهل في المناطق الحدودية جلب الأسلحة. هم الآن ليس لديهم الكثير من الأسلحة، لكن إذا ما قرر النظام الهجوم وأن يبقى في السلطة بغض النظر عن أي شيء، والتهديد بحمامات من الدماء، عندها وبكل تأكيد ستكون المرحلة اللاحقة القتال ضد النظام في كل البلاد.
- كان والدك في سلاح الطيران خلال عهد الشاه هل تعتقد أن الجيش النظامي الآن هو مع الشعب؟
- نعم، ثم أن والدي لم يكن فقط في سلاح الطيران أيام الشاه، ظل حتى عام 2002 كضابط في الطيران. وعشنا في عدة مدن وأعرف بكل تأكيد أن النظام عجز عن الحصول على دعم الجيش النظامي في إيران. لذلك أنشأ الحرس الثوري. لم يستطع النظام الحصول على دعم الجيش. إذا راجعت الثورة الروسية كان هناك «الجيش الأبيض»، ثم أوجدوا «الجيش الأحمر». الجيش النظامي في إيران هو مثل «الجيش الأبيض»، والثوار لم يستطيعوا التحكم به، لهذا أوجدوا «الحرس الثوري» على نسق «الجيش الأحمر» السوفياتي. ولم يستطع «الحرس الثوري» تدمير الجيش النظامي. وطوال سنوات الثورة ظل الجيش إلى جانب الشعب، لم يضرب الجيش الشعب. وكل مرة، فمثلاً خلال 1999 ثورة الطلاب أتى الحرس الثوري إلى الشوارع بالدبابات، لكن الجيش النظامي حذرهم، بأنه قد ينزل إلى الشوارع لمقاتلتهم.
- بالنسبة إلى المعتقلين، سمعنا من النظام أن 5 انتحروا في السجون، هل تعتقد بأن المعتقلين الألف الباقين سينتحرون أيضاً، أو بالأحرى سيُقتلون داخل السجون؟
- كلا. لا يستطيع النظام فعل ذلك، لقد عذبوا الخمسة حتى الموت، ورأوا ردود فعل المجتمع الدولي. والآن سيتوقفون عن قتل المتظاهرين، إنما سيستمرون بإزعاجهم. ثم إن النظام اعتقل مؤخراً 15 ألف متظاهر، النظام يستعمل الأسلوب الروسي، اعتقال قدر ما يستطيع خلال المظاهرات، وسجنهم لفترة من الزمن، وبعدها يطلقون سراحهم ثم يلاحقهم رجال الاستخبارات ويزعجون أهاليهم. سيتم استدعاؤهم كل يوم إلى المحاكم الثورية.
- هل ما زلت تعتقد بأن هؤلاء المتظاهرين، إذا نجحوا يمكن أن يغيروا الشرق الأوسط والعالم؟
- بكل تأكيد. بعد البحث الذي أجريته لكتابي «الرفيق آية الله»، اكتشفت أن مجموعة صغيرة من الملالي الشيعة المتعصبين جاءوا بتغطية الاتحاد السوفياتي. إنهم ليسوا بالقوة التي يتصورها العالم. وليسوا بذكاء الجيل الإيراني الجديد والشاب. وإذا نحن الجيل الجديد استطعنا تغيير النظام عندها وبكل تأكيد سيتغير كل الشرق الأوسط والعالم، لأنه لن يبقى هناك من يرعى الإرهاب، وينشئ المنظمات الإرهابية التي عاشت على «البترو دولار» الإيراني، مثل «حزب الله»، إذا تغير النظام فإن أغلب المنظمات الإرهابية الإيرانية لن تقوى على البقاء من دون الدعم المالي الإيراني.
- يقول البعض إنه بعد المظاهرات الأخيرة، لن يبقى الوضع في إيران كما كان. لأن الكثير من الإيرانيين تثيرهم الجمهورية الإسلامية، ويواجه النظام صراعات داخلية لأن زعامة خامنئي تقترب من النهاية. ماذا سيحصل إذا اختفى خامنئي اليوم؟
