فاضل ميراني لـ: الاتفاق الاستراتيجي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» لم ينته

سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي: على الأكراد عدم التنازل عن «رئاسة الجمهورية» وهو استحقاق قومي

فاضل ميراني
فاضل ميراني
TT

فاضل ميراني لـ: الاتفاق الاستراتيجي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» لم ينته

فاضل ميراني
فاضل ميراني

أعلن فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني أن حزبه «لا يفرض شروطه على أي من الأحزاب والكيانات السياسية التي سيتفاوض معها، وفي المقابل لن يقبل بالشروط التعجيزية المستحيلة التي لن يستطيع أحد تنفيذها»، نافيا أن يكون نوشيروان مصطفى زعيم حركة التغيير قد فرض شروطا على الحزب.
وقال «لا شروط لنا، ولا نقبل أي شروط تعجيزية، السيد نوشيروان مصطفى هو على درجة عالية من الدراية والثقافة والخلق من أن يفرض شروطا على الرئيس بارزاني حتى من باب البروتوكول والأدبيات الكردية، ناهيك عن الأدبيات الحزبية، وهذا ما يعتز به الكرد في التعامل مع الآخرين. نحن لا ننكر أنه هناك استحقاقات ومن حق صاحب الحق أن يطالب بحقه ومن حق الطرف المفاوض أيضا أن يقر بما يمكن إقراره من الاستحقاقات».
ميراني نفى في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن تكون نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي حصل فيها حزبه على المركز الأول بـ38 مقعدا «فوزا بطعم الخسارة»، مقتبسا جملة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر حينما قال إن «الأغلبية هي الأغلبية»، وأضاف: «ربما كانت طموحاتنا وتطلعاتنا أكثر مما حصلنا عليه في الانتخابات ولكن لدينا من الحلفاء ما يؤمن الـ(نصف+1)، لدينا من الحلفاء ما يؤمن الأكثر في حالة الأزمات سواء في الاتحاد الوطني أو الأحزاب التي كانت للأمس في صفوف المعارضة. الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الفائز الأول وأولويتنا هنا أن الشعب الكردستاني هو الفائز الحقيقي وهو الفائز الأكبر وبشهادة المراقبين الدوليين والمحليين ومنظمات المجتمع المدني والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وحتى رغم ما قيل ويقال داخل الأحزاب والكيانات فإن انتخابات برلمان كردستان في هذه الدورة كانت جيدة بامتياز من حيث النزاهة وإقبال الناس ونسبة التصويت ويكاد الفرد الكردستاني يشعر بأن الانتخابات أصبحت جزءا من ثقافة الحياة هنا ويعد التصويت حقا وواجبا في آن واحد، وهذا هدف نصبو إليه جميعا بأن ننضج المجتمع إلى حالة نرى فيها الانتخابات حقا وواجبا في آن واحد».
وأبدى سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ارتياحه من «الاستجابة الإيجابية للأحزاب والمكونات السياسية في الإقليم حول المشاركة في الحكومة القادمة بعد تكليف نيجيرفان بارزاني حزبيا بتشكيلها»، وقال إن «الأحزاب الفائزة في الانتخابات بغض النظر عن عدد مقاعدها ترغب بالمشاركة في الحكومة التي سيشكلها نيجيرفان، وهذا أيضا يخلق موضوعا جدليا، فالبعض يعتقد أن حكومة بهذا الشكل ستكون ضعيفة أو هشة أو غير قادرة على أداء المهمات، وهناك من ينظر لها بإيجابية لكون الحكومة المشكلة حكومة ذات مشاركة واسعة وقاعدة قوية، وأنا شخصيا أنظر إليها نظرة إيجابية، فنحن في كردستان العراق وفي العراق بشكل عام بحاجة إلى الهدوء في السنوات الأربع القادمة بالتصالح بين الأحزاب والتفاهم بين البرلمان والحكومة».
