الأسد يوافق على «نسخ» جامعة خامنئي في المدن السورية

ولايتي بحث تأسيس فروع لها في العراق وتوسيع حضورها في لبنان

مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي يجري مشاورات مع رئيس البرلمان السوري حمودة یوسف الصباغ (تسنيم)
مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي يجري مشاورات مع رئيس البرلمان السوري حمودة یوسف الصباغ (تسنيم)
TT

الأسد يوافق على «نسخ» جامعة خامنئي في المدن السورية

مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي يجري مشاورات مع رئيس البرلمان السوري حمودة یوسف الصباغ (تسنيم)
مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي يجري مشاورات مع رئيس البرلمان السوري حمودة یوسف الصباغ (تسنيم)

أعلن رئيس مجلس إدارة جامعة «آزاد الإسلامية» الخاصة في إيران، ومستشار المرشد في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، أن الرئيس السوري بشار الأسد أصدر مرسوماً بتأسيس فروع للجامعة الإيرانية في جميع المدن السورية، معلناً في الوقت نفسه عن موافقة أحزاب عراقية مقربة من طهران بتأسيس فروع الجامعة في بغداد وعدة مدن عراقية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ولايتي قوله إن أوامر الأسد أتت بعدما وجَّه رسالة إلى الأسد أعلن فيها استعداد جامعة «آزاد الإسلامية» تأسيس فروع لها في سوريا.
وزار ولايتي دمشق في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على رأس وفد، وبَحَث مع الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم ورئيس الوزراء عماد خميس آخر المستجدّات في الساحة السورية. ولم يتضح إذا ما كان ولايتي ناقش قضية «جامعة آزاد» في تلك الزيارة، إلا أنه أبدى رغبة إيرانية ملحَّة لقيام طهران بدور في إعادة إعمار سوريا.
ويأتي إعلان موافقة الأسد على دخول الجامعة التي يرأسها ولايتي بعد فترة قليلة من إعلان التوصل إلى تفاهم مع الحكومة العراقية حول إقامة فروع للجامعة في كربلاء والنجف وبغداد والبصرة وأربيل.
في هذا الصدد، قال ولايتي إنه ناقَش خلال لقائه رئيس المجلس الأعلى العراقي همام حمودي تأسيس فروع للجامعة في العراق.
وقال إن حمودي «أبدى رغبته بتأسيس فروع (جامعة آزاد) في كل المدن العراقية، ونحن وفق مذكرة تفاهم مع عمار الحكيم، نؤسس فروعاً للجامعة في كربلاء والنجف وبغداد والبصرة وأربيل». كما يجري العمل مع «حزب الله» على تحويل فرع هذه الجامعة في لبنان إلى فرع شامل.
وفي إشارة إلى دور إيران الإقليمي، قال ولايتي إن إدارة الجامعة «تعتقد أنها يمكن أن تنقل نشاطها على المستوى الإقليمي والدولي». وتابع أن إيران «لا تتغاضى عن تقديم أي دعم لدول المنطقة والجوار». وأضاف: «نقدم بقناعة راسخة الدعم لهذه البلدان، ونعتبر أمن دول المنطقة من أمننا»، بحسب وكالة «تسنيم».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، قال مدير القسم الدولي في «جامعة آزاد» حسين إبراهيمي إن الجامعة تبحث تأسيس فروع لها في العراق وسوريا، والتوسع في الفروع والاختصاصات في لبنان وأفغانستان.
وبرز دور ولايتي خلال الأشهر القليلة الماضية في ملفات سوريا والعراق ولبنان، بناء على معلومات أوساط مقرّبة من الخارجية الإيرانية، وعاد ولايتي للعب دور أكبر في الملفات الثالثة بسبب خروج ملفات تلك الدول من الخارجية الإيرانية وتكليف اللجنة العليا للسياسات الخارجية، التي يختار أعضاءَها المرشدُ الإيراني علي خامنئي، ويرأسها كل من وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي إضافة إلى ولايتي، الأمر الذي لاقى ترحيباً من «الحرس الثوري» الإيراني، بعد أزمة ثقة بين قادته والحكومة الإيرانية على خلفية الاتهام الأخيرة بالسعي وراء اتفاق إقليمي على قرار الاتفاق النووي.