- بعدما جاء محمد خاتمي إلى السلطة كانت هناك حركة إصلاحية قوية، وكان هناك الكثير من الأمل. أنا صوتت مرتين لخاتمي، وكنت ما زلت طالباً. قلت لا معارضة حقيقية لدينا، ونحتاج أن نغير النظام خطوة خطوة، وإننا نحن الطلاب النشطاء قررنا دعم طرف من النظام، أي الإصلاحيين. قالوا سيغيرون النظام من الداخل، لكنني أغلب وقت خاتمي أمضيته في السجن. كان الإصلاحيون أقوياء حتى ثلاثة أسابيع مضت. لأنه خلال المظاهرات لم تسمعي صوتاً يدعم الإصلاحيين. في السابق كان الأمر مختلفاً. حتى لم يأت أحد على ذكر مير موسوي أو كروبي. هذه المظاهرات كشفت أنه لا حظ للإصلاحيين داخل النظام إطلاقاً. زمن خاتمي كنا نعتقد أن خامنئي سيذهب، وسيأتي خاتمي وستتجه البلاد اتجاهاً أفضل. لكن هذه المظاهرات أسقطت كل الإصلاحيين ومصداقيتهم. لقد انتهت قصة المتشددين والإصلاحيين معاً. أظهرت المظاهرات أنه لا دور للإصلاحيين داخل البلاد إطلاقاً. إذا توفي خامنئي أو حدث له شيء، لن يبقى النظام في الحكم، ستكون هناك حرب أهلية بين مسؤولي النظام. لكننا نأمل بأنه حتى ذلك الوقت، نستطيع أن نسّير البلاد نحو الاستفتاء في اتجاه دستور جديد بمساعدة المجموعة الدولية.
- لكن لاحظنا أن الأوروبيين هم مع النظام وليسوا مع الشعب الإيراني؟
- لأنهم يتلقون الشيكات من النظام، وأيضاً هناك اتفاقيات نفطية وقعت مع الأوروبيين وكلها لمصلحتهم. لهذا يدعم الأوروبيون النظام حتى النهاية. نحن لا نعتمد على أي دولة أوروبية. لأنهم يعرفون أن هؤلاء الملالي مجرمون، وقرر الأوروبيون دعمهم ولا تهمهم دماء الشعب الإيراني.
- لكن شركة «بوينغ» الأميركية وقعت اتفاقاً مع هذا النظام؟
- حتى الآن لم تحصل على دعم الكونغرس، وهناك مشكلات كثيرة بالنسبة إلى هذا الاتفاق.
- بعد فترة صمت وجه المرشد أصابع الاتهام إلى أميركا والسعودية وإسرائيل. نعرف أن عليه قول هذا، لكن ألا يعني هذا أن النظام مخترق؟
- عندما كنت طالباً نشطاً في السادسة عشرة، قالوا لي في التحقيق أنت من «الموساد»، ولم أكن أعرف ماذا يعني «الموساد» أو «سي آي إي». النظام يحتاج إلى من يلقي اللوم عليه، ولا يقبل الاعتراف بالنقص لديه أو بالمشكلات. وبقوله هذا، يعني أن النظام وضعه سيء. ثم إن الشعب الإيراني يحب الولايات المتحدة. وليسوا مثل الماركسيين، والثوار خلال ثورة 1979 الذين كانوا يكرهون أميركا. الجيل الجديد يحترم أميركا ويحترم المملكة العربية السعودية. وكل ما يقوله النظام يفعل الشعب عكسه. إذا قال النظام يجب أن نكره المملكة العربية السعودية فإن الشعب يقول إذن يجب أن نحبها.
- إذا نجحتم في وقت قصير، هل تعتقد أن إيران ستكون مستقرة أو سيكون هناك فوضى وحرب أهلية؟
- لن تكون هناك حرب أهلية، ربما بعض الذين يقفون مع الجمهورية الإسلامية سيقومون بأعمال ضد المجتمع الديمقراطي. أنا أعرف أن الكثيرين من المسؤولين الحاليين يعتقدون بالمال أكثر من اعتقادهم بالإمام الثاني عشر. وإذا توفرت لهم الفرص سترين قسماً كبيراً منهم يغيرون مواقفهم، وينضمون إلى المجتمع الجديد. خلال زمن الشاه كثيرون تغيروا، وربوا لحاهم وصاروا مع الثورة. هؤلاء الناس سيتغيرون ثانية. لا أرى إطلاقاً إمكانية اندلاع حرب أهلية في إيران.