وجدد ميراني تأكيده على التزام حزبه بـ«الاتفاق الاستراتيجي المبرم بينهم وبين الاتحاد الوطني الكردستاني»، رافضا الأقاويل التي ترددت حول انتهاء هذه الاتفاقية بعد اجتماع مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني بنوشيروان مصطفى زعيم حركة التغيير، وقال «نحن نرى أن هذا هو ضروري أيضا في الوقت الحاضر والمستقبل أيضا، هناك بند في الاتفاقية ينص على أن هذه الاتفاقية ستستمر بين الحزبين إلى الفترة التي ترى الحركة الكردية ويرى إقليم كردستان نفسه في وضع أحسن من الوضع الحالي، لكن الظروف لا تزال غير متطورة إلى الآن ونحن في الإقليم وحتى على مستوى العراق ما زلنا بحاجة لاستمرار هذه الاتفاقية (إن أراد الطرفان)، فالاتفاقية عقد ويمكن لأي طرف من أطرافه أن ينسحب أينما وكيفما شاء، وما دام الإخوان في الاتحاد الوطني راغبين في استمرار هذه الاتفاقية فهي مستمرة وإن أرادوا العكس فلا يمكن أن نفرض عليهم أي إرادة لا يرغبون بها».
وأوضح أن «(الاتحاد الوطني) حرر نفسه من أحد بنود هذه الاتفاقية بخوضه انتخابات برلمان كردستان وانتخابات نقابة المحامين حيث اصطفوا في الأخيرة مع القوائم الأخرى ضد قائمة (الديمقراطي الكردستاني)»، مؤكدا على أن «الديمقراطي الكردستاني» يرى أن «الحليف الاستراتيجي والمهم في هذه المرحلة هو (الاتحاد الوطني الكردستاني) بدليل أن المحادثات، السياسية غير الرسمية، لتشكيل الحكومة بدأت مع (الاتحاد الوطني الكردستاني) ثم حركة التغيير».
كما بين ميراني أن حزبه يؤكد دوما على عاملي «التاريخ والجغرافيا» في تعامله مع الأحزاب السياسية، بمعنى أنه «يتعامل على أساس التاريخ النضالي والشراكة السياسية والدور الذي لعبته هذه الأحزاب في تاريخ الحركة التحررية الكردية، كما لا يهمل أيضا الاستحقاقات الانتخابية والجماهيرية التي تتمتع بها الأحزاب في مواقع نفوذها وشعبيتها الجماهيرية»، وقال «نحن لا نتجاهل الاستحقاقات الانتخابية ولكن هناك أيضا استحقاقات تاريخية، وعندما أذكر عبارة (الاستحقاقات التاريخية) أخص بالذكر الإخوة في (الاتحاد الوطني الكردستاني)، هم شركاؤنا في الأمس واليوم، وفي كل الأحوال على الجميع وضع مصلحة الإقليم فوق كل المصالح الشخصية وألا نشاكس في هذه العملية الكبيرة القومية والوطنية في موضوع وزير أو وكيل وزير أو نوع الوزارة، لكن هذا لا يعني أيضا أن نمنع الآخرين من المطالبة باستحقاقاتهم الانتخابية أو لا نتحمل مطالباتهم»، مشددا على أن الوزارات الأمنية والسيادية يمكن أن تراعى فيها القوائم الأولى الفائزة في الانتخابات، وقال إن «المسائل الأمنية والوزارات الأمنية لا بد من استحصال موافقة رئيس الإقليم عليها بإناطتها لهذه الكتلة أو تلك أو هذا الشخص أو ذاك، أي أن الراعي لهذا الموضوع سيكون رئيس الإقليم».
وحول رأيه في ما يخص نظام «النقاط» المقترح من قبل بعض الأحزاب حول المشاركة في الحكومة على غرار بغداد، بين ميراني أنه «من الطبيعي أن يستفيد الإقليم من كل ما هو مفيد لتعميمه على التجربة السياسية في كردستان»، مؤكدا أن «هذا النظام أثبت أن الانتقادات الموجهة ضده أكثر من المزايا». وقال إنه «من غير المعقول أن يحرم شخص ذو كفاءة عالية وخبرة واسعة في اختصاص معين من أحد المناصب الوزارية فقط لكونه لا ينتمي لأي حزب أو ليس عضوا قياديا أو عضوا في المكتب السياسي لحزب معين، فإن كان التفكير بهذا المنطق فلن نقبل به لأنه سيحرم بقية الأحزاب من حقها في المشاركة، وفي رأيي الشخصي نظام النقاط هو الممانعة من مشاركة الآخرين في الحكومة بشكل وأسلوب مؤدب، لذا توجب علينا إيجاد حلول وسطية»، مشددا على وجود «فهم مشترك أو قواسم مشتركة للذين سيعملون معا لأنهم سيشكلون فريقا مشتركا حيث سيكون رأي نيجيرفان بارزاني مهما في اختيار أعضاء فريقه الحكومي وبالأخص نائبه».
وبين سكرتير المكتب السياسي لـ«الديمقراطي الكردستاني» أن انتخابات مجالس محافظات الإقليم جرى تأجيلها أكثر مما يجب وأن إجراءها أصبح «مطلبا مهما للشارع الكردستاني»، مشددا في الوقت ذاته على خوض الأحزاب الكردية «انتخابات مجلس النواب العراقي بقائمة مستقلة»، لأن ذلك «سيصب في مصلحة الإقليم».
كما بين عدم الارتياح الكامل للطرف الكردي حول التعديلات على قانون انتخابات مجلس النواب، لكنه بين أنه خشية من أن «يتملص الآخرون من مبدأ التوافق في حينها لن يكون للوضع أي فائدة للكرد حتى لو كان لديهم 80 مقعدا في مجلس النواب، وتبقى القائمة الكردية هي الأقلية».
وقال إن «الأكراد قبلوا بقانون الانتخابات مع أنه لم يلب طلباتهم وكان ذلك لغرض استمرارية التوافق بالاستناد على مبدأ الأخذ والعطاء». وتساءل: «إلى متى سيقبل الكرد التعامل معهم على أنهم أقلية؟ وإلى متى سيعامل حلفاؤنا وشركاؤنا الكرد بمبدأ الأقلية والأغلبية؟».
ميراني لم يخف أن «غياب طالباني ترك فراغا وأثرا كبيرا في العراق والإقليم وفي داخل (الاتحاد الوطني) بشكل خاص مما أضر بالأكراد، فالمنصب السيادي الذي كان من نصيب الأكراد فارغ منذ سنة تقريبا والآن يزاول خضير الخزاعي مهام رئيس الجمهورية، ورغم الأداء الإيجابي للرجل يبقى المنصب من حصة الأكراد و(الاتحاد الوطني الكردستاني)».
وأكد ميراني على أن حزبه يرى أنه «على الأكراد ألا يتنازلوا عن منصب رئاسة الجمهورية فهو استحقاق قومي»، وأوضح أن «رئيس الجمهورية هو رمز العراق وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يمثل العراق في المؤتمرات والمحافل الدولية والعالمية وهو رئيس السلطة التنفيذية، وحسب المادة 66 من الدستور فإن رئيس الجمهورية لديه صلاحية طلب سحب الثقة من رئيس الوزراء ومن خلال هذا سيعد الكرد مواطنين من الدرجة الأولى». كما لم يستبعد «تكرار تجربة لبنان في توزيع المناصب السيادية إلى حين استقرار الوضع في العراق وشعور المواطن أن صاحب المنصب يتصرف كعراقي لا بأجندات قومية وطائفية وحزبية ضيقة».
وحول المناقشات بين الأحزاب في ما يخص دستور الإقليم بين ميراني أن فكرة الدستور كانت «من نسيج فكرة الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 2002 حيث تحويله للبرلمان بعد موافقة جميع الأحزاب عليه وأخذ نصيبه من النقاش في قبة البرلمان». وأكد ميراني على أن «المناقشات القادمة حول هذه الوثيقة التي تعد الأولى في تاريخ الكرد ستعتمد على الضوء الأخضر الذي أعطاه رئيس الإقليم لمناقشتها وتبيان الملاحظات عليها»، وأكد أيضا على أن «اعتراضات الأحزاب التي كانت في جبهة المعارضة والبعض في (الاتحاد الوطني) كانت (سياسية لا قانونية)».
ورفض ميراني أن تكون الدعوة التي وجهت لبارزاني لزيارة ديار بكر كانت بصفته رئيسا للحزب، وأوضح أن «أردوغان كرر كلمة الرئيس بارزاني أكثر من مرة وقدم في المراسم بهذه الصفة»، مؤكدا على أن «بارزاني لا يحتاج لمجاملة هذا أو ذاك، فالجميع يعلم من هو وما مدى الاحترام الذي يتمتع به في تركيا على وجه الخصوص».
ونفى ميراني انفراد بارزاني باتخاذ القرارات الحزبية، وقال «نحن نناقش الرئيس وننتقده أحيانا وهو شخص يتقبل النقد ويجاملنا أكثر من اللازم وكثيرا ما يتخلى عن رأيه، ولا أحد منا معصوم عن الخطأ، والخطأ يكون بموقع وحجم الشخص الذي يقوم بالخطأ وكثيرا ما نعاتب بعضنا من دون أي تفرقة أو تمييز في قيادة الحزب مهما كانت درجة قرابة عضو القيادة أو المكتب السياسي من الرئيس بارزاني، فكلنا سواسية أمام القيادة».
وجدد ميراني التزام حزبه بالبند الخاص في النظام الداخلي بعقد مؤتمر الحزب كل أربع سنوات، حيث من المقرر أن يعقد المؤتمر الـ14 في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 وستبدأ الإجراءات قبل ستة أشهر من عقده بإعداد كافة المستلزمات عن طريق اللجنة التحضيرية واللجان.
ولم ينكر ميراني الاتهامات الموجهة لحزبه ولأعضائه ونعت حزبه بحزب العائلة، مؤكدا على أن الشعب الكردي حتى عام 1975 قبل جميع الكرد والكردستانيين بقيادة هذه العائلة وقبل الحزب بقيادة هذه العائلة للحزب وللحركة الكردية، مؤكدا على أن حزبه حزب متمرس، له باع سياسي طويل خاض المعترك السياسي في جميع مراحل النضال. وعن تخوف بغداد من خطوات الإقليم نحو «الانفصال وإعلان دولة مستقلة»، أكد ميراني أنه «لا يوجد كردي لا يتمنى الاستقلال وتكوين دولته، وهذا ما ناضل قادة هذا الشعب من أجله»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأمر «ليس بهذه السهولة».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.