توقعات بعام قوي من مبيعات التجزئة في أميركا

بعد المستويات القياسية للإنفاق في نهاية 2017

انتعاش سوق الأوراق المالية حفز الإنفاق
انتعاش سوق الأوراق المالية حفز الإنفاق
TT

توقعات بعام قوي من مبيعات التجزئة في أميركا

انتعاش سوق الأوراق المالية حفز الإنفاق
انتعاش سوق الأوراق المالية حفز الإنفاق

تعكس بيانات مبيعات تجار التجزئة أن الأميركيين قد أنفقوا أكثر من المتوقع في إجازة نهاية العام الماضي، لتعزز بذلك أكبر حركة نمو في مبيعات التجزئة منذ نهاية الأزمة الاقتصادية العالمية، ويرى خبراء أن تلك المؤشرات تمهد لعام جديد من المبيعات القوية.
فقد كشف «اتحاد تجارة التجزئة» أن المبيعات ارتفعت خلال إجازة الأعياد الأخيرة لتبلغ 691.9 مليار دولار، وذلك خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضيين، بزيادة 5.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم أن توقعات خبراء الاقتصاد بشأن الارتفاع انحصرت بين 3.6 في المائة و4 في المائة فقط.
وأشار ماثيو شاي، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«اتحاد تجارة التجزئة»، إلى أن «المستهلكين، سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت، كانوا في حالة إقبال على الإنفاق والشراء».
وفي تصريح منفصل، كشفت وزارة التجارة الأميركية عن أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، و0.9 في المائة في نوفمبر، وهو ما يمثل أفضل إنفاق في الإجازات منذ عام 2005.
وأفاد كريس كريستوفر، المدير التنفيذي لمؤسسة «إي إتش إس ماركتينغ» البحثية، بأن «الخط الأساسي للقصة هنا يقول إن مبيعات فترة الإجازة ارتفعت بدرجة كبيرة»، مضيفا أن «النمو قد ارتفع بدرجة تفوق المتوقع في ضوء التحول الهيكلي في الصناعة بعد اتجاه حركة البيع للعمل عبر الإنترنت».
وأفاد خبراء الاقتصاد أن عدة عوامل، منها الاقتصاد المتنامي وانتعاش سوق الأوراق المالية، قد حفزت حركة الإنفاق. ووصلت البطالة لأدنى معدلاتها خلال 17 عاما وارتفعت الأجور، وإن كان بصورة بطيئة، الأمر الذي منح المستهلكين مزيدا من الثقة للإقدام على الشراء، سواء بالشراء المباشر أو عن طريق الإنترنت. ولذلك فقد ارتفع معدل الإنفاق بواقع 11.5 في المائة خلال عطلات نهاية العام ليحقق 138.4 مليار دولار أميركي.
وبحسب «اتحاد تجارة التجزئة»، فقد سجلت المبيعات ارتفاعا ملحوظا خلال فترة الإجازات الأخيرة بجميع القطاعات باستثناء قطاع المستلزمات الرياضية. وارتفعت المبيعات في قطاع مستلزمات ومواد البناء بواقع 8.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016، فيما ارتفعت مبيعات الأثاث المنزلي بواقع 7.5 في المائة، والإلكترونيات 6.7 في المائة، والملابس والإكسسوارات 2.7 في المائة.
وأوضح جاك كلينهينز، الخبير الاقتصادي في «اتحاد تجارة التجزئة»، أن «حركة السوق سارت على ما يرام... لقد أحسن تجار التجزئة صنعا، ولذلك فقد آتت تلك الفترة ثمارها، وبدا الاقتصاد في أبهى صوره استعدادا لموسم الإجازات؛ حيث برع تجار التجزئة في عمليات الجرد والتسعير والعرض بالطريقة التي مكنتهم من التواصل مع المستهلكين في كل مكان».
وأفاد كثير من تجار التجزئة بأنهم شعروا بطفرة المبيعات خلال تلك الفترة المهمة من موسم الإجازات. فقد أفادت سلسلة متاجر «كولز» بأن مبيعاتها ارتفعت بواقع 6.9 في المائة خلال فترة الإجازات في بعض فروعها التي لم يمر على افتتاحها أكثر من عام واحد، فيما سجلت المبيعات في متاجر مثل «تارغت» و«جي سب بيني»، زيادة بواقع 3.4 في المائة.
وأفادت سلسلة متاجر «ماكي» بأن مبيعاتها ارتفعت بواقع 1.1 في المائة خلال الفترة نفسها بفضل زيادة الطلب على الملابس والأحذية والمعاطف. وأفصح جيف جينيت، المدير التنفيذي لسلسلة متاجر «ماكي» عن أن «المستهلكين أصبحوا أكثر استعدادا للإنفاق. فقد لاحظنا ارتفاع المبيعات في متاجرنا، وأدى ذلك إلى زيادة معدلات النمو بمتاجرنا بنسب تفوق 10 في المائة».
واستطرد الخبير الاقتصادي جاك كلينهينز قائلا: «قال البعض إن نجاح الموسم الماضي ربما يمثل نقطة تحول لهذا المجال ككل... نعتقد أن الرغبة في الإنفاق، والقوة الشرائية المتنامية التي شاهدناها خلال فترة الإجازات، ستمثلان نقلة كبيرة لحركة البيع خلال عام 2018».
وبدأ الموسم بداية قوية، حيث أفاد نحو 70 في المائة من الأميركيين بأنهم قاموا بعملية الشراء سواء بصورة مباشرة أو عبر الإنترنت خلال إجازة عيد الشكر. واستمرت فترة الزخم تلك حتى يوم «الاثنين الإلكتروني»، وهو اليوم الذي عاد فيه الأميركيون إلى أعمالهم بعد نهاية العطلة وارتفعت فيه معدلات التسوق الإلكتروني بمعدلات قياسية لتحقق مبيعات بقيمة 6.59 مليار دولار عبر الإنترنت، لتجعل من ذلك اليوم أعلى أيام التسوق عبر الإنترنت في التاريخ، وفق بيانات صادرة عن مؤسسة «أدوب أنليتكس» البحثية.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