- اعترف أحد مستشاري روحاني، بأنه في حال جرى استفتاء الآن فإن أكثر من 70 في المائة من الإيرانيين سيصوتون ضد الثورة الإسلامية. أي نوع من النظام يمكن أن تتفق عليه أغلبية الإيرانيين؟
- أعتقد أن 90 في المائة من الناس ضد الجمهورية الإسلامية. ويريدون ملكية دستورية.
- هل يريدون جمهورية إيرانية أم ملكية دستورية؟
- نعم، ثم إن الدستور الذي وضعناه يمكن أن يكون لواحد من هذين الطرحين. ولن نحتاج لتغييره.
- هل أنت على اتصال مع الأمير رضا بهلوي؟
- منذ زمن طويل. منذ كنت في السجن. ثم هناك قربى بيننا. أنا من داعمي الجمهورية الإيرانية. حصل بيننا بعض اختلاف في الرأي وقررنا السير كل منا في طريق مختلف. لكن بعد هذه المظاهرات عادت علاقتنا، رغم أنه لم يكن هو من دعا إلى هذه المظاهرات، لكن الكثير في إيران يحبونه. كنا أصدقاء، ثم أصبحنا متنافسين يحترم كل منا الآخر. الآن قررنا وضع كل خلافاتنا جانباً ونعود معاً، ونعمل الآن معاً.
- هناك من يقول إن النظام لا يهتم حتى لو جاع كل الإيرانيين، طالما أنه يسعى لتحقيق استراتيجيته بالسيطرة على الشرق الأوسط؟
- هذا صحيح، فالنظام غير مهتم بالشعب الإيراني، الناس مقتنعون بأن النظام مهتم بالسيطرة على الشرق الأوسط وحتى العالم. إنه يعمل على بناء نسخة إسبانية عن «حزب الله» في أميركا الجنوبية. هذه ليست خطة الملالي، وكما أشرت في كتابي «الرفيق آية الله»، إنها خطة روسية، لأن روسيا تريد أن تكون لها كتلتها في الشرق الأوسط، والملالي هم اللاعبون المنفذون. إذا راجعت دور «حزب الله»، وكتبت هذا في كتابي، تم تدريبهم من قبل ضباط سوفيات في جنوب لبنان، وفي سوريا زمن حافظ الأسد، وفي ليبيا بمساعدة معمر القذافي، كانت عقيدة يوري أندروبوف تقوم على تدريب ميليشيات من العالم الإسلامي، واستعمالها كجيش ضد الديمقراطية الغربية. كان يقول: لماذا نقاتل نحن الغرب، ندرب نحو المليون مسلم ونرسلهم ليقاتلوا من أجلنا. وقد نقلت في كتابي «الرفيق آية الله» عن «أيون ميهاي باسيباي» الذي كان على رأس الاستخبارات الرومانية ومساعداً للديكتاتور نيكولاي تشاوشيسكو قبل أن يهرب إلى الولايات المتحدة عام 1978، قال في كتابه «تشويه المعلومات»، إنه في ظل أندروبوف ساهمت «الكاي جي بي» بزرع بذور الكراهية للأميركيين وإسرائيل في العالمين العربي والإسلامي. وأندروبوف ترأس الجهاز منذ 1967 حتى 1982 عندما أصبح الزعيم السوفياتي. وباسيباي تحادث مع أندروبوف الذي أكد له أن هذه خطتنا ونجحنا فيها. في النهاية فإن الملالي بيادق في يد الروس والسيطرة التي يتحدثون عنها إنما هي السيطرة الروسية.
- سمعت من بعض الإيرانيين أن خامنئي إذا شعر بأنه لا حل لمشكلة الاقتصاد الإيراني سيعلن الحرب على المملكة العربية السعودية؟
- لا يستطيع. إذا أراد إعلان الحرب فإنه في حاجة إلى المال، والنظام مفلس الآن. ربما الصواريخ، وبعضها من روسيا ومن كوريا الشمالية، يمكن أن يحاول إطلاق بعضها، أو أنه أرسل بعضها إلى اليمن لقصف السعودية، هذا ما قد يلجأ إليه النظام في أي وقت، إنما الذهاب إلى الحرب مع السعودية فإنه لا قدرة للنظام الإيراني على ذلك، ولا يملك المال. قد يلجأ إلى الصواريخ لكنه غير قادر على الحرب.
