نزعات تقنية متميزة للعام الجديد

نظم ذكية للتسوق الرقمي وسيارات تقرأ موجات دماغ السائق وتلفزيونات «جدارية» ومرنة

خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة
خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة
TT

نزعات تقنية متميزة للعام الجديد

خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة
خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة

ذكاء صناعي يتحكم بنظم الترفيه في منزلك، وسيارات تقرأ أفكارك، وكومبيوتر محمول دون معالج مدمج، ونظارات تقدم صالات عرض في منزلك للمنتجات التي ترغب بشرائها. كل هذه التقنيات موجودة في «معرض إلكترونيات المستهلكين» Consumer Electronics Show CES الذي يسلط الضوء في بداية كل عام على النزعات التقنية التي سنشهدها خلال العام، والذي دارت فعالياته هذا العام في مدينة «لاس فيغاس» الأميركية بين 7 و12 يناير (كانون الثاني) .
- تسوق رقمي معزز
من أبرز النزعات التقنية لهذا العام تطوير طرق جديدة للتسوق من الإنترنت ليصبح أكثر شمولية، حيث أصبح بمقدور المستخدمين التسوق دون استخدام هواتفهم الجوالة أو كومبيوتراتهم، وذلك بالاستعانة بالمساعدات الشخصية الذكية الكثيرة التي تبحث عن المنتج المرغوب وتطلبه وتدفع قيمته بأمر صوتي في المنزل أو السيارة أو العمل. وتقدم «أمازون» و«غوغل» مساعدات شخصية كثيرة، مع تقديم تقنياتها لكثير من الشركات المصنعة لتدمجها داخل مساعدات شخصية مختلفة تجلب الكثير من الوظائف. وسنشهد أيضا نظارات واقع معزز Augmented Reality AR تقدم صالات عرض المنتجات داخل منزل المستخدم لمعاينة المنتج قبل شرائه، وذلك بهدف تعزيز تجربة الشراء.
وسنشهد ظهور شاشات إلكترونية في أماكن جديدة وبطرق مبتكرة، مثل شاشات في منضدة الطعام لعرض معلومات عن الأغذية، وعلى زجاج السيارات تعرض طلبات الإنترنت ومرآة في الحمام لمراقبة بشرة وأسنان المستخدم، وذلك للتفاعل مع المستخدم في أماكن كثيرة وبطرق بسيطة مع عرضها لأهم الرسائل المرتبطة بحياة المستخدم. وقبل 10 أعوام، كانت شاشات الثلاجات والبرادات أمرا غير مألوفا وباهظ الثمن، ولكنها أصبحت اليوم معتدلة التكاليف.
وتتقدم تقنيات التلفزيونات لتقدم وضوح صورة وألوان أفضل، مع تكاملها مع الجدران بسبب سماكتها لمنخفضة جدا وقطرها الكبير، حيث استعرضت «سامسونغ» شاشة عملاقة يبلغ قطرها 146 بوصة اسمها «الجدار» The Wall تستطيع عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وتهدف إلى تحويل جدران غرف المستخدمين إلى صالات سينمائية مبهرة، دون وجود إطار عريض حول الشاشة. واستعرضت «إنفيديا» InVidia شاشة مخصصة للاعبين بقطر 65 بوصة تدعم تقنية مزامنة الصور السريعة G - Sync لجعل الألعاب السريعة تعرض الصورة دون أي تقطع خلال عملية الرسم. ومن جهتها كشفت «إل جي» عن أكبر تلفزيون يمكن طيه داخل صندوق صغير، وبقطر 65 بوصة مع دعم لعرض الصورة بدقة 4K الفائقة. وكشفت الشركة كذلك عن تلفزيون بقطر 88 بوصة يدعم دقة 8K يمكن طيه كورقة عادية وحمله مع المستخدم أينما ذهب.
وعلى الرغم من أن المعرض يقدم الكثير من المنتجات الجديدة، فإن البرمجيات الموجودة فيها مبتكرة، وخصوصا مع انطلاق تقنيات الذكاء الصناعي Artificial Intelligence AI للتعرف على وجه المستخدم وصوته وأتمتة الوظائف.
- سيارات ذكية
