أبو مازن: أميركا لم تعد تصلح لدور الوسيط... وقرار ترمب خطيئة

الرئيس الفلسطيني أعرب عن تقديره لجهود مصر خلال مؤتمر «الأزهر العالمي لنصرة القدس»

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

أبو مازن: أميركا لم تعد تصلح لدور الوسيط... وقرار ترمب خطيئة

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسلمين والمسيحيين إلى «شد الرحال» لزيارة القدس دعما لأهلها ولهويتها العربية والإسلامية، مشدداً خلال حضوره مؤتمرا دوليا، نظمه الأزهر في القاهرة أمس، رداً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، على أن زيارة القدس «ليست تطبيعاً مع إسرائيل... ولن نثق في أميركا لأنها لا تحترم أي قرارات تخص فلسطين، ولم تعد تصلح لدور الوسيط».
وانطلقت بالقاهرة أمس فعاليات مؤتمر «الأزهر العالمي لنصرة القدس»، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، وحضور عدد كبير من العلماء ورجال الدين والمفكرين والكتاب. وتستمر فعاليات المؤتمر على مدى يومين، بمشاركة وفود من 86 دولة بينها المملكة العربية السعودية.
وقال الرئيس الفلسطيني إن الجولة الأخيرة من المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين «أكدت صواب دعوتنا لأبناء أمتنا العربية والإسلامية من المسلمين والمسيحيين من أجل (شد الرحال) إلى المدينة المقدسة نصرة لأهلها المرابطين فيها، وهم يواجهون أعتى المؤامرات التي تستهدف وجودهم»، مضيفاً أن التواصل العربي والإسلامي مع فلسطين والفلسطينيين ومع مدينة القدس وأهلها، على وجه الخصوص، هو دعم لهويتها العربية والإسلامية، لافتاً إلى أن الدعوات لعدم زيارة القدس بدعوى أنها أرض محتلة «لا تصب إلا في خدمة الاحتلال ومؤامراته، الرامية إلى فرض العزلة على المدينة، فزيارة السجين ليست تطبيعاً مع السجان».
ووصف أبو مازن قرار ترمب الذي ادعى فيه أن القدس عاصمة إسرائيل بـ«الخطيئة»، وقال إن الولايات المتحدة الأميركية اختارت بهذا القرار أن تخالف القانون الدولي، وأن تتحدى إرادة الشعوب العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن فلسطين حصلت على 705 قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، و86 قرارا من مجلس الأمن منذ سنة 1948. لكن هذه القرارات لا تُطبق على أرض الواقع.
كما شدد أبو مازن على أن الولايات المتحدة أخرجت نفسها من عملية السلام في فلسطين بهذا القرار الخطير، ولم تعد صالحة للقيام بدور الوسيط، الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية، لافتا إلى أن فلسطين «ستعود لتستخدم الوسائل القوية للدفاع عن حقوقها؛ لكن لن نذهب للإرهاب والعنف؛ بل سنظل نطالب سلميا حتى نحصل على حقوقنا، فأميركا لا تحترم قراراتها بشأن القدس، فكيف نثق بهذه الإدارة والدولة العظمى؟، لذلك لن نثق في أميركا».
وخلال لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً موقف القاهرة الثابت من القضية، وسعيها للتوصل إلى حل عادل وشامل، يضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والمطالب بضرورة الحفاظ على الوضعية التاريخية والقانونية لمدينة القدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.
وجاء لقاء السيسي - أبو مازن، عقب زيارة الأخير مصر للمشاركة في مؤتمر دعم القدس الذي نظمه الأزهر، أمس، كما التقى الرئيس المصري مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي، بحضور الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب.
وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أمس، إن الرئيسين عقدا جلسة مباحثات تم خلالها استعراض آخر المستجدات على صعيد القضية الفلسطينية، في إطار التنسيق والتعاون المستمر بين القيادتين، لبحث التحركات العربية والدولية الساعية للتصدي لقرار الولايات المتحدة باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، مشيرا إلى أن السيسي أكد موقف مصر الثابت من القضية.
ونقل راضي أن الرئيس الفلسطيني أعرب عن تقديره للجهود التي تقوم بها مصر لدعم الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنها «لم تدخر وسعاً من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
من جهته، قال شيخ الأزهر، إن المؤتمر «يدق من جديد ناقوس الخطر، ويشعل ما عساه قد خبا وخمد من شعلة العزم والتصميم على ضرورة الصمود أمام العبث الصهيوني الهمجي، الذي تدعمه سياسات دولية»، مشددا على أن كل احتلال إلى زوال، إن عاجلا أو آجلا.
وطالب شيخ الأزهر بإعادة الوعي بالقضية الفلسطينية عامة، وبالقدس خاصة: «فالحقيقة المرة هي أن المقررات الدراسية في مناهجنا التعليمية والتربوية في كل مراحل التعليم عاجزة عن تكوين أي قدر من الوعي بهذه القضية في أذهان الملايين من شباب العرب والمسلمين، عكس شباب المستوطنات الذي تتعهده منذ طفولته مناهج تربوية ومقررات مدرسية وأناشيد وصلوات تُشكل وجدانه العدائي وتغذيه بالعنصرية».
في غضون ذلك، قال الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف، خلال كلمته التي ألقاها مبعوث رئاسي نيابة عنه، إن أميركا تقدم الدعم المسلح لإسرائيل، موضحا أن «الحل في الشرق الأوسط وليس في أميركا، في الوقت الذي لا تقدم الأمم المتحدة حلولا، وقراراتها لا تنفذ»، مطالبًا بالقضاء على الخلافات الداخلية.
بدوره، أكد مشعل بن غانم السلمي، رئيس البرلمان العربي، أن ارتباط العرب والمسلمين والمسيحيين بالقدس عميق لوجود المقدسات، وأنه من الواجب العربي والإسلامي حماية القدس مما يحدث لها، ولذلك عقد المؤتمر العربي جلسة عاجلة لمناقشة الاعتداءات السافرة بالفلسطينيين والعبث بالقانون الدولي. مشيرا إلى أن البرلمان العربي اتخذ من القدس عاصمة أبدية لفلسطين شعارا لجلسته الطارئة، مؤكدا استمرار جهود البرلمان العربي في دعم فلسطين، وأن البرلمان العربي يجهز للقاء مع البرلمان الأوروبي لوقف مخططات تهويد القدس، ووقف قمة إسرائيل بالدول الأفريقية التي أجلت إلى أجل غير مسمى، محذرا من خطورة شغل إسرائيل مقعدا في مجلس الأمن الدولي وهو دولة محتلة. من جانبه، قال الشيخ لقمان حكيم سيف الدين، وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، إن حكومة بلاده رفضت بشدة قرار الرئيس الأميركي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، مشيراً إلى ضرورة توحد العرب، والوقوف صفاً واحداً، وبقاء قضية الأقصى والقدس خالدة في ذاكرة الأجيال.
وخلال جلسة المؤتمر الثانية، قال الحاخام اليهودي مير هيرش، زعيم حركة ناطوري كارتا اليهودية، إن الشعب اليهودي الأصيل «يرفض بصورة مطلقة كل حقيقة للوجود الصهيوني على هذه الأراضي الفلسطينية... ونحن نصلي يوميا لأن يزيح الله الحكم الصهيوني من على الأرض المقدسة، ونؤمن أن الحل النهائي والعادل لوقف نزيف الدماء وإحلال السكينة والسلام من أجل المسلمين واليهود، سيكون فقط من خلال إعادة الحكم عن طريق (فلسطين الواحدة) على أرض فلسطين لكل سكانها التي عاصمتها القدس».
من جهته، انتقد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قرار الولايات المتحدة تعليق نحو نصف المساعدات المبدئية التي خططت تقديمها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا». وقال في كلمة أمام مؤتمر الأزهر، إن هذا القرار «لا يأتي بمعزل عن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهذا القرار يستهدف التعليم الفلسطيني، والصحة الفلسطينية، وإلغاء قضية اللاجئين».
وشدد أبو الغيط، على ضرورة مساندة الشعب الفلسطيني الذي يعاني كثيرا، موضحا أن مساعدتهم واجب على كل مسلم، وأن الأمن لن يتحقق في المنطقة إلا بحدود 1967.
في السياق نفسه، قال مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، إن القدس «مدينة كل الناس والأجناس، ومدينة المساجد والكنائس والمعابد، ومهبط للأديان والرسالات... وعدونا يريد شيئاً واحداً هو أن يهزم صاحب القضية وهو الشعب الفلسطيني، وبعدها ييأس العرب ويتركوا القضية، وهو أمر جد خطير».
أما فؤاد السنيورة، رئيس وزراء لبنان الأسبق، فقد أكد بدوره أن هوية القدس ذات قدسية وخصوصية لأبناء الديانات الإبراهيمية، موضحا أن الصهاينة يزيلون الأماكن المقدسة بالقدس سواء للمسلمين أو المسيحيين لإلغاء ربط فلسطين بالقومية والهوية، وقال خلال ترؤسه جلسة «القدس وحضارتها... التاريخ والحاضر» على هامش مؤتمر «نصر القدس» بالقاهرة أمس: «يجب علينا استخدام قوتنا للحفاظ على فلسطين وإعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس»، مطالباً بتوحيد جهود الفلسطينيين ما بين القومي والديني في مواجهة مخططات إزالة الهوية.
وأضاف السنيورة موضحا: «لدينا هدف واضح وهو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، فلا يصح أن تحتكر دولة بعينها القدس... القدس جميع الأديان، والعمل الآن ينبغي أن يعتمد على الجهد العربي».
في سياق ذلك، حذر الشيخ محمد أحمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، من أن القرارات الجائرة بشأن القدس تحاول محو الهوية العربية والإسلامية للمدينة، مشدداً على ضرورة إعادة البوصلة العربية والإسلامية نحو القدس، وأن تتوحد الأمة تجاهها.
بدوره، قال البابا فرنسيس الثاني بابا الفاتيكان، في رسالة بعث بها إلى مؤتمر الأزهر، قرأها نيابةً عنه الكاهن المصري يوأنس لحظي السكرتير الخاص لبابا الفاتيكان، إنه لن يكف عن الدعاء من أجل قضية السلام «ومن أجل سلام حقيقي فعلي، وأرفع الصلوات خاصة كي يعمل رؤساء الدول في كل بقاع الأرض من أجل تجنب دوامات جديدة من التوتر، ومن أجل دعم كل جهد كي يسود الوئام والعدل والأمان شعوب هذه الأرض».
وأضاف البابا أنه لن يكف أيضاً عن التوسُّط بين الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الدولتين، مع الاحترام الكامل لمدينة القدس، التي تحتاج إلى وضع خاص للحفاظ على هويتها، وتجاوز النقاش بحدود الأراضي.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.