تفاؤل إماراتي بتوازن أسواق النفط خلال العام الحالي

مدير وكالة الطاقة الدولية: سعر البرميل بين 65 و70 دولاراً جيد للمنتجين

TT

تفاؤل إماراتي بتوازن أسواق النفط خلال العام الحالي

وصف سهيل المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، عوامل أسواق النفط في نهاية العام الماضي بالإيجابية، مشيراً إلى أن الأسواق في حالة تصحيح مستمر خلال العام الحالي، مبدياً تفاؤله حيال اتزان الأسواق خلال العام الحالي في ظل ارتفاع الطلب وتحسن اقتصادات الدول.
وأكد المزروعي أن العوامل الجيوسياسية تؤثر في عملية العرض والطلب، مما ينعكس على الأسعار بشكل مباشر، مضيفاً أن ارتفاع أسعار النفط الحالي، وسط نمو الطلب وتراجع فائض المعروض، تأتي نتيجة اتفاق «أوبك» وخفض الإمدادات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «أوبك» ستجتمع في يونيو (حزيران) المقبل، وتتخذ عدداً من القرارات التي تصب في صالح الأسواق.
وجاء حديث المزروعي خلال كلمة له أمس في النسخة الثانية من منتدى الطاقة العالمي السنوي في أبوظبي، الذي يسبق انطلاق أسبوع أبوظبي للاستدامة، حيث يجمع المنتدى الذي يمتد ليومين عدداً من القادة الدوليين والإقليميين في قطاع الطاقة بالعاصمة الإماراتية، ويتطرق للتحديات الجيوسياسية التي تواجه قطاع الطاقة والاستدامة والفرص المستقبلية المتاحة، ويشارك في الفعاليات أكثر من 350 متحدثاً من كبريات الشركات والمؤسسات الفاعلة في قطاع الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأكد المزروعي أن «(أوبك) ملتزمة بما قررته في اجتماعها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو مواصلة هذا العمل لعام كامل»، مضيفاً أن تحقيق التوازن الكامل بين العرض والطلب على النفط يتطلب مزيداً من الوقت.
ومع توقعاته لتحقق توازن السوق في 2018، أشار إلى أن تصريف فائض المعروض يستلزم المزيد من الوقت، وبين المزروعي، وهو الرئيس الحالي لـ«أوبك»، أنه غير قلق من حدوث صدمة في المعروض بسبب تراجعات إنتاج الخام في فنزويلا والاضطرابات السياسية في إيران.
وقال: «تماشياً مع استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، يوفر منتدى الطاقة العالمي - الذي ينظمه المجلس الأطلسي - منصة تمكن القادة وصناع السياسات في قطاع الطاقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي من وضع جدول الأعمال الخاص بالطاقة لعام 2018».
وأضاف أنه في ظل التزايد المستمر للطلب، بات من الضروري ضمان استدامة موارد الطاقة من أجل تحقيق نمو اقتصادي قوي، وتوفير بيئة صحية في المستقبل. ولا شك في أن الرؤية المشتركة التي نتجت عن منتدى الطاقة العالمي تسهم بشكل إيجابي ودائم في مستقبل القطاع على الصعيد العالمي.
ولفت إلى بلاده تقدم نموذجاً متكاملاً بين الطاقة الأحفورية والمتجددة، من خلال استراتيجية متزنة للطاقة تتماشي مع خطط الدول الأوروبية التي تؤكد دائماً نجاح هذه الاستراتيجيات طويلة الأمد، وقال إن أبوظبي بما تمتلكه من رؤية مستقبلية أصبحت عاصمة الطاقة المتجددة على مستوى العالم، حيث تستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 70 في المائة.
من جهته، قال فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية: «إن أسعار النفط بين 65 و70 دولاراً للبرميل جيدة للمنتجين حالياً»، متوقعاً استمرا الخام الفنزويلي بالانخفاض خلال العام الحالي، في ظل العوامل الجيوسياسية.
إلى ذلك، قال عدنان أمين، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، في كلمته بالمؤتمر: «ندخل مرحلة جديدة لإعادة تشكيل قطاع الطاقة باستخدام الطاقة المتجددة، حيث تمت إضافة 161 غيغاواط من الطاقة النظيفة خلال العام الماضي، بقيمة 271 مليار دولار»، مشيراً إلى أن الإمارات قدمت خير مثال للعالم، من خلال الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، وجهودها في مكافحة التغير المناخي، إضافة إلى استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، مضيفاً أن تكلفة وكفاءة مصادر الطاقة المتجددة تحسنت بشكل كبير، حيث ظهرت نماذج جديدة تهدف إلى تحقيق المنفعة للجميع، ومن بينها الكهرباء اللامركزية والخلايا الشمسية الحديثة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تحسين أداء أنظمة الطاقة المتجددة.