ويتزامن اهتمام الجامعة بتأسيس فروع لها في خارج الأراضي الإيرانية مع تقارير تشير إلى إفلاس الجامعة على أثر تراجع الإقبال عليها.
قبل ولايتي وفي زمن رئاسة هاشمي رفسنجاني أسست الجامعة فروعاً في لبنان وأفغانستان والإمارات وأكسفورد.
وكان ولايتي نفى في سبتمبر (أيلول) الماضي إفلاس الجامعة، لافتاً إلى أن «ما تواجهه الجامعة هي مشكلات كل التعليم العالي في إيران».
في التوقيت ذاته، قالت وكالة «قدس» المقربة من «الحرس الثوري» إن الجامعة تتجه إلى إفلاس حقيقي على 500 ألف كرسي فارغ في العام الدراسي الجديد. وكان موقع «فرارو» الإصلاحي نقل عن مسؤول رفيع في الجامعة أنها تواجه مشكلات جدية على أثر تراجع الموارد.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس جامعة «آزاد إسلامية» فرهاد رهبر أنه اختار جميع ممثلي خامنئي وأئمة الجمعة في المدن الإيرانية لعضوية الأمانة في الجامعة، وهي ما اعتُبِرت خطوة أخرى لمد نفوذ مؤسسة خامنئي في هيكل الجامعة التي تملك أكثر من 400 فرع و600 مدرسة خاص، وأكثر من 70 ألف أستاذ جامعي.
وفي الوقت ذاته، أعلن المساعد الثقافي في الجامعة إبراهيم كلانتري عن إجراءات جديدة، على رأسها وقف الحفلات الموسيقية في الجامعة ومنع الرحلات الطلابية المختلطة بين الرجال والنساء في الجامعة، كما طالب بمنح دور أكبر للأستاذة «الثوريين».
وهذه الخطوة تُعدّ مؤشراً آخر على ابتعاد جامعة «آزاد» من معسكر الإصلاحيين وسيطرة المعسكر المحافظ على الجامعة.
ويمر نحو عام على ترؤس ولايتي لمجلس إدارة الجامعة بمرسوم من خامنئي في قرار مثير للجدل، وذلك بعد عشرة أيام من وفاة رئيس مجلس الإدارة السابق على أكبر هاشمي رفسنجاني. وخلال أقل من عام منذ ترؤسه مجلس إدارة الجامعة عمل ولايتي على إعادة هيكلة إدارة الجامعة عبر إزالة إرث هاشمي رفسنجاني، وكان أفراد أسرة رفسنجاني ومسؤولون مقربون منه في إدارة الجامعة أول المغادرين من مبنى إدارة الجامعة.
ومنذ تأسيسها في 1982 اعتُبِرت الجامعة أبرز أذرع قوة رفسنجاني المتنامية حينذاك، قبل أن تتحول إلى منافِس حقيقي للجامعات الحكومية، بسبب انتشار فروعها في جميع المدن الإيرانية، ودخولها إلى قطاع التعليم في مراحل ما قبل الجامعة، عبر تأسيس مدارس خاصة.
وتوترت العلاقة بين وزارة التعليم العالي و«جامعة آزاد» بعد شهور قليلة من ترؤس علي أكبر ولايتي لمجلس إدارة الجامعة. وأعلنت وزارة العلوم عن منع الجامعة تسجيل الطلاب في أكثر من 2900 فرع دراسي على مستوى الماجستير والدكتوراه، بسبب تراجع الجودة العلمية فيها. وهو ما هدد 107 آلاف من كوادر الجامعة بفقدان وظائفهم.
وبحسب مصادر في دمشق، فإن «جامعة آزاد» هي الجامعة الإيرانية الثالثة التي تُفتَح في سوريا، إذ سبق أن افتتحت إيران كلاً من جامعة المصطفى وجامعة الفارابي منذ بدء التدخل العسكري الإيراني في سوريا إلى جانب النظام عام 2011.
وكانت دمشق أصدرت قراراً العام الماضي بإغلاق عدد من الثانويات الشرعية التي افتتحتها إيران في منطقة الساحل، والتي تتبع لـ«مجمع الرسول الأعظم» في اللاذقية، الذي أُنشئ عام 2014 «لنشر العلوم الشرعية على مذهب أهل البيت». وهناك مشروع «هيئة إعادة الإعمار الإيرانية» في حلب لإعادة تأهيل نحو خمسين مدرسة، منها 35 مدرسة في ريف حلب.



