د. سامي الجمعان: المسرح السعودي يتحرك ويشاغب ولا يراوح مكانه

هناك ظلم لتجربتنا المسرحية.. ومسرحنا يفعل ما يفوق ظروفه وبيئته الصارمة

د. سامي الجمعان
د. سامي الجمعان
TT

د. سامي الجمعان: المسرح السعودي يتحرك ويشاغب ولا يراوح مكانه

د. سامي الجمعان
د. سامي الجمعان

بدأ الكاتب المسرحي السعودي د. سامي الجمعان حياته الثقافية من المسرح، وحصل في عام 1987 على أول جائزة تمثيل في المسرح السعودي على مستوى الخليج، وذلك في مهرجان مسرح الشباب الخليجي في الشارقة. وشهدت خشبة المسرح صعوده نحو الإخراج المسرحي وكتابة النص. ثم تفرغ لدراسة المسرح أكاديميا، فكانت رسالة الماجستير التي حصل عليها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف في السرديات والدراما. أما الدكتوراه فكانت عن دراسته «خطاب الرواية النسائية السعودية وتحولاته».
وحققت الأعمال التي أخرجها حضورا على المسرح، وفازت بجوائز محلية وخليجية (حاز على أكثر من تسع جوائز في مجال الإخراج والتأليف المسرحي). وقد حققت النصوص المسرحية التي كتبها نجاحا ملحوظا، بينها نصه «والقافلة تسير» الحائز على جائزة أفضل نص في مهرجان مسرح الشباب الخليجي عام 1993. ونصه «حدث في مكة» الحائز عام 2011 على المركز الثاني، في مسابقة تأليف وزارة الثقافة والإعلام. كما فاز نصه «موت المؤلف» في مهرجان المسرح السعودي الرابع عام 2007 بجائزة أفضل نص.
وللجمعان عدد من الدراسات النقدية، بينها دراسة بعنوان «حضور ألف ليلة وليلة في المسرح العربي»، وأخرى بعنوان «المسرحية في الأدب العربي». وله كتاب بعنوان: «موت المؤلف.. نص وبيانات مسرحية». كما أصدرت له وزارة الثقافة والإعلام مجموعته المسرحية الثانية بعنوان «حدث في مكة ومسرحيات أخرى». وصدر له كتيب بعنوان «الظاهرة التمثيلية عند العرب». وحرر كتاب «في المسرح السعودي» الصادر عن كرسي الآداب السعودية بكلية آداب جامعة الملك سعود بالرياض عام 2013. واختير نصه عن الشاعر الجاهلي الأعشى للمسرحية الرئيسة في مهرجان سوق عكاظ 2013.
لدى الجمعان مشروع تأليف مسرحي يحمل عنوان «مسرحة الرموز والتجارب المسرحية العربية»، يمثل تجربته الكتابية في مجال المسرح، ويتضمن الجانب النظري لهذا المشروع واستراتيجياته.
«الشرق الأوسط» التقت الدكتور سامي عبد اللطيف الجمعان، الباحث والكاتب المسرحي، وأستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك فيصل في الأحساء، وعضو مجلس إدارة جمعية المسرحيين السعوديين، ومدير فرع جمعية الثقافة والفنون بالأحساء سابقا، في الأحساء شرق السعودية حيث يقيم، وأجرت معه الحوار التالي.

المسرح والأحكام المسبقة

> أين يقف المسرح السعودي اليوم؟ لماذا لا نلحظ تراكما في التجربة المسرحية على الرغم من مرور كل هذه السنوات؟
- إن أردت جوابا حاسما فموجزه أن مثل هذا السؤال ينتمي إلى فئة الأحكام المقولبة عن المسرح السعودي. والمقولبة هي التي تتبنى منظور الحكم المسبق / الجاهز، وهو حكم يظلم كثيرا تجربتنا المسرحية السعودية، بل في اعتقادي ان أصحاب هذه الرؤية هم أبعد ما يكونون عن المسرح السعودي ومشهده، لأن الواقع مغاير ومختلف. نحن حيال تجربة تتنامى وتتطور وتتكرس بشكل لافت، ونحن كعاملين في هذا الحقل نمتلك أدلة قاطعة على ثراء التجربة وتفرع أغصانها.
> ما هذه الأدلة؟
- من تلك الأدلة، ما تقوله الإحصاءات والأرقام التي تشير إلى حراك مسرحي سعودي يزيد سنة عن الأخرى. أيضا المنافسة الخليجية والعربية التي بدأت التجربة المسرحية السعودية تقتحمها بجدارة، على المستويين الخليجي والعربي. أضف إلى هذا وذاك التنوع الفني المنتمي إلى التجربة، من حيث المدارس المسرحية المعمول في إطارها، ناهيك بتجربة النص المسرحي السعودي التي بدأت تبلغ حد الاحترافية عبر أسماء لامعة.
> على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس أحمد السباعي (عام 1961) لأول تجربة للعرض المسرحي، حملت اسم «دار قريش للتمثيل القصصي»، فإن المسرح السعودي لا يزال يراوح مكانه. مَن يتحمل المسؤولية عن ذلك؟
- سأكررها في كل محفل، وسأقول بأعلى ما أوتيت من قوة: المسرح السعودي لا يراوح مكانه، وحكمي هذا يتكئ على الموضوعية لا على الانفعالية أو العاطفية والارتجال. مسرحنا ينجز، يتحرك، يشاغب، يصمد، يغامر، يفعل ما يفوق ظروفه المحيطة وبيئته الصارمة. ولكن دعني أُرِحْكَ من هذه الدوامة بتحديد مكمن مشكلة المسرح السعودي ومعضلته الأساسية، المتمثلة في موقف ثقافتنا المجتمعية من فن المسرح، وتوجسنا الاجتماعي منه، وترددنا الرسمي في دعمه وتكريس حضوره، مما أدى إلى أن يصبح المسرح هامشيا في حاجتنا الاجتماعية إليه، بينما المسرح له خاصية التأثير الاجتماعي المستمر، بحيث يصبح تفاعل الناس معه تفاعلا يوميا وعادة متواترة. ومتى ما وصلنا إلى هذه الحالة الثقافية الاجتماعية في فهمنا لدور المسرح، سنسحب تهمنا تلك ونلقي بها عرض البحر.

> لماذا تنجح «الممانعة» الاجتماعية في إعاقة المسرح السعودي، ويفشل المسرحيون في الدفاع عن قضيتهم؟
- ببساطة شديدة، لأن تيار الممانعة يدرك موقف مجتمعنا المتوجس من الفنون عامة، ويلعب على هذا الوتر، بينما لم يحسن المسرحي السعودي تسويق بضاعته الفنية، ولا تسويق إبداعه. وفي ظني، إن السبب في هذا هو عدم جديتنا كمسرحيين في صنع موقف اجتماعي مغاير للسائد في الوعي بدور المسرح وأثره. فنحن نصنع المسرح كمنتج، ولا نصنع آليات تسويقه اجتماعيا، وهو ما أدى إلى نخبوية جماهيرية خانقة.