وبدأت التقنيات بالخروج الموسع من دائرة الهواتف الذكية والكومبيوترات الشخصية لتصل إلى السيارات، وخصوصا المساعدات الشخصية الذكية التي تتفاعل مع المستخدم صوتيا، والتي ستلعب دورا بالغ الأهمية في خفض نسب الحوادث بسبب انشغال قائد السيارة بالنظر إلى هاتفه أو الضغط على شاشته والاستعاضة عنها بالأوامر الصوتية.
وتستطيع هذه التقنيات إجراء المكالمات الهاتفية وتبادل الرسائل والبحث عن الوجهات المرغوبة وتشغيل الموسيقى وإدارة جدول أعمال المستخدم، كل هذا صوتيا ودون الحاجة للمس الهاتف الجوال أثناء القيادة.
واستعرضت شركتا «مرسيدس - بنز» و«هيونداي» أحدث ما بجعبتها للمستقبل القريب للسيارات الذكية المستخدمة يوميا، والتي أصبحت تكاليفها معتدلة وبمتناول جميع فئات المستخدمين. واستعرضت «نيسان» تقنيات ترابط الدماغ البشري مع المركبات، بحيث يرتدي المستخدم قبعة خاصة تقيس موجات دماغه وتحللها للتنبؤ بتصرفات المستخدم المرتبطة بالقيادة والتي ستساهم في خفض فترة الاستجابة لتفعيل مكابح الطوارئ أو الانعطاف المفاجئ بنحو 0.2 إلى 0.5 ثانية أقل، الأمر الذي قد يشكل الفارق بين حادث مهول ونجاة القائد أو من يوجد حول المركبة.
وتعهدت شركة «فورد» بجعل جميع سياراتها متصلة بالإنترنت بحلول عام 2019، وذلك للاتصال بالإنترنت وفتح قفل السيارة عن بُعد وتسهيل عملية الملاحة الجغرافية وتحديث الخرائط بكل سهولة، وغيرها، مع وضعها خططا للأعوام المقبلة للاتصال بالإشارات الضوئية والمركبات الأخرى واللافتات التحذيرية حول مواقع البناء ومحطات الوقود (للدفع لاسلكيا)، وذلك بهدف تسهيل حياة المستخدم. ومن جهتها تعاقدت شركة «فولكس فاغن» مع «إنفيديا» لإضافة قدرات حسابية مهولة تضاهي عشرات الكومبيوترات في شريحة لا يزيد حجمها عن حجم لوحة السيارة، وذلك بهدف تطوير وظائف القيادة الذاتية بأشواط. وأطلقت الشركة اسم «زافيير» Xavier على هذه الشريحة التي ستطلقها خلال الربع الأول من العام الحالي، والتي من شأنها فتح آفاق جديدة لتقنيات السيارات الذكية.
- تقنيات متنوعة
ومن المنتجات الغريبة في المعرض كومبيوتر محمول هجين اسمه «مشروع ليندا» Project Linda (من شركة «ريزر» Razer) يعتمد على الهاتف الجوال للعمل، بحيث يضع المستخدم هاتفه في المنطقة الأمامية (مكان لوحة الفأرة) ليتحول هاتفه الجوال إلى كومبيوتر محمول يمكن العمل عليه باستخدام لوحة المفاتيح والشاشة والسماعات المدمجة فيه. وستعمل شاشة الهاتف الجوال كلوحة للفأرة أثناء استخدام هذا النظام، مع عرضها معلومات مهمة للمستخدم أثناء العمل لتصبح شاشة ممتدة للنظام. ويقدم الكومبيوتر المحمول بطارية تكفي لشحن الهاتف 3 مرات، بالإضافة إلى توفير 200 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وتقديم الكثير من المنافذ للتفاعل؛ مثل «يو إس بي» و«يو إس بي تايب - سي» ومنفذ للسماعات الرأسية، بالإضافة إلى كاميرا مدمجة وميكروفون ولوحة مفاتيح بأزرار تضيء من الأسفل.
وستستطيع التحدث مع «مصباح» ذكي من طراز Olie من خلال مساعدي «أمازون أليسكا» و«غوغل هوم»، بالإضافة إلى قدرته على شحن الأجهزة المختلفة لاسلكيا. وطرحت الشركة نفسها قلما رقميا ذكيا من طراز 01 يستطيع قياس أبعاد أي مجسم (الطول والعرض والارتفاع) لأحجام تصل إلى حجم المستخدم، وذلك بمجرد وضعه إلى جوار المجسم المرغوب، ليرسل القلم البيانات إلى تطبيق في هاتف المستخدم. وطرحت شركة «موتورولا» ملحقا يتصل بخوذة سائقي الدراجات النارية يعرض صورة على الخوذة تحتوي على إرشادات للملاحة الجغرافية وتسمح بالتحكم في الموسيقى والكاميرا المدمجة، بالإضافة إلى قدرته على استقبال وإرسال المكالمات الهاتفية من خلال اتصال لاسلكي بهاتف المستخدم، دون إزالة يد المستخدم عن المقود.