مباحثات أميركية - إيرانية بوساطة سلطنة عُمان في جنيف الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

مباحثات أميركية - إيرانية بوساطة سلطنة عُمان في جنيف الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السويسرية، اليوم السبت، أن جولةً جديدةً من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد في مدينة جنيف، الأسبوع المقبل، على أن تكون بضيافة سلطنة عُمان التي سبق أن استضافت الجولة الأولى في مسقط هذا الشهر.

وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية، وكالة الصحافة الفرنسية، بأن «سويسرا مستعدة في أي وقت لبذل المساعي من أجل تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف: «سلطنة عُمان ستستضيف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف الأسبوع المقبل»، من دون أن يحدد موعداً، مع تأكيده أن «سويسرا ترحب وتدعم هذه المحادثات».

واستضافت سلطنة عمان جلسات بوساطة وزير خارجيتها، الذي تنقل بين الوفدين الإيراني والأميركي ونقل الرسائل، في نموذج حافظ على عدم عقد لقاء علني مباشر بين الإيرانيين والأميركيين.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط (إ.ب.أ)

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، في 6 فبراير (شباط)، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

رفضت تركيا بشكل قاطع ما عدَّته «ادعاءات لا أساس لها» تتعلق بسوريا، في بعض قرارات اعتمدها البرلمان الأوروبي مؤخراً.

وجاء في قرار أصدره البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، بعنوان «الوضع في شمال شرقي سوريا والعنف ضد المدنيين والحفاظ على وقف إطلاق نار دائم»، بأغلبية 363 صوتاً مقابل 71، وامتناع 81 عضواً عن التصويت، أن «جهات فاعلة، مثل إسرائيل وتركيا، تستخدم سوريا مسرحاً لتنافساتها غير المباشرة».

ورحَّب القرار باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقَّع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي.

ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد العنف، واحترام اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة، ودعم آليات رصد وقف إطلاق النار، والحفاظ عليه.

مواطنون يرحبون بدخول قوات الجيش السوري إلى الحسكة بعد انسحاب قوات «قسد» (رويترز)

وشدَّد القرار على ضرورة امتناع جميع الأطراف الإقليمية عن «أي عمل عسكري أو دعم للجماعات المسلحة التي قد تنتهك وقف إطلاق النار وتضر بحماية المدنيين، وتضعف فرص التوصل إلى حل شامل».

وندَّد بالعنف المرتكَب ضد المدنيين، شمال شرقي سوريا، وحثّ الجهات الإقليمية، بما فيها تركيا، على احترام وقف إطلاق النار وعدم دعم أي فصائل مسلحة.

وذكر القرار أن عدم الاستقرار في شمال شرقي سوريا «يقوّض بشكل خطير الجهود المبذولة لمكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي»، مشيراً إلى أن الاشتباكات الأخيرة أتاحت لمئات من سجناء «داعش» الفرار، ولا يزال العدد الدقيق للهاربين مجهولاً، ولم يُقبض إلا على عدد قليل منهم، وتخضع مراكز الاحتجاز حالياً لحماية إما من قبل السلطات السورية أو «قسد»، ويشكل عدم اليقين في الوضع خطراً على أمن سوريا والمنطقة وأوروبا.

وأعرب عن الأسف لإعلان الإدارة الأميركية سحب قواتها من سوريا والعراق.

وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضاعفة جهودها لمكافحة عودة «داعش» واتخاذ تدابير ملموسة لضمان إدارة السجون والمخيمات التي يُحتجز فيها سجناؤه على المدى الطويل.

قافلة حافلات تحمل سجناء من «داعش» خلال توجهها من القامشلي إلى العراق (رويترز)

ورحَّب القرار، في الوقت ذاته، بالتزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب، في إطار «التحالف الدولي ضد (داعش)»، ودعاها للسعي إلى تنسيق وتعاون وثيقين مع الشركاء الدوليين في الشؤون العسكرية والاستخبارية.