وشهدت فعاليات اليوم الأول للمنتدى وضع صناع القرار على الصعيدين العالمي والإقليمي جدول الأعمال الخاص بسياسة الطاقة لعام 2018، وتحديد إطار العمل المنوط بها، ومناقشة الدور الذي سيضطلع به صناع السياسات في مسيرة التحول في قطاع الطاقة، والحاجة إلى أطر مالية جديدة للحقبة المقبلة التي سيشهدها القطاع.
وتتضمن أعمال اليوم الثاني من المنتدى حواراً حول الابتكار في الإمارات، كما يتضمن جلسات عامة تتناول مستقبل منظمة «أوبك» وأسواق النفط ومستقبل قطاع النقل والطاقة النووية، إضافة إلى إطلاق المجلس الأطلسي مجموعة من التقارير التي تم إعدادها أخيراً بعنوان «صياغة مستقبل النفط والغاز في العراق» و«الطاقة: القوة الكامنة وراء زيادة مشاركة المرأة في دول الخليج» و«الاستثمار في الطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة».
من ناحيته، قال الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ومجموعة شركاتها، أن النمو المتوقع في الاقتصاد العالمي، ولا سيما في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، سيؤدي إلى رفع الطلب على الطاقة إلى مستويات لا يمكن تلبيتها عبر مصدر واحد، بل من خلال مزيج متنوع من المصادر.
وقال الجابر خلال الكلمة التي ألقاها في الدورة الثانية من منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي إن «الهدف الأساسي لقطاع الطاقة العالمي هو توفير إمدادات آمنة وموثوقة ومستقرة، خصوصاً مع التغيرات التي تشهدها الأسواق، وزيادة معدلات استهلاك الطاقة المتوقع أن ترتفع بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2040».
وأضاف: «نجتمع في دورة هذا العام من المنتدى بالتزامن مع انتعاش الاقتصاد العالمي إلى مستويات هي الأفضل خلال العقد الماضي، وسيسهم هذا النمو الاقتصادي في زيادة الطلب على الطاقة، والمتوقع أن يرتفع بنسبة لا تقل عن 25 بحلول عام 2040، وهذا يعني أنه لا يمكن تلبية هذا الطلب من خلال مصدر واحد، وإنما سيتم الاعتماد على مزيج متنوع من مصادر الطاقة... وستستمر الموارد الهيدروكربونية في القيام بدور حيوي في تلبية هذا الطلب، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب العالمي على النفط وحده مع نهاية العام الحالي 100 مليون برميل يومياً».
وأشار الدكتور الجابر إلى أن استجابة «أدنوك» للمتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة جاءت من خلال استراتيجية جديدة تركز على الاستفادة من نموذج عمل الشركة المرن، والبناء عليه وتطويره لتعزيز الأداء، وإحداث نقلة نوعية قائمة على النمو الذكي وتعزيز القيمة وتحسين هيكلية رأس المال، حيث أصبحت تقدم نموذجاً جديداً في منهجية عمل شركات النفط الوطنية.
وبين أن استراتيجية «أدنوك 2030» للنمو الذكي تهدف إلى الاستفادة من النمو الاقتصادي العالمي المتوقع، وارتفاع الطلب على النفط والمنتجات البتروكيماوية، ولا سيما في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، موضحاً أنه في الوقت الذي تستجيب فيه الشركة لديناميكيات السوق المتغيرة، ستواصل «أدنوك» توسيع شراكاتها الاستراتيجية، وتعزيز العائد الاقتصادي، والسعي إلى زيادة الوصول إلى الأسواق الحالية والجديدة.


مقالات ذات صلة

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

تتحرك سوريا لاستعادة مكانتها لاعبَ طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

ارتفع النفط مدعوما بزيادة المخاطر في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب الهندي دفعة إضافية للأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.