من يدعم المسرح؟

> أين تقف جمعية المسرحيين؟ هناك من يرى أنها لم تسهم في دفع الحركة المسرحية للأمام وحسب، بل أضرت بها أيضا. كيف تراها أنت؟
- أيضا هو اتهام باطل بكل المقاييس، فجمعية المسرحيين المتهمة دائما من دون وجه حق، وقعت في إشكالية تنظيمية شأنها شأن الجمعيات الأخرى، على الرغم من أن بداياتها الأولى كانت رصينة ومنظمة، فضلا عن المنجز الذي حققه مجلس إدارتها الحالي بالتعاون مع أعضائها، الذي يحاول البعض طمسه أو تجاهله. ولا أدري هل يستطيع أحد مسح تاريخ مثبت وموثق، فعلى الرغم من الإمكانات الضعيفة من جانب، والهجوم الإعلامي الكاسح على المجلس منذ البدايات من جانب آخر، أود من كل منصف العودة إلى ما سعيت لإنجازه، وهذا ليس من باب الدفاع إنما من باب إحقاق الحق. وصدقني كان الطموح أكبر والتطلعات أجمل لولا العثرات التي وقفت في الطريق ويصعب تجاوزها، لأن المال مثلا هو عصب النشاط والحركة، وهذا غير متوفر. فالإدارة الحالية على أقل تقدير تطالب بدعم مادي لعقد جمعيتها العمومية وترشيح المجلس الجديد، ولكن لا مجيب، وستبقى إشكالية الدعم المالي بُعْبُعاً لكل مجلس حالي أو مقبل.
> كيف تقيم مساهمة القطاع الخاص، والشركات، وخصوصا مساهمة «أرامكو» في إثراء التجربة المسرحية؟
- «أرامكو» ضربت مثالا حيا وحقيقيا على دعمها للمسرح. ودربت المواهب السعودية، ودعمت المهرجانات المحلية، وأتاحت الفرصة للمسرحيين للعمل في مهرجاناتها. ولكنني أقول ما زال المنتظر من هذه الشركة السعودية العملاقة أكبر، والطموح في دعمها أكثر. قبل أيام قليلة، دعتنا الشركة إلى معرض إثراء المعرفة الذي تنظمه من أجل حضور عرض مسرحي. وقد سرني أن النسبة الأكبر من الطاقم من الشباب السعودي المتدرب، الذي خضع في بريطانيا لورش عمل كثيرة في مجال المسرح. أما القطاعات الأخرى فيبدو أنها حتى الآن غير مقتنعة بالمسرح.

المسرح ووسائط الإعلام المتعددة

> لماذا لا يوجد عرض مسرحي سعودي امتدت به الحياة، أسوة بالتجارب المسرحية العربية والخليجية مثلا؟
- عروض جميلة ومتقنة بالفعل كان مصيرها التلاشي. وهذه مسألة أوافقك عليها إن كنت تقصد بامتداد الحياة به إطالة أمد عرضه. وهي إشكالية حقيقية تواجه المسرح السعودي والكثير من المسارح العربية، وهي قصر حياة العروض، على الرغم من الفترات الزمنية الطويلة التي نهدرها في التحضير. ويعود هذا إلى قلة الدعم المادي، ثم القاعات غير المتوفرة وغير المجهزة، والنفَس المسرحي القصير لدى المسرحي السعودي. وهذا ينسحب أيضا على المسرح الخليجي، فهو يواجه أيضا إشكالية قِصَر النفَس المسرحي نفسها، وصغر حياة العروض.
> برأيك، هل يمكن للمسرح كموقع إبداعي أن يحظى بمكانة في وسائط الإعلام المتعددة المعاصرة؟
- المسرح الآن يناضل من أجل هذا، فالهجوم الكاسح للحركة السينمائية، وتطور دور السينما، فضلا عن برامج التواصل الاجتماعي، وقوة حضور الإنترنت، سرق جميعه الضوء من المسرح. وهذه حقيقية علينا أن نعترف بها، ولكن يجب أن نعرف بأن المسرح يمتاز بنكهته «الفرجاوية» الخاصة، فلفرجته ومشاهدته متعة لا يحققها غيره، على اعتبار الأداءات الحية، والنبض التواصلي الوجداني المباشر، والأثر الذي يتركه المسرح في نفوس الجماهير. وبالتالي فالمسرح رغم قوة منافسيه سيبقى بذلك الوهج الخاص الذي لا يمتلكه سواه.

> كيف ترى وسائل التواصل الاجتماعي كـ«تويتر» التي تستخدم اليوم لصناعة حالة حوارية ذات قوالب مسرحية؟ هل يمكن أن نلجأ إلى العالم الافتراضي بعد أن عجزنا عن صناعة واقعنا المسرحي على الأرض؟
- لكل نوع جمالياته وطقوسه. وأنا أرى أن نستبدل الفكرة التنافسية بين المسرح والعوالم الفنية والإلكترونية الأخرى بفكرة أكثر حضارية، هي الفكرة التفاعلية، بحيث نستثمر التكنولوجيا في فن المسرح. ونستثمر منتج وسائط التواصل الاجتماعي في صناعة أفكار المسرح، وهي مشاريع قائمة على مستوى العالم حاليا، حيث صناعة المسرحية «الفيس بوكية» مثلا، وتشكيل نصوص مسرحية من تغريدات الـ«تويتر»، وهكذا. لا ننسى أن الفنون والعلوم تراكمية وتفاعلية، يأخذ بعضها من البعض الآخر ومن هنا يفترض أن ننطلق.