وأشار القرار إلى أن الرابط الأساسي للاتحاد الأوروبي مع الشعب السوري هو المساعدات الإنسانية، ووصفت حزمة الدعم المالي، التي قدمتها المفوضية الأوروبية، البالغة 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027. بأنها خطوة مرحَّب بها، وحث الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على مواصلة المساعدات الإنسانية ودعم التعافي السريع في شمال شرقي سوريا، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية المدنيين، والمجتمع المدني السوري، ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة، ومبادرات بناء السلام المحلية.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها لما وصفته بـ«الادعاءات الباطلة» بشأن تدخلها في سوريا. وقالت الوزارة، في بيان صدر ليل الجمعة - السبت، إن القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي يتجاهل دور تركيا المحوري في تمكين سوريا من الوقوف على قدميها مجدداً وتعزيز استقرارها.

ونصح البيان البرلمان الأوروبي بضرورة بذل مزيد من الجهد لفهم الحقائق على الأرض والوقوف على تطلعات سوريا وشعبها، بدل اتخاذ قرارات «خاطئة ومغرضة».


ربع مليون إيراني في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
TT

ربع مليون إيراني في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة بميونيخ بألمانيا (أ.ب)

تظاهر أكثر من 250 ألف شخص في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر السبت، احتجاجاً على السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشرطة في عاصمة ولاية بافاريا، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من مختلف أنحاء العالم.

وتجمع المحتجون في ساحةٍ بغرب المدينة، رافعين شعارات تطالب بـ«إسقاط النظام»، ومنددين بحملة القمع التي رافقت موجة احتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وأكد منظمو المظاهرة، ومن بينهم مجموعة تعرف باسم «دائرة ميونيخ»، أن عدد المشاركين بلغ نحو 100 ألف شخص بحلول منتصف النهار، تحت عنوان «حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني»، لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد المشاركين بلغ نحو 80 ألفاً. وفي وقت لاحق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن العدد تصاعد إلى 200 ألف متظاهر، وبحلول المساء، قال التلفزيون المحلي في ولاية بافاريا، إن العدد تجاوز ربع مليون إيراني.

وشهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وكان موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، قد أفاد بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

امرأة تضع ألوان إيران على وجهها وترفع علامة النصر في ساحة بمدينة ميونيخ جنوب ألمانيا (أ.ف.ب)

استثمار مؤتمر الأمن

وجاء اختيار توقيت المظاهرة متزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي، ما وفر منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان، والبرنامج النووي، ودعم روسيا بطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا، ما جعل الاحتجاج في ميونيخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن «مؤتمر ميونيخ الأمني عادة ما يتحول إلى سيرك ميونيخ عندما يتعلق الأمر بإيران»، على حد تعبيره.

وكتب عراقجي في منصة «إكس»، أن «الاتحاد الأوروبي يبدو مرتبكاً، متجذراً في عدم القدرة على فهم ما يحدث داخل إيران. من الناحية الاستراتيجية، فقد الاتحاد الأوروبي الذي لا هدف له، كل الوزن الجيوسياسي في منطقتنا».

معارضة متعددة الاتجاهات

وشهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لمكونات متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج؛ من أنصار الشاه السابق إلى مؤيدي منظمة «مجاهدين خلق»، في مشهد نادر يجمع أطرافاً طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية.

وفي هذا السياق، ألقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، كلمة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر، قال فيها إن «وقت إسقاط النظام قد حان»، معتبراً أن هذه المطالب «تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن».

وأكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون على أربعة مبادئ؛ هي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي.

وخلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مشدداً على أن «الشعب الأعزل بحاجة إلى مساعدة خارجية»، ومعتبراً أن تغيير النظام «يصب في مصلحة إيران، وأوروبا معاً»، في إشارة إلى فرص الطاقة، والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية.

أشخاص في مظاهرة حاشدة بسيدني تضامناً مع المحتجين المناهضين للحكومة بإيران (إ.ب.أ)

طهران وحرب أوكرانيا

على هامش المؤتمر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع في إيران، مشيراً إلى أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم، ومقارناً بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي.

وقال إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرر من بيع طهران طائرات مسيرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين.

وأضاف أن «النظام الإيراني يمكن أن يتسبب في مزيد من الأضرار»، داعياً إلى وقفه، في موقف يعكس تنامي الربط الغربي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية، ودورها في النزاعات الدولية.

ويقول مراقبون إن مظاهرة ميونيخ تعكس اتساع الحراك الإيراني في الخارج، لكنها تعيد أيضاً طرح أسئلة حول قدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد؛ فبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم.