د. سلمان شيخ: دول الخليج رحبت بصفقة إيران مع الغرب لكن هناك كثيرا من المخاوف والشكوك

مدير معهد بروكنغز الدوحة لـ {الشرق الأوسط}: دبلوماسية الأبواب الخلفية بين واشنطن وطهران بدأت قبل مجيء الرئيس روحاني إلى السلطة

د. سلمان شيخ: دول الخليج رحبت بصفقة إيران مع الغرب لكن هناك كثيرا من المخاوف والشكوك
TT

د. سلمان شيخ: دول الخليج رحبت بصفقة إيران مع الغرب لكن هناك كثيرا من المخاوف والشكوك

د. سلمان شيخ: دول الخليج رحبت بصفقة إيران مع الغرب لكن هناك كثيرا من المخاوف والشكوك

الاتفاق الذي أبرم نهاية الأسبوع الماضي بين إيران والقوى الغربية، وهو الإنجاز الأكثر أهمية في مسار النزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني المتواصل منذ عشر سنوات، حمل دلالات غير مريحة في منطقة الخليج العربي، ولم تكن ردود الفعل عدائية بالكامل، غير أن أطرافا أخرى في المنطقة لم تكن بهذا القدر من الإيجابية؛ فقد أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن هذا الاتفاق كان «خطأ تاريخيا» من شأنه أن «يجعل من العالم مكانا يكتنفه المزيد من الخوف».
«الشرق الأوسط» توجهت إلى الدكتور سلمان شيخ مدير معهد بروكنغز - الدوحة لتسأله عن تداعيات الاتفاقية، ودبلوماسية الأبواب الخلفية التي جرت في سلطنة عمان بين الوفدين الأميركي والإيراني، الذي أكد أنه رغم الترحيب الذي أبدته دول الخليج حول الصفقة، فإن هناك كثيرا من المخاوف والشكوك.. وفي ما يلي نص الحوار:

*ما وجهة نظرك حول رد فعل دول الخليج العربي تجاه صفقة جنيف النووية؟
- من الطبيعي أن يكون رد فعل دول الخليج مشوبا بالحذر، وكان ينبغي عليهم أن يرحبوا بتلك الصفقة، ولكن لديهم الكثير من الشكوك حولها. كما أن لدى دول الخليج الكثير من المخاوف حول الاتجاهات الخفية فيما يتعلق بعودة إيران للتدخل في شؤون العالم العربي، وموقف الولايات المتحدة في هذا الشأن. بالطبع، تبدو القضية نووية بامتياز، بيد أنها تتضمن الكثير من القضايا بالنسبة لدول الخليج، حيث إن الأمرين مرتبطان بعضهما ببعض بطبيعة الحال.
* هل تعتقد أن دولا مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ستبدأ في التفكير في تطوير برنامج نووي خاص بها؟
- أنا متأكد أنهم يفكرون بالفعل في ذلك الأمر. بالطبع، دولة الإمارات العربية المتحدة بدأت في تطوير نموذج لبرنامج لتطوير الطاقة النووية، تطبق فيه معايير غاية في التقدم، ولهذا يمثل برنامج دولة الإمارات في كثير من جوانبه نموذجا يحتذى به في تطوير الطاقة النووية. كما أن البرنامج لا يشتمل بشكل واضح على تخصيب اليورانيوم في دولة الإمارات، بل يجري شراؤه من دول مثل فرنسا وغيرها، وهذا الجزء الأساسي في البرنامج. بيد أنه إذا استمرت الشكوك حول البرنامج النووي الإيراني، وواصلت إيران أنشطة التخصيب، فأعتقد أنك سترى دولا، مثل المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، سوف تفكر بجدية في المدى الطويل في تطوير برامج نووية خاصة بها. لكنني لا أعتقد أن أيا من دول الخليج العربية تريد أن تمتلك برنامجا نوويا لأغراض عسكرية، واسمح لي أن أؤكد على تلك النقطة، فهناك رغبة حقيقية عند دول الخليج لإبقاء منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية. والإجراءات التي يجري اتخاذها تجاه الإيرانيين هي في الواقع بالغة الأهمية، وإذا لم تكن حريصا ومتيقظا لما يجري، فسوف تجد النشاط النووي ينتشر بسرعة شديدة في تلك المنطقة، وهذا بالطبع ما لا يريده أحد.
* كتبت في تعليق على صفقة جنيف النووية «لقد بدأ العمل الشاق للتو»، فماذا تقصد بذلك؟
- نعم، بيد أن «العمل الشاق» لم يبدأ حتى الآن؛ فنحن نفهم جيدا الآن أن الاتفاق الفعلي، أي الصفقة التي جرى توقيعها في جنيف، ما زال تنتظره كثير من المناقشات الفنية. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية لديها مهام تتعلق بالتفتيش، كما أن هناك تكهنات حول قضية تخفيف العقوبات وكيف سيجري ذلك. أولا، لم يبدأ «العمل الشاق» حتى الآن. ثانيا، سيكون لدينا طريق طويل جدا لنسير فيه، فالأمر لا يتعلق بالأشهر الستة الأولى من الاتفاق، إنها مجرد خطوة أولى على الطريق. وأظن أنه سيكون هناك الكثير من الخطوات، وربما يجري اتخاذ بعض الخطوات إلى الوراء وليس إلى الأمام. فالقوى العظمى تسعى لبناء الثقة من خلال اطمئنانها إلى أن الخطة النووية الإيرانية سلمية الطابع، وفي المقابل ينبغي على الإيرانيين أن يتقبلوا فكرة أن العالم لا يريد أن تكون لديهم القدرة على تطوير الطاقة النووية. وهذا جانب واحد من المسألة التي، كما أشرت سابقا، تتضمن الكثير من الجوانب التي ينبغي وضعها في الحسبان. وهناك جانب ثان للقضية، فهناك الكثير من العمل الذي ينبغي إنجازه. فإذا كنت تتحدث عن إعادة توازن القوى في المنطقة، التي تبدو في حالة من عدم الاتزان في الوقت الحالي، فسيستغرق ذلك وقتا طويلا جدا. والقوى العالمية لا تعتقد في الوقت الحالي أن إيران لديها نوايا سلمية؛ فعندما ينظرون حوله، لا سيما فيما يخص سوريا، يرون بوضوح تلك النوايا الإيرانية غير السلمية. كما يرون أيضا كيف أن تدخل الولايات المتحدة في العراق أدى إلى حدوث عدم توازن القوى في المنطقة.
بالطبع، يتبدى مصدر القلق الرئيس الآن في كيفية خلق توازن قوى جديد في هذه المنطقة، لكن الصفقة الإيرانية لم تغذ حتى الآن سوى مزيد من الشعور بالخوف بدلا من توفير شعور بالراحة لدى القوى الإقليمية، وهذا شيء ينبغي على الولايات المتحدة أن تأخذه على محمل الجد. كما أن القوى العالمية الأخرى لديها الكثير لتفعله لتحقيق نوع أفضل من التوازن كجزء من أي عملية تحول منشودة في هذه المنطقة، في الوقت الذي ما زلنا نشهد فيه صراعا في سوريا، كما أن هناك أيضا صراعا في لبنان والعراق، ودعونا لا ننسى أنه سوف تجري انتخابات الرئاسة في العراق في أبريل (نيسان) المقبل. وإذا دخل رئيس الوزراء نوري المالكي تلك الانتخابات، وهو من المرجح أن يحدث، وفاز، فسوف يشكل هذا ضربة أخرى للجهود الرامية إلى تحقيق التوازن في المنطقة.
* هل هناك تفسير مختلف لملخص ما جاء في اتفاق جنيف؟ وهل هناك شيء ما زال مخبأ في الصفقة؟
- دائما ما يسعى الدبلوماسيون لجعل كل ما هو ممكن حذوه ممكنا. وبالتالي فهم يستخدمون كل ما هو متاح لديهم من أجل إبرام الصفقات. وفي هذه الحالة، ولا سيما ما يخص مسألة تخصيب اليورانيوم، فلدينا نوع من المناورة والخداع الدبلوماسي الكلاسيكي، وهو أمر يبدو أن لكلا الجانبين تفسير مختلف بشأنه، وهذا ما سينبغي البت فيه، إن لم يكن الآن، فسيجري تأجيله للأشهر الستة المقبلة، أو ربما لفترة أطول من ذلك بكثير. وهذا واحد من الأسباب الرئيسية وراء غموض بعض جوانب الاتفاق، فضلا عن الخلاف حول منشأة أراك للماء الثقيل. فإذا استمر الإيرانيون في تفسير الأمور الخاصة بتلك المنشأة بطريقة فضفاضة، واستمروا في تشييد ليس فقط الطرق وغيرها من الأمور، بل الهيكل المادي الفعلي حول أراك دون إدخال المواد النووية إلى تلك المنشأة، فأعتقد أنه من المحتمل أن تفسر تلك الخطوات باعتبارها انتهاكا للاتفاق من الجانب الآخر (أي إيران) التي تبدو غير متفهمة لطبيعة الاتفاق. وأنا على ثقة أن كثيرا من القضايا المشابهة سوف تتبدى كلما مر مزيد من الوقت. لكن ما يجب أن أقوله لك أنه ينبغي علينا أن نكون حذرين للغاية لمسألة أن صفقة جنيف فيما يخص إيران لم تتضمن الحجج والأشياء الغامضة، التي تضمنها اتفاق جنيف الأول بشأن سوريا، الذي لم ينص صراحة على ما إذا كان ينبغي على الأسد أن يرحل أو لا. وبالتالي بقي الأمر مفتوحا على تفسيرات مختلفة من جانب الأسد ومؤيديه ومن جانب الأميركيين والمعارضة السورية.
* من وجهة نظرك، بعد توقيع الاتفاق مع إيران، كيف سينجح الرئيس أوباما في سد الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين؟
- ينبغي على الرئيس أوباما أن ينخرط في عمل دبلوماسي شخصي على مستوى عال جدا، وأعتقد أنه كان تصرفا صحيحا عندما تحدث أوباما إلى الملك عبد الله، عاهل المملكة العربية السعودية، وأيضا عندما بدأ كيري في الانخراط في محادثات إقليمية. وبشتى الطرق، ينبغي على وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن يستمر في السفر والتنقل بطائرته بين تلك العواصم للأشهر القليلة المقبلة، فدول الخليج تريد أن ترى الخطوة الأولى كخطوة أولية حقيقية وليست الخطوة الوحيدة في هذا الصدد. وهناك الكثير من العمل الذي ينبغي على الأميركيين القيام به في هذا الشأن، فقد كان هناك دائما شعور بفقدان الثقة من جانب الشركاء والأصدقاء في المنطقة. وفي هذا الصدد وحتى الآن، لم تستطع إدارة أوباما أن تدير عملية التغيير في التوجهات بشأن المنطقة بالشكل الجيد، وأعتقد أنه ينبغي علينا أن نعترف بذلك. ولكن على الجانب الآخر، قالت إدارة أوباما بوضوح إن هذه المسألة (برنامج إيران النووي) ينبغي أن تحل سلميا ومن خلال التفاوض. لكن ينبغي على إدارة أوباما التواصل مع أصدقائهم وحلفائهم بشأن كيفية فعل ذلك، وهذا أمر جد هام. ودعني أعُد لمسألة التوازن. فإذا كنت تتجاهل أصدقاءك وحلفاءك، فإن الوضع، الذي يبدو غير متوازن من الأصل، سوف ينهار بالكامل، وبالتالي سوف يضطر أصدقاؤك وحلفاؤك إلى الأخذ بزمام الأمور بأيديهم أو أنهم لن يثقوا مجددا فيما تقول.
وهذا لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أسوأ بكثير، ولا سيما فيما يخص الصراعات الدائرة في لبنان والعراق وسوريا واليمن، أو في أي مكان آخر. واسمح لي أيضا أن أقول، بصفتي خبيرا وباحثا يعيش في هذه المنطقة، إنني منزعج من التحليلات التي تصدر عن الخبراء والباحثين في الغرب. فجأة، يتحدث الجميع عن هذا التحول الكبير الذي يبدو وكأنه نهاية الحرب الباردة، أو وعد نيكسون بأن يذهب إلى الصين. بل هو قراءة خاطئة للوضع في هذه المنطقة، فليس باستطاعتهم الفصل بين ما يجري في الغرب وما يجري في المنطقة، وهذا أمر يبدو مثيرا للقلق إذا استمر هذا الحال من سوء الفهم. وينبغي سد تلك الفجوة في قراءة الأوضاع هنا وهناك، وعدم الركون إلى أن محصلة الحوار ستكون صفرا دائما. فينبغي علينا أن نمضي قدما في مباحثاتنا مع الإيرانيين وأن نعير مخاوف أصدقائنا وحلفائنا مزيدا من الاهتمام. كما ينبغي أن يعلموا أيضا أن عملية بناء الثقة مع الإيرانيين، في كلا الاتجاهين، سوف تستغرق وقتا طويلا جدا. فقد ساعد النظام الإيراني على قتل الكثير من الأميركيين وغيرهم في المنطقة. أما على الجانب الإيراني، فهناك الكثير من الأضرار التي لحقت بالإيرانيين. وبالتالي سوف يستغرق الأمر وقتا طويلا جدا.
* هل كان من المتوقع أن يجري وضع اللمسات الأخيرة على الصفقة في سلطنة عمان كباب خلفي، مع المرشد الأعلى علي خامنئي قبل عقد اللقاء في جنيف؟
- بالتأكيد الأبواب الخلفية تساعد كثيرا في حل كثير من القضايا العالقة. واللجوء إلى الأبواب الخلفية أظهر مدى التزام أوباما بمسار المفاوضات لأنه بدأ هذا المسار قبل مجيء روحاني إلى السلطة. وفي هذا الصدد، ربما يقول البعض إن أوباما اختار الرهان الأصح؛ حيث أصبحت الظروف مواتية أكثر. ومن خلال دبلوماسية الأبواب الخلفية، أنا على ثقة من أنه كانت هناك عناصر داخل الوفد الإيراني التي كانت على اتصال مباشر بخامنئي، حيث يجب أن تكون المفاوضات الحقيقية مع هؤلاء (خامنئي والمؤسسة الأمنية في إيران)، وبالتالي فأنا على ثقة من أن دبلوماسية تلك الأبواب الخلفية قد سهلت الكثير من الأمور فيما يخص المفاوضات. واسمح لي أن أقول مرة أخرى إن هذا لا يعني بالضرورة أن تلك المفاوضات تسير على ما يرام كما هو الحال في أماكن أخرى، خاصة فيما يتعلق بسوريا. وإذا انصب اهتمام تلك المفاوضات فقط على قضية إيران النووية وتجاهل القضية الثانية، التي تتعلق بممارسات الإيرانيين في المنطقة، فإن هذا سيعني فشل تلك الصفقة. فينبغي العمل على القضيتين على حد سواء، بيد أنه من الواضح أن مفاوضات الأبواب الخلفية ركزت بشكل خاص على القضية النووية الإيرانية، في حين أنها تجاهلت الوضع المتفاقم في سوريا مع استخدام الأسلحة الكيميائية.
* كيف ترى الصراع في سوريا بعد «جنيف 2»؟
- لنكُن صادقين.. أرى أن الصراع سوف يتفاقم، وأنا آسف حقا لقول ذلك، ولكني أعلم أنه إذا لم يحدث اجتماع «جنيف 2» فسوف يكون بانتظارنا مشوار طويل جدا، لن يسفر باعتقادي عن أي نتائج فورية. وهناك بعض الأمل في أن القوى العالمية سوف تستغل الزخم الذي أدى إليه توقيع اتفاق جنيف الخاص بالقضية النووية الإيرانية للتعامل مع الوضع في سوريا. وأعتقد أن هذا واحد من الأسباب التي سوف تؤدي إلى عقد «جنيف 2»، وعلى أرض الواقع، نحن نشهد صراعا يضم عناصر المعارضة المختلفة، لكن هناك أيضا عناصر إسلامية قوية، يقال إنها مجرد أداة يجري تحريكها عن طريق قوى إقليمية. كما أن تلك المجموعات تتحرك على أساس خططها الخاصة بسبب إهمال المجتمع الدولي لها، مما حدا بهم إلى تبني توجهات إسلامية أكثر تشددا، ثم هناك تنظيم القاعدة الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من الأراضي السورية، في شمال وشرق البلاد، بما في ذلك المناطق الواقعة على طول الحدود مع تركيا والعراق. أما النظام السوري، فيبدو أكثر قوة حيث تؤيده مجموعات من المقاتلين الأجانب (أي مقاتلي حزب الله) جرى تدريبها في إيران والعراق. ووجود تلك المجموعات المقاتلة من حزب الله سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني داخل سوريا وخارجها، لا سيما مع إحساس الرئيس الأسد بالأمان وأن الوضع قد استقر له في وجودهم.
* هل تعتقد أنه في المستقبل سوف تسمح طهران للأسد بمغادرة السلطة حتى يتسنى لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا؟
- ليس هذا واردا على الإطلاق، فلن يحدث ذلك في المدى القريب. فطهران سوف توازن بين المكاسب التي سوف تعود عليها من استغنائها عن الأسد، وتلك التي ستعود عليها من بقائه في السلطة، حيث ستظل تتمتع بأن يكون لها موطئ قدم حقيقي في دمشق والقدرة على وضع قدميها عند ساحل البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى قدرتها على دعم حزب الله. لكن ذلك سيستغرق وقتا طويلا، فقد وجد الإيرانيون في الأسد حليفا قويا، وجميعنا يعلم أن الأسد وإيران قد شكلا حلفا قويا في سوريا، ليس فقط فيما يتعلق بالأمور السياسية، لكن أيضا في المسائل الأمنية والتجارية.
* يدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وأردوغان «الإخوان المسلمين» في مصر.. هل تعتقد أن ذلك سوف يحدث تغييرا ما في مصر أو يؤدي إلى إعادة الرئيس مرسي إلى السلطة مرة أخرى؟
- لا أعتقد أن هذا من الممكن أن يحدث. فالوضع في مصر يحتاج إلى عملية سياسية شاملة، لكنني لا أعتقد عودة مرسي بأي حال من الأحوال، سواء من خلال الاحتجاجات واستخدام القوة.
بالإضافة إلى أن الإجراءات التي تتخذها السلطات الجديدة سوف يكون لها تأثير على مسار المرحلة الانتقالية، وبالتالي فينبغي التركيز حاليا على كيفية التعاطي مع خريطة الطريق الخاصة بالتحول الديمقراطي بدلا من الاستمرار في الاحتجاج. وفيما يتعلق بـ«الإخوان المسلمين»، فلا أعتقد أنه سوف يؤدي أي نوع من التدخل الأجنبي إلى إعادتهم إلى السلطة، وأولئك الذين يعتقدون أن التدخل الأجنبي يمكن أن يؤدي إلى عودتهم إلى السلطة يعيشون في عالم من الوهم.
* فيما يتعلق بالوضع في مصر، جرى تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928، فهل تعتقد أن تلك الجماعة ستختفي تماما من الوجود؟ وكيف ترى مصر جديدة من دون «الإخوان»؟
- كقوة سياسية، ربما لا تختفي جماعة الإخوان المسلمين من الوجود، ولكن قدراتها السياسية والتنظيمية سوف تتضاءل، وهذا ما بدأنا نختبره على أرض الواقع؛ فقد بدأ الانقسام يدب في حزبها السياسي. ولكن كحركة، علينا أن نكون صادقين، فهي تعيش في أذهان أقلية لا بأس بها من أنصار الجماعة في مصر، ولذلك لن تتلاشى جماعة الإخوان من الوجود. والسؤال الآن هو: كيف يمكن لـ«الإخوان» الاندماج في عملية الانتقال الديمقراطي. وتبدو مرة أخرى خارطة الطريق الحل الأفضل، لكن ينبغي تطبيقها خطوة بخطوة، وأن تراعى الرعاية الجيدة الكاملة في تطبيقها. فلا يمكننا العودة إلى الماضي، وما على مصر إلا أن تمضي إلى الأمام، وآمل أنها ستفعل ذلك.



البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.