البرلمان الليبي ينتقد موافقة إيطاليا على زيادة وجودها العسكري

مسؤول يعلن عن استئناف الملاحة الجوية بمطار معيتيقة بعد توقف الاشتباكات

صورة أرشيفية لوزير الخارجية الإيطالية مع وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة في قاعدة معيتيقة بطرابلس (أ.ب)
صورة أرشيفية لوزير الخارجية الإيطالية مع وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة في قاعدة معيتيقة بطرابلس (أ.ب)
TT

البرلمان الليبي ينتقد موافقة إيطاليا على زيادة وجودها العسكري

صورة أرشيفية لوزير الخارجية الإيطالية مع وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة في قاعدة معيتيقة بطرابلس (أ.ب)
صورة أرشيفية لوزير الخارجية الإيطالية مع وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة في قاعدة معيتيقة بطرابلس (أ.ب)

أجبرت الاشتباكات، التي تشهدها العاصمة الليبية طرابلس بين الميلشيات المسلحة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا غسان سلامة على تقديم إحاطته عن الوضع هناك إلى مجلس الأمن الدولي، عبر «الفيديو كونفرس» من تونس المجاورة، بينما انتقد مجلس النواب الليبي موافقة البرلمان الإيطالي على زيادة وجوده العسكري في ليبيا، حيث من المتوقع أن يعمل نحو 400 جندي في ليبيا، أي بزيادة 30 جنديا.
وأعربت لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، الموجود في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، في بيان أصدره رئيسها طلال الميهوب، عن استنكارها ما وصفته بـ«الانتهاك الواضح للسيادة الليبية من قبل إيطاليا، وذلك من خلال تصويت البرلمان الإيطالي، أول من أمس، بالموافقة على زيادة قواتها الموجودة حاليًا في مصراتة».
واعتبر الميهوب أن إيطاليا اعترفت بهذا التصويت بوجود قواتها على الأراضي الليبية، رغم نفيها السابق له، محذراً إيطاليا من «مغبة استمرارها في انتهاك السيادة الليبية».
وكان البرلمان الإيطالي قد صادق مساء أول من أمس لصالح تجديد عمل البعثات الدولية، ونشر بعثة عسكرية جديدة، قوامها 470 جندياً، في النيجر، كما سترسل إيطاليا، باعتبارها عضواً في حلف شمال الأطلسي، و60 جندياً إلى تونس لدعم السيطرة على الحدود ومكافحة الإرهاب.
وأعلن رئيس الحكومة الإيطالية باولو جينتيلوني في تغريدة على موقع «تويتر» «مصادقة البرلمان على البعثات الدولية، من أفغانستان، مروراً بالعراق إلى كوسوفو وليبيا والنيجر»، مشيرا إلى أن «القوات المسلحة ووكالة التعاون الدولي تعمل من أجل السلام والتنمية والاستقرار ضد الإرهاب والاتجار بالبشر».
وأيد حزب «إيطاليا إلى الأمام» المعارض، بزعامة رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني القرار، بينما عارضته حركة «خمس نجوم» المناهضة للمؤسسات، قائلة إن القرار سيمنع أي حزب يفوز بالانتخابات من تحديد أولويات سياسته الخارجية.
إلى ذلك، دعا المبعوث الأممي لدى ليبيا مجلس الأمن الدولي إلى اليقظة هناك، وقال إن «السبب الحقيقي لتقديمي هذه الإحاطة من تونس، وليس من طرابلس كما كنت مخططاً، هو الاشتباكات الدموية في المطار، التي أدت إلى توقف جميع الرحلات من وإلى مطار معيتيقة طوال الأسبوع».
وأضاف سلامة، أول من أمس، أن البعثة «أتمت إعداد الترتيبات اللازمة في المجمع السكني، وتلك الخاصة بحماية الموظفين حتى يتسنى لها مضاعفة عدد موظفيها للعمل والإقامة في العاصمة، حسبما تسمح الظروف الأمنية».