المشروع المسرحي

> اشتغلت أكاديميا على مسرح التراث من خلال كتابك «حضور ألف ليلة وليلة في المسرح العربي». ألا تعتقد أن الاشتغال بالتراث استهلك الكثير من المسرح الخليجي الجاد؟
- لأن الصلة وثيقة بين التراث وفن المسرح، فهذا الأمر طبيعي للغاية. ومنذ أن نشأ المسرح على أيدي اليونانيين وغيرهم وهو يتكئ على التراث ويتعاطى مع صيغه. فالمسرح اليوناني في بواكيره نهل من الأساطير، واستوحى التاريخ، وجسد الرموز والأبطال. فوجد فن المسرح في تراث الأمم كنزا لا ينضب ومصدرا لا ينتهي. وكتابي الذي أشرت إليه هو في الأصل رسالة ماجستير جمعت بين حقلين: حقل المسرح وحقل السرديات القديمة، ممثلة في الكتاب القصصي العظيم «ألف ليلة وليلة»، في محاولة مني لتقصي تلك الفاعلية وقياس مدى تأثير «ألف ليلة وليلة» في المسرح العربي عامة. وانتهيت إلى أن المسألة لا تقتصر على التأثير، بل تبلغ مرتبة «الحضور»، والحضور هنا بمعناه الفلسفي العميق يعني «الهيمنة»، هيمنة قصص «ألف ليلة وليلة» في حضورها على الكتاب وقدرة موتيفاتها السحرية على جذب أقلامهم.
> ماذا بعد كتابك «موت المؤلف وبيانات مسرحية»؟ إلى أين تحمل قضية المسرح؟
- قيمة هذا الكتاب الذي صدر عام 2009 في حمله توثيقا لثلاث تجارب مهمة أصدرتها على شكل بيانات مسرحية. الأولى تجربة أحمد السباعي المسرحية التي لم تكتمل، وخوضي في القضايا الدائرة حولها. ثم واقع المسرح السعودي وإشكالية القبضة الاجتماعية المحيطة به. ثم مشروعي التأليفي الذي عنونته بـ«مسرحة الرموز والتجارب المسرحية العربية». وهذا المشروع هو خلاصة ما انتهت إليه تجربتي الكتابية في مجال المسرح، فضمنته الجانب النظري لمفهوم المشروع واستراتيجياته، ثم نصا مسرحيا يعتبر بمثابة التطبيق على المشروع، وهو نص «موت المؤلف». ما أود الإشارة إليه، وهذا ما يحبطنا، هو أن نقادنا لا يطلعون على تجاربنا ولا يتأملونها. لك أن تتصور أن بعض النقاد العرب على اطلاع على هذا الكتاب والمشروع، وكتبوا عنه أكثر من نقادنا ومسرحيينا. فنحن تنقصنا جدية التأمل في التجارب السعودية والتعامل معها نقديا.
> أصدرت مجموعتك المسرحية «حدث في مكة.. ترنيمة إلى أحمد السباعي». ماذا تقول للسباعي أبي التجربة المسرحية السعودية؟
- أقولها بفخر: كم أعتز بك أيها السباعي الأديب المغامر. أيها المتطلع لواقع أجمل. فليرحمك الله لأنك كنت تصنع المسرح في زمن لم يعرف المسرح. وسامح الله من أحبطك ووقف في وجه مشروعك الثري. وأقول للسباعي: كم أعجبتني جديتك وعنايتك بالتفاصيل. كم كنت حضاريا في إعطائك الأدوار لأصحابها. فالمؤلف تركته للكتابة، والمخرج للإخراج، من دون أن تستأثر بكل شيء كونك صاحب المشروع والقائم عليه. رحمك الله، ولو كان مشروعك اكتمل ربما كنا نتحدث الآن عن واقع مسرحي سعودي مغاير.
> لك دراسة بعنوان «خطاب الرواية النسائية السعودية وتحولاته». كيف رأيت تحولات هذا الخطاب؟
- بداية، كان لي هدف من التوجه إلى الرواية بصورة عامة في أطروحة الدكتوراه، الإحاطة بالسرديات قديمها وحديثها، ضمن مشروع نقدي متكامل، حيث خصصت الماجستير للجمع بين جنسي القصص القديم والمسرح. وفي الدكتوراه اتجهت إلى القص الحديث ممثلا في الرواية، وكانت تطلعا للجمع بين الحقلين مسرحا وسرديات، وهذا بحد ذاته ثراء وليس انتقالا غير مبرر، كما يعتقد البعض. أما عن كتاب «خطاب الرواية النسائية السعودية» فتحركت فيه باتجاه رصد منعرجات وتحولات خطاب الكاتبات السعوديات عبر نافذة الرواية، وانتهيت إلى أن الكاتبة السعودية أنجزت خطابا متباينا في حيله ومقولاته وآلياته، حسب المرحلة التي كانت تعبرها. وبالتالي فالانكسارات في الخطاب حدثت مرتين بعد عام 1980 وبعد عام 2001 أيضا، إلا أن الانكسار الثاني في توجهات الخطاب كان قويا وحادا وملحوظا ومن دون مواربة، علما بأنني أعيد هذا التحول السريع والقوي إلى ما واكب المرحلة من أحداث ذات مرجعية سياسية ودينية وثقافية واجتماعية، يوجد لها تفضيل في الدراسة.