الاقتصاد عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.


ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار ​سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007. إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.

وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

ولا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ إحداهما في الشرق ‌والأخرى في الغرب، ‌وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في ​كثير ‌من ⁠الأحيان إلى ​إعلان ⁠حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.

وجاءت جولة التراخيص، التي مُنح فيها 5 من أصل 20 منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً الشهر الماضي مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس».

وقال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، للصحافيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأضاف أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية ⁠بما يتماشى مع السوق العالمية.

وأشار سليمان إلى إمكان إجراء ‌مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم ‌تتلقَّ عروضاً في هذه الجولة.

وحصلت «إيني» الإيطالية و«قطر ​للطاقة» على حقوق المنطقة البحرية «01»، مما ‌يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم «‌ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«تي بي أو سي» التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية «07» الواقعة في حوض سرت.

وحصلت «شيفرون» الأميركية على رخصة استكشاف «سرت إس4»، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.

وفي حوض مرزق ‌الجنوبي، فازت «إيتيو» النيجيرية برخصة «إم1»، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

ويبرز إدراج ⁠شركة البترول التركية ⁠في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل «سي3» البري بالشراكة مع شركة «ريبسول»، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمكن أن يشير دخول شركة «قطر للطاقة» إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة «إيني» إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.

واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تعوق الاستثمار سابقاً. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.​4 مليون.

وقالت «ريبسول»، في بيان، وفقاً ​لـ«رويترز»: «ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة (ريبسول)، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية».


الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
TT

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار؛ مما يشير إلى أن المحصلة النهائية لسياسات ‌الرئيس دونالد ‌ترمب الاقتصادية هي ​زيادة ‌الوضع ⁠المالي ​للبلاد سوءاً ⁠في ظل نمو اقتصادي منخفض.

وقال «المكتب» إن العجز في السنة المالية 2026 سيبلغ نحو 5.8 في المائة من الناتج ⁠المحلي الإجمالي، وهو ما ‌يعادل ‌نحو مستواه في السنة ​المالية 2025 ‌عندما بلغ العجز 1.‌775 تريليون دولار.

لكن التوقعات تشير إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في ‌الولايات المتحدة ستبلغ في المتوسط 6.1 ⁠في المائة ⁠خلال السنوات العشر المقبلة، وأن تصل إلى 6.7 في المائة خلال السنة المالية 2036، وهو ما يزيد بكثير على الهدف الذي أعلنه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بتقليصه لنحو 3 في المائة ​من الناتج ​الاقتصادي.

يذكر أن الولايات المتحدة أضافت 130 ألف وظيفة كبيرة بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لكن التعديلات خفضت جداول الرواتب في 2025 - 2024 بمئات الآلاف.