وأضاف سلامة موضحا: «على الرغم من أن ذكرى 17 ديسمبر (كانون الأول) مضت، فإن شبح العنف لا يزال قائماً، والقوات العسكرية تستعرض قواها في أجزاء كثيرة من البلاد».
ورأى سلامة أن التقارير الأخيرة بشأن شحنة المتفجرات الكبيرة، التي اعترضها خفر السواحل اليوناني، أمر مقلق على وجه الخصوص، وقال بهذا الخصوص: «بلد يمتلك 20 مليون قطعة سلاح لا يحتاج إلى قطعة سلاح إضافية»، لافتاً إلى أن ليبيا «تحتاج إلى حكومة كفؤة وفعالة، وهذا الوضع الرهن الهش والمتقلب لا يمكن أن يستمر».
إلى ذلك، أعلن مسؤول بمطار معيتيقة الدولي، الذي جرت في محيطه مؤخراً اشتباكات عنيفة باستخدام الأسلحة الثقيلة بين ميلشيات موالية لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، عن استئناف الملاحة الجوية بالمطار ابتداء من مساء اليوم، وذلك بعد الانتهاء من أعمال الصيانة واستيفاء جميع الشروط المتعلقة بالأمن والسلامة.
ونقلت وكالة «الأنباء الليبية» عن مسؤول الإعلام بالمطار أن المطار سيبدأ في استقبال الرحلات الجوية القادمة ابتداء من مساء اليوم الجمعة، ودعا المسافرين إلى تأكيد حجوزاتهم من خلال مكاتب الشركات الناقلة.
لكن مطار معيتيقة قال في المقابل إن مصلحة الطيران المدني (نوتام) أصدرت أمس قرارا يقضي بتمديد إيقاف حركة الملاحة الجوية بالمطار حتى الأحد المقبل، مشيراً إلى استمرار إقلاع الرحلات الجوية من مطار مصراتة الدولي.
ووسط معلومات عن استمرار الميلشيات المسلحة في العاصمة طرابلس في حشد قواتها، استعداداً لجولة جديدة من المعارك، نفت قوة الردع الخاصة، الموالية لحكومة السراج، إبرام أي اتفاق بينها وبين كتيبة 33 مشاة التي يقودها بشير خلف الله الملقب بـ«البقرة»، عقب الاشتباكات العنيفة التي خاضها الطرفان الاثنين الماضي. كما نفت قوة الردع في بيان نشرته صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مساء أول من أمس، الاتفاق مع آمر القوة بشأن تشكيل لجنة لزيارة السجن المجاور لمطار معيتيقة، والمعروف باسم مؤسسة الإصلاح والتأهيل بطرابلس.
وقالت القوة إنه «لم يتم الجلوس مع آمر قوة الردع، ولا صحة لهذه الأخبار، ونحن نؤكد أن كل الموقوفين تتم إحالتهم للنيابة ومكتب النائب العام»، مشيرة إلى أنه تم فتح الطريق للمارة بعد أن أُغلقت لمدة يومين بسبب الأوضاع الأمنية، التي شهدتها المنطقة بعد هجوم غادر من بعض المجرمين.
ونفت القوة أيضا أن يكون عملها الأمني قد تسبب في خلاف بين أهالي تاجوراء وسوق الجمعة، لافتة إلى أن الوضع الأمني في المطار ومحيطه تحت السيطرة، وفي انتظار رجوع حركة الطيران من قبل جهات الاختصاص.
وعلى الرغم من إعلان السراج حل ميلشيات كتيبة «البقرة»، فإن سكان محليين وتقارير غير رسمية تحدثت في المقابل عن استمرار الكتيبة في حشد عناصرها، وإقامة سواتر ترابية في المناطق الخاضعة لها بضاحية تاجوراء شرق العاصمة طرابلس.
وأبدت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان استغرابها مما سمته «الطريقة المرفوضة لحكومة السراج في التعامل مع الاشتباكات الأخيرة»، وأكدت في بيان لها أن «حرب الميليشيات لن تنتهي إلا بوجود الجيش وقوات الأمن والشرطة النظامية».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.