ويمكنك استخدام ملحق Skin360 الذي هو عبارة عن كاميرا تتصل بهاتف المستخدم، وظيفته هي فحص بشرة المستخدم من خلال كاميرا تستطيع تقريب الصورة لغاية 30 ضعفا والكثير من المستشعرات الضوئية، ومن ثم تحليل الفحص لتحديد صحة بشرة المستخدم من حيث رطوبتها وحالة المسامات والتجاعيد، واقتراح نظام خاص بالمستخدم لإصلاح هذه المشكلات. وتستطيع بناء مجسمات رقمية لنفسك باستخدام ملحق Eggo Booth الذي هو عبارة عن غرفة صغيرة يدخل فيها المستخدم وتقوم بتصويره من جميع الزوايا، لتصنع بعد ذلك مجسما رقميا مصغرا لك يمكن استخدامه في كثير من الأغراض التي تتراوح بين الألعاب الرقمية والدردشة مع الآخرين، وصولا إلى تجربة الملابس في المتاجر الرقمية قبل الشراء، وذلك للتأكد من المقاسات قبل إتمام عملية الشراء.
وستطلق «أمازون» تقنية مساعدها الشخصي «أليكسا» على نظام التشغيل «ويندوز 10» لمساعدة مئات الملايين من مستخدمي الكومبيوترات الشخصية والمحمولة على أداء وظائفهم صوتيا وبراحة أكبر، وذلك من خلال تحديث برمجي للنظام وتحميل تطبيق خاص بتقنية المساعد. وسيصبح بإمكان المستخدمين التفاعل مع إضاءة منزلهم وشراء المنتجات من الإنترنت صوتيا وتغيير درجة حرارة المكيف وتعديل جداول أعمالهم والبحث عن الوثائق المهمة، وغيرها. ومن شأن هذه التقنية منافسة مساعد «مايكروسوفت» المسمى «كورتانا» Cortana في عقر داره (نظام التشغيل «ويندوز 10»).
وفاجأت شركة «إنتل» Intel الجميع بالكشف عن شراكة مثيرة للاهتمام مع منافستها «إيه إم دي» AMD تضع قدرات معالجة الرسومات لتقنية الرسومات AMD Raden RX Vega داخل معالجات «إنتل» لتطوير قدرات المعالج الحسابية والرسومية بشكل كبير، وخصوصا في الكومبيوترات المحمولة. وتضاهي هذه التقنية قدرات أفضل بطاقات الرسومات (من طراز «جيفورس») من شركة «إنفيديا» المنافسة لـ«إيه إم دي». وبالحديث عن المعالجات، قررت شركة «كوالكوم» Qualcomm الدخول إلى قطاع السماعات اللاسلكية بتقديم معالج مخصص من طراز QC5100 من شأنه رفع القدرات الحسابية للسماعات اللاسلكية الصغيرة التي توضع داخل الأذن وفتح آفاق وظائف جديدة أمامها. ويتوقع أن تكون السماعات الجديدة التي تستخدم هذا المعالج أسرع بنحو 3 مرات بفضل استخدام 3 أنوية مدمجة عوضا عن نواة واحد في السماعات الحالية، مع استخدام أقل للطاقة بنحو 65 في المائة، وتوافقها مع تقنية «بلوتوث 5» التي ترفع من مدى الاتصال اللاسلكي وجودة الصوتيات وتخفض استهلاك البطارية. بناء على ذلك، يتوقع ظهور جيل جديد تماما من السماعات الرياضية والصحية تقدم قدرات مبهرة في إزالة الضوضاء من حول المستخدم أثناء التحدث وتتعرف بسرعة كبيرة على إيماءات المستخدم، وغيرها من الوظائف الأخرى.
ومن جهتها كشفت شركة «إتش تي سي» HTC عن نظارات «فايف برو» Vive Pro للواقع الافتراضي تقدم دقة أعلى للشاشة تبلغ 1600x2880 بكسل لتشغيل الألعاب بدقة 3K الفائقة مقارنة بدقة 1200x2160 بكسل في الإصدار السابق، مع تقديم سماعات مدمجة في وزن أخف للنظارة. ويتوقع أن تطلق الشركة النظارة المطورة خلال النصف الثاني من العام الحالي إلى جانب مهيىء Adaptor لاسلكي للنظارات السلكية للإصدار الحالي.