خلافات

> كيف تطور الخلاف داخل جمعية الثقافة والفنون في الأحساء، خصوصا بينك وبين عبد العزيز السماعيل، مدير عام جمعية الثقافة والفنون، إلى خصومة مستحكمة رغم تاريخكما الطويل في التعاون والتبادل المسرحي؟
- بداية، أعترض على كلمة «خلاف»، لأن أخلاقياتي ترفض شخصنة القضايا والمسائل. وعبد العزيز السماعيل أخ عزيز وقريب من النفس. كل ما في الأمر أنني أختلف معه في آلية إدارته لجمعية الثقافة والفنون، كونها تقوم على التنظير أكثر من الفعل، وتبنى على الطموحات والأحلام المتجاوزة أكثر من الواقع ومعطياته. وهذه الطرق عفى عليها الزمن، وبات التعاطي الآني والفعلي مع الواقع في حدود معطياته هو الوسيط الناجع لمشروعاتنا. ولكي أكون أكثر موضوعية، أشير إلى مثال بسيط. عد إلى تصريحات الزميل السماعيل بعد تعيينه مباشرة كمدير عام للجمعية، واقرأ الوعود العريضة التي تحدث بها، وهي موجودة وموثقة. ثم لاحظ كيف تحدث عن أحلام وردية وطموحات لم يستطع بعد السنة الرابعة له تحقيق شيء منها. على سبيل المثال، تحدث عن الانتخابات وها هو يتناساها. وتحقق عن الفترة المحددة لمديري الفروع، وهي فترتان، وها هو يتناساها. تحدث عن رؤساء اللجان والمدة الزمنية المحددة لهم، وتناساها. وتحدث عن البنى التحتية وتناساها. تحدث عن التحولات الجذرية في مسار الفعاليات، وها هي الفروع تقدم ما قدمناه قبل ثلاثين عاما، والشريط يعيد نفسه إلا من المهرجانات المسرحية التي هي في أصل مشروعات فروع لا مشروعات كيان واستراتيجيات إدارة. ثم إن أكثر شخص كان ينادي بتجديد الدماء في الفروع هو الزميل السماعيل، ولكنه ضعف أمام هذا البرنامج لأسباب غير معلومة، ما أدى إلى تكلس بعض الفروع وبقاء الحال على ما هو عليه. تلك هي القضية ولا غير، اختلاف في وجهات النظر من أجل مصلحة جمعية لا شخصية. وهذا حق مشروع لنا، لأننا أبناء جمعية الثقافة، ومنجزها أخذ من أعمارنا وجهدنا الكثير. وقد اعتبرناها كمنتمين إليها مشروع حياة. تلك هي الفكرة التي يجب أن يعيها كل من يعتقد أن الجمعية حكر عليه وملك خاص له، فهي مؤسسة باقية بصفتها الرسمية والأفراد كلهم إلى زوال.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».