- هل تعتقد أن سلسلة السيطرة على بعض الدول العربية، ستبدأ بالتفكك؟
- نعم. استطاعوا فعل كل هذا بسبب امتلاكهم «البترو دولار». لكن إذا توقف ضخ المال تتغير المعادلة. عام 2012 عندما كانت المقاطعة على النفط الإيراني، واجه النظام الكثير من المشكلات، ثم إن المسؤولين الكبار سرقوا الكثير من المال ولا يرغبون في التخلي عنه.
- ما قصة العلاقات العميقة الآن بين طهران وأنقره؟
- الرئيس رجب طيب إردوغان هو تحت تأثير الرئيس الروسي بوتين، وروسيا توسع الآن منطقة نفوذها حتى تركيا. وبعد الانقلاب ساعدت الاستخبارات الروسية إردوغان على معرفة ذلك الانقلاب، بعدها قرر إردوغان أن يكون أكثر صداقة وقرباً من روسيا بدل الولايات المتحدة. والصداقة بين أنقره وطهران قائمة برعاية موسكو.
- هل سوريا ستكون مستنقع هذا النظام؟
- إنها مشكلة يعاني منها النظام. الشعارات التي انطلقت هذه المرة كشفت كراهية الشعب للتدخل في سوريا ودعم «حزب الله» والحوثيين.
- هل تعتقد أن روحاني يحلم بأن يكون المرشد الأعلى بعد خامنئي ويجمع مناصب الرئيس، والقائد الأعلى للجيش بين يديه. هل لديه القدرة وهل لديه الوقت؟
- كلا. حتى الشهر الماضي كان باستطاعته فعل ذلك. لكن بعد إعلانه عن الميزانية التي كشفت الأموال التي تذهب إلى آية الله والنافذين. كان روحاني يخطط لهذا، لكن المظاهرات الأخيرة دمرت هذا الحلم. في السنتين الأخيرتين فكر خامنئي بتعديل النظام أن يختار البرلمان والحكومة المرشد الأعلى، كنوع جديد من الملكية، لكنه خاف أن يمس دستور الجمهورية الإسلامية، لأنه كان يعرف أن الناس ينتظرون المس بالدستور للانقلاب عليه. روحاني رأى الآن بعينيه نهاية الخط له، وللإصلاحيين والمتشددين.
- هل تعتقد أنه يجب التخلص من الاتفاق النووي؟
- الاتفاق كان كارثة. منذ 2006 كنا نطالب بمقاطعة النفط الإيراني، التقيت أكثر من 200 من رجال الكونغرس، وتحدثت في البرلمان الكندي وأغلب البرلمانات الأوروبية وحتى في إسرائيل، لأن النظام يحصل على 90 في المائة من أمواله من بيع النفط. طلبنا إلغاء كل المقاطعات الأخرى والتركيز على النفط. بعض الشيوخ الأميركيين اقتنعوا. ثم عام 2012 تمت مقاطعة النفط لكن جاء أوباما وساعد النظام بالاتفاق، وخان العالم كله ومهما حدث فإن النظام سيصنع النووي. لهذا يجب إلغاؤه. الرئيس ترمب أعطى 120 يوماً كإنذار لأوروبا. النظام لن يتغير، والأوروبيون لن يستطيعوا فعل شيء.
أملي أن نرى تغييراً في أوروبا، لأن من يقود المفاوضات مع إيران فيديريكا موغيريني (منحازة إلى إيران) هي عضو في الحزب الشيوعي الإيطالي، غيروا اسم الحزب مرتين، أولاً: الحزب الديمقراطي اليساري، واليوم الحزب الديمقراطي الإيطالي. وسمعت من أصدقائي الإيطاليين أن هذا الحزب يفقد من قوته وستجري انتخابات بعد أشهر، ونأمل أن تذهب موغيريني، ويأتي آخر غير شيوعي ليقود المفاوضات الأوروبية مع إيران.



فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.


توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
TT

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

وسعت السلطات الإيرانية، خلال الأيام الأخيرة، حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية وإصلاحية.

وتأتي هذه التوقيفات في وقت تواصل فيه طهران تشديد قبضتها الأمنية في الداخل، بالتوازي مع تمسّكها بشروطها في ملف التفاوض مع الولايات المتحدة، مصرة على استمرار تخصيب اليورانيوم، ورفض إدراج برنامجها الصاروخي في أي مسار تفاوضي، مع التشديد على انعدام الثقة بواشنطن.

وأفادت وسائل إعلام محلية وإصلاحية بأن أجهزة أمنية وقضائية أوقفت أربع شخصيات إصلاحية بارزة أبدت تعاطفاً مع المحتجين خلال المظاهرات الأخيرة.

وأكدت تقارير متطابقة أن حملة التوقيفات بدأت الأحد، وشملت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران» الإصلاحي، إلى جانب إبراهيم أصغر زاده، النائب الأسبق، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

إيرانيون يتظاهرون ضد الحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير. ولم تكشف الوكالة عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية.

وأضافت «تسنيم» أن الأحداث التي وصفتها بـ«الإرهابية» أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل»، وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي. وحسب الوكالة، أدى رصد سلوك عناصر سياسية بارزة خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية إلى وضع ملفاتهم على جدول أعمال الادعاء العام، قبل توجيه اتهامات إلى أربعة أشخاص واعتقال عدد منهم، واستدعاء آخرين للتحقيق.

توسع دائرة التوقيف

واستمرت حملة الاعتقالات صباح الاثنين، إذ أعلن عن اعتقال جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات»، بعد مداهمة منزله فجر الأحد من قبل عناصر استخبارات «الحرس الثوري»، وفق ما أوردته صحيفة «شرق» الإصلاحية، ووكالة «فارس».

وفي سياق موازٍ، اعتُقل حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، بعد استدعائه إلى نيابة الثقافة والإعلام، وفق ما نقل المحامي الخاص به لصحيفة «اعتماد».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس» إنه «في إطار مواصلة التعامل مع الحلقة الانقلابية والمحرضة على الفوضى، جرى توقيف علي شكوري‌ راد، عضو اللجنة المركزية لحزب (اتحاد ملت)، بموجب حكم قضائي».

جواد إمام الثاني من يسار الصورة خلال لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وكانت إيران قد شهدت في 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات واسعة بدأت على خلفية الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية ذات مطالب سياسية وصلت إلى الدعوة لإسقاط النظام.

ووفق السلطات، تحولت المظاهرات من احتجاجات سلمية إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، واتُّهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلفها.

وأدت حملة القمع اللاحقة إلى إنهاء الاحتجاجات، التي وُصفت بأنها التحدي السياسي الأكبر للجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال تلك الأحداث، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

انتقادات إصلاحية

وفي رد فعل سياسي، قال حزب «اتحاد ملت إيران» الإصلاحي إن اعتقال آذر منصوري، إلى جانب شخصيات إصلاحية أخرى، يمثل «خطأً استراتيجياً» لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات.

وطالب الحزب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين، منتقداً ما وصفه بـ«التعامل الأمني» مع قوى سياسية سلمية.

وأشارت «جبهة الإصلاحات» في بيان وقعه عدد من أعضائها إلى أن «قطاعاً واسعاً من مواطني إيران فقدوا ثقتهم بجميع المؤسسات التي كان يفترض أن تكون ملاذاً لهم وممثلةً لمطالبهم»، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وتقديم تقرير شفاف إلى الرأي العام.

اتهامات لقوات الأمن

وتزامنت الاعتقالات مع تصاعد الجدل حول تصريحات علي شكوري‌ راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، الذي اتهم القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب المتشدد أمير حسين ثابتي، الذي طالب شكوري‌ راد بتقديم أدلة، محذراً من أن عدم تقديمها «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً». وفي رسالة رسمية، اتهمه بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة».

واحتج النائب المتشدد مهدي كوتشك ‌زاده، الاثنين، على عدم اعتقال شكوري راد قائلاً: «كيف يعقل أن تعتقلوا بضعة أشخاص لا قيمة لهم، في حين لا يتخذ أي إجراء بحق شكوري‌ راد؟».

وأضاف كوتشك‌ زاده: «كيف لا تتخذون أي إجراء بحق السيد شكوري ‌راد الذي يوجه، في ظروف حرب شاملة، تلك الترهات إلى القوات العسكرية والأمنية؟ أوقفوا هؤلاء، فبهذه الطريقة لا يمكن إدارة البلاد».

ماذا قال شكوري‌ راد؟

وفي تسجيل صوتي نُشر الأسبوع الماضي، قدّم شكوري‌ راد رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية.

وانتقد شكوري‌ راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، عاداً أن ذلك «أحرق دوره بصفته قوة وسطية»، مؤكداً أن «القوة الوسطية رأسمال اجتماعي أساسي في الأزمات».

وأشار شكوري‌ راد أيضاً إلى المؤتمر الأخير لحزب «اتحاد ملت»، حيث طُرح اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد علي خامنئي، لمعالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، مؤكداً أن هذا الطرح نوقش داخل أطر حزبية مغلقة.

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

«جبهة إنقاذ إيران»

ومن جانبه، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، الاثنين، أن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى أن توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».

منصوري تجلس إلى جانب محسن ميرزائي مدير مكتب الرئيس الإيراني خلال اجتماع يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي إن اعتقال واستدعاء قادة في «جبهة الإصلاحات» في هذا التوقيت «يثير أسفاً بالغاً»، محذراً من أن هذه الإجراءات لا تزيد إلا من الاحتقان النفسي على المدى القصير، وتعمق الشروخ بين القوى السياسية على المدى البعيد.

ورأى أن تجارب ما بعد كل اضطراب تُظهر أن الإصلاحيين غالباً ما يدفعون الثمن، سواء شاركوا أم لم يشاركوا، عبر خسارة كوادرهم وإمكاناتهم التنظيمية، لكنه رغم موجات الاعتقال المتجددة لا يستبعد «بصيص أمل» يسمح بعبور إيران أزماتها من دون انهيار.

من جهته، تساءل الناشط الإصلاحي حسن زيد آبادي على منصة «إكس» عن توقيت الاعتقالات وقال: «هل الثقة التي قادت إلى الاعتقالات الأخيرة هي نتيجة اتفاق مع جهات أجنبية؟ ربما!».


جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

حذر عدد من الجنرالات في الجيش والمخابرات الإسرائيلية من التبعات والتأثيرات السلبية لتصريحات عدد من المسؤولين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، التي تتسم بالغطرسة والغرور. وقال هؤلاء، خلال اجتماعات رسمية موثقة في البروتوكولات: «إن تبجح القادة السياسيين يجعل إسرائيل في نظر دول المنطقة عنصراً خطيراً وغير متوقع، يهدد الاستقرار الإقليمي، ويجعل هذه الدول تفتش عن تحالفات ضدها».

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، ينيف كوفوفيتش، فإن الجنرالات لم يكتفوا بالتذمر، بل توجهوا رسمياً باسم المؤسسة الأمنية، وعبَّروا صراحة عن القلق من أنه «في ظل الصراعات السياسية التي تجري في إسرائيل، فإنه تتم ترجمة الإنجازات الحربية والردع اللذين حققهما الجيش الإسرائيلي بتكلفة باهظة من قِبل القيادة السياسية، لا سيما الوزراء الكبار، إلى خطاب تفاخر أهوج يبلغ حد الإهانة لبعض دول المنطقة».

وحذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من أن «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية يدفع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك الدول التي وقَّعت على اتفاقات إبراهيم، أو التي تجري محادثات للانضمام إليها، إلى فقدان الثقة والخوف من طموحات إسرائيل الإقليمية».

وحسب المؤسسة، «تقيم هذه الدول تحالفات مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وفيما بينها لمنع إسرائيل من مراكمة نفوذ غير منضبط في المنطقة، وخلق أدوات ضغط قد تؤثر سلباً في أمن إسرائيل واقتصادها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

المعلوم أن القادة العسكريين الإسرائيليين لم يكونوا أبرياء في لهجة الغطرسة والعجرفة الإسرائيلية، بل هم أهم عناصر تكوينها. ومع ذلك فإنهم، على ما يبدو، بدأوا يرون تداعياتها الخطيرة، لكنهم، وفقاً للعادة السائدة في تل أبيب خصوصاً في الآونة الأخيرة، يلقون بالمسؤولية على الآخرين من دون أن يحاسبوا أنفسهم على التصرف نفسه.

ونقلت الصحيفة عن «مصدر أمني رفيع» قوله: «دول كثيرة في الشرق الأوسط تعتقد أن إسرائيل أصبحت بعد هذه الحرب أقوى، بما يفوق حجمها الحقيقي في المنطقة؛ فالقدرة التي أظهرها الجيش و(الشاباك) و(الموساد) في أثناء الحرب أعادت بدرجة كبيرة قوة الردع أمام جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، وجعلتها تقدر قوتها العسكرية، ولكن الخطابات المغرورة والتصريحات غير المسؤولة من قبل النخبة السياسية تحول الردع إلى إهانة؛ ففي الشرق الأوسط يتم النظر إلى أي شخص يراكم كثيراً من السلطة، ويتفاخر بها على الفور على أنه عامل يضعضع الاستقرار، ويجب الاستعداد لصده».

قوات إسرائيلية في الأراضي السورية (حساب الجيش الإسرائيلي)

ويتضح من مراجعة هذه التحذيرات أن الجنرالات يقصدون انتقاد تصريحات علنية لكبار الوزراء، مثل نتنياهو، الذي يتباهى بأن «إسرائيل غيرت وجه الشرق الأوسط»، ويهدد باستئناف الحرب في كل الجبهات. وتصريحات وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يتباهى بممارسات تستهدف فرض حقائق على الأرض يمكن أن تؤدي إلى ضم الضفة الغربية، خلافاً لموقف أميركا. كما يقصدون الحملة التي أطلقها عدد من أعضاء فريق المستشارين في مكتب رئيس الحكومة، التي هدفت إلى الإضرار بمكانة مصر الإقليمية واتفاق السلام، بزعم أن المصريين كانوا يحشدون القوات استعداداً للمواجهة مع إسرائيل، وأنهم سمحوا بالتهريب في الأنفاق عن طريق محور فيلادلفيا حتى في أثناء الحرب، الأمر الذي كرره مسؤولون كبار في الحكومة، وتبين بعد ذلك أنه افتراء، ومحاولة اغتيال قادة «حماس» الكبار في قطر في أثناء المفاوضات حول صفقة الرهائن، وهو الحدث الذي جعل دول الشرق الأوسط تتأكد، وفقاً للمؤسسة الأمنية، أنه من الصعب الوثوق بالحكومة الإسرائيلية الحالية.

وقال المسؤولون أنفسهم، بحسب الصحيفة، إنه «إذا كان الخوف من امتلاك إيران للسلاح النووي كابوساً مشتركاً بين كثير من دول الشرق الأوسط، فإن القلق يسود دول الخليج إزاء ثقة إسرائيل المفرطة بنفسها، التي تتحول بالنسبة لهم إلى عامل يقوض الاستقرار الأمني في المنطقة».

ونقلت عن «مصدر أمني رفيع ومطلع» القول: «يوجد توجه واضح لدى الشخصيات السياسية وكبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية أيضاً؛ حيث يعتقدون أن القوة العسكرية تحقق إنجازات أكبر من التحركات السياسية. وبالنسبة لدول الخليج، فهذه رسالة تقول إن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة حتى في ساحات الشراكة مثلما حدث في قطر. وقادة كثيرون منهم يتساءلون عما إذا كانت إسرائيل، بعد إيران، ستكون هي العامل الذي سيحاول التأثير فيما يحدث في دولهم، وإذا كان يتوقع أنها ستعدهم تهديداً في الغد، وتشن الهجوم عليهم. هذا مصدر قلق حقيقي في المنطقة».

جنود إسرائيليون يراقبون الحدود مع الأردن (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وتختتم «هآرتس» تقريرها بالتأكيد على أن موقف المؤسسة الأمنية مثلما عرض مؤخراً في النقاشات الأمنية، وهو أن الاستمرار في خلق خطاب يصور إسرائيل بأنها تفضل الحلول العسكرية أحادية البعد على العمليات السياسية والمدنية والاقتصادية، هو موقف خاطئ. واستمرار سياسة التفاخر المهينة قد يؤدي إلى تآكل اتفاقات السلام والإضرار بالتطبيع الذي رسخته اتفاقات إبراهيم، وضياع فرص التعاون مع دول أخرى».