مقالات ذات صلة

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

تكنولوجيا التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

طلاء ذكي يغيّر لونه عند الصدمات لقياس قوتها وموقعها بدقة دون أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

خاص هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعزل الضوضاء لتحسين جودة الصوت في المكالمات، عبر معالجة محلية تحافظ على الخصوصية وتعمل في الوقت الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

عضلات اصطناعية تعمل بالهواء تمنح الروبوتات قوة ومرونة لرفع أوزان كبيرة والعمل بكفاءة في بيئات قاسية ومعقدة.

نسيم رمضان (لندن)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
TT

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طوَّر باحثون في جامعة تافتس الأميركية مادة جديدة على شكل طلاء قادر على تغيير لونه عند التعرّض للصدمات أو الضغط، ما يتيح قياس قوة التأثير وموقعه بدقة، دون الحاجة إلى أي أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية. يُعد هذا الابتكار الذي نُشر في دورية «أدفانسد ساينس» (Advanced Science) خطوة نحو طرق أبسط وأكثر مباشرة لرصد القوى الميكانيكية في مجموعة واسعة من التطبيقات.

تعتمد الفكرة الأساسية على مادة ذكية تتفاعل بصرياً مع الضغط أو الصدمات. فعند تعرّض السطح المطلي لأي قوة، يتغير لون الطلاء بشكل يتناسب مع شدة التأثير، ما يحوّل السطح نفسه إلى أداة قياس مباشرة يمكن قراءتها بالعين المجردة أو تحليلها لاحقاً.

كيف يعمل الطلاء؟

يتكون هذا الطلاء من جسيمات دقيقة للغاية، بحجم يقارب حجم خلايا الدم، تحتوي على نواة من بوليمر حساس للضغط يُعرف باسم «Polydiacetylene» محاطة بغلاف من بروتين الحرير.

عند تعرّض هذه الجسيمات لإجهاد ميكانيكي مثل الضغط أو الانحناء أو الضرب، يحدث تغير في البنية الجزيئية للنواة، مما يؤدي إلى تحول اللون من الأزرق إلى الأحمر. هذا التغير ليس عشوائياً، بل يرتبط مباشرة بمقدار القوة المطبقة.

وبحسب الدراسة، فإن شدة اللون الأحمر تزداد مع زيادة قوة الصدمة، مما يسمح بتحويل التغير اللوني إلى قياس كمي للقوة بوحدة «نيوتن».

التغير اللوني يعتمد على استجابة جزيئية مرتبطة مباشرة بشدة القوة المطبقة (جامعة تافتس)

قياس دون إلكترونيات

الميزة الأساسية لهذا النظام أنه لا يعتمد على أي دوائر إلكترونية أو أجهزة استشعار تقليدية. فبدلاً من تركيب حساسات معقدة، يمكن ببساطة طلاء السطح بهذه المادة، لتتحول إلى «خريطة مرئية» تسجّل كل صدمة يتعرض لها. هذا النهج يفتح المجال لتطبيقات واسعة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها استخدام الأجهزة الإلكترونية، سواء بسبب التكلفة أو الوزن أو التعقيد. كما أن الطلاء يحتفظ بالتغير اللوني بعد حدوث الصدمة، مما يعني أنه لا يكتفي برصد التأثير في لحظته، بل يوفر سجلاً دائماً يمكن الرجوع إليه لاحقاً.

مجالات استخدام متعددة

تشير التجارب إلى أن هذا الطلاء يمكن تطبيقه على مجموعة واسعة من الأسطح، بما في ذلك المعادن والبلاستيك والخشب وحتى المواد المرنة. ومن أبرز الاستخدامات المحتملة مراقبة قوة الصدمات على خوذات الحماية، خصوصاً في الرياضات أو المواقع الصناعية وتتبع كيفية التعامل مع الشحنات أثناء النقل وتحليل توزيع الضغط في الأحذية الطبية لتحسين التشخيص والعلاج.

في أحد التطبيقات التجريبية، استخدم الباحثون الطلاء على سطح طبل موسيقي، حيث أظهر أنماط الضربات ومواقعها وشدتها، ما وفر تصوراً بصرياً دقيقاً لأداء العازف. وقد أظهرت النتائج أن الطلاء قادر على رصد قوى تتراوح بين نحو 100 و770 نيوتن، وهي مستويات تغطي نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، من الصدمات الخفيفة إلى الضربات القوية. كما يمكن تعديل خصائص الغلاف الخارجي للجسيمات للتحكم في حساسية الطلاء، بحيث يستجيب لمستويات مختلفة من القوة حسب التطبيق المطلوب.

الابتكار يعكس توجهاً نحو مواد ذكية تدمج وظائف الاستشعار داخل المادة نفسها (جامعة تافتس)

بساطة في التصنيع والتطبيق

إحدى نقاط القوة في هذا الابتكار هي سهولة استخدامه. فالطلاء يمكن تطبيقه بطرق تقليدية مثل الرش أو الطلاء المباشر، مما يجعله قابلاً للاستخدام على نطاق واسع دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة. كما أن خلوه من المكونات الإلكترونية يجعله خفيف الوزن ومنخفض التكلفة نسبياً، مقارنة بأنظمة الاستشعار التقليدية التي تتطلب أجهزة إضافية ومصادر طاقة.

يعكس هذا الابتكار توجهاً متزايداً في الهندسة نحو تطوير مواد «ذكية» قادرة على أداء وظائف قياس واستشعار دون الحاجة إلى أنظمة معقَّدة. فبدلاً من إضافة طبقات من الأجهزة فوق المواد، يتم دمج وظيفة القياس داخل المادة نفسها، ما يبسط التصميم ويزيد من مرونة الاستخدام.

ربما لن يكون هذا الطلاء مجرد وسيلة جديدة لقياس القوة، بل قد يعيد التفكير في كيفية تصميم أنظمة الاستشعار بشكل عام. فمن خلال تحويل الأسطح إلى أدوات قياس بحد ذاتها، يمكن تقليل الاعتماد على الإلكترونيات، وتوسيع نطاق التطبيقات في مجالات متعددة.


«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
TT

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

أطلقت «غوغل» مجموعة تحديثات جديدة في متصفح «كروم» (Chrome) تركز على تعزيز الإنتاجية، في خطوة تعكس تحوّله إلى مساحة عمل متكاملة.

وحسب ما أعلنت «غوغل» في مدونتها الرسمية، تشمل التحديثات أدوات مثل وضع «العرض المقسوم» (Split View) الذي يتيح عرض صفحتين جنباً إلى جنب داخل نافذة واحدة، ما يقلل الحاجة إلى التنقل المستمر بين علامات التبويب.

كما أضافت الشركة إمكانيات تحرير ملفات «PDF» داخل المتصفح، بما في ذلك التعليق والتظليل، إلى جانب خيار حفظ الملفات مباشرة إلى «Google Drive» دون خطوات إضافية. هذه التحديثات تعكس توجهاً واضحاً لتحويل المتصفح إلى مساحة عمل متكاملة، حيث يمكن تنفيذ مهام متعددة دون مغادرة الصفحة أو فتح أدوات خارجية.

يجري اختبار التبويبات العمودية لتنظيم أفضل وتقليل ازدحام التصفح (غوغل)

إعادة التفكير في إدارة التبويبات

بالتوازي مع هذه التحسينات، تعمل «كروم» على اختبار ميزة «التبويبات العمودية» (Vertical Tabs)الجديدة والتي طال انتظارها ما ينقل التبويبات من الشريط العلوي التقليدي إلى شريط جانبي.

تهدف الميزة التي لا تزال في مراحل الاختبار إلى معالجة مشكلة ازدحام التبويبات، خصوصاً لدى المستخدمين الذين يفتحون عدداً كبيراً من الصفحات في الوقت نفسه. وبدلاً من تقليص عناوين التبويبات أفقياً، تسمح القائمة الجانبية بعرض عدد أكبر من الصفحات مع أسماء واضحة.

كما تشير تقارير إلى أن «غوغل» لا تكتفي بتغيير الشكل فقط، بل تعمل على تطوير مفهوم أوسع لإدارة التصفح، من خلال تنظيم التبويبات ضمن «مشاريع» أو مهام، وربطها حتى بمحادثات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح.

هذه الميزات تأتي ضمن منافسة أوسع لتحسين تجربة الإنتاجية في المتصفحات (أ.ف.ب)

من التصفح إلى إدارة العمل

هذه الخطوات تعكس تحولاً أعمق في دور المتصفح. فبدلاً من كونه أداة لعرض صفحات الويب فقط، يتحول «كروم» تدريجياً إلى منصة لإدارة العمل اليومي. فميزة «العرض المقسوم»، على سبيل المثال، تستهدف تقليل ما يُعرف بـ«إرهاق التنقل بين التبويبات»، وهي مشكلة شائعة لدى المستخدمين الذين يعتمدون على التصفح في العمل أو الدراسة.

وفي الوقت نفسه، تتيح أدوات «PDF» المدمجة تنفيذ مهام مثل المراجعة أو التوقيع دون الحاجة إلى تحميل ملفات أو استخدام برامج منفصلة، ما يعزز فكرة «العمل داخل المتصفح».

واجهة أقرب إلى تطبيقات العمل

تتجه «كروم» أيضاً إلى اعتماد تصميمات أقرب إلى تطبيقات الإنتاجية الحديثة، مثل «نوشن» (Notion) أو «سلاك» (Slack) حيث يتم تنظيم المحتوى في قوائم جانبية ومساحات عمل.

تعكس «التبويبات العمودية» إلى جانب ميزات مثل تجميع الصفحات أو تنظيمها حسب المهام محاولة لإعادة هيكلة تجربة التصفح لتكون أكثر تنظيماً وأقل فوضى، خصوصاً مع تزايد اعتماد المستخدمين على المتصفح بوصفه أداة رئيسية للعمل.

لا تأتي هذه التحديثات في فراغ، بل ضمن منافسة متزايدة فيما يُعرف بـ«حروب المتصفحات». فبعض المنافسين، مثل «مايكروسوفت إيدج» (Microsoft Edge) سبق أن قدموا ميزات مشابهة، خصوصاً في مجال التبويبات العمودية وإدارة العمل داخل المتصفح. وهذا يضع «كروم» الذي ظل لسنوات محافظاً على تصميم تقليدي أمام ضغط لتبني نماذج أكثر مرونة وتنظيماً.

المتصفح يدمج أدوات لتحرير ملفات «PDF» دون الحاجة لتطبيقات خارجية (رويترز)

تجربة قيد التطوير

رغم هذه التحسينات، لا تزال بعض الميزات خصوصاً التبويبات العمودية، في مرحلة الاختبار، وقد تتغير قبل الإطلاق النهائي. كما أن نجاحها سيعتمد على مدى تقبّل المستخدمين لتغيير نمط التصفح التقليدي الذي اعتادوا عليه. لكن الاتجاه العام يبدو واضحاً وهو أن المتصفح لم يعد مجرد نافذة على الإنترنت، بل يتحول تدريجياً إلى بيئة عمل متكاملة.

وقد تشير هذه التحديثات إلى تحول في فلسفة تصميم البرمجيات حيث لم يعد الهدف فقط تحسين السرعة أو الأداء بل تحسين كيفية إدارة المستخدم لوقته ومهامه داخل التطبيق.


هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
TT

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

لم يعد الاحتيال الرقمي يستهدف الأنظمة التقنية بقدر ما يستهدف الإنسان نفسه. هذا التحول لا يقتصر على تطور في الأساليب، بل يعكس تغييراً أعمق في طبيعة الهجوم، حيث أصبحت الثقة البشرية هي نقطة الاختراق الأساسية. وفي ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي، يطرح هذا الواقع أسئلة جديدة حول قدرة المؤسسات على مواكبة التهديدات، وحول ما إذا كانت أدوات الحماية الحالية لا تزال صالحة.

يوضح عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (SAS) أن ما نشهده اليوم «ليس تغييراً دورياً، بل هو تغيير هيكلي، لأن وحدة الهجوم قد تغيرت». ويشير حمندي خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المحتالين لم يعودوا يركزون على استغلال الثغرات التقنية، بل على «التلاعب بالسلوك البشري»، حيث يصبح العميل نفسه جزءاً من تنفيذ عملية الاحتيال.

عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (ساس)

نهاية كفاية الأنظمة التقليدية

على مدى سنوات، استثمرت المؤسسات المالية بشكل كبير في أنظمة مراقبة المعاملات التي تعتمد على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية. لكن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لم تعد كافية بمفردها. فعمليات الاحتيال الحديثة باتت تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً، من حيث الجهاز المستخدم، وسلوك العميل، وبياناته.

ويشرح حمندي أن هذه الأنظمة «لا تزال لها قيمة، لكنها لا ترى إلا ما ينحرف عن المسار المعتاد»، في حين أن الاحتيال المعاصر يتعمّد الاندماج داخل هذا المسار. وهذا يعني أن المؤسسات قد تبدو كأنها تحسّن أدواتها باستمرار، لكنها في الواقع «تدافع عن جزء محدود من نطاق المعركة»، بينما يتحرك التهديد الحقيقي في مساحة أخرى أكثر تعقيداً تتعلق بالسلوك والنية.

هذا التحول يفرض إعادة تعريف جوهرية لمفهوم الاحتيال نفسه. فبدلاً من التركيز على ما إذا كانت المعاملة صحيحة تقنياً، يصبح السؤال: هل تم اتخاذ القرار بحرية ووعي؟

في كثير من الحالات الحديثة، يصرّح الضحايا بأنهم نفذوا العمليات بأنفسهم، لكن تحت ضغط، أو تضليل. هنا، يشير حمندي إلى ضرورة الانتقال من اعتبار التفويض دليلاً على النية، إلى اعتباره «موافقة مشروطة بالسياق»، حيث قد تكون الموافقة شكلية، لكنها لا تعكس إرادة حقيقية. هذا التغيير لا يتعلق فقط بالتقنية، بل يفتح الباب أمام إعادة النظر في حدود المسؤولية بين المؤسسات والعملاء، ويعزز الحاجة إلى آليات تدخل استباقية بدلاً من الاكتفاء بالتعويض بعد وقوع الضرر.

أساليب كشف الاحتيال التقليدية لم تعد كافية لأن العمليات الحديثة تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً (رويترز)

الهويات المصطنعة المتطورة

من أبرز التحديات التي تعكس هذا التحول، انتشار ما يُعرف بـ«الهويات المصطنعة»، وهي هويات تُبنى تدريجياً لتبدو حقيقية تماماً قبل أن تُستخدم في الاحتيال. في هذا السياق، لم يعد التحقق من الهوية (KYC) عملية تُجرى مرة واحدة عند فتح الحساب، بل يجب أن يتحول إلى عملية مستمرة. ويؤكد حمندي أن الهدف لم يعد التحقق من صحة المستندات فقط، بل تقييم ما إذا كانت الهوية «تُظهر نمطاً سلوكياً يتطور بمرور الوقت كما يفعل شخص حقيقي».

المفارقة هنا أن السلوك «المثالي» قد يكون في حد ذاته مؤشراً على الاحتيال، إذ إن البشر بطبيعتهم غير متسقين تماماً، بينما تميل الأنظمة المصطنعة إلى تقديم صورة أكثر انتظاماً.

ورغم التطور التقني، لا تكمن المشكلة فقط في الأدوات أو البيانات، بل في غياب التنسيق بين الجهات المختلفة. فالمؤسسات غالباً ما ترى جزءاً محدوداً من سلوك المستخدم، وهو ما تستغله الهويات المصطنعة.

ويشير حمندي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في «تنسيق النظام البيئي»، حيث تحتاج المؤسسات إلى تبادل البيانات بشكل آمن، وتطوير أطر مشتركة للاستخبارات، إضافة إلى وضوح تنظيمي يسمح بتكوين صورة شاملة.

سباق غير متكافئ

مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في هذا المجال، يبدو أن المحتالين في كثير من الأحيان يتحركون بسرعة أكبر من المؤسسات. ويرجع ذلك إلى أنهم يعملون خارج القيود التنظيمية، ومن دون إرث تقني معقد، ما يمنحهم مرونة أكبر في التجريب. ومع ذلك، لا يرى حمندي أن المؤسسات في موقع ضعف مطلق، بل يشير إلى أنها تمتلك مزايا مهمة، مثل الثقة، وحجم البيانات، لكن المشكلة تكمن في «بطء التبني، وصعوبة دمج الأنظمة»، وليس في نقص القدرات.

وفي ظل تقنيات مثل استنساخ الصوت، والتزييف العميق، أصبحت وسائل المصادقة التقليدية أكثر عرضة للاختراق. وفي بعض الحالات، يشير حمندي إلى أن هذه التقنيات «قد سبق أن تجاوزت بالفعل» هذه الأساليب.

البديل الذي يبرز هنا هو مفهوم «المصادقة المستمرة»، حيث لا يتم التحقق من هوية المستخدم في نقطة واحدة فقط، بل يتم تقييم مستوى الثقة بشكل ديناميكي بناءً على السلوك والسياق. غير أن تطبيق هذا النموذج يتطلب توازناً دقيقاً بين الحماية وتجربة المستخدم.

التحقق من الهوية لم يعد إجراءً لمرة واحدة بل عملية مستمرة تعتمد على تحليل السلوك مع مرور الوقت (شاترستوك)

بين الحماية والمراقبة

الاعتماد على السلوك كمؤشر رئيس يطرح بدوره تساؤلات أخلاقية، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية. لكن حمندي يوضح أن المسألة لا تتعلق بالمراقبة، بل بـ«الملاءمة»، حيث يركز التحليل السلوكي على مؤشرات مرتبطة بالمخاطر، مثل التغيرات المفاجئة، أو التردد، وليس على المعتقدات الشخصية. الحد الفاصل هنا، بحسب رأيه، يكمن في النية والمساءلة. فالحماية تكون مشروعة عندما تكون قابلة للتفسير، ومتناسبة مع الهدف، بينما يتحول الأمر إلى تنميط غير أخلاقي إذا أصبح غامضاً، أو تمييزياً.

ورغم إدراك الجهات التنظيمية لطبيعة التهديدات الجديدة، لا تزال بعض الأطر التنظيمية تعكس تصوراً قديماً للاحتيال باعتباره مشكلة تقنية، وليس سلوكاً ديناميكياً. ومع ذلك، هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على الحوار، والتجريب، لكن التحدي يبقى في تسريع التنسيق بين الابتكار والسياسات.

مخاطر تتجاوز المال

إذا لم تتمكن المؤسسات من تحديث أنظمتها، فإن المخاطر لن تقتصر على الخسائر المالية. يحذر حمندي من احتمال «تآكل الثقة في الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، بل وحتى في مفهوم الهوية الرقمية ذاته». كما أن الفئات الأكثر ضعفاً ستكون الأكثر تضرراً، ما يضيف بُعداً اجتماعياً للأزمة، ويجعل من مكافحة الاحتيال مسؤولية تتجاوز الجانب التقني لتصبح قضية تتعلق بالثقة، والاستقرار.

يعكس هذا التحول مساراً أوسع في عالم التكنولوجيا، حيث لم يعد التحدي فيما يمكن للأنظمة أن تفعله، بل في كيفية استخدامها، ولصالح من.

ومع انتقال الاحتيال من استهداف الأنظمة إلى استهداف الإنسان، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في أدوات الحماية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالرهان اليوم لم يعد على اكتشاف الهجمات بعد وقوعها، بل على فهم السلوك البشري قبل أن يتحول إلى نقطة